نقلا عن صحيفة الاهرام

زارنا الخريف معا فى وقت واحد فلم تكن سنوات العمر التى فصلت بيننا كبيرة ولكن كان الزمن يبدو على ملامحها أكثر منى حضورا ورغم الشعيرات البيض كانت هناك بقايا بريق يطل من عينيها يذكرنى بشباب رحل..

 

كانت صدفة غريبة أن تجمعنا الأقدار بعد سنوات فراق طالت..أخذنا مكانا قصيا فى احد الفنادق كانت صدفة غريبة أن يجمعنا حفل زفاف كانت العروس قريبتها وكان العريس ابن احد اصدقائى..تكلمنا فى كل شىء عن الأبناء والأحفاد والذكريات وفجأة رأيتها تسألنى هل يمكن أن يستعيد القلب شبابه هل يمكن أن تحبنى مرة أخرى لماذا لا نجرب أن نرجع مرة أخرى..

 

كان السؤال مفاجأة لى لأننى لم أفكر فى ذلك يوما بعد أن افترقنا.. راودتنى بعض الأحلام ولكنها رحلت وشدنى شىء من الحنين ولكنه سرعان ما اختفى وقبل ذلك كله أنا اعتقد أن النسيان إحساس جبار يقلب موازين الأشياء وأنا لا أحب أن اسكن بيتا عشت فيه سنوات عمرى ورحلت ربما سكنه غيرى وربما اختفت كل ذكرياته عن خاطرى ربما أصبح شيئا لا انتمى إليه..

 

إن الإنسان أحيانا يحن إلى مكان عاش فيه وإذا سألته هل تتمنى أن تعود إليه مرة أخرى فانه يجيب لا أحب.. وكذلك المشاعر أنت لا تستطيع أن تصبح عبدا لإحساس كان يوما يملأ الدنيا عليك ثم اختفى فى ظروف غامضة..كنت حريصا ألا أجرح مشاعرها ولكننى كنت فى نفس الوقت أكثر حرصا على ألا اخدعها أو أقول شيئا لا اشعر به، كانت هناك أشياء تقف بيننا سنوات عبرت ومشاعر تغيرت وقلوب سكنت وأخرى رحلت وكانت كلها عبئا ثقيلا اختفت فيه الكلمات..

 

كان ولابد أن أصارح نفسى أننا تغيرنا.. قالت أنت تغيرت كثيرا قلت لابد أن اعترف بأننى كبرت وأن هذا الشعر الأبيض ليس فقط علامات الزمن ولكن هناك أشياء أخرى لا استطيع استرجاعها، إن للزمن دورات بين الربيع والخريف والشتاء ولا يستطيع الإنسان أن يغير مواسم الفصول والشىء المؤكد أن للحب فصوله..قد يرى البعض أن القلب لا يشيخ وهذه حقيقة ولكن لكل شىء مواسم.. لم نتحدث بعد ذلك كثيرا لأن الصمت كان اكبر منا.