نقلا عن صحيفة الاهرام

ضاقت بنا مساحات الأصدقاء وأصبح من الصعب فى زماننا البخيل أن تجد صديقا يضاف إلى السلسلة الذهبية لصداقاتك القديمة.. وما بقى من القديم الآن أعداد قليلة جداً ربما تكون محظوظا لو كانت بأصابع اليد الواحدة..

 

أصعب الأشياء أن تجد صديقا ولهذا حاول أن تحافظ على ما بقى بين يديك من صداقات الزمن الجميل.. والصديق ليس إنسانا عاديا إنه كاتم أسرارك والسند الذى تلجأ إليه فى وقت الحاجة والإنسان الذى لا يبيعك بأموال الدنيا..

 

ومن الصعب أن تقول عن كل إنسان عرفته أو عبر فى حياتك يوما أنه صديق، هناك سلسلة طويلة من المعارف وهناك سلسلة أكبر من الزملاء وهناك الأقارب والجيران وهم بالعشرات وربما بالمئات ولكن هناك صديق واحد وإن كنت محظوظا فهم خمسة وأفقر الناس من لا صديق له لهذا انصح دائما بأن يحافظ الإنسان على ما بقى لديه من هذه السلسلة الذهبية التى تسمى الصداقة ..

والشىء الغريب أن هذه السلسلة قد يصيبها العطب وتجد فيها صداقات مزورة وفى كثير من الأحيان يمكن أن تخدعك صداقة عابرة وتتصور أنها من الذهب الحقيقى وسرعان ما تتضح حقيقتها وتجدها ذهبا كاذبا..

 

وأجمل الصداقات تلك التى تبتعد عن لغة المصالح ومن الأفضل ألا تكون بين الأصدقاء معاملات مالية أو مشروعات مشتركة حاول دائما أن تبتعد عن كل ما يشوه صورة الصداقة ويدخل بها فى نطاق المعاملات لأن المعاملات تفسد كل الأشياء لا تشترى سيارة صديقك لأنها لو تعطلت فسوف تكون هناك أزمة..

 

ولا تناسب صديقك لأن الأبناء لو انفصلوا ضاعت الصداقة ولا تقترض من صديقك لأنك لو تأخرت عليه فى السداد ربما خسرته وقبل هذا كله لا تحمل صديقك ما لا طاقة له به لأننا أحيانا لا نقدر ظروف الآخرين ونحملهم ما لا يحتملون..

 

إن الصداقة شجرة جميلة من الأشجار النادرة تعطى الثمار والظلال والونسة وكلما اهتم بها الإنسان كبرت أمام عينيه وإذا بخل عليها تحولت إلى أشباح وذكريات لشىء جميل عبر فى حياتنا ومضى والصداقة ليست بالأعداد لأن صديقا واحدا يكفى.