أخبار مصر -تحقيق د.هند بدارى -مونتاج حسام أبو باشا

مرحلة جديدة من علاقات التعاون الاستراتيجى تشهدها العلاقات المصرية الفرنسية ذات الجذور التاربخية العميقة بعد زيارة الرئيس السيسى التى أسفرت عن ثمار كثيرة على مختلف الاصعدة .

وحول أبرز هذه الثمار التى ستنعكس ابجابا على خطط التنمية والمشروعات القومية الكبرى ،كان لموقع أخبار مصر لقاءات مع عدد من الخبراء الذين ألقوا الضوء على نتائج الزيارة التاريخية وما قد يعرقل استثمارها من عقبات يجب تذليلها :

تجاوز الملفات الكلاسيكية

 

د.أحمد يوسف الكاتب والمدير التنفيذى لمركز دراسات الشرق الاوسط بباربس صرح للموقع بأنه لأول مرة تم الاتفاق على اطار للعلافات المصرية الفرنسية يسمى “شراكة استراتيجية”.. بمعنى أن العلاقات ببن البلدين من الآن فصاعدا ستتجاوز الملفات الكلاسيكية الاقتصادية والتجارية والثقافية والصحية وغيرها الى ملفات اخرى للتعاون الاستراتيجى فى ضوء التغيرات الجيوبوليتكية بالشرق الاوسط والمغرب العربى وذلك بمجالين على وجه الخصوص هما مكافحة االارهاب والملف الليبى  والاخر التصدى لظاهرة الهجرة غير الشرعية من الشواطىء الافريقية الى الاوروبية ،وكان هذا الملف “موكولا” الى ليبيا فى عهد “القذافى” ثم للجزائر وانتقل حاليا لمصر من خلال قواتها البحرية الممتدة عبر شواطى ء العالم
.
وانتقل د.أحمد يوسف بالنسبة للملف السورى قائلا “أصبحت وجهة النظر الفرنسية تميل للنظرة المصرية بمعنى أن فرنسا لم تعد نطالب برحيل بشار الاسد يل وتتمسك ببقاء مؤسسات الدولة حتى لا تقع فى أيدى المنظمات المتطرفة وهو نفس الموقف المصرى .

الاستثمارات الفرنسية قادمة

وأضاف أنه يحسب للزيارة عودة الاستثمارات الفرنسية بقوة للسوق المصرية والتى تبلغ حالبا نحو 4مليارات يورو ويسعى الجانبان ان تصل الى 6 مليارات يورو خلال العام المقبل مما يستلزم عودة فرنسا بثقلها لدفع عجلة الانتاج وتوفبر فرص عمل .

وأشار الى أنه تقرر الاحتفال فى 2019 بعام الثقافة المصرية بفرنسا وهناك معرض بتم التحضير له بمعهد العالم العربى بباريس بمناسبة 150عاما على انشاء قناة السويس فضلا عن تعزيز التعاون الثقافى والفنى والجامعى والفرانكوفونى .

عقبات على الطريق

وعلى الجانب الاخر أوضح المدير التنفيذى لمركز دراسات الشرق الأوسط بباريس أن من أبرز العقبات التى تعوق الاستثمار الكامل لنتائج الزيارة المثمرة أولا البيروقراطية المصرية والوضع الامنى غير المستقر ورغم أن الاستثمار الداخلى قائم ولكن من حين لاخر هناك هزات قد تكون داخلية او اقليمية بفعل الحروب حول مصر فى ليبيا واليمن وسوريا وغزة .

وأكد أنه لابد أن نعطى الفرصة للدولة كى تستقر.

ولفت الى أن هناك سبب يعود لفرنسا لأنها متوجسة ولا تستطيع ان تذهب بعيدا فى دورها بمصر فى اطار الشراكة الاستراتيجية لأنها مقيدة بالدور الشامل للاتحاد الاوروبى بالمنطقة ومازالت دول كثيرة متوجسة وتعتبر ثورة يونيو العظيمة ” انقلابا” -حسب زعمها-رغم ان ذلك فساد اعلامى وافساد للعقول باوروبا .

“ايجيبتو مانيه”

واضاف د.يوسف أن صورة مصر فى الاعلام الفرنسية تحتاج عناية من مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية .

وقال “للاسف الشديد دور السفارة المصرية بباريس والمركز الثقافى المصرى هناك محدودا جدا ،فصورة مصر هناك مازالت”عرجاء الى حد ما” ولن نطلب المستحيل ولكن صورة مصر رأسمالها ولابد من تحسينها والاستفادة من ظاهرة “ايجيبتو مانيه ” اى الولع بالحضارة المصرية بباريس” ،فأهم المعروضات بمتحف اللوفر مصرية مثل  مسلة كليوباترا بالكونكورد وتماثيل الهرم وابو الهول والكتب الصادرة عن مصر التى تباع بأعداد كبيرة.

ثم استطرد “أتفاءل بان الدولة والحكومة تريد ان تخرج من العلاقات المتميزة بمكاسب لمصر والاستفادة من العلاقات التاريخية العميفة .”

وقد شهد ﺳﺘﻴﻔﺎﻥ ﺭﻭﻣﺎﺗﻴﻪ ﺳﻔﻴﺮ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ بأن ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻴﺴﻲ ﻟﺒﺎﺭﻳﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻜﺜﻔﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ،ﻭﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺼﻤﻴما ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺑﺎﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ – ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ”. ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﻐﺮﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﺑﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ “ﺗﻮﻳﺘﺮ” “ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻴﺴﻲ ﻋﻘﺐ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﺍﺳﺘﻐﺮﻗﺖ 3 ﺃﻳﺎﻡ”،مع ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺧﻼ‌ﻝ ﻣﻐﺎﺩﺭﺗﻪ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ.

اتفاقيات جديدة

وأكد د.سعيد اللاوندى المحلل السياسى وخبير العلاقات الدولية للموقع أن الزيارة لها ثمار متعددة وتسهم فى تعزيز التعاون المشترك بين مصر وفرنسا حيث نلمس تطورا ملحوظا فى علاقات الشراكة بمختلف المجالات ودعم المشروعات القومية ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ.

وذكر أن مكافحة الارهاب وتجفيف منابعه تصدرت الملفات محل النقاش لأن مصر تعانى ويلات الارهاب واخرها حادث الواحات وأيضا فرنسا ليست بعيدة عن حوادث الارهاب لأنه لاوطن ولا دين له .فمﺼﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ تسعيان للقضاء ﻋلى ﺍﻟﺒﺆﺭ ﺍﻻ‌ﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﻟﻴﺒﻴﺎ.

وأضاف خبير العلاقات الدولية أنه من ثمار الزيارة توقيع نحو 18 اتفاقية واعلان نوايا ومذكرة تفاهم فى الصحة والنقل والتعليم والاستثمار وصفقات واتفاقيات فى مجال التسليح ،فهناك صفقات سابقة مثل الطائرات الرافال وﻭﺻﻠﺖ خلال اكتوبر ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻹ‌ﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻃﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺼﻨﻊ «ﺍﻟﻔﺎﺗﺢ» ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ ﺟﻮﻭﻳﻨﺪ، ﻭﺍﻟﻐﻮﺍﺻﺔ «42» ﻣﻦ ﻃﺮﺍﺯ 209 / 1400والاتفاقيات الجديدة تسمح بمشاركة فرنسا فى مشروعات السكة الحديد كى تشهد مصر عمليات تطوير شاملة لهذا القطاع الهام الذى يتعرض لخسائر فادحة .
.
وأشار الى أن الرئيس الفرنسى ماكرون أشاد ببرنامج الاصلاح الاقتصادى مؤكدا أن مصر استعادت هيبتها وحققت انجازات فى 3 سنوات كانت تحتاج الى 30 سنة .

عام مصرفى فرنسا

أما د.مصطفى موسى أمين عام جمعية تنمية الثقافة الفرنسية بمصر أن الزيارة تدعم مختلف صور التعاون الثقافى والعلمى والتعليمى وتثرى فعاليات 2019 “عام الثقافة والسياحة المصرية الفرنسية “.

واوضح ان هدف الجمعية نشر اللغة والثقافة الفرنسية التى تعكس الثقافة المصرية القديمة ومن خلال التعاون مع المركز الثقافى المصرى فى فرنسا والجالية المصرية هناك يظهر عمق التبادل الثقافى وتحسين صورة مصر هناك .

واشار الى أن هناك مهندس اسمه “سيرجى بارديس” يوغوسلافى ولد فى بورسعيد وهاجر الى فرنسا من 60 سنة وعندما عاد عقد ندوة تحدث فيها عن انتمائه وحبه لمصر ونقل رؤية الفرنسيين أن مصر تتقدم وتبنى مشروعات كبرى كالعاصمة الجديدة وتستعيد دورها اقليميا وعالميا بقيادة الرئيس السيسى ولكننا يمكن أن نتعلم منهم حب العمل والالتزام .

ولفت الى أن للفرنسيين دورا  مهما فى كل ما تم فى مصر من مشروعات وهناك تاريخ طويل مشترك للتعاون الثقافى خاصة أن فرنسا  من أهم وأقدم المراكز الثقافية فى العالم .

ويذكر أن هناك اتفاقات تمت لانشاء الجامعة الفرنسية المصرية والبيت المصرى بالمدينة الجامعية الدولية بباريس وتعزيز التعاون التعليم والثقافى والفنى والفرانكوفونى.

وصرح ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺟﻤﺎﻝ ﺑﻴﻮﻣﻲ، ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻸ‌ﺳﺒﻖ، أمين برنامج المشاركة المصرية – الأوروبية بوزارة التعاون الدولى بأﻥ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻴﺴﻲ ﻟﻔﺮﻧﺴﺎ تعكس حرص مصر على الانفتاح على شركائها الدوليين حيث ﺸﻬﺪت ﺗﻮﻗﻴﻊ عشرات الاﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ الجديدة ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻼ‌ﺕِ ﻣتنوعة ،فهناك تعاون فى النقل وصيانة وتشغيل المترو وتوفير عربات متنقلة لمشروعات الشباب .
ولفت الى التركيز على الملف الأمني من أجل تشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب من خلال الاستفادة بالخبرة والاجهزة الفرنسية فى مراقبة المنظمات المتطرفة .

وقد دعا الرئيس الشركات ورجال الاعمال بفرنسا الى الاستثمار فى المشروعات القومية الكبرى.كما شهدت الزيارة لقاءات مكثفة وتوقيع اتفاقات بقيمة 440 مليون يورو لتمويل مشروعات تنموية متنوعة،.

#ولاشك ان هذه الاتفاقيات تمثل نقلة نوعية فى علاقات مصر مع فرنسا خاصة فى قطاعات حيوية ومشروعات كبرى بمترو الأنفاق والسكة الحديد ومحور قناة السويس ، لكن استثمارها يحتاج متابعة دؤوبة من الحكومة حتى تدخل حيز التنفيذ على أرض الواقع .