بقلم: د. عمرو عبد السميع

النجاح الرائع الذى حققته المخابرات العامة المصرية فى التوفيق والمصالحة بين «فتح» و«حماس»، والتحرك نحو لم شمل كل الأطراف الفلسطينية استكمالا لجهدها الذى بذلته عام 2011، وتعثر لأسباب «قطرية» و«وايرانية»،
والمجهود المقدر لدور المخابرات العامة المصرية فى تسوية الأزمة السورية الذى تُوج بالاتفاق مع منظمات «جيش الإسلام» و«جيش الأبابيل» و«أجناد بيت المقدس» والنظام العربى السورى حول فتح المعابر للمساعدات الإنسانية فى جنوب دمشق والغوطة الشرقية، وضم هذه المناطق لجهد خفض التصعيد الذى يهدف لتهيئة الأجواء للتسوية السياسية وفقا لمقررات مؤتمر «أستانا»،
ووضع دستور وإجراء انتخابات، إنما ينبغى تأمله ودراسة معناه بدقة، إذ إن الإجابة ـ ببساطة ـ عن سؤال لماذا تنجح المخابرات العامة ومصر فى تلك المصالحات التى بدت ـ فى وقت من الأوقات ـ عصية على أى حل.. هى أن ما جرى هو ترجمة طبيعية لدور ووزن مصر، الذى يحقق فى ظل الظروف الاعتيادية ودون تدخلات المال والتحريض، ودون ـ كذلك ـ تأثيرات القلاقل والاضطرابات الداخلية المصرية فى تصغير أو تقزيم حجم البلد وتأثير مؤسساتها.. الأطراف العربية التى ورطتها الظروف والمؤامرات فى خلافات معقدة لا تجد سوى مصر ملجأ للحل، ولا تجد سوى المخابرات العامة المصرية مؤسسة قادرة على إدارة عمليات التسوية بالوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
هذا الدور العربى لمصر، لا يمكن أن يتحقق إلا فى حالات استقرار مصر، ولا يستطيع النجاح إلا عبر مؤسسة مثل المخابرات العامة لها هذا الفكر، وتلك الطريقة أو «المطبخ» الذى يمكنها من تحقيق اختراقات مدهشة كتلك التى تنجح فى اختباراتها..
مصر نجحت ـ عبر ذلك الإنجاز ـ فى حماية أمنها القومى مرتين، إحداهما لأن التسوية الفلسطينية ستساعد فى ضبط الحدود معها، وستساعد على الضغط لتحقيق التسوية مع إسرائيل، وثانيتهما لأن الأمن القومى السورى هو تاريخيا وميدانيا أساس للأمن القومى المصري.. الدرس الذى يجب أن نتعلمه كمصريين من هذا الملف، هو ضرورة المحافظة على استقرار وتثبيت الدولة فى مصر، وتمكين مؤسساتها العمد فى هندسة أدوارها الإيجابية، فضلا عن عدم تمكين المتآمرين والفوضويين من هز البلد واستقرار مؤسسات الدولة.