اعداد/امانى عبد المنعم

وفاة أول رئيس كردي للعراق لم تمر مرور الكرام، “جلال طالباني” تسلم مقاليد الحكم في بلاده بين عامي 2005 و2014، ليصبح أول رئيس كردي لهذا البلد الذي توالت عليه الكثير من التقلبات السياسية.

رحل طالباني عن الدنيا الثلاثاء الماضى 3 اكتوبر 2017،عن 83 عاما، إثر تدهور حالته الصحية بعد فترة علاج طويلة في أعقاب إصابته بجلطة دماغية في 2012.

وكان يعد جلال طالباني الأمين العام لحزب واحد من الأحزاب السياسية الكردية الرئيسية، الاتحاد الوطني الكردستاني، وكان عضواً بارزاً في مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي تأسس بعد الإطاحة بنظام صدام حسين بغزو العراق في عام 2003، وكان طالباني مناصراً لحقوق الأكراد والدميقراطية في العراق منذ أكثر من 50 عاماً، وعلى الرغم من أنه كردي، إلا أنه يجيد اللغة العربية والفارسية والإنجليزية.

بعد 2003 كان يعاني من وعكه صحية، وقد ذهب إلى ألمانيا لكي يحصل على العلاج، وقد توفي فيها، عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عن مرض العضال.

 

الولادة والنشأة
ولد جلال الطالباني يوم 12 نوفمبر1933 في قرية كلكان على سفح جبل كوسرت المطلة على بحيرة دوكان في محافظة السليمانية العِراقية، ويعرف عند الأكراد باسم «مام جلال» أي «العم جلال» وذلك لذكائه وقدرته القيادية.

 

دراسته
اكمل الدراسة الثانوية في كركوك عام 1952 وثم دخل كلية الحقوق في بغداد عام 1953، لكنه أضطر لترك الدراسة في عام 1956 هرباً من الاعتقال بسبب نشاطه في اتحاد الطلبة الكردستاني.

وفي يوليو1958، بعد الإطاحة بالملكية الهاشمية العراقية، عاد طالباني إلى كلية الحقوق وتابع عمله كصحفي ومحرراً لمجلتي خابات وكردستان، وبعد تخرجه عام 1959 استدعى لتأدية الخدمة العسكرية في الجيش العراقي حيث خدم في وحدتي المدفعية والمدرعات، وكان قائداً لوحدة المدرعات.

المسار السياسي
أصبح عضواً في الحزب الديمقراطي الكُردي عام 1947، وتميز بنشاطه وكفاءته في أداء الواجبات والمهمات الحزبية التي كان مكلفاً بها، وعندما اندلع التمرد الكردي ضد حكومة عبد الكريم قاسم في سبتمبر1961 كان طالباني مسؤولاً عن جبهتي القتال في كركوك والسليمانية.

وفي منتصف الستينيات تولى عدد من المهام الدبلوماسية التي مثل فيها القيادة الكردية في اجتماعات أوروبا والشرق الأوسط، وعندما انشق الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964 كان الطالباني عضواً في مجموعة المكتب السياسي التي انفصلت عن مصطفى بارزاني.

في عام 1975 عقب انهيار الثورة الكردية، أسس طالباني مع مجموعة من المفكرين والنشطاء الأكراد الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي عام 1976 بدأ تنظيم المعارضة المسلحة داخل العراق، وخلال الثمانينات قاد المعارضة الكردية للحكومة العراقية من قواعد داخل العراق إلى أن قام صدام حسين بحملة عسكرية المسماة بالأنفال لسحق هذه المعارضة في 1988.

وبعد ذلك سعى طالباني لتسوية تفاوضية للتغلب على المشاكل التي اجتاحت الحكومة الكردية، بالإضافة إلى حقوق الأكراد، وقد استفاد هو ومسعود بارزاني من خسارة الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية عام 1991 بإقامة إقليم كردي شبه مُستقل في شمال العراق، وبعد حرب الخليج الثانية وأنتفاضة الأكراد في الشمال التي قابلتها الانتفاضة الشعبانية في الجنوب، ضد الحكومة العراقية، وإعلان التحالف الغربي مناطق حظر الطيران مما شكل ملاذاً للأكراد، وقد بدأ التقارب بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.

ونظمت انتخابات في إقليم كردستان في شمال العراق، وتشكلت عام 1992 إدارة مشتركة للحزبين، غير أن التوتر بين الفصيلين أدى إلى مواجهة عسكرية بينهما عام 1996، أنتهت بتوقيع البارزاني والطالباني اتفاقية سلام في واشنطن عام 1998، بعد جهود أمريكية حثيثة وتدخل بريطاني، وبعد الغزو الامريكي للعراق، دخل الطالباني والبارزاني العملية السياسية في العراق وشغلا مواقع قيادية بارزة، وشغل الطالباني منصب رئيس العراق.

وانتخب البرلمان العراقي في نوفمبر 2010 الطالباني، رئيساً للعراق في ولاية ثانية.

 

مرضه
عانى طالباني في السنوات الأخيرة من حياته من مشاكل صحية، حيث أدخل إلى مدينة الحسين الطبية في الأردن في 25 فبراير2007 بعد وعكة صحية أصابته، وأجريت له عملية جراحية للقلب في الولايات المتحدة في أغسطس 2008، وفي نهاية عام 2012 غادر العراق للعلاج في ألمانيا من جلطة أصيب بها ودخل على إثرها في غيبوبة، وكان قبل ذلك يتلقى العلاج في مدينة الطب في بغداد على يد فريق طبي مُختص، ومكث هناك في ألمانيا نحو عام ونصف حتى عاد للعراق في يوليو2015، وخلفه فؤاد معصوم في رئاسة الجمهورية.

 

وفاته
في 3 أكتوبر 2017 الموافق 13 محرم 1439 هـ أعلن التلفزيون العراقي الرسمي، خبر وفاة رئيس الجمهورية العراقي السابق جلال الطالباني، وجاء في خبر عاجل بثه التلفزيون العراقي «رحيل رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني».

وقد توفي في مستشفى بالعاصمة الألمانية برلين حيث يتلقى العلاج وذلك عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عن مرض العضال وألذي عانى منه طوال 5 سنوات.

جثمانه
اعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، أن جثمان طالباني سيصل مطار السليمانية الدولي قبل ظهر الجمعة، وسيدفن في منطقة دباشان وسينقل جثمانه من الجامع الكبير إلى المنطقة.

وصل جثمان جلال طالباني في 6 أكتوبر2017، إلى مطار السليمانية الدولي على متن طائرة تابعة إلى الخطوط الجوية العراقية قادمة من ألمانيا، وسط استقبال عراقي وإقليمي ودولي، وتجمع العديد من العراقيين قرب جامع السليمانية الكبير حيث سيتم تأدية صلاة الجنازة على جلال طالباني.

وقد لف جثمان جلال طالباني بالعلم الكردستاني، مما أثار جدلاً كبيراً في مواقع التواصل الإجتماعي، وعزفت موسيقى السلام الوطني للعراق ولإقليم كردستان العراق، وكان من المفترض أن يتم لفه بالعلم العراقي وأن تَصل جنازته إلى بغداد إلا ان أهله لم يريدوا ذلك، مما يعتبر خرقاً للبروتوكولات الدولية، ولقد مثل الحكومة العراقية الرئيس العراقي فؤاد معصوم، ووزير الداخلية قاسم الأعرجي، ورئيس البرلمان سليم الجبوري.

وقد كان بالحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثل عن أكراد إيران وسوريا وتركيا، وقد أوقفت قناة تلفزيونية بث التشييع وذلك لعدم لف جثمانه بالعلم العراقي.

وقد انسحب العديد من نواب البرلمان العراقي خلال مراسيم التشييع، احتجاجاً على لف الجثمان بالعلم الكردي، وكذلك انسحب عدد من ممثلي المحطات الفضائية العراقية المحلية، ورافق ذلك استياء شعبي كبير داخل العراق.