باريس - أ ش أ

صرح السفير إيهاب بدوي سفير مصر بباريس ومندوبها الدائم باليونسكو إن الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي لباريس خلال الفترة من 23 إلى 26 أكتوبر 2017 شهدت نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتم خلالها البناء على ما سبق أن تولد من ثقة بين مؤسسات الدولتين خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد السفير بدوي أن القمة بين الرئيسين السيسي وماكرون بقصر الأليزيه عكست تطابقا في وجهات النظر حول أولوية مكافحة الإرهاب والحاجة لتعزيز الجهود المشتركة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط انطلاقا من الدور الإقليمي المحوري لمصر في هذا الصدد لما لها من أهمية جيواستراتيجية وباعتبارها قوة عربية وأفريقية مركزية وأيضا لفرنسا بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي وإحدى ركائز الاتحاد الأوروبي وواحدة من أهم الدول الفاعلة شمال المتوسط مشيرا إلى تقارب وجهات النظر بين البلدين في ملفي عملية السلام والأوضاع في ليبيا وإلى التوافق على دور مشترك للبلدين لتهدئة بؤر التوتر في قضايا إقليمية أخرى تأتي في مقدمتها الأزمة السورية.

وأضاف إن لقاء الرئيسين أظهر كذلك قدرا كبيرا من التفاهم وتوافق الرؤى حيال استراتيجية تطوير العلاقات المصرية الفرنسية وكذا حرصا مشتركا على تنمية جوانب كافة تلك العلاقات التي تشهد في الوقت الراهن تناميا ملحوظا على الصعيدين الثقافي والاقتصادي- الاجتماعي مشيرا إلى الإعلان المشترك الذى جرى توقيعه في قصر الاليزيه بحضور رئيسي البلدين والذي يعني بالتعاون في المجالات الثقافية والجامعية والفرانكفونية والتعليمية والتقنية.

واشار السفير بدوي إن الرئيس ماكرون أبدى خلال محادثاته مع الرئيس السيسي إدراكا وتفهما للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها مصر, حيث أكد حرص بلاده واهتمامها بالتعاون مع مصر من أجل تحقيق صالح الشعبين الصديقين المصري والفرنسي سواء على صعيد الاستثمار والتعاون التجاري وتوفير فرص العمل أو من خلال الجهود المشتركة للبلدين من أجل مكافحة الإرهاب من خلال مقترب شامل يضم إلى جانب العمل العسكري الأبعاد الفكرية والثقافية فضلا عن تجفيف منابع الإرهاب ووقف مصادر تمويله وهو أمر يوليه البلدان أهمية قصوى مشيرا إلى أنه من المقرر أن تستضيف فرنسا في أبريل 2018 مؤتمرا دوليا لمكافحة تمويل الإرهاب.

وأضاف إن لقاءات الرئيس السيسي المكثفة مع كبار المسئولين الفرنسيين خلال الزيارة عكست قدرا كبيرا من التقارب في وجهات النظر إزاء تطوير وتعميق العلاقات الثنائية فضلا عن سبل تسوية الأزمات الإقليمية .

وقد شهد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب تباحثا بشأن الملفات المشتركة ولاسيما تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي وتدريب الكوادر الحكومية المصرية من خلال التعاون مع المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا.

كما حرص رئيسا مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية الفرنسية على الاستماع إلى رؤية الرئيس السيسي إزاء مختلف القضايا الإقليمية وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا أخذا في الاعتبار التداعيات الأمنية للوضع الليبي على الأمن الفرنسي سواء فيما يتعلق بالإرهاب أو الهجرة غير الشرعية.

واكد سفير مصر بفرنسا إن روح التعاون الإيجابي سادت لقاءات الرئيس مع وزراء الخارجية والاقتصاد والمالية , والداخلية , والجيوش (الدفاع) الفرنسيين اتصالا بالتنسيق الجاري بين البلدين سواء لدعم العلاقات الثنائية وتعزيزها على الأصعدة السياسية والتجارية والاقتصادية والدفاعية أو للتعاون بشأن القضايا الإقليمية والدولية وخاصة مكافحة الإرهاب.

وأوضح أن تلك اللقاءات هدفت الى مزيد من التعريف بالمشروعات القومية الكبرى التي تدشنها وتنفذها الحكومة المصرية ولاسيما بعد أن تم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار علما بأن فرنسا تولي اهتماما للعمل والاستثمار في مصر بالنظر لما توفره من سوق ضخمة قادرة على استيعاب المنتجات المختلفة وعمالة ماهرة ومدربة بأسعار تنافسية ويضاف إلى ما تقدم اتفاقيات التجارة الحرة والترتيبات التفضيلية التي أبرمتها مصر مع العديد من الدول الإفريقية والاتحاد الأوروبي بما يتيح نفاذ المنتجات المصنعة في مصر إلى أسواق تلك الدول بأسعار تنافسية بالإضافة إلى سهولة نقلها عبر قناة السويس وما توفره الدولة المصرية من شبكة طرق تربط مواقع الإنتاج بالموانئ من أجل تيسير عملية التصدير.

ومن ناحية أخرى أشار السفير بدوي إلى اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع وسائل الإعلام الفرنسية لإلقاء المزيد من الضوء على عمق وتميز العلاقات المصرية الفرنسية والتعريف بالرؤى المصرية حيال تطوير تلك العلاقات وتعزيزها وكذا إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ولفت إلى أن الزيارة شهدت التوقيع على 17 إطارا تعاقديا ما بين اتفاقات وإعلانات للنوايا ومذكرات تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 400 مليون يورو كما تطرق إلى اتفاق إنشاء ” دار مصر” بالمدينة الجامعية الدولية بباريس لاستضافة الطلبة المصريين الدارسين من خلال منح في الجامعات الفرنسية بباريس مما يساهم في تذليل إحدى أهم العقبات التي تواجههم والتي تتعلق بتوفير المسكن اللائق في ضوء ارتفاع أسعار السكن بشكل ملحوظ في باريس.

ونوه بأنه تم توقيع إعلان نوايا لتطوير الجامعة المصرية- الفرنسية فضلا عن إعلانين مشتركين أحدهما لتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي والفرانكفوني والجامعي والعلمي والتقني والآخر بشأن تعزيز التعاون في مجال إعداد الكوادر في الإدارة المصرية من خلال التعاون مع المدرسة الوطنية للإدارة التى تعد واحدة من اعرق المؤسسات الفرنسية في هذا المجال فضلا عن اتفاقات التعاون الاقتصادي والتي تشمل صيانة الخط الأول لمترو الأنفاق وتشغيل الخط الثالث والتعاون بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر والشركة الوطنية للسكك الحديدية سخأئ بفرنسا وتمويل دراسات جدوى تطوير شبكة النقل الحضري بالمنصورة, بالإضافة إلى دعم قطاع الطاقة بالموازنة العامة للدولة وتقديم مساعدات تقنية لوزارة الكهرباء والطاقة وإنشاء خمس محطات لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بمحافظة أسوان بطاقة إجمالية تبلغ 225 ميجاوات علاوة على تطوير عدد من مراكز طب الأسرة بخمس محافظات مصرية ودعم قطاع الحماية الاجتماعية وتوريد 500 عربة مأكولات متنقلة وإنشاء محطات معالجة الصرف الصحي.

وأكد أن الفترة القادمة ستشهد إتمام زيارات متبادلة ولقاءات مكثفة في باريس والقاهرة من أجل متابعة نتائج زيارة الرئيس السيسي لفرنسا واستكشاف فرص جديدة للتعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري لافتا إلى حرص الحكومة المصرية على حل أية مشكلات قد تواجه الاستثمارات الفرنسية في مصر وتحسين بيئة ومناخ الأعمال وهو الأمر الذي ركز عليه قانون الاستثمار الجديد.

وأشار إلى الزيارة التي سيقوم بها وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير إلى القاهرة في ربيع عام 2018 على رأس وفد يضم رؤساء كبريات الشركات الفرنسية يسبقها زيارة لمصر في نوفمبر 2017 لوفد من المستثمرين تحت رعاية جمعية أرباب الاعمال الفرنسيين الدولية (ميديف إنترناسيونال).

ولفت بدوي إلى اهتمام مصر بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والمدن المستدامة وصناعة السيارات ومكوناتها ورغبتها في الاستفادة من الخبرات الفرنسية في عدد من المجالات خاصة الملابس الجاهزة والمنسوجات, والصناعات الدوائية, والسكك الحديدية,فضلا عن مجالات البحث والابتكار والتطوير.

وذكر سفير مصر بباريس أن العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا والتعاون في مجال الآثار اكتسبا أهمية خاصة خلال الزيارة أخذا في الاعتبار أن الرافد الثقافي والحضاري يعد مكونا أساسيا في العلاقات التاريخية بين البلدين في ظل ولع الفرنسيين بالحضارة المصرية القديمة وكذا بالتراث القبطي والإسلامي لافتا إلى أنه من هذا المنطلق تقرر خلال زيارة الرئيس السيسي لباريس اعتبار عام 2019 عاما للثقافة المصرية في فرنسا.

وأشاد بدوي بالتعاون العميق والثابت بين السلطات المصرية والفرنسية في مجال حفظ وصيانة التراث الثقافي العالمي وكذلك في مكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية والأثرية إذ تم خلال الزيارة التوقيع على محاضر تسلم السفارة المصرية في باريس ثماني قطع أثرية يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام وذلك خلال الاحتفالية الخاصة بهذه المناسبة التي أقامتها وزارة الثقافة الفرنسية.