اعداد - أمينة يوسف

“الولية عضت إيدي وأنا بخنقها.. تقولش عدوتها؟”.. قالتها “ريا” السفاحة التي مارست القتل عن عمد بالاسكندرية دون رحمة أو شفقة.. وجسدتها الفنانة القديرة نجمة ابراهيم التي استطاعت أن تؤدي أدوار الشر ببراعة .. فمن نظرة عين تستطيع أن ترى كمية الشر المتدفقة منها فتلك النظرة تساوي آلاف كلمات الشر والتهديد والوعيد ..

اسمها الحقيقي “بوليني أوديون” تنتمي لأسرة يهودية مصرية ولدت الفنانة الكبيرة 1914 التحقت بمدرسة الليسيه إلا أن حبها للفن دفعها لعدم اكمال تعليمها … وهى الاخت الكبرى للفنانة راقية ابراهيم .

بدأت نجمة إبراهيم حياتها الفنية من مسرح الريحاني ولم تكن ممثلة في البداية وإنما كانت مغنية وراقصة وملقية مونولوجات وكان لديها رغبة قوية في منافسة منيرة المهدية و أم كلثوم وأثناء رحلتها للعراق التحقت بفرقة فاطمة رشدي واشتركت في الغناء في مسرحيتي “شهرزاد”، “العشرة الطيبة” للموسيقار الراحل سيد درويش.

نجمة المسرح

قدمت “نجمة” العديد من الأعمال المسرحية مع الفنان بشارة واكيم كما عملت مع بديعة مصابني .. إلى أن الانتعاش الفني الذي كانت تعيشه “نجمة” لم يدم طويلًا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد في1933، وأحدثت حالة من الركود في المجال الفني.

قررت “نجمة” الاتجاه للعمل الصحفي والتحقت بمجلة “اللطائف المصورة” لكنها لم تستطع الابتعاد طويلا فمع استقرار الأوضاع أسرعت للانضمام للفرقة القومية التي كونتها الدولة برئاسة الشاعر خليل مطران عام 1935.

وقدمت أدوار رئيسية في المسرحيات التي شاركت فيها ومنها “الملك لير، الجريمة والعقاب، الأب ليونارد، المليونير، اللعب بالنار، الست هدى، كلنا كده”.

أهلتها الشهرة التي حققتها على خشبة المسرح للاتجاه إلى السينما وقدمت ما لا يقل عن 40 فيلما ومن الأفلام التي شاركت فيها فيلم “الجريمة والعقاب، عايدة، عنتر وعبلة، غادة الكاميليا، أنا الماضي، اليتيمتين، وريا وسكينة”.

   

اسلامها 

في بداية الثلاثينات كان هناك أزمة اقتصادية أدت إلى قلة الإنتاج الفني فاضطرت إلى العمل في مجلة “اللطائف المصورة” التي كان يصدرها في ذلك الوقت إسكندر مكاريوس أثناء عملها في “اللطائف المصورة” نشأت علاقة عاطفية بينها وبين أحد العاملين هناك وهو ما شجعها على اعتناق الإسلام كي تتزوجه.

حفظت أجزاء كاملة من القرآن الكريم مما أسهم في قدرتها على إتقان اللغة العربية الفصحى وأطلق عليها لقب “المتصوفة” لأنها كانت تقيم ندوة صوفية أسبوعية تقتصر على الحديث في شؤون الدين وتدارس أحكامه وسير أعلامه وهى ندوة كانت تتضمن الزملاء من الفنانين والصحفين والأدباء وعلماء الدين وبعدها حولت منزلها الي دار لتحفيظ القران الكريم.

زواجها

تزوجت نجمة إبراهيم للمرة الأولى من عبد الحميد حمدي الملقن بفرقة بديعة مصابني ولكنها انفصلت عنه بعد 9 سنوات وتزوجت بعده من الممثل والملحن عباس يونس في عام 1944 على الرغم من أنها كانت تعرفه قبل ذلك بـ14 عاما.

نجاح فيلم “ريا وسكينة”

بعد النجاح الذي حققه فيلم “ريا وسكينة” كونت فرقة مع زوجها عباس يونس وقدموا عدة عروض مميزة كان أهمها مسرحية “سر السفاحة ريا” وقد حضر انور السادات عرض الافتتاح وبعد انتهاء المسرحية صعد للمسرح وصافح ممثلي الفرقة، ثم رفع يد نجمة تحية لها.

 

عرفت الفنانة نجمة إبراهيم بأصالتها ووطنيتها وللفنانة الكبيرة مواقف بارزة تدلل على ذلك فقد تبرعت بإيراد حفل افتتاح فرقتها المسرحية لتسليح الجيش المصري في الخمسينات بعد إعلان جمال عبد الناصر قراره بكسر احتكار السلاح واستيراده من دول الكتلة الشرقية بعد رفض الغرب تسليح مصر .

مرض ورحيل 

في منتصف الستينات بدء بصرها يضعف وازدادت حالتها سوء فأمر الرئيس جمال عبد الناصر بعلاجها على نفقة الدولة وتقرر سفرها إلى إسبانيا عام 1965 ليعالجها كبار جراحي العيون في العالم وبالفعل أجرت الجراحة وعادت مع نور الأمل يسطع داخلها.

لم يكن ضعف بصرها هو مرضها الأول فبعد شفائها عانت نجمة إبراهيم من الشلل واعتزلت الفن نهائيا واختفت عن الأضواء لمدة 13 عاما حتى توفيت عام 1976 برصيد فني وصل إلى أكثر من 60 فيلما .. رحم الله الفنانة الكبيرة نجمة ابراهيم .