اخبار مصر-الشروق

قبل بداية الجلسة الافتتاحية لمنتدى شباب العالم فى السادسة من مساء الأحد الماضى فى مدينة شرم الشيخ، كان هناك آلاف من الشباب من مختلف أنحاء العالم.
جلسنا أكثر من ثلاث ساعات حتى بدأت الجلسة. كانت فرصة أن يقابل المرء العديد من الأصدقاء و«المصادر» المهمة من المسئولين وكبار الشخصيات.

أكثر ما لفت نظرى أننى وجدت شخصيات يفترض أنها على خلال مع النظام. بعضها مصرى يعمل فى وسائل إعلام أجنبية، وبعضها وسائل إعلام أجنبية تم دعوة ممثلين لها رغم أنها تم تصنيفها أكثر من مرة باعتبارها معادية.
لن أذكر أسماء احتراما لخصوصية الجميع، لكننى شعرت بسعادة حقيقية أن القائمين على أمر المؤتمر، قرروا أخيرا ضرورة عدم اقتصار الدعوة على المؤيدين فقط.

مرة أخرى أكتب هذه الكلمات مساء الأحد وقبل افتتاح المؤتمر رسميا، وبالتالى لا أستطيع أن أحكم على المؤتمر حتى تنتهى جلساته أو حتى تظهر الملامح الأساسية.

لكن أعود إلى النقطة السابقة وهى توجيه الدعوات إلى جميع الأصوات، خصوصا أصحاب وجهات النظر المختلفة.
حينما تدعو المختلفين معك، فمعنى ذلك أنك لا تشعر بالضعف، وأنك تقبل بالمناقشة.

قد يقول البعض، وهل تعتبر أن مجرد دعوة شخصيات مختلفة أو حتى معارضة، أمر يستحق التركيز؟!
الإجابة هى نعم، لأننا وفى ظل المناخ الذى نعيش فيه فإن حدوث ذلك صار أمرا يستحق الترحيب.

أنا أحد المؤمنين بالتركيز على أى نقطة ضوء إيجابية حتى لو كانت بسيطة وصغيرة فربما يمكن تطويرها وتعزيزها.

سيقول البعض، وماذا بعد؟!
تقديرى أن أحد أسباب النجاح فى العمل السياسى هى تطبيق منهج «خذ وفاوض»، أما التمسك بنظرية المباريات الصفرية، فأمر عبثى لا يجدى نفعا فى الحياة السياسية خصوصا هذه الأيام.

كل ما أتمناه أن تكون هذه المبادرة بدعوة بعض المختلفين، ليست مجرد جملة اعتراضية بل بداية تفكير جاد وحقيقى فى استيعاب أكبر قدر من الأصوات المختلفة.

طبعا سيسأل البعض: هل معنى ذلك أنك تدعو إلى استيعاب الإرهابيين والتفكيريين الذين يرتكبون أعمال العنف والإرهاب؟!

الإجابة هى لا قاطعة. الإرهابيون والمتطرفون وكل من يرفع السلاح، ينبغى التعامل معه بأقصى درجات الشدة والحزم فى إطار القانون، ولا يمكن الحديث معه بأى صورة من الصور، طالما أنه يحمل السلاح أو يحرض على العنف والإرهاب بأى طريق.

ما أتحدث عنه هو أن تعيد الدولة والحكومة وسائر الأجهزة المختصة النظر فى سياستها الراهنة بشأن التعامل مع المشهد العام.

تعتقد الحكومة وأطراف داخلها، أنها ليست فى حاجة إلى أحد، وأنها قادرة على السير فى الطريق إلى النهاية.
هذا أمر صعب تماما إن لم يكن مستحيلا.

لا أحد مهما كانت قوته يستطيع إدارة مصر بهذه الطريقة مهما كانت النوايا مخلصة.
تحتاج الحكومة والنظام إلى بقية مكونات المجتمع وقواه الأساسية المؤمنة بالقانون والدستور والدولة المدينة.

عدم التعاون مع بقية القوى السياسية والاجتماعية سوف يحولها أن آجلا أو عاجلا إلى خصوم وأعداء.

وبالتالى يصبح السؤال هو: ما الذى يجعل الحكومة تصر أحيانا على مخاصمة الجميع، خصوصا القوى التى كانت فى طليعة تحالف ٣٠ يونيو؟!
لا أتحدث عن شخص معين أو حزب بعينه، بل عن كيفية خلق أكبر قدر ممكن من التوافق الوطنى العام، فى ظل أزمة اقتصادية شديدة الصعوبة، ومنطقة مضطربة لا تعرف مستقبلها، وإرهاب عشوائى يضرب من دون تمييز.

كل التمنيات بالتوفيق لمنتدى شباب العالم. وشكرا للقائمين على تنظيمه. وفى انتظار النتائج النهائية للمؤتمر حتى نستطيع أن نحكم عليه بصورة صحيحة.