أخبار مصر -تحقيق /د.هند بدارى

“به ألف وبه ألف تبقى ايه.. بابا “،”واو ،وطه ،ونون،و يه..وطنى”،من أشهر وأقدم الأغانى التى علمت أجيالا حروف الأبجدية،وأثبتت أن الأغنية يمكن توظيفها للتعليم وغرس الانتماء،ومن لا يتذكر “أغنية 6X 5بتلاتين يوم ” لشادية عند تعلم جدول الضرب .

وتعددت تجارب الابداع فى التدريس لتبسيط المعلومات والمعادلات وتيسير حفظ التواريخ والأرقام والأشعار ومن أبرزها نجاح  تجربة عمرها 15 عاما بمدرسة “مهربان علييفا” التجريبية للغات بالعبور لتدريس النحو بالغناء وحصلت عنها المدرسة ولاء محروس على شهادات تقدير من الادارة التعليمية .

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعى صور وفيديوهات لتجربتها تظهر سعادة التلاميذ وتفاعلهم خلال حصة اللغة العربية مرددين مقاطع غنائية من تأليف مدرسة المادة مثل “حروف الجر بتشد الحرف وتكسره ” ومسرحية “الحروف الشقية “.

ورغم نجاح تجربة ولاء وغيرها من تجارب فردية مبدعة إلا أن اسلوب التدريس بالتمثيل والغناء واللعب مازال يثير جدلا خاصة عند تطبيقه بالمراحل التعليمية المتقدمة كالثانوية العامة مثلا .

 

بأغنى لبنتى

وعن آراء أولياء الأمور قالت ابمان عامر أم لطفلة فى” كى جى وان ” لموقع أخبار مصر :”أنا باغنى مع ابنتى أثناء المذاكرة عشان تحب الدراسة وعموما الحضانة والمدارس تطبق اسلوب التعليم بالأغنية واللعب على الصغار فى “كى جى” خاصة بالانجليزى والعربى وبعض دروس “الحساب” لكن أول ما يدخلوا ابتدائى يعتبرونهم كبروا “.

وأشارت الى ان مدارس الراهبات تدرس بحزم ولاتطبق اسلوب الغناء حتى لا يفهمه البعض على انه “تهربج” .

واتفقت معها د.دعاء زكريا فى أهمية تنمية مهارات  الطفل خلال الدراسة بطرق تعليم عصرية .

ولفتت الى أنه من المهم المزج بين التربية والتعليم بمعنى تطبيق اسلوب يوصل المعلومة والقيم وينمى ملكة الابداع ويكشف المواهب .

ويرى أحمد الشافعى مدير مركز للتنمية البشرية وأب لطفل بالمرحلة الابتدائية أنه في ظل متغيرات نظام التعليم وتطور المنهجية في اسلوب التدريس والاتجاه الى المزج بين اكتساب المعرفة وتنمية المهارات أصبح هذا الاسلوب مقبولا وجيدا وممتعا.

وأكد الشافعى من واقع خبرته أن الاسلوب الدرامى والغنائى للتدريس يحقق سهولة الحفظ ولكن الأهم الممارسة لما يتم حفظه لأن التطور والتكنولوجيا في المجتمع اصبح سهلا علي الطفل والسن الصغير ..فلماذا لا نغير في طريقة التعلم مثلما توافرت “ميديا متنوعة” للتعلم الذاتى عبر الوسائط المتعددة ؟ ،ولكن الاهم تقييم التطبيق العملي لانجاح التجربة.

ترحيب التلاميذ

وبسؤال عمرو أحمد تلميذ بمدرسة ابتدائى بجاردن سيتى عن رأيه ،قال إن “ميس ندى” فقط هى التى تغنى معهم بالانجليزية وتسمعهم أغانى أجنبية وانه يحبها ويحفظ كل الدروس ويسجلها على الموبايل ويذاكرها فى أى وقت وكل مكان بسهولة دون ملل”.

وأكدت شيماء محمد طالبة بمدرسة ثانوية بحدائق القبة أنها أصبحت ممتازة فى الانجليزى لأن المستر بيدرس لهم “الجرامر ” بأغنية فى جو من الدعابة ويظل يرددها حتى تحفظ الكلام وفعلا بيحقق نتيجة جيدة .

ولفتت الى أن هذا الاسلوب أكثر شيوعا بالمجموعات والدروس الخصوصية لأن بعض المدرسين يتجنبوا استعماله بالمدرسة تجنبا للانتقادات أو خوفا من عدم السيطرة على الحصة .

تحفظات على التجربة

وعبرباسم على طالب اعدادى بمدرسة لغات بمدينة نصر عن تفاعله مع غناء مادة العلوم واجراء تجارب معملية على خلفية موسيقية لأ‌نه يبعث ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻭيجذبهم للمدرسة .

لكنه أبدى تحفظه على غناء مواد مثل الدين أو الفيزياء مؤكدا أن الغناء وحده لايكفى لكنه يركز المعلومات المهمة الى جانب التركيز فى الشرح المتعمق بهدوء .

وترى دعاء فيصل مترجمة ان هذا الاسلوب مناسب لتدريس اللغات لأنه يسهل حفظ الكلمات و”القواعد” لكن هناك فيديو شاهدته باحدى مراكز الدروس على الفيسبوك به تحويل لوقائع التاريخ الى اغنية شعبية مما يحذر من الهبوط بالذوق العام لدى الاجيال القادمة .

واشارت الى أن الاغانى ببرامج الاطفال تساعد على التعليم أثناء التسلية وعلى قناة ميكى هناك أغانى تنقل قيم ومعارف ،

وذكرت دعاء فيصل أن طلاب الاعدادى والثانوى يحتاجون الاغانى أكثر من الابتدائى للتخلص من اكتئاب المذاكرة وتبسيط المواد المعقدة .

وطالبت بتدريب المدرسين والطلبة على التدريس باساليب غير تقليدية تثبت المعلومة سواء غناء أو تمثيل أو ربط معلومة باغنية أو قصة او اسم مشهور.

بينما قالت منارمحمود مدرسة اعدادى بمدرسة لغات بالمعادى ان الاطفال يحبون هذا الاسلوب خاصة بالسنوات الاولى لكنه سلاح ذو حدين بمعنى ان الطالب الاجتماعى يتفاعل ويبدع بخلاف الطالب الانطوائى قد ينسحب ويفضل النركيز بمفرده .

واضافت ان هناك مواد يصعب مسرحتها مثل الرياضيات والفيزباء والفلسفة .

ﻭاستطردت منار”الغناء والتمثيل اسلوب ﺗﺮﻓﻴﻬﻰ ﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ، وهناك طلبة يشاركون فى ﻣﺴﺮﺣﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ويذاكرون خلال حصة الأنشطة باﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻷ‌ﻏﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟصوت بمتعة “.

“المزيكا” والكتابة معا

أما نبيل جرجس مدرس أحياء بمدرسة ثانوى بالسيدة، فقال “أطبق اسلوب الغناء بالدروس الخصوصية الى جانب الكتابة اى الطريقتين معا ولا أطبقها بالمدرسة الا نادرا حتى لا تثير تعليقات المدرسين وتحفظات الادارة بل أحيانا الفصل يتحول الى “هرج ومرج” .

وابتسمت منى حسين مدرسة ابتدائى بمدرسة خاصة بمصر الجديدة ،قائلة ” مادتى الحساب تحتاج تركيزا ورغم ذلك أحيانا أفكر التلاميذ مثلا بجدول الضرب بتذكيرهم بأغنية مثل خمسة فى ستةب 30 يوم لشادية أو أساعدهم على الجمع من خلال لعبة مثل “عد الكور” أو طرح سؤال عن عدد المقاعد بالفصل لتنشيط الذاكرة .

ومن وجهة نظر منى أن الجيل الجديد فى أمس الحاجة لطرق التعليم بالمتعة والتفكير لكسر الملل ولتوافر التكنولوجيا التى تجعله أميل الى الأسهل ويلجأ الى الحاسب الألى والآلة الحاسبة والانترنت توفيرا للجهد والوقت .

احياء مسرح المدرسة

وﻃﺎﻟﺐ جمال سعيد مدرس أنشطة بمدرسة فى عابدين ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻔﻨﻰ ﻟﻠﻤﺴﺮﺡ ﺑالتعاون فى تنشيط ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻤﻤﺴﺮﺣﺔ،من خلال ﻣﻮﺍﺩ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ يتم ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ،ﻣﺜﻞ ﻣﺴﺮﺣﺔ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﺘﻮﺛﻴﻖ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨية مهمة كثورة يوليو مثلا .

ونبه الى أن الاهتمام بمسرحة وغناء المناهج سينعش الأنشطة وسيجعلها ممتعة للطلبة والمدرسين وربما يفتح نافذة للدخل لأن تسجيل وتسويق الابداعات على CDممكن يكون مربحا لكل من شارك فيه ولهم ايضا حق الملكية الفكرية .

أما د.على اسماعيل خبير فى اعداد المواد التعليمية ،فأكد ضرورة تأهيل المعلمين بطرق بعيدة عن التلقين وتناسب المادة الدراسية .

واضاف انه يمكن التغلب على مشكلة تكدس الطلاب بالفصول بنقل الحصة من الفصل الى مسرح المدرسة ان وجد وعرض فيلم تعليمى عبر شاشة كبيرة أو تدريب مجموعة منهم على تمثيل مسرحية أو فيلم عن شخصية تاريخية مثل نابليون بونابرت أو حدث تاريخى وفى هذه الحالة يمكن تسجيل العرض واستخدامه حتى على القنوات التعليمية مع الحفاظ على حقوف الملكية الفكرية .

ولفت الى ان هذه الطريقة تحقق التواصل والنقاش وتوصيل المعلومات وتنمية المهارات وصقل الخبرات ولكن ليس كل مدرس أو طالب مؤهلا لاستعمالها .

تجارب.. ناجحة

وصرحت د.فاطمة خضر وكيل وزارة التعليم ومدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة سابقا أنه لا مانع من التدريس بهذه الطريقة مادامت مجدية وتحفز الطلاب .

وأشارت الى أنه مرت عليها نماذج لتجارب ناجحة بمدارس مختلفة لكن لابد من تقييمها ومتابعتها وتطويرها .

ومن أمثلة التجارب ( مسرحية إن وأخواتها ) في مادة اللغة العربية أداء تلاميذ الصف الخامس بمدرسة قاسم أمين الرسمية المتميزة للغات .

جدير بالذكرأن وزارة التربية والتعليم سبق أن نظمت ﻣﺴﺎﺑﻘﺔ لمسرحة ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ للتعليم الاساسى ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ،ﻭيقصد يها ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﺴﺮﺣﻲ ﺃﻭ ﺩﺭﺍﻣﻲ ﺑﻬﺪﻑ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﺘﻼ‌ﻣﻴﺬ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻫﺎﺕ بشكل مشوق .

أما د.عبد اللطيف محمود استاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، فأكد أنه حان الوقت للتخلص من الطرق التقليدية للتعليم بالتلقين واهمال الأنشظة والاتجاه الى التعليم باعمال الفكر والممارسة العملية .

وأضاف أن مسرحة وغناء المناهج يمكن تطبيقها بمواد كثيرة للتبسيط وتوسيع الخيال مشيرا الى أنها مطبقة بالفعل بمدارس الحضانة وبعض المدارس الابتدائية ولكنها لا ترتبط بسن أو مرحلة تعليمية بدليل تطبيقها بكليات بالجامعة .

ونبه الى ﺃﻧﻬﺎ قد ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﻌﺾ ﻣﻼ‌ﻣﺢ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻭﻟﻴﺲ كامل المحتوى مما ﻗﺪ يسطح معلومات وفكر من يكتفى بالمسرحية أو الشريط التعليمى المسلى .

*فى النهاية ..اختيار اسلوب التدريس يخضع لمعايير يجب بلورتها تحت اشراف وزارة التربية والتعليم حسب المادة والمرحلة العمرية ومؤهلات المدرس وامكانيات المدرسة ..و تظل التجربة خير برهان.