اخبارمصر- عبد الرحمن عثمان

عندما يقال: “فلان ذكي” فإننا نفهم من ذلك بأنه نبيه وفطن وسريع البديهة.. ولكن ما هو يا ترى المقصود بالقول “مدينة ذكية” وكيف يمكن أن تكون مدينة ما ذكية أو غير ذكية؟

وتدرس الجامعات علماً يسمى “الذكاء الاصطناعي” ويقصد به “دراسة توجيه الحاسب لأداء أشياء يؤديها الإنسان بطريقة أفضل، ويهدف إلى بناء أجهزة قادرة على القيام بالمهام التي تتطلب الذكاء البشري. اليوم تطور كل ذلك واتسع ليشمل مدناً متطورة تتنافس فيما بينها لاكتساب سمة “الذكاء”، ومن أمثلتها هامبورج وبرشلونة وأمستردام وغيرها. ورغم ان هذا “الذكاء” شديد الأرتباط ببُنى الاتصالات التحتية والتكنولوجيا الرقمية، إلا أنه يتضمن أكثر من ذلك، حيث توجد ستة عناصر أو سمات أساسية للمدن الذكية وهي:

الاقتصاد الذكي: ومنه تشجيعها للابتكار والريادة والإنتاجية.

الحركة الذكية: وتشمل البنية التحتية الذكية للنقل العام والاتصالات.

البيئة الذكية: وتضمن الحماية من التلوث وإدارة الموارد الإقتصادية.

الإنسان الذكي: ويعنى بالإستثمار في بناء الانسان.

الحياة الذكية: وتشمل الثقافة والصحة والإسكان والأمن.

الحوكمة الذكية: ومنها الخدمات العامة والشفافية وتداول البيانات.

الأمم المتحدة ويوم المدن:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2013 قرارها 239/68 ، الذي أقرت بموجبه تعيين يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام بوصفه اليوم العالمي للمدن. ويراد من هذا اليوم تعزيز رغبة المجتمع الدولي في نشر الحضرية على مستوى العالم، والدفع قدما نحو التعاون بين البلدان لاستغلال الفرص المتاحة والتصدي للتحديات الحضرية، والمساهمة في التنمية الحضرية في كل أنحاء العالم.

موضوع عام 2017

والشعار العام لليوم العالمي للمدن هو ”مدينة أفضل لحياة أفضل”، ويُختار سنويا شعارا فرعيا لتعزيز النجاحات المحققة في مجال الحضرية أو لتوجيه الأنظار إلى تحديات بعينها ناجمة عن الحضرية.

وسيكون الشعار الفرعي لهذه المناسبة في عام 2017 هو ”الحوكمة المبتكرة والمدن المفتوحة”.

الحوكمة

Governance high resolutionالحوكمة الحضرية هي بمثابة البرنامج الذي يُمكِن الجهاز الحضري من العمل. ومن الممكن تعريف الحوكمة الحضرية باعتبارها الطرق الكثيرة التي ينظم بمقتضاها المؤسسات والأفراد عملية الإدارة اليومية للمدينة، والعمليات المستخدمة لتحقيق جدول الأعمال الموضوع على الأمدين القصير والطويل والمعني بتطوير المدينة على نحو فعال.

الحوكمة هي البيئة التمكينية التي تتطلب أُطر قانونية ملائمة، وعمليات سياسية وإدارية وتنظيمية فعالة، وكذلك آليات ومبادئ توجيهية وأدوات حتى تُمكن الحكومة المحلية من الاستجابة لإحتياجات المواطنين. إنها في واقع الأمر عملية لصناعة القرار تضم أطراف فاعلة متعددة وأولويات مختلفة لضمان وضع وتنفيذ القواعد وتحقيق التنمية وتوفير الخدمات. لهذا فإنها عملية مستمرة لتعزيز نجاح نظام المدينة.

ترتبط الحوكمة الحضرية ارتباطًا وثيقًا برفاه المواطنين، حيث يجب أن تُمكن كل من المرأة والرجل من الحصول على مزايا المواطنة الحضرية.

الحوكمة والمواطنة

إن الحوكمة (الإدارة) الحضرية الجيدة، بالإعتماد على مبدأ المواطنة الحضرية، تؤكد على أنه لا يمكن حرمان أي رجل أو امرأة أو طفل من الحصول على ضروريات الحياة الحضرية والتي تتضمن المأوى الملائم، وضمان الحيازة، والمياه الآمنة، والصرف الصحي، وبيئة نظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم والتغذية، والوظائف والأمن العام والتنقل.

الحكومات المحلية لها دور فعال في الحوكمة الحضرية

في معظم بلدان العالم تتمتع الحكومات المحلية بالقرب والشرعية والنطاق حتى ينتخبها المواطنون بشكل مباشر، لتكون أقرب مجال للحكومة والبوابة الأولى لمشاركة الأشخاص في الشئون العامة.

تقع الحوكمة الحضرية في الأغلب ضمن سيطرة الحكومات المحلية، التي تتمتع بالقرب لتقوم بترجمة مبادئ الحوكمة (الإدارة) الحضرية الجيدة إلى فاعلية في تطوير وحكم وإدارة المدينة بغرض ضمان مواطنة حضرية منصفة. وفي السياقات الهشة والمتصارعة تتمتع الحكومات المحلية أيضًا بإمكانية إقامة علاقات إيجابية ما بين الدولة والمجتمع. ويجب على الحكومات المحلية المشاركة مع مواطنيها للتأكد من المحافظة على مبادئ المواطنة الحضرية وتفعيل الحوكمة لتلبية متطلبات واحتياجات سكان المناطق الحضرية. كما يجب على الحكومة المحلية تفعيل الحوكمة التي تتسم بالمساءلة والإستدامة والشفافية.

كيفية العمل تجاه حوكمة حضرية فعالة

1. تنظيم عملية توزيع عادلة للموارد والمسؤوليات في المجالات المختلفة للحكومة وتقوية الحكومات المحلية لتمكينها من العمل كمؤسسات تتمتع بالحكم الذاتي تقوم بتوفير الخدمات بفاعلية وكفاءة.

2. توفير إطار متكامل للحوكمة يتسم بالشفافية وكذلك اتجاهات واضحة للسلطة والمساءلة بغرض تحقيق الأهداف الخاصة “بالحوكمة (الإدارة) الحضرية الجيدة”.

3. تيسير وتعزيز مبدأ الشمولية، والمشاركة المدنية والإشراك الفعال للمجتمع المدني في إدارة المدينة.

4. تمكين المدن للعمل تجاه التوفير والتشغيل والصيانة المخطط لها والمتكاملة للبنية التحتية.

5. تطوير الشراكات مع القطاعين العام والخاص وغيرها من القطاعات الأخرى من أجل توفير وتقديم الخدمة بشكل أفضل.

6. مد نطاق تكنولوجيا المعلومات والحكومة الإلكترونية ليشمل كافة جوانب إدارة المدينة من أجل توفير الخدمات بفعالية وكفاءة وسرعة في الوقت.

المدينة الذكية

مدينة ذكية (بالإنجليزية: Smart city) هو اصطلاح شامل لوسائل تطوير بغرض دعم مدينة وإدارتها بطريقة حسنة بتقنية جديدة بحيث تتحسن ظروفها الاجتماعية في ظل حماية البيئة . تلك الأفكار والوسائل تتضمن تجديدات تكنولوجية واقتصادية واجتماعية . يقترن هذا الاصطلاح أيضا في بناء المدن الجديدة وإدارة خدماتها من كهرباء وإضاءة ومياه وتدفئة ومواصلات واتصالات.

كما يمكن استخدام تلك التقنية الجديدة الشمولية لإدارة مؤسسة كبيرة بتطبيق طرق التحكم الآني بواسطة وسائل ذكية ، مثل كاميرات ، محسات ، وشبكات اتصال ، وتجميع معلوماتها وإدارة تلك المعلومات من مركز يجمع المعلومات ، ويتصرف فيها بحسب الأوضاع الآنية والاحتياجات .

تعريف

اصطلاح المدينة الذكية ابتكار نشأ بعد سنة 2000 يشترك في التفكير فيه سياسيون واقتصاديون ومديرون والمسؤولون عن تخطيط المدن العمرانية ، بغرض التوصل إلى تغيير ات تقوم على تقنيات جديدة تستخدم في المدن. وتنبع فكرة المدينة الذكية من استغلال التقنيات الرقمية في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تقابل المجتمع بعد الثورة الصناعية التي تواجهها المجتمعات بعد انتهاء القرن العشرين.

ويؤخذ في عين الاعتبار طريقة التعامل مع ما يصيب البيئة من مشكلات وتغير في فئات المجتمع من شباب ومسنين ، وتزايد عدد السكان وأزمات اقتصادية وقلة في المصادر الطبيعية . ويشمل إصلاح المدينة الذكية أيضا تجديدات ليست تكنولوجية تستطيع توفير حياة أفضل لسكان المدن . من ضمنها مثلا فكرة المشاركة (Link Sharing) أو إشراك المواطن في تخطيط مشرعات كبيرة في المدينة .

وتختار عدة صفات تستخدم في المقارنة بين مدينة ومدينة من وجهة مدى تماشيها مع نمط المدينة الذكية : اقتصاد ذكي ، مواطن ذكي ، إدارة مدنية ذكية ، حركة مواصلات ذكية ، وحفاظ على البيئة ذكي ، بل وتعايش ذكي وتكمن قدرة المدينة الذكية في مدى “المشاركة و الإدارة والاقتصاد والسياسة والتعليم .

ويمكن لمدينة ذكية أن تشمل شبكة انترنت خدمات : تربط بين المدينة وريفها بواسطة محسات وكاميرات تجمع بيانات ، وتقيمها وتتعامل معها طبقا للاحتياجات . فيكون هنا تشابك وترابط بين سكان المدينة وما يحيطهم من تقنيات ، فيصبح السكان جزءا من البنية التحتية التكنولوجية للمدينة.

إطارات المدينة الذكية

الاقتصاد

يعني الاقتصاد الذكي زيادة الإنتاجية عن طريق ترابط بين المشاركين على المستوى المحلي والقومي والدولي . ويميزها “روح المستثمر” الذي ينبع منها أفكار جديدة تخدم المستقبل . وتلعب قدرة الفرد في الاقتصاد الذكي دورا أساسيا ، وقدر كل معرفة يعرفها الفرد المشارك. تلك المعرفة تنتقل عن طريق شبكة اتصال بين العاملين باستمرار ، يحصل عليها العامل ويطورها ويعطيها للآخرين بحيث تزداد الإنتاجية .

وترتبط فكرة الاقتصاد الذكي غالبا بفكرتي “روح الابتكار” و “مجتمع المعرفة”. ليس هذا خيالا وانما هناك تطبيقات فعلية نجدها في بلاد مثل كوريا الجنوبية وفي الإمارات العربية المتحدة ، وتجرب أيضا في ضواحي لندن و باريس و هامبورغ .

يترابط مشاركون اقتصاديون في اطار مشروع مدينة ذكية بغرض تسويق منتجاتهم وخدماتهم . وتترابط المدن مع بعضها البعض خلال سنوات بأحد الموردين لتك الخدمات . وتقدم شركة أي بي إم مثلا على هذا الطريق وتقوم بإرشاد المسؤولين البلديين مثلما في حالة مدن ريو دي جانيرو.

كما تقدم شركة الكهرباء “فيتنتال” نموذجا “للبيت الذكي” وتسوق أجهزة لضبط وترشيد استهلاك الكهرباء في البيوت ، وكذلك لبناء شبكات ذكية . وتقدم شركة سيسكو سيستمز تحت راية “انترنت لكل شيء” Internet of Everything عددا من شبكات الاتصالات تختص بإدارة والتحكم في الأجهزة اليومية : شبكات اتصال للطاقة ، شبكات اتصال للمواصلات وحتى شبكات للشراء في سوبرماركت .

كذلك تقدم شركة سيمنز الألمانية استشارات على مستوى المدينة بغرض بيع منتجاتها المختلفة .

السياسة وإدارة المدينة

قدمت في عام 2007 لائحة تسمى “لائحة لايبزج” وهي تقدم تغييرا جذريا في تطوير مدينة ، يمثل التغيير المقترح أساسا لسياسة إدارة مدينة أوروبية على المستوى طويل الاجل للوصول إلى المدينة الذكية

كما يعمل الاتحاد الأوروبي في اطار برنامج “أفق 2020″ Horizon 2020 على تطوير مدن أوروبية على طريقة ” المدينة الذكية” وتحقيقها.

ويقوم الاتحاد الأوروبي بدعم هذا البرنامج بغرض المنافسة في تقديم مشروعات ذكية للمدن على المستوى العالمي . ومن المشروعات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي مشروع “المدينة المنفتحة” Open Cities.[5] ومن هذا المنطلق يدعم المشروع الأوروبي مدنا تعتبر نفسها مدنا ذكية في رغبتها للوصول إلى الإدارة المدنية الذكية. من تلك المدن التي يدعمها الاتحاد الأوروبي على هذا الطريق : كوبنهاجن ، فيينا ، أمستردام و برلين .

وتعمل الإدارات المحلية بالمشاركة مع الجامعات (مثل برلين وبرشلونة وفيينا) ومع مؤسسات بحث أهلية على تطوير تقنيات ذكية . وتتصدر تلك المشاكل مسألة الاستدامة و إمكانية تطبيق التقنيات الذكية ، وطرق المشاركة وطريقة التعامل مع البيانات الرقمية.

ومن ضمن الإدارة الذكية الخاصة بالسياسة المدنية يأتي اصطلاح ” الحكم الذكي ” Smart Governance . ويعنى به مشاركة المواطنون في اتخاذ القرار السياسي عن طريق اشراك المواطنين في عملية التخطيط العمراني .

والغرض من الحكم الذكي تشكيل عمليات التخطيط واتخاذ القرار في إطار الشفافية والمشاركة . وهنا تلعب تقنيات مثل تقنية ” البيانات المفتوحة” ومبدأ “الحكم المنفتح ” والمشاركة دورا هاما . وتطبيق الديمقراطية والتوسع فيها عن طريق البيانات الرقمية يسمى أيضا ديمقراطية إلكترونية .والغرض من تلك المشاركات الجديدة هو العناية بالاتصال بسكان المدينة وإشراكهم في عملية الحكم واتخاذ القرار في المشروعات الحيوية .

المجتمع المدني

يميز المدينة الذكية نوع معين المجتمع المدني . فالسكان “كسكان أذكياء” من المفترض أن يكونوا مبتكرين ، ويتمتعون بالمرونة ، مع تعدد ثقافاتهم وتربطهم شبكة اتصالات . وتعتمد المدينة الذكية على مشاركتها مع المواطنين بغرض تحسين حياة السكان عن طريق وسائل تقنية مستحدثة ، بحيث أن يضيف السكان بوسائلهم إلى إدارة المدينة.

أي أن المجتمع المدني يشارك بآرائه في إدارة المدينة ويشارك في صناعة القرارات التي تهم كل أطراف المجتمع ، بحيث يكون لهم تأثير على تطوير مدينتهم . وتنبع تلك الفكرة من المبدأ السياسي في حركات التطوير العمرانية فيما يسمى “المدينة الجديدة” New Urbanism و النمو الذكي. ومن المفترض أن يأتي التطوير من أسفل على أعلى ؛ يشارك السكان عن طريق شبكة معلومات في عمليات صناعة القرار من دون أن تكون مسؤوليتهم في اتخاذ القرار.

ويظهر هذا الشكل للمجتمع المدني مثلا في ظاهرة ثقافة التبادل . وقد تكون ثقافة التبادل هذه او ثقافة المشاركة ذات طابع تجاري أو غير تجاري. وتظهر ثقافة التبادل في الاستغلال الجماعي لأجهزة وأجزاء من البنية التحتية بغرض الحفاظ على البيئة و\أو الاستفادة الاقتصادية. فمثلا ، تبادل السيارة Car-Sharing أو الانتقال الجماعي بسيارة واحدة بدلا من أن يركب كل فرد سيارته منفردا ، أو تبادل أجهزة منزلية أو عدة يدوية ] كما يمكن للمجتمع المدني أن يشترك مع بعضه البعض في مشروع تشييد حديقة ، وانتاج كهرباء البيت بواسطة تقنيات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ، واسغلال جزء منها وبيع الفائض منها إلى الشبكة العمومية .

ويمكن القيام بزراعة الشرفات وتوفير غذاء من غير الاعتماد كليا على منتجات الحقول ومصانع التعليب . وبجانب المكاسب الاقتصادية والمكاسب البيئية يقوم التضامن الاجتماعي في تلك المشروعات بدور .

كل هذا يدخل في إطار نظرية “إلينور أوستروم” عن “الثروة الجماعية” لسكان مدينة ، في أن يستخدم السكان الأماكن والإمكانيات المتاحة للمدينة جماعيا . فإذا اعتبرت المدينة الذكية انها ثروة جماعية فلا بد من ان تتخذ القرارات بشأن تطويرها بالمشاركة الجماعية ، لتحقيق احسن استغلال للموارد .

يمكن للقرارات وعمليات اتخاذ القرار أن تتم على طبقات ، من تنقيح للأفكار على مستوى الجيران إلى مستوى الضاحية أو عل مستوى المدينة كلها. فإذا كبر حجم القرارات وتعدى حدا معينا ، مثل حدود منطقة مجاورة وتحتاج تطبيق أوسع ، فقد يكون من الصعب اشراك الجميع في عملية اتخاذ القرار والتوصل إلى حل يوافق الجميع . في تلك الحالة تقترح “أوستروم” نظاما متعددا للإدارة ، يعمل على تنظيم الوحدات الصغيرة وتنظيمها وربطها ببعضها البعض . أي أن يكون في استطاعة سكان المدينة الذكية تنظيم مدينتهم طبقا لقواعد يتفاهمون عليها وتكون في صالح المجموع .

و” الغرض ” للسكان هو أن يحاول السكان الاستغناء عن الاستحواذ الشخصي لكي يكون لكل واحد منهم إمكانية السكن والحركة واسغلال الطاقة والحصول على الغذاء ، وأن يكون الشعار الجماعي هو أن ” ما يحتاجه الفرد لحياته اليومية لا ينظر إليه على انه من الممتلكات الشخصية”. 

وتنصح “مارلين ستيكر” بإشراك المواطن في فكرة المدينة الذكية . ” التقنية تقود المجتمع . ولكنها ليست على الحياد . والمهم أن نهتم بأن يكون النظام الإداري منفتحا ، ويعطي السكان إمكانية المشاركة واتخاذ القرار . “

الاستدامة

تركز أفكار المدينة الذكية على موضوعات تناقش تتعلق بالاستدامة وكيفة تطبيقها (منذ 1990 يشكل التطوير المستدام ، أي التطوير الذي يلبي أغراض حاضر من دون أن يخذل الأجيال القادمة. والسبب في هذا التطور هو تحديات متعلقة بتغير المناخ و الحدود القصوى للتنمية.

وتعتمد فكرة المدينة المستدامة قبل كل شيء على رؤية بيئية واقتصادية وثقافة اجتماعية. ومن الممكن أن يكون الهدف من المدينة المستدامة ، واستدامة تطوير المدينة والإدارة المدنية هو استدامة استغلال الموارد الطبيعية المتجددة والتقليل من استهلاك الموارد الطبيعية الموجودة بكميات محدودة (هذا هو القسم المتعلق بالبيئة) ؛ مع تطبيق كامل قدر الإمكان لاقتصاد الدورة المغلقة ، وخفض كثافة النقل واستدامة الاقتصاد (وهذا هو القسم المتعلق بالاقتصاد)؛ والاندماج المجتمعي في المدينة ، الاشتراك في تحمل المسؤولية والمشاركة الديموقراطية للسكان (وهذا هو الجانب الاجتماعي-الثقافي).

وتناقش مسائل الاستدامة بخصوص المدينة الذكية في إطار موضوعات متعددة تتضمن جماعات ذات مطالب خاصة من الباحثين ومن السياسيين والمجتمع والاقتصاديين ، متصلون مع بعضهم البعض بشبكة نقاش بغرض تنفيذ الاستدامة في المدينة . وتتعلق أفكار عن المدينة الذكية مثلا بافكار عن دورات البضائع المحلية ، وعلى منتجات ترغب صناعتها محليا وتعرف مواقع استهلاكها . تتضمن تلك الأمثلة في قطاع الطاقة الطاقة الشمسية (لإنتاج الماء السان محليا) ، و تقنية الألواح الشمسية (لإنتاج الكهرباء) أو اسغلال المياه الأرضية الساخنة (بغرض تدفئة البيوت والمباني) .

وفي حالة المواد الغذائية ينظر إلى استغلال اسطح المباني للزراعة وزراعة الشرفات وتجري تجارب في هذا المضمار . وعن طريق الانتاج المحلي يمكن خفض استهلاك الطاقة ، وليس هذا فقط بل أن هذا يوجه الفكر أيضا إلى العناية بتلك المنتجات ، الاستفادة منها وعدم الانتظار حتى تفسد وتلقى كنفايات.

وتشكل فكرة المدينة الذكية تحديا لمسألة تحقيق الاستدامة في المجتمع . فهذا يتعلق بمجاميع سكان لا يؤخذون في الحسبان مما يشكل خطر التنحية والإهمال.

ومن وجهة أخرى فعلى المهتمين بتطوير المدينة الاهتمام بمسألة الانسياق في التطبيقات التكنلوجية الممكنة على أماكن السكن وما قد ينشأ منها من مشاكل وأخطار ، لا تكون واضحة جليا أثناء التخطيط.

الانتقال الذكي

مبدأ الانتقال الذكي هو الاستهلاك الكفء للطاقة ، ويتضمن خفض الانبعاثات الضار بالبيئة ، وأن تكون وسائل المواصلات أمنة ومنخفضة التكاليف. وتطور الشبكة التحتية عن طريق تطوير تقنيات المعلومات والاتصالات . فمثلا تساعد تقنية المعلومات والاتصالات في مراقبة المرور بواسطة كاميرات وضبط سيرها وتعريف الركاب عن طريق الهاتف المحمول بإمكانيات اللجوء إلى طرق أخرى في حالة تعطل طريق أو ازدحامه . وكذلك بالنسبة لوسائل النقل العام فقد دخلت في تنظيمها أنظمة النتقال الذكي ، مثلما في حجز تذاكر السفر في المدن الكبيرة بواسطة هاتف المحمول ببرامج Apps . كما يمكن معرفة موعد القيام وموعد الوصول بالهاتف المحمول.

نماذج لمدن تطمح أن تكون ذكية

يطغى على الساحة التكنولوجية هذه الأيام مصطلح “المدن الذكية” التي تسعى إلى توفير بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة للتعلم والإبداع تسهم في توفير بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة، وهناك العديد من النماذج التي تندرج تحت لقب أفضل مدينة ذكية.

 سونجدو- كوريا الجنوبية

نموذج مثالي للمدن الذكية، إذ أقيمت المباني على مساحة 1.500 فدان، وجميع هذه المباني تعتمد على الطاقة البديلة، وأجهزة الاستشعار، وأجهزة الكمبيوتر الموجودة على الطرقات، وفي المباني لضبط ومراقبة استهلاك الطاقة.

وحازت المدينة على الرقم القياسي حيث أنه أكبر مشروع للتطوير العقاري الخاص في العالم، والذي سيكتمل في عام 2017، وتقدر تكلفة المشروع 35 مليار دولار، والذي تم تطويره باستخدام تقنية LEED.

 بلانيت – البرتغال

مدينة يتم تصميمها منذ البداية لتضم كل عناصر المدن الذكية، وتسعى لاستخدام 100 مليون جهاز استشعار ذكي للتفادي الأضرار الناتجة عن الطوارئ، كما اهتمت المدينة بنظام النقل، وإشارات المرور، وتحديد أماكن وقوف السيارات لمنع التكدسات المرورية، وتستهدف المدينة استقطاب 225000 شخص للسكن بها، ومن المتوقع البدء في بنائها الشهور القليلة المقبلة .

مدينة مصدر- الإمارات

يخطط لإقامتها في أبو ظبي لتكن مسكن 500 عائلة، وتهدف المدينة الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة المتجددة، وسوف تعتمد على وسائل النقل الكهربائية، والدراجات فقط، حيث يمنع بها السيارات ذات الوقود المسبب للتلوث، كما تتبنى المدينة فكرة مدينة صديقة للمشاة، كما أنها ستصبح مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

فوجيساوا، اليابان

مدينة تقع غرب طوكيو، تتبنى مصطلح مدينة الشراكة، قامت ببنائها شركة باناسونيك، وهي تسعى للحد من الانبعاثات الصفرية في المجتمع، باستخدام السيارات الكهربائية بشكل واسع، وإنشاء محطات الشحن في كل زاوية من المدينة، بدأ بالفعل 100 شخص السكن والإقامة في المدينة، ومن المتوقع الانتهاء الكامل من بنائها في 2018 .

 برشلونة- إسبانيا

تسلك المدينة اتجاها جديدا وفعال في المبادرات البيئية، وترميم المباني الصناعية القائمة، وتحويلها لنظام مصانع تعتمد على الطاقة المتجددة، كما تسعى لتحويل المحارق لمحطات توليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة، وتقوم المدينة ببرنامج تقاسم الدراجات، بتوفير 6000 دراجة للاعتماد عليها في التنقل في أنحاء المدينة.

مخاطر المدن الذكية

رغم أن المدن الذكية سوف تجعل من حياة ساكنيها ممتعة وهادئة وخالية من الكربون أو إنبعاثات الغازات الناتجة عن احتراق الوقود ، إلا أنها لن تخلو من بعض “المخاطر الذكية” أيضا والتي قد تؤثر على حياة السكان أو مصالحهم. ربما أخطر ما يتهددهم هو عمليات الإرهاب الإلكتروني التي قد تتعرض لها هذه المدن ما لم تكون منشئاتها مؤمنة بطريقة بالغة الدقة ، وهذا أمر نسبي . فجميع مرافق ومنشئات المدن الذكية تعتمد إعتمادا كليا على شبكات الحاسب الآلي المترابطة والتي تدير كل شيئ في المدينة من مياه وصرف صحي وكهرباء ووسائل نقل وترفيه وصح وتعليم .

ولقد تعرضت مرافق عدة مدن أوروبية لمشكلات خطيرة مع تعرض مرافقها الحيوية لهجمات إجرامية مما أدى لإنقطاع التيار الكهربي في بعض مدنها بصورة كاملة . وتعرضت إحدى المدن الأمريكية لمحاولة لتعطيل نظم تحليل مياه الشرب ونسب التلوث بها مما كاد يتسبب في أزمة صحية خطيرة.

ومهما كانت مخاطر العيش في المدن الذكية ، فإنها ستكون ،بلا شك ، سمة مدن المستقبل التي يعيش فيها أبناؤنا وأحفادنا.