اخبار مصر-الشروق

فى العاشرة من صباح الأحد الماضى، توجهت إلى المتحف الوطنى فى مدينة كيوتو العاصمة القديمة لليابان، بدعوة من نائب رئيس المتحف.

كيوتو فى هذا اليوم تعرضت لأمطار غزيرة، ورياح باردة شديدة بفعل العاصفة التى حملت رقم «٢٢» حيث إن اليابانيين يطلقون على العواصف أرقاما وليس أسماء كما يفعل الأمريكيون.

حينما وصلت المتحف فوجئت بوجود طابور طويل من اليابانيين والأجانب يصطفون لزيارة المتحف. للأمانة لم أتصور أن يستيقظ مواطن فى الصباح، خصوصا لو كان كبيرا فى السن، ويقرر النزول إلى الشارع ممسكا بمظلة تكاد تطير من سرعة الريح، ليذهب إلى المتحف. حملقت فى وجوه الزائرين فوجدتهم متشوقين للزيارة فعلا.

بعد نهاية لقائى مع نائب المدير، قمت بجولة فى المتحف، رافقتنى خلالها دبلوماسية يابانية سبق لها العمل فى سفارة بلادها بالقاهرة بعد ثورة يناير، وتعرف الكثير عن مصر وآثارها.

شرحت لى السيدة بعض المعلومات عن الآثار الموجودة، ومعظمها يتعلق بالديانة البوذية، وعندما أخرجت قلما لأسجل هذه المعلومات فوجئت بسيدة من المشرفين تهرول مسرعة تجاهى لتطلب منى ألا أستعمل إلا القلم الرصاص، وأعطتنى واحدا بالفعل.

سألت عن السبب، فقالت إنه قد يؤثر على الآثار داخل المتحف، الذى يخضع لنظام صارم فيما يتعلق بكل شىء. ممنوع الأضواء الشديدة. بل مجرد ضوء خافت يتم تركيزه على اللوحات والآثار، على أن تكون الصالة شبه مظلمة. زجاج مقوى يمنع أنفاس الزائرين من التأثير على الآثار، خصوصا أن هناك آثارا من القماش الخفيف جدا. وهناك آلات موضوعة لضبط درجة الإضاءة والحرارة والرطوبة، وكل شىء.

فى اليابان هناك ٥٧٠٠ متحف تتوزع ما بين ملكية للدولة وأخرى خاصة وثالثة محلية، ويعتبر متحف كيوتو هو الأهم على الإطلاق بعد المتحف الوطنى فى طوكيو.

قد يسأل سائل: ولماذا أكتب عن هذا المتحف؟.

أولا كى نجعل المصريين يحبون زيارة متاحفهم وآثارهم التى تمثل ثلثى آثار العالم، وثانيا لأن اليابان هى الداعم الأبرز فى إنشاء المتحف المصرى الكبير، الذى يفترض أن يتم افتتاحه تجريبيا العام المقبل، وسأعود لرأى اليابانيين فى المتحف المصرى وإدارته قريبا إن شاء الله نظرا لأهمية ما قالوه لى.

أكتب عن هذا الموضوع أيضا حتى يمكننا الاستفادة من أى تجربة إيجابية فى الشرق أو الغرب.. على سبيل المثال هناك متطوعون داخل المتحف يقومون باستقبال الزائرين ويشرحون لهم كل شىء يتعلق به، والآثار الموجودة داخله، وأنواع الأحبار والأوراق المستخدمة. يحدث ذلك قبل دخول الزائرين لرؤية الآثار. هؤلاء قد يتحول بعضهم إلى متخصص فى الآثار أو إدارتها، ولا أعرف هل يمكننا تجربة هذا الأمر أم لا؟.

كيف نجذب أطفالنا لزيارة المتحف المصرى وبقية المتاحف؟ اليابانيون جربوا استخدام ألعاب ترتدى زيا يرتبط بالآثار المعروضة، وعمل عروض فى بعض الصالات، حتى لا يرتبط المتحف فى ذهن الطفل بموضوعات لا يفهمها بحيث يعودون لزيارته مرة أخرى مع أهاليهم.

هناك أيضا حجرات للكمبيوتر بها عرض لكل ما هو موجود فى المتحف، بحيث يمكن لأى زائر الوصول إلى أى أثر يريده والتعرف عليه نظريا قبل رؤيته.

هناك أيضا قسم خاص ببيع نماذج تذكارية مما هو موجود داخل المتحف، وهذا الأمر محكوم بقواعد صارمة ولا يخضع لأهواء بعض أصحاب البازارات، الذين «يمصون دم السائح بحيث يقسم ألا يعود مرة ثانية»!!.

المتحف كما قال لى نائب الرئيس ليس مكانا فقط لعرض التحف داخل الصناديق، بل نظام متكامل، بحيث يجعل الناس تقبل على زيارته ليس فقط لمعرفة التاريخ، بل للتعامل مع المستقبل بصورة أفضل.

وعرفت أن هناك خطة لإنشاء متحف فى شمال اليابان عام ٢٠٢٠، الكوادر الإدارية والفنية والمتخصصة جاهزة من الآن، وهى قد بدأت العمل بالفعل قبل الشروع فى بناء المكان بحيث يتم افتتاحه بالفعل فى موعده، وليس إنشاءه وبعدها يبحثون عن الكوادر والخبراء!!.

والسؤال: هل فعلنا ذلك فى المتحف المصرى وهل لدينا خبراء وإداريين أكفاء بالفعل؟!!.