بقلم: فاروق جويدة

تسود الفضائيات المصرية حالة من الانفلات فى لغة الحوار وسلوكيات المذيعين والمذيعات وفى كل يوم تحدث كارثة أمام غياب الثقافة والسطحية وتشويه صورة الضيوف .

لم يعد هناك شىء جديد تضيفه البرامج لعقل المواطن بل إن الإسراف فى السطحية وصل بنا إلى مستوى لا يليق فى تفجير قضايا ساذجة وأفكار ابعد ما تكون عن الجدية، لا أدرى هل هناك امتحانات ومقابلات للمذيعين والمذيعات قبل التعيين فى الفضائيات وهل يخضع هؤلاء لدورات تدريبية فى اللغة العربية وأسلوب الحوار وطرح القضايا وهل يتم متابعة الأداء بعد ذلك حتى لا يترك أصحاب الفضائيات الشاشات وقد تحولت إلى مصاطب يقال فيها أى شىء وكل شىء .

كانت هناك ضوابط صارمة تحكم الفضائيات فى المظهر واللغة والأسلوب ودرجة احترام الضيف والمشاهد .. فى أحيان كثيرة تستضيف إحدى القنوات فنانة أو راقصة وتبدو صورة الفنانة أكثر وقاراً واحتراما من المذيعة التى تبدو عارية وكأنها تجلس فى احد الملاهى الليلية .

والأسوأ من ذلك لغة الحوار التى تهبط ألفاظا وأداء وخفة ظل ثقيلة وادعاء الثقافة مع الجهل الشديد، هذه الظواهر أفسدت شاشات الفضائيات مع المبالغة فى استخدام أدوات التجميل بصورة مشوهة .. لا ينبغى أن يتم اختيار المذيعات بالصدفة أو مستوى الجمال أو الوساطة لأن النتيجة هى ما نراه الآن من حوارات ساذجة ولغة هابطة ومستوى مؤسف فى الأداء.

إن المذيع والمذيعة أحيانا يتحولان إلى جلسات للنميمة حيث يقال أى شىء دون علم أو فكر أو ثقافة بل أن الكثير من الأفكار المشوهة تجد طريقا واسعا على الشاشات .. إن هذه الشاشات الآن تحاصر الأطفال وتستنزف وقت الكبار وهى أهم من نصائح الأسرة ودروس المدرسين ومواعظ الفقهاء فى المساجد .

إن هذه الشاشات هى التى تشكل الآن عقول أبناءنا وتغرس فيها الورود أو الحشائش .. ونحن الآن نعيش زمن المتسلقات والحشائش إن الجلوس أمام الكاميرا مسئولية .. ولغة الحوار واحترام الضيف وإعداد السؤال مسئولية أما إن نترك الشاشة لكل من هب ودب فقد كانت النتيجة تلك الجرائم التى نراها على الشاشات كل يوم.