القاهرة - أ ش أ

تسعى أغلب الأقاليم المنضوية تحت ألوية “دول أم” تابعة لها إلى الاستقلال حيث يضرب تسونامى الانفصال الشرق والغرب على حد سواء , ويبقى استفتاء إقليمي كتالونيا التابع لإسبانيا وكردستان التابع للعراق تجربتين تحت المجهر تراقبهما الأقاليم المتشوقة للانفصال للمضى قدما على طريقهما أو العدول عن هذه الرغبة وأبرزها هونج كونج الصينية واسكتلندا وغيرهما.

ورغم أن الإقليمين الانفصاليين كتالونيا وكردستان يقعان في قارتين مختلفتين إلا أنهما يجمعهما قواسم مشتركة حيث أجريا استفتاء الانفصال من طرف واحد وفي ذات الشهر”سبتمبر الماضي” بعد فشل كل المحاولات الدولية لإثناء المسئولين بهما على المضى قدما في إجراءاته وجاءت نتيجته في الجانبين لصالح الاستقلال.

كما يجمعهما حكم ذاتي يخضع كل منهما إليه ..والحكم الذاتي هو نظام سياسي وإداري واقتصادي يحصل فيه إقليم أو أقاليم من دولة على صلاحيات واسعة لتدبير شئونها بما في ذلك انتخاب الحاكم والتمثيل في مجلس منتخب يضمن مصالح الأقاليم على قدم المساواة وهو نقيض للمركزية .. وتحتاج الدول التي تمارسه إلى أن تتخلى عن سلطاتها المركزية وعن جزء مهم من صلاحيات تدبير شئون الأقاليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لتتم ممارسته على المستوى المحلي.

ويجمعهما أيضا ردود فعل دولية منددة بالانفصال ومطالبة بالحفاظ على وحدة العراق وأسبانيا وكذلك يجمعهما تداعيات عنيفة ترتبت على هذا الاستفتاء , وانقسام في داخل البيت ذاته يؤكد أن قرار الانفصال لم يعبر عن الجميع.

وإقليم كردستان العراق من أوائل الأقاليم في الوطن العربي التي حصلت على حكم ذاتي (مارس 1970) بعد اتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية في عهد نظام حزب البعث ويقع الإقليم شمال العراق ويحده إيران من الشرق وتركيا في الشمال وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب.

ويتمتع كردستان العراق بديمقراطية برلمانية مع التجمع الإقليمي الذي يتكون من 111 مقعدا وتعد قوات البيشمركة في كردستان كقوات مسلحة مجهزة بقدرة تقترب من قوة الجيوش النظامية والرئيس الحالي هو مسعود البرزاني الذي انتخب في البداية عام 2005 وأعيد انتخابه في عام 2009 وفي 2013.

فيما يتعرض إقليم الانفصال الآخر القابع في أوروبا لشد وجذب بين حكومتي مدريد وكتالونيا وبينهما ظلت الأوضاع في الإقليم غامضة في ظل إعلان برلمانها أنها أصبحت دولة مستقلة ليضع رئيس الإقليم كارلوس بيجديمونت بصمته على التاريخ وعلى الجانب الآخر ترى الحكومة المركزية في مدريد أن ما يجرى هو محاولة لتهديد الأمن القومي للبلاد يجب إيقافه بشتى الوسائل.

ومن هذا المنطلق علق مجلس الشيوخ الأسباني الحكم الذاتي في الإقليم وفرضت مدريد الحكم المباشر عليه ودعا رئيس الوزراء الأسبانى ماريا راخوى إلى إقالة حكومة كتالونيا الإقليمية وحل برلمانها وإجراء انتخابات مبكرة في 21 ديسمبر القادم وأعلن نقل مهام رئيس الحكومة إلى نائب رئيس الوزراء الإسباني ساينز دى سانتا ماريا. دعوات استقلال إقليم كتالونيا عن إسبانيا تتردد منذ عدة سنوات, وبدأ الأمر بمطالبات محدودة ذات خلفية تاريخية تعتبر أن سكان الإقليم, أمة مستقلة وليسوا أسبانا وذلك قبل أن يتطور الأمر تدريجيا ليصل إلى تنظيم استفتاء أسفر عن موافقة الأغلبية على الانفصال.

والخطورة تكمن فى أن إسبانيا لديها تقسيم إداري يمنح أقاليمها ال` 17 حكما ذاتيا يكفله القانون مثل “مرسية” و”بلنسية” و”كاتالونيا” و”الباسك” و”جاليسيا” .. ويشكل كل إقليم برلمان وحكومة تدير شئونه لكنه في النهاية ينتمي إلى مملكة إسبانيا.. وقد يشجع ما حدث في كتالونيا حال خسارة مدريد المعركة , مواطني إقليم “الباسك” على السير في نفس الطريق خاصة بعدما تظاهر نحو 30 ألف شخص من الإقليم تأييدا لخطوات كتالونيا من أجل الاستقلال.

دعاوى انفصال أقاليم من إسبانيا لم تنطلق في العقد الأخير فحسب مع “كتالونيا” بل انطلقت منذ خمسينات القرن الماضي على يد جماعة “إيتا” الانفصالية المسلحة والتي طالبت بانفصال إقليم “الباسك” عن إسبانيا.

وقد أوقعت أنشطة “إيتا” التي أطلقت عليها “الكفاح المسلح”, آلاف القتلى والجرحى على مدى أربعة عقود ظلت خلالها تتطالب بانفصال يتيح القدرة على الدفاع عن اللغة الباسكية والعرق الباسكي مع مقاومة اللغة الإسبانية .. وفي 2011 قررت “إيتا” التوقف عن العمل المسلح إلا أنها لم تتخل عن سلاحها إلا في أبريل الماضي حين أصدرت بيانا قالت فيه إن “إيتا” الآن لم تعد حركة مسلحة.