اعداد / عبد الرحمن عثمان

في الرابع من نوفمبر 1922 .. عندما وطأت قدما عالم الآثار البريطاني الشهير “هوارد كارتر” مدخل مقبرة الفرعون الشاب “توت عنخ أمون” لم يكن هوارد كارتر يتخيل أبدا أنه أمام أهم كشف تاريخي على مستوى العالم.

وادي الملوك:

كان ما يسمى وادي الملوك الواقعة على الضفة الغربية من نهر النيل بالقرب من طيبة ولمدة 450 سنة أثناء عهد الدولة الحديثة من تاريخ قدماء المصريين التي امتدت من 1539 إلى 1075 قبل الميلاد بمثابة مقبرة لفراعنة تلك الفترة حيث يوجد في هذا الوادي الصخري الذي يبلغ مساحته ما يقارب 20,000 متر مربع 27 قبرا ملكيا تعود لثلاثة أسر وهي الأسرة المصرية الثامنة عشروالأسرة المصرية التاسعة عشروالأسرة المصرية العشرين تم اكتشافه حتى هذا اليوم.

يعتقد ان الوادي يضم على أقل تقدير 30 قبراً أخرى لم يتم اكتشافها حتى الآن.

القبور المكتشفة في وادي الملوك حتى الآن وحسب الترتيب الزمني لحكم الفراعنة تعود إلى تحوتمس الأولوأمنحوتپ الثاني وتوت عنخ أمون وحورمحب وهم من الأسرة المصرية الثامنة عشرورمسيس الأولوسيتي الأولورمسيس الثانيوآمينمسيسوسيتي الثانيوسبتاح وهم من الأسرة المصرية التاسعة عشروست ناختيورمسيس الثالثورمسيس الرابعورمسيس الخامسورمسيس التاسع وهم من الأسرة المصرية العشرون. وهناك قبور أخرى لفراعنة مجهولين لا زالت المحاولات جارية لمعرفتهم.

طقوس بناء مقابر الملوك الفرعونية كان بناء قبر الفرعون يبدأ عادة بعد ايام من تنصيبه فرعونا على مصر وكان البناء يستغرق على الأغلب عشرات السنين وكان العمال يستعملون ادوات بسيطة مثل الفأس لحفر اخاديد طويلة وتشكيل غرف صغيرة في الوادي وبمرور الزمن كانت هناك قبور تبنى فوق قبور أخرى وكان شق الأنفاق والأخاديد الجديدة يؤدي في الغالب إلى انسداد الدهاليز المؤدية إلى قبر الفرعون الأقدم.

ولعل انعدام التخطيط المنظم هذا كان السبب الرئيسي الذي أدى إلى بقاء هذه الكنوز وعدم تعرضها للسرقة لألاف السنين.

هوارد كارتر والطريق إلى “توت”

هوارد كارتر هو عالم أثار إنجليزي وخبير بعلوم المصريات ، بدأ في عام 1891 وفي سن السابعة عشر، بدراسة النقش والرسم بمصر، عمل بالاكتشافات الأثرية ببني حسن مقر مقابر أمراء مصر الوسطى، 2000 ق.م، لاحقا أصبح تحت وصاية ويليام فليندر بيتري.

أشتهر هوارد كارتر أيضا لأنه اكتشف أثار تعود للملكة حتشبسوت في مقبرة بالدير البحري في العام 1899 تم عرض وظيفة على كارتر من قبل المجلس الأعلى المصري، وما لبث أن أستقال بسبب خلاف بين حراس موقع أثري مصري وبعض السياح الفرنسيين عام 1906.

في عام 1907 بعد عدة سنوات قاحلة، تعرف كارتر على اللورد كارنافون، أحد الهواة المتحمسين والذي كان على استعداد لتمويل بعثات كارتر الاستكشافية. لاحقا، أصبح كارتر المسئول عن كل أعمال التنقيب لكارنافون.

قام كارنافون بتمويل بحث كارتر عن الفرعون المجهول مسبقا توت عنخ أمون، والذي اكتشف من قبل كارتر، بعد عدة أشهر من التنقيب والبحث غير المثمر، أصبح اللورد كارنافون غير راضٍ عن النتائج وفشل استثماراته، وفي عام 1922، أمهل كارتر موسم واحد أخير لإكمال أعمال التنقيب.بأهداف أخرى

في الرابع من نوفمبر عام 1922 بعد 15 عاما من البحث وجد كارتر مقبرة توت عنخ أمون “ك.ف62” وهي أفضل وأكمل مقبرة وجدت على مر التاريخ ، حيث لم تمس من قبل بوادي الملوك.

وحتى ذلك الحين لم يكن كارتر يعلم بعد هل هي “مقبرة أم مجرد مخبأ” ولكنه تأكد عندما شاهد ختم واضح بأحد الأبواب المحروسة بين تمثالين.

أحدث اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم، نظراً للتوصل إلى مومياء الفرعون الصغير كاملة المحتويات، وبكامل زينتها من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكلها من الذهب الخالص والأبنوس

قدم الشيخ حسن وراء الاكتشاف الأعظم:

رغم أنه من المعروف أن مُكتشف المقبرة هو عالم الآثار والمتخصص في تاريخ مصر القديمة البريطاني هوارد كارتر، لكن الأصل وراء القصة يفصح عن شخص آخر كان السبب في اكتشافها.

ذلك الشخص هو طفل كان في الثانية عشر من عمره وقتها، يسمى حسين، أو الشيخ حسين عبد الرسول، كما يطلقون عليه.

في صباح يوم من شهر نوفمبر، وتحديدًا في اليوم الرابع، كانت هناك عمليات حفر في نفس المنطقة التي اُكتشفت بها المقبرة عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس السادس في وادي الملوك، وكانت بقيادة العالم كارتر، وعندما طلب أحد العمال في الحفر المياه، أحضرها له الطفل حسين وفي أثناء ذلك تعثر في حفرة و”غرزت” بها إحدى قدميه، وعندما كان يحاول كارتر مساعدته قام بتوسيع تلك حفرة، فوجدها عباره عن درج من السلالم الأولى المؤدية إلى المقبرة، ثم لاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى ان دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات وكان المشهد في غاية الروعة للعالم هوارد كارتر الذي كان ينظر إلى الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة ويقال ان مساعده سأله “هل بامكانك ان ترى اي شيء ؟” فجاوبه كارتر “نعم اني ارى أشياء رائعة”.

من هنا نسبت اكتشاف المقبرة إلى كارتر، ولكنه تيمنًا بهذا الطفل وضع قلادة الملك “توت عنخ أمون” على صدره، والتي كانت مرصعة بالأحجار الكريمة، وتعد من القطع المهمة داخل المقبرة، وأخذ له صورة تذكارية، ومن وقتها أصبح ذلك الصبي الصغير حديث البر الغربي بالأقصر كلها، وعندما وصل الشيخ “حسين عبد الرسول” إلى سن الثمانين أخذ صورة أخرى وهو يحمل صورته بالقلادة، وبعدما مات قام ابنه بتصوير نفسه وهو يحمل صورة أبيه وهو يحمل صورته مرتديا قلادة الملك توت

ظلت أعمل الحفر الدقيق المشوب بالحذر الشديد حتى منتصف شهر فبراير 1923.

وفي 16 فبراير1923 كان هوارد كارتر (1874 – 1939) أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة تطأ قدمه أرض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون

وبدأ على العالم البريطاني الذهول وهو يرى أروع وأكمل مقبرة فرعونية يتم إكتشافها حتى يومنا هذا.

لاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذو نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة وعندما قام برفع غطاء الصندوق لاحظ ان الصندوق كان يغطي صندوقا ثانيا مزخرفا بنقوش مطعمة بالذهب وعندما رفع غطاء الصندوق الثاني فوجىء بان الصندوق الثاني كان يحوي صندوقا ثالثا مطعما بالذهب وعند رفع غطاء الصندوق الثالث وصل كارتر إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل كارتر إلى التابوتالذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب. لاقى هاورد صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء ففكر كارتر ان تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء ولكن محاولاته فشلت واضطر في النهاية إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفا بطبقات من الحرير وبعد ازالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصى وكانت كلها من الذهب الخالص، ولإزالة هذه التحف اضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها وبعد ازالة الحلي اعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي

ما الذي تحتويه المقبرة :-

بالرغم من وجود الكثير من كنوز الملك داخل المقبرة إلا أنه يُعتقد أن نصف الكنوز قد سرقت بعد وقت قصير من دفن الملك , إلا أن حجرة الدفن لم تمس حتى عام 1922م عندما إكتشفها “هوارد كارتر”

على الرغم من ان المقبرة كانت صغيرة , إلا أن الملك قد دُفن مع مئات القطع الأثرية والأدوات التي كانت في طريقها للإستخدام في الحياة الأخرى- حسب إعتقاد المصريين القدماء- , وقد تم الإحتفاظ بكافة القطع الاثرية في المتحف المصري بالقاهرة.

من أهم القطع الأثرية الشهيرة هو “قناع الملك توت عنخ آمون” والذي تم صنعه من الذهب الخالص والأحجار الكريمة مثل اللازورد والفيروز والكوارتز , ويزن حوالي 24 رطل.

تابوت الملك الحجري كان مصنوعاً من الجرانيت , ويحتوي على ثلاثة توابيت خشبية مغطاة بالذهب,وتم العثور على مومياء الفرعون داخل التابوت الداخلي وكانت مغطاة بالذهب وتزن حوالي 243 رطلاً.

أما بقية القطع الأثرية الاخرى في القبر فكانت إما من الذهب الخالص أو مغطاة بالذهب , وهي تشمل أيضاً كرسي العرش الضي كان مغطى بالذهب ومرصع بالأحجار الكريمة .

وتشمل القطع الأخرى , الأثاث ,العربات,الأقواس,السهام,العصي,الملابس,الأحذية,الطعام,النبيذ,البيرة, الالعاب,المجوهرات ,العطور والزيوت..وغيرها..

كانت الأسرة تستعمل في الحياة اليومية أو في الشعائر والمناسك، وما كان يطوى منها للرحلات، كما كانت الكراسي والمقاعد من مختلف الأشكال والأحجام، لبعض المناسبات الخاصة، وكذا الصناديق والأواني والتوابيت، والموائد ومواطئ الأقدام. وقد عثر على كل هذه الأنواع من الأثاث، بأعداد كبيرة في قبر توت-عنخ-آمون.

كما عثر أيضاً على صندوق خشبي يحتوي على رأس دمية ليوضع عليها الشعر المستعار. وهذه المقتنيات مصنوعة من أنواع كثيرة من الخشب سواء المحلي منها أو المستورد، ومنها ما جصص وما ذهب. وقد بلغ فن صنعها قدرا من التقدم عظيما مثل تطعيم صناديق الخشب وغيرها، بعاج ذي لون طبيعي أو مصبوغ مع استعمال مختلف فنون الطلاء بالذهب أو الفضة.

وزخرفة السطح بالتطعيم بأحجار شبه كريمة وعجينة الزجاج. كما نجد نقوشا محفورة تملأ بخليط ملون في الخشب، ونقوشا تملأ بالعجائن، وتكسى برقائق الذهب.

ويتم استعمال مفصلات من نحاس وبرونز للأغطية والأبواب، والأسرة المطوية والمظلات الخشبية.

كان يتم كذلك تجميع قطع الأثاث بالتعشيق، فضلا عن مسامير من خشب أو نحاس أو برونز، وكان يتم إنتاج مقاعد مبتكرة التصميم بتقليد المقاعد المطوية، وإن كانت ذات قوائم صلبة ثابتة تنتهي برؤوس البط .

وكذلك تغطية المقاعد والأسرة بشباك من البوص أو الكتان. كما نجد تصميم أشكال أو رموز في الخشب باستعمال فن التخريم.

وصنع محفات للانتقال باستعمال قضبان جانبية للحمل

من هو توت عنخ آمون :-

لم يكن العلماء يعرفون الكثير عن توت عنخ آمون قبل اكتشاف مقبرته عام 1922 ، وهو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم، وكان فرعون مصر من 1334 إلى 1325 ق.م. في عصر الدولة الحديثة، وكان عمره وقتها تسع سنوات.

وكان له اسمان باللغة المصرية القديمة “الهيروغليفية” .. الأول اسم المولد (شِمال)وهو : “توت عنخ أمن حقاع إونو شمع” ومعناه: “المظهر الحي لأمون، حاكم جنوب أون”.

ثم الإسم الملكي: “نب خپرو رع” ، ومعناه: “سيد أقانيم رع”

وهناك أعتقاد سائد بين علماء الأثار والمختصون بتأريخ مصر القديمة ان نسب توت عنخ أمون هو كما يلي:

أمنحوتپ الثالث (1390 – 1353 ق.م.) و كبرى زوجاته الملكة تيي (1340-1390 ق.م.) انجبوا الفرعون أخناتون الذي كان يسمى ايضا باسم أمنحوتب الرابع.

أخناتون (1353 – 1336 ق.م.) بالاضافة إلى زوجته الرئيسية نفرتيتي (1352 – 1340 ق.م.) كان عنده زوجة ثانوية اسمها كييا ويرجح انها والدة توت عنخ أمون (1332 – 1322 ق.م.).

توت عنخ أمون (1332 – 1322 ق.م.) اصبح فرعون مصر وهو طفل و توفي في ظروف غامضة و مجهولة وكانت زوجته اسمها عنخ إسن أمون.

الفرعون الذي اتى بعد توت عنخ أمون كان وزيره السابق خپرخپرو رع آي والذي تزوج من عنخ إسن أمون ارملة توت عنخ أمون.

فترة حكمه :-

عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتى بعد أخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد، وتم في عهده العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة.

أثناء حكم توت عنخ أمون بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق له “أخناتون” الذي نقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة “أخت أتون” بالمنيا، وحاول توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون.

وفي سنة 1331 ق.م. أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ أمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير “خپر خپرو رع آي” رُفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المتعددة ورجعت العاصمة إلى طيبة.

مشاريعه الإعمارية :-

أمر بإعادة وإصلاح وترميم التماثيل والمراكب المقدسة وتنظيم رجال الكهنوت من جديد، وأعاد إلى كل المعابد أموالها ومواردها . وبدأ في إنشاء كم هائل من الأساطين الهائلة في الكرنك، ونحتت التماثيل الجميلة التي تضفي على ملك الآلهة كالمعتاد ملامح وجه الفرعون، وشيد كذلك “قصر ملايين السنين” (الذي لم يستدل بعد على مكانه) على الضفة الغربية لطيبة.

أسباب وفاته

توفي توت عنخ آمون في ظروف غامضة ومجهولة، ليحكم بعده وزيره السابق آي والذي تزوج من عنخ إسن أمون أرملة توت عنخ آمون.

هناك اعتقاد سائد أن وفاة توت عنخ آمون لم يكن لأسباب مرضية وانما قد يكون من جراء عملية اغتيال قام الوزير خپرخپرو رع آي بتدبيرها وهناك العديد من الأدلة التي يوردها المؤمنون بهذه النظرية منها على سبيل المثال زواج الوزير خپرخپرو رع آي من ارملة توت عنخ أمون حيث عثر على ختم فرعوني يحمل اسم آي وعنخ سون أمون أرملة توت عنخ أمون وأيضا يوجد رسالة بعثتها عنخ إسن أمون أرملة توت عنخ أمون إلى ملك الحيثيين تطلب منه إرسال أحد ابنائه لغرض الزواج بها بعد موت زوجها وقام ملك الحيثيين بارسال أحد أبناءه كي يتزوج من أرملة توت عنخ أمون ولكنه مات قبل أن يدخل أرض مصر وهناك اعتقاد انه تم اغتياله على الأرجح بتدبير من الوزير خپرخپرو رع آي الذي فيما يبدو كان يخطط للاستيلاء على عرش مصر فقام بقتل الملك توت عنخ أمون وقتل ابن ملك الحيثيين ولكن هذه فرضيات ولايوجد دليل قاطع لإثبات كل هذه النظريات.

ومن الجدير بالذكر ان الأدلة التاريخية تشير إلى وجود وزيرين لتوت عنخ أمون أحدهما آي الذي تم ذكره والأخر كان اسمه حورمحب وهناك ادلة أثرية تؤكد انه بعد وفاة توت عنخ أمون أستلم الوزير آي مقاليد الحكم لفترة قصيرة ليحل محله الوزير الثاني حورمحب الذي تم في عهده إتلاف معظم الأدلة على فترة حكم توت عنخ أمون والوزير آي وهذا يؤكد لدى البعض نظرية المؤامرة وكون وفاة توت عنخ أمون بسبب مرض الملاريا التي كانت منتشرة في الجنوب

في 8 مارس2005 ونتيجة لاستخدام التصوير الحاسوبي الشريحي الثلاثي الأبعاد three-dimensional CT scans على مومياء توت عنخ أمون صرح عالم الأثارالمصريزاهي حواس انه لاتوجد اية ادلة على ان توت عنخ أمون قد تعرض إلى عملية اغتيال واضاف ان الفتحة الموجودة في جمجمته لا تعود لسبب تلقيه ضربة على الرأس كما كان يعتقد في السابق وانما تم أحداث هذه الفتحة بعد الموت لغرض التحنيط وعلل زاهي حواس الكسر في عظم الفخذ الأيسر الذي طالما تم ربطه بنظرية الأغتيال بانه نتيجة كسر في عظم الفخذ تعرض له توت عنخ أمون قبل موته وربما يكون الألتهاب الناتج من هذا الكسر قد تسبب في وفاته.

اظهرت التحاليل الحديثة أيضا ان عظم سقف التجويف الفمي لتوت عنخ أمون لم يكن مكتملا وكان طول قامة توت عنخ أمون 170 سم وكان الطول العرضي لجمجمته أكبر من الطول الطبيعي مما حدى بالبعض باقتراح مرض متلازمة مارفان Marfan’s syndrome كسبب للموت المبكر وهذه الحالة وراثية تنقل عن طريق مورثات جسمية مهيمنة.

كان التقرير النهائي لفريق علماء الأثارالمصري ان سبب الوفاة هو تسمم الدم نتيجة الكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ أمون والذي أدى إلى الگانگرين Gangrene الذي هو عبارة موت الخلايا والأنسجة وتحللها نتيجة افراز إنزيمات من العضلات الميتة بسبب عدم وصول الأكسجين إليها عن طريق الدم.

قبل هذا التقرير كانت هناك محاولات لمعرفة سبب الموت باستعمال أشعة أكس X-rays على مومياء توت عنخ أمون جرت في جامعة ليفربول وجامعة ميشيغان في 1968 وعام 1978 على التوالي وتوصلت الجامعتان إلى

اكتشاف بقعة داكنة تحت جمجمة توت عنخ أمون من الخلف والذي تم تفسيره كنزيف في الدماغ مما أدى إلى انتشار فرضية أنه قد تلقى ضربة في رأسه ادت إلى نزيف في الدماغ ثم الموت

محاولات لمعرفة لغز وفاته

في 17 من فبراير عام 2010 أعلن زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار في ذلك الوقت في مؤتمر صحفي بحديقة المتحف المصري مجموعة من الاكتشافات العلمية التي تحل العديد من ألغاز نهايات الأسرة الثامنة عشرة ومنها لغز وفاة توت عنخ آمون، فبتحليل الحمض النووى لمومياء الملك توت أظهرت النتائج أن سبب الوفاة يرجع لطفيل الملاريا، ومن المرجح أن المضاعفات الناجمة بشكل حاد عن المرض أدت لوفاته، كما كشف تحليل الحمض النووي والمسح بالأشعة المقطعية لمومياء توت عنخ آمون أن الملك إخناتون هو والد الملك توت. وكشفت النتائج أيضا أن الأمراض الجينية والوراثية لعبت دوراً في وفاة توت عنخ آمون، حيث كان يعانى من خلل جيني متوارث في العائلة وكان هناك ضعف وأمراض في هذه المومياءات، ومشاكل ذات علاقة بالقلب والأوعية الدموية. وعندما قام الباحثون بإجراء مسح لمومياء توت عنخ آمون، وجدوا إصابته بالعديد من الأمراض مثل إصابته باحدوداب في عموده الفقري، إلى جانب تشوه إصبع القدم الكبير، الأمر الذي أدى إلى ضمور في قدمه اليسرى.

وقال حواس إن الرسومات القديمة كانت تصور توت عنخ آمون وهو يطلق السهام، أثناء جلوسه في العربة التي تجرها الخيل، وليس أثناء وقوفه، وهو أمر غير عادي.. وفي قبره، عثرنا على 100 عصاة للمشي، وفي البداية اعتقدنا أنها تمثل السلطة والقوة، ولكن تبين أنها عكازات قديمة كان يستخدمها، فهو بالكاد كان يستطيع السير والمشي.”

كما أوضح حواس إلى أن المسح الكمبيوتري للمومياء في العام 2005 كان يهدف إلى التحقق من أنه تعرض للقتل، نظراً لأن الصور السابقة بأشعة إكس كشفت عن وجود ثقب في جمجمته، مضيفاً أنه تبين أن هذا الثقب تم أثناء عملية التحنيط، غير أنه تم اكتشاف كسر في عظم الساق الأيسر، ربما يكون له دور في وفاة الفرعون الصغير.

أهمية كنوز توت عنخ امون

ترجع أهمية مجموعة الملك توت عنخ آمون إلى العديد من الأسباب؛

أولها أن كنز الملك توت عنخ أمون هو أكمل كنز ملكي عُثر عليه ولا نظير له، إذ يتكون من ثلاثمائة وثمان وخمسين قطعة تشمل القناع الذهبي الرائع وثلاثة توابيت على هيئة الإنسان، أحدها من الذهب الخالص والآخران من خشب مذهب.

ثانيا:ًأن تلك الأمتعة ترجع إلى الأسرة الثامنة عشر أشهر وأزهى عصور الدولة الحديثة حيث انفتحت البلاد على أقاليم الشرق الأدنى القديم بفضل الحملات العسكرية والعلاقات التجارية من تصدير واستيراد للمواد والمنتجات المصنعة ونشاط أهل الحرف والفنانين.

ثالثا ؛ أن هذه المجموعة الهائلة قد ظلت في مصر، وتوضح كيف كان القبر الملكي يجهز ويعد فهناك أمتعة الحياة اليومية كالدمى واللعب، ثم مجموعة من أثاث مكتمل وأدوات ومعدات حربية، وتماثيل للأرباب تتعلق بدفن الملك وما يؤدى له من شعائر، وبوق توت عنخ آمون الشهير المصنوع من الفضة وأخر من النحاس، وكل هذه المحتويات الآن بالمتحف المصري بالقاهرة

. رابعاً: من هذا الكنز أو المجموعة الهائلة نتعرف على الكثير من حياة الملك وحبة للصيد وعلاقته بزوجته “عنخ أسان آمون” التي من المعتقد أن تكون قريبته، بالإضافة لمعرفة أهم أعماله وحاشيته، وأخيراً كرسي العرش الوحيد الذي وصل لنا من حضارة المصريين القدماء.

عرض المومياء

من مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون

في فبراير 2010 قررت وزارة السياحة المصرية السماح بعرض مومياء الملك الفرعوني الشاب توت عنخ آمون أمام الجمهور لأول مرة منذ اكتشافها مع ضريحها الذهبي في مدينة الأقصر قبل 85 عاما.

وقال مدير هيئة الآثار المصرية زاهي حواس قوله إن العلماء المصريين بدؤوا قبل أكثر من عامين ترميم مومياء الفرعون توت عنخ آمون التي تعرضت لأضرار بالغة بعد إخراجها لفترة وجيزة من تابوتها الحجري عند إخضاعها

للتصوير الطبقي المحوري. وأضاف أن الجزء الأكبر من جسد المومياء مفتت إلى 18 قطعة تبدو كحجارة تحطمت أجزاء عندما اكتشفها عالم الأثار البريطاني هوارد كارتر أول مرة وأخرجها من قبرها وحاول نزع القناع الذهبي الذي كان يغطي وجه الملك توت عنخ آمون و اشار إلى أن الغموض الذي أحاط بتوت عنخ آمون وضريحه الذهبي أثار فضول وحماسة المعجبين بالدراسات المصرية القديمة منذ كشف كارتر موقع المومياء في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 1922، وما كانت تخبئه من كنوز الذهب والأحجار الكريمة

توت عنخ آمون وأسطورة لعنة الفراعنة :-

“لا تفتح التابوت ، فسيذبح الموت بجناحيه كل من ي جرؤ على إزعاجنا” … وجد عالم الآثار( هاورد كارتر ) مع زميله اللورد ( كارنافون ) تلك العبارة مكتوبة في مقبرة الفرعون ( توت عنخ آمون ) الشهيرة عند اكتشافها عام 1922م بعد كفاح مرير استمر لستة أعوام..وعلى الرغم مما تحمله العبارة من تهديد صريح بالموت لمن ينبش في قبور الفراعنة..إلا أن أحدا من علماء الآثار لم يعرها أي اهتمام على الإطلاق..ولكن ما حدث بعد ذلك كان أمرا غريبا تحول مع مرور الوقت إلى ظاهرة خارقة للطبيعة وواحدة من الأمور الغامضة التي أثارت الكثير من الجدل والتي لم يجد العلم تفسيرا لها إلى يومنا هذا..

ففي يوم الاحتفال الرسمي بافتتاح المقبرة..أصيب اللورد ( كارنافون ) بحمى غامضة لم يجد لها أحد من الأطباء تفسيرا..وفي منتصف الليل تماما توفي اللورد في القاهرة..والأغرب من ذلك أن التيار الكهربائي قد انقطع في القاهرة دون أي سبب واضح في نفس لحظة الوفاة..وبعد ذلك توالت المصائب وبدأ الموت يحصد الغالبية العظمى..إن لم نقل جميع الذين دنسوا المقبرة أو شاركوا في الاحتفال..وكأن التهديد بالموت الذي وجد في المقبرة كان صادقا.

ومعظم حالات الوفاة كانت بسبب تلك الحمى الغامضة مع هذيان ورجفة تؤدي إلى الوفاة..بل إن الأمر كان يتعد الإصابة بالحمى في الكثير من الأحيان..فقد توفي سكرتير ( هاورد كارتر ) دون أي سبب على الإطلاق..ومن ثم انتحر والده حزنا عليه..وفي أثناء تشييع جنازة السكرتير داس الحصان الذي كان يجر عربة التابوت طفلا صغيرا فقتله..وأصيب الكثيرون من الذين ساهموا بشكل أو بآخر في اكتشاف المقبرة بالجنون وبعضهم انتحر دون أي سبب يذكر..الأمر الذي حير علماء الآثار الذين وجدوا أنفسهم أمام لغز لا يوجد له أي تفسير..لغز أطلقوا عليه اسم ( لعنة الفراعنة ).

وبعد أربع سنوات من تلك الحوادث توفي عالم الآثار ( والتر إيمري ) دون سبب أمام عيني مساعده في نفس الليلة التي اكتشف فيها أحد القبور الفرعونية..وهناك الطبيب ( بلهارس ) مكتشف دودة ( البلهارسيا ) الذي توفي بعد يومين من زيارته لآثار الفراعنة الموجودة في الأقصر..

والحديث عن لعنة الفراعنة ربما يحوي كثير من المبالغات والصدف وعمليات الترهيب للسياح وعلماء الآثار ، لكنه حديث لم يمنع ملايين البشر من زيارة مقابر الفراعنة في وادي الملوك والملكات ولن يمنعهم فآثار مصر ستظل إلى الأبد قبلة لكل عشاق التاريخ والحضارة .