نقلا عن صحيفة الاهرام

هناك امرأة تركت لك رصيدا من الأيام والذكريات الجميلة والمشاعر الصادقة وهناك امرأة تركت لك أطلالا من الألم والفرق كبير بين من ترك لنا السعادة ومن ترك لنا الألم ولهذا لا يمكن أن تتساوى الأشياء ..

 

من الصعب أن ينسى الرجل امرأة أضاءت حياته وحلقت به فى أبعد نقطة من هذا الكون لقد وجد عندها الدفء فى صقيع أيامه ووجد فيها الحنان حين جفت حوله كل منابع الإحساس ووجد عندها الرحمة حين عصفت به قسوة الآخرين .. إن مثل هذه المرأة تأخذ فى أعماق الإنسان مكانا تسكن فيه لا الأيام تغيرها ولا زحام الوجوه يخفى ملامحها إذا جاء ذكر الوفاء فهى الأوفى وإذا جاءت سيرة العطاء فهى قبل ذلك كله سطرت فى قلب الإنسان أجمل سطور العشق ..

 

وهذا النوع أصبح نادرا فى زماننا لأن الناس اعتادت أن تأخذ فقط ولا وقت عندها لشئ يسمى العطاء لأن المشاعر تتغير كل يوم مثل أسعار الأسهم فى البورصة وإذا وجدت هذه المرأة فى حياتك يوما فلا تفرط فيها إنها حبيبة الزمن البخيل وصديقة الأيام الموحشة وسوف تجدها فى كل محنة..

 

أما تلك التى تركت لك الألم فهى إنسانة أنانية تحب نفسها فقط وترى فى الرجل شيئاً مثل كل الأشياء انه مصدر المال فإذا أفلس المال هرب الحب وهى ترى فيك شيئا من أحلامها وقد تكون اصغر هذه الأحلام..

إن حلمها فى الفيلا والسيارة والمجوهرات والسفر وآخر الموضات فى دنيا المرأة.. أنت قطعة من هذه القطع ويمكن أن تستغنى عنك فى أى لحظة لأنها تعبد الأشياء ولا تعرف المشاعر أن فستانا جديدا أفضل عندها من لحظة حب تعيشها معك وتشعر معها انك تتسول الحب كما تتسول السعادة وهى بخيلة فى الحب واكثر بخلا فى السعادة..

 

وما بين امرأة أعطتك كل شئ وأخرى بخلت عليك بكل شئ تمضى رحلة الأيام بك وسط امواج صاخبة وشاطئ تستريح عليه فإن وجدت نفسك على الشاطئ فلا تفرط فيه وإذا وجدت نفسك غارقا بين الأمواج دون أن تمتد إليك يد فهذه هى نهاية العشاق حين يخطئون الطريق..