اعداد - أمينة يوسف

سلوى رضوان حجازي الإعلامية والمذيعة المصرية التي يعرفها البعض بـ”ماما سلوى” ويعرفها آخرون بالمذيعة الجميلة التي أجرت أفضل الحوارات مع كبار الفنانين .

ظلت طوال عملها الإعلامي تؤكد أن الصدق والبساطة والحرص على التلقائية أقصر الطرق للوصول إلى قلب وعقل المشاهد وكسب ثقته.. وهكذا هي كانت بالفعل سيدة صادقة بسيطة تلقائية قريبة من القلب وبالأخص قلوب الأطفال.

حياتها الشخصية

ولدت “سلوى” في القاهرة وظلت تتنقل بين المحافظات المصرية بسبب عمل والدها في السلك القضائي .. درست في مدرسة “الليسيه” الفرنسية ورغم أنها كانت تتمنى الزواج من دبلوماسي حتى تستطيع السفر والانتقال من مكان لآخر كما عاشت طفولتها.. فتزوجت “سلوى” من القاضي محمود شريف رئيس المحكمة بمكتب المدعي العام الاشتراكي، وكان أحد أبطال الجمباز المعروفين بالنادي الأهلي.. وأنجبت منه رضوى، ومحمد، وآسر، وهاني.

 

رحلة صعودها

بدأت “سلوى” عملها بإذاعة “الرياض” ثم انتقلت للعمل كمذيعة تتحدث بالفرنسية مع بداية إرسال التليفزيون المصري عام 1960 وكانت رمزًا للجمال والشياكة واللباقة في ذلك العصر واشتهرت بقدرتها على محاورة رموز الفن في الزمن الجميل ومنهن أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، ونجاة الصغيرة، وفيروز ولها عدد من البرامج التليفزيونية الناجحة منها “شريط تسجيل، العالم يغني، الفن والحياة، أمسية الأربعاء، المجلة الفنية”.

كانت جيدة في قراءة التعليق والنشرات الإخبارية باللغة الفرنسية كما أهلتها ملامح وجهها البريئة إلى تقديم العديد من برامج الأطفال منها “عصافير الجنة” الذي حقق نجاحا كبيرا جعل البعض يناديها باسم “ماما سلوى” وحصلت ايضا على لقب “أجمل أم”.

كانت ناجحة في مجالها الإعلامي ومثلت التليفزيون في العديد من المؤتمرات الدولية كما سافرت في بعثات تليفزيونية إلى عدد من العواصم الأوروبية أن ثقافتها ولغتها الراقية وحضورها الدائم “أهم أدواتها التي كانت تتعامل بها في الوسط الإعلامي العالمي والمصري”.

الشاعرة سلوى حجازى

كانت شاعرة سلوى حجازى ما أدى إلى تكوين جماهيرية واسعة لها وأصدرت بالفرنسية ديوان شعر ترجم إلى ديوان بعنوان “ضوء وظلال” وكتب مقدمته الشاعر كامل الشناوي.

ومثلما تميزت أعلاميا تميزت أيضا في الأدب وكرمتها أكاديمية الشعرالفرنسية ومنحتها الميدالية الذهبية عام 1964 كما حصلت عام 1965 على الميدالية الذهبية في مسابقة الشعر الفرنسي الدولي.

لها عدد من الدواوين منها “إطلالة، وسماح، وأيام بلا نهاية” وكانت دائمًا ما تكتب عن الطبيعة وجمالها في شعرها ولتفوقها في هذا المجال ترجم الشعراء أحمد رامي، وصالح جودت وكامل الشناوي بعض أشعارها إلى العربية.

كانت دائمة الاهتمام بإثقال موهبتها سواء الأدبية أو الإعلامية ودائمًا ما كانت تبحث عن كل ما يفيدها في رحلة صعودها وتحقيق طموحاتها وفي هذا الصدد التحقت بالمعهد العالي للنقد الفني وكانت ضمن خريجي أول دفعة من المعهد.

اغتيالها

المرأة المصرية دائما رمز العزة والفخر وتقف بجانب وطنها في كل المحن وفي حرب اكتوبر 1973 لم تكن البطولات والشهادة تقتصر على الجنود والرجال فقط فضمت قائمة البطلات الشهيدة المذيعة سلوى حجازى صاحبة الفضل في ابلاغ المخابرات المصرية معلومات عن الدفاع الجوي الاسرائيلي.

فسافرت عام 1973 ضمن بعثة تليفزيونية إلى ليبيا برفقة المخرج مصطفى عواد لتصوير حلقات للتليفزيون هناك وفي 21 فبراير ركبت “سلوى” الطائرة في الرحلة رقم 114 لكن لم تشأ لها الأقدار أن تصل إذ اعترضت طائرتها التابعة للخطوط الليبية طائرات إسرائيلية أسقطتها داخل سيناء التي كانت محتلة في ذلك الوقت.

وذكر موقع “واشنطن ريبورت” أن “موشي ديان أعطى الأوامر بتفجير الطائرة الليبية بعد أن رفض الطيار الفرنسي الهبوط في إسرائيل لأن الطائرة لم تخترق المجال الجوي الإسرائيلي بل دخلت سيناء المحتلة لظروف اضطرارية بسبب سوء الاحوال الجوية”.

ردود الفعل بعد وفاتها

الموقف الإسرائيلي

يذكر ان أحد طياري الطائرات الفانتوم الإسرائيلية التي أسقطت الطائرة المدنية الليبية اعترف في حديث صحفي أنه يشعر بتأنيب ضمير للمشاركة في ضرب الطائرة رغم تأكده من عدم وجود أي أشياء تهدد إسرائيل بعد أن رأى بالعين المجردة امتلاء الطائرة بالركاب المدنيين.

الموقف العربى

أحدثت وفاة “حجازي” صدى واسعا وساد الحزن في أجواء البلاد العربية والافريقية .. فقد منحها الرئيس الراحل محمد أنور السادات وسام العمل من الدرجة الثانية بعد استشهادها عام 1973 باعتبارها شهيدة العمل الوطني.

عام 2003 حاولت ابنتها رضوى فتح القضية من أجل محاكمة المسؤولين الإسرائيليين الذين تورطوا في إسقاط الطائرة وبدأت التنسيق مع أسرة الطيار الفرنسي الذي كان يقود الطائرة لرفع قضية أمام القضاء الفرنسي متهمة وزير الدفاع الإسرائيلي، في ذلك الوقت، موشى ديان بالمسؤولية عن الحادث.

رحيلها

ستظل ذكراها تملأ الأفق عطرا وسيظل خيالها يتراءى وراء كل عمل جميل وفكر جميل وخلق جميل حيث حفرت في كل قلب وفي كل بيت أسى وما أعمقه من أسى على هذه الزائرة الغالية التي لن تجيء من خلال الشاشة الصغيرة لتزورنا وكما عودتنا من قبل.

ومن اقوالها المعروفة ” إذا أردت أن تصعد وتكبر عليك أولا أن تتغير أن تقدم جديدا للناس أن تضيف إلى الحياة شيئا لم يقدمه الآخرون وأن تكون أنت مختلفا عن الآخرين وبغير ذلك لن تصعد وتكبر وتصبح إنسانا عظيما “.