اخبار مصر-الشروق

أكتب كثيرا فى هذا المكان منتقدا العديد من أخطاء الحكومة. لكن بالأمس سعدت برؤية جانب مضىء لها، وبالتحديد فى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال حفل خريجى المبادرة الرئاسية لرواد تكنولوجيا المستقبل، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء شريف إسماعيل والعديد من الوزراء وكبار المسئولين ومعظم رؤساء الجامعات.

وبدعوة كريمة من وزير الاتصالات المهندس ياسر القاضى ذهبت لحضور الحفل الذى أقيم فى مركز المؤتمرات الجديد الذى تم افتتاحه الأسبوع الماضى، فى قاعة ضخمة تتسع لآلاف الأشخاص.

منذ زمن بعيد ونحن نسمع الحكومة تتحدث معظم الوقت مستخدمة فعل المستقبل «سوف»، وتقدم وعودا كثيرة لا يرى معظمها النور والتطبيق، لكن بالأمس كانت هناك أفعال على الأرض.

المبادرة الرئاسية، التى نفذتها بمهارة وزارة الاتصالات تكلفت ما بين ١٨٠ إلى ٢٠٠ مليون جنيه، وانتهت إلى تخريج شباب يعملون فى شركات مصرية وأجنبية مرموقة بمرتبات مجزية وآمال عظيمة فى المستقبل.

التحق بهذه المبادرة خمسة آلاف شاب وشابة وتلقوا تدريبا وتأهيلا على أعلى مستوى، حيث حصلوا على تدريب نظرى وعملى، ومحاضرات تعتمد على «التعليم عن بعد» من خلال منصات الاتصال التفاعلى، من جامعات ومعاهد عالمية مختلفة، كما التقوا مع كبار العاملين والخبراء فى قطاع الاتصالات.

مصر كان لها دور بارز فى التعهيد أو تقديم خدمات الاتصال «الكول سنتر» حتى يناير ٢٠٠١، ثم تعثرنا قليلا فى هذا المجال. لكن من الواضح أننا نعود شيئا فشيئا إلى الوضع القديم. واستمعت من وزير الاتصالات المهندس ياسر القاضى إلى أن مصر صارت فى المركز الأول فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمركز الـ١٤ دوليا فى مجال التعهيد.

نتحدث كثيرا عن تنمية الصعيد، وبالأمس شاهدنا نموذجا للمنطقة التكنولوجية بأسيوط، واستمعنا إلى شباب يتحدث عن تجاربه هناك، وكيف أنه يمارس عمله من أقصى نجوع وقرى المحافظة مع عملاء وزبائن فى كل أنحاء العالم. وسيتم تصنيع أول تليفون محمول فى المنطقة التكنولوجية بأسيوط فى العام المقبل.
ومن أسيوط إلى منطقة برج العرب التكنولوجية، استمعنا إلى إشارات مشجعة بشأن المستقبل، فالمنطقة تركز على تنمية قدرات الذكاء الاصطناعى للشباب خصوصا لصغار السن جدا، وهناك أوليمبياد يشاركون فيها دوليا فى مجالات الفيزياء والرياضيات. وفى العام بعد المقبل سوف تستضيف مصر منافسات الأوليمبياد بمشاركة ٥٥٠٠ شخص من ٦٠ دولة. وحصلت مصر على المركز الثانى فى منافسات الصين العام الماضى.
الإعلامى خالد حبيب أدار الحوارات واللقاءات مع الشباب بمهارة شديدة، وخلال الانتقال من شاب إلى آخر، كان يلقى بمعلومة هنا أو هناك، مثل أن شبابا مصريين صاروا يقدمون خدماتهم فى التعهيد للعالم كله، انطلاقا من القاهرة والريف والصعيد بسبب تحسن البنية التحتية لتكنولوجيا الاتصالات.
حينما يتم خلق فرص عمل لأبناء الصعيد، فإنهم سوف يتوقفون عن الهجرة للقاهرة والإسكندرية، بل ربما تحدث هجرة عكسية من القاهرة إلى هذه المحافظات من القاهرة.
علينا أن نشكر وزارة الاتصالات والمبادرة الرئاسية التى وفرت نافذة ضوء يمكن تكرارها فى مجالات كثيرة، والسؤال: ما الذى يمنع الوزارات المختلفة من تكرار نموذج وزارة الاتصالات. نحن نحتاج إلى آلاف المناطق الصناعية فى كل المجالات وليس فقط فى الاتصالات.
تحية كبيرة إلى شباب مصر الناهض، الذى سنتحدث عن النماذج المبهرة منه لاحقا إن شاء الله.