أخبار مصر -تحقيق /د.هند بدارى

حتى تبدع العقول المصرية فى وطنها ولا تسافر بحثا عن فرصة للتألق والابتكار فى الخارج ،تسعى حاليا أجهزة الدولة وعلى رأسها وزارة التعليم العالى والبحث العلمى لتفعيل منظومة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وتحقيق أهداف خطة التنمية الاستراتيجية ٢٠٣٠ بحيث تتحول المعارف العلمية والمنتجات التقنية الى سمة لمجتمعنا واسلوب لحياتنا   .

والتساؤل هنا :كيف نبنى مجتمع المعرفة والابتكار وما المطلوب لاعداد أجيال من المبتكرين وماذا ينقصنا لتوظيف المعارف والبحوث والمخترعات لحل مشكلاتنا وخدمة مجتمعنا ؟.

بداية.. استطلع موقع أخبار مصر آراء عينة من شباب المبتكرين لمعرفة ما يحتاجونه من دعم وتذليل ما يصادفهم من عقبات وتبين اتفاقهم على أهمية وجود آلية فاعلة لاكتشاف المبدعين من الصغر ورعايتهم ودعمهم ماليا وعلميا لأن نقص التمويل وقلة المنح الخارجية وصعوبة تسويق المخترعات من أبرز الصعوبات .

جيل يعلم جيل

بينما اختلفت الآراء فى وسائل الدعم والرعاية لبلورة منظومة للعلوم والابتكار متواصلة عبرالاجيال ،فعلى سبيل المثال قالت ياسمين عبد السلام الطالبة ببكالوريوس العلوم جامعة الاسكندرية  والتى فازت بالجائزة الأولى بمسايقة “مختبر الشهرة عن بحثها حول “تطبيق تقنية جديدة للعلاج بالجينات على الصرع”: “يمكن التواصل بين المدارس وأكاديمية البحث العلمى والمصانع والشركات لتبنى الشباب المبدع وانتاج وتسويق مخترعاتهم بشرط أن يشاركوا هم فى مبادرة لنقل معارفهم وخبراتهم للأصغر منهم حتى تستمر المسيرة وتعم الفائدة” .

وأوضحت أنها شاركت مثلا فى مسابقة عالمية وجمعت معلومات عن طريق الانترنت وبنك المعرفة ووجدت دعما من أكاديمية البحث العلمى واكتسبت معرفة ومهارات وثقة بالنفس ،ولديها استعداد لنقل ماتعلمته لطلاب بالمرحلة الثانوية وهم بدورهم يعلمون من يصغرهم من المبدعين بالاعدادية لتتواصل الاجيال و تتم تهيئة بيئة مشجعة للبحث العلمي والابتكار.

القوة الشبابية

وأكدت سارة طه عبد الخالق  باحثة ماجستير باكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حاصلة علي منحة علماء الجيل القادم لأوائل الخريجين أو “منحة زويل ” ان القوة الشبابية من أهم المؤشرات لبناء مجتمع المعرفة والابتكار والدليل علي ذلك مقولة السيد الرئيس أن من سيبني مستقبل مصر هم الشباب المبتكر القيادي ويجب تشجيعه الدائم لبناء وتمكين القيادات الشابة .

واكدت ان الإرتقاء بالشباب من أهم مؤشرات التنمية المجتمعية ولابد من اتاحة الفرصة لإبتكاراتهم وافكارهم لتصبح في حيز التطبيق علي أرض الواقع .

وطالبت سارة طه بضرورة توفير قنوات اتصال بين الشباب بجميع المحافظات،لأن الفرد الواحد بفكره المنفرد لايكفي ،فالتعاون والتواصل قادرين علي حل المشكلات ،قائلة “نتمني فتح حوار متبادل بين الشباب والمسئولين والاستماع للافكار شئ أساسي الي جانب تدريب هذة الكوادرالشابة حتي تكون علي دراية ومعرفة بواجباتها تجاه بلدها مع خلق فرص عمل تتمشى مع كفاءة كل منهم  حتي لا يضيع هدفهم بلا جدوى” .

وترى ان بلورة مؤشر عربى للمعرفة  خطوة سليمة علي طريق التنمية المستدامة وأن أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا نجحت من خلال برنامج علماء الجيل القادم  برئاسة احدى القيادات الشابة د.ميريت رستم  المشرف العام علي قطاع المنح العلمية ومدير الجودة فى الاخذ بايدى الشباب المبتكر لتضعهم علي بداية طريق التنمية المجتمعية والابتكار من خلال مشاريع بحثية تطبيقية تصب في تحقيق أهداف خطة التنمية الاستراتيجية المستدامة للنهوض بمصر.

فى حين ذكر أحمد سعد  مهندس شاب  شارك فى ابتكار سيارة كهربائية أن الفرص متاحة حاليا لمن يسعى ويجتهد بدليل وجود منح علمية وبرامج ترعاها الدولة مثل مختبر الشهرة والقاهرة تبتكر والحاضنات التكنولوجية والتحالفات التكنولوجية  .

وأضاف أن المبتكر الآن يمكنه أن يظهر ويفرض نفسه وابتكاره بعد مشوار طويل ولكننا نأمل فى ظل مجتمع المعرفة والابتكار أن يحظى أولادنا عام 2030 بفرص أكثر وأيسر بحيث يصبح اكتشاف المخترع ورعايته نظام أوتوماتيكى واسلوب حياة من خلال الأسرة والمدرسة والنادى .

أين نحن على مؤشر الابتكار؟

أماعلى مستوى الخبراء ،أكد د.محمد الجمل عميد كلية الحاسبات بجامعة الاهرام الكندية لموقع أخبار مصر أن بناء  مؤشر عربى للمعرفة والابتكارأصبح مسالة مهمة وضرورية لاتحتمل التأجيل .

وطالب بتحديد معايير المؤشر العربى للمعرفة وموقف مصر على مقياسه وكيف ترقى الى مستوى متقدم من خلال تعاون كل المؤسسات وعلى رأسها الجامعات ومراكز البحوث والمصانع ووسائل الاعلام ومراكز الثقافة .

وأشار الى ضرورة نشر استخدام التكنولوجيا الحديثة بين مختلف فئات المجتمع وتوسيع نطاق المعرفة  من خلال الانترنت وبنك المعلومات لافتا الى أن نتائج التعداد السكانى تؤكد شباب المجتمع لوجود نسبة كبيرة تحت 35 سنة ولذلك يجب توظيف طاقة الشباب لتنوير المجتمع .

ودعا د.محمد الجمل الى وضع خطة قصيرة الاجل واخرى طويلة المدى للارتقاء بوضع مصر على مؤشر المعرفة العالمى المقرر اطلاقه بقمة دبى للمعرفة فى نوفمبر المقبل والمشاركة فى بناء مؤشر عربى .

وأكد ضرورة تحديد معايير الابتكار وموقفنا بين دول العالم وتبنى المبتكرين وتوفير مصادر التموبل للابتكارات القابلة للتطبيق .

منظومة متكاملة

كما أوضح د.جمال درويش رئيس لجنة قطاع الحاسبات والمعلوماتية بالمجلس الاعلى للجامعات أن بناء مجتمع المعرفة يقوم على عدة مرتكزات منها تهيئة النشء منذ الصغرفى مؤسسات التعليم قبل الجامعى والجامعى والتعليم الفنى واعداد مختلف الكودار البشرية للتعامل مع مجتمع مبتكر .

وأضاف انه لابد من رؤية متكاملة لتهيئة أجواء وركائز هذا المجتمع من خلال إعادة النظر فى مناهج التعليم واسلوب التدريس و تنمية المهارات واكتشاف الموهوبين بالتضافر بين كل الجهات المعنية فى مختلف المجالات .

ولفت د.درويش  الى ان الهدف ليس إلقاء الضوء على تجارب المبتكرين وانما تحويل ملكة الفكر والمعرفة والابتكار الى سمة عامة للمجتمع  وتطوير مؤشرات لقياس مستوى المعرفة والابتكار، ووضع الرؤى المناسبة لإستراتيجيات بناء مجتمع المعرفة والابتكار، والوصول إلى المجتمع الرقمى وتنفيذ خطط التنمية على أسس معرفية .

واشار الى أنه  من المنتظر أن يتم بناء مجتمع المعرفة والابتكار بمصر عام 2030 لجذب الاستثمارات والمشروعات التنموية من خلال الشراكة والدعم من مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة بدبى .

وداعا للتلقين

بينما طالب د.يسرى الجمل وزير التعليم السابق بتغيير نمط التعليم وتطوير أساليب التدريس بحيث يتم تنقيح المناهج وتنمية ملكة التفكير والابداع بدلا من اسلوب التلقين والحفظ .

وذكر أن مؤشر المعرفة العالمى يركز  على التعليم فى3محاور لتطويره وتحويله الى تعليم مبدع .

ودعا الجمل الى  دراسة نتائج المؤشر العالمى للمعرفة للاستفادة بها فى برامج تطوير التعليم لخدمة صانع القرار ومساعدته على رفع ترتيبنا على المؤشر مستقبلا .

خطط وقوانين محفزة

ومن جانبه ،أكد د.عصام خميس نائب وزير التعليم العالى والبحث العلمى  أن هناك خطة لبناء مجتمع المعرفة فى ضوء استراتيجية التنمية لعام 2030 من خلال تفعيل منظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار التى تعمل على مسارين السياسات والخطط ،وانتاج المعرفة والأجهزة .

ويرى أن هناك  بنية أساسية جيدة تتمثل في الجامعات ومراكز البحوث وشبكات المعلومات ومصادر المعرفة، والتي من أحدثها وأهمها بنك المعرفة المصري، الذي تم إنشاؤه بمبادرة من الرئيس السيسى.

وأكد على أهمية  تفعيل دور مراكز البحوث فى حل مشاكل الوزارات ليلمس المواطن مظاهر العلم ويجد حلولا مبتكرة لأى مشكلة .

واشار د.خميس الى الانتهاء من عدة قوانين تدعم منظومة العلوم والابتكار وارسالها لمجلس الدولة مثل قانون حوافز العلوم وتكنولوجيا الابتكار وانشاء وكالة فضاء مصرية وقانون تنظيم البحوث الطبية واجراء التجارب على الحيوان .

واكد تقدمنا على مؤشر الابتكار بدليل فوز مخترعين مصريين بجوائز اقليمية وعالمية واحتضان اكاديمبة البحث العلمى لكثير من شباب الباحثين والمبتكرين من خلال عدة برامج منها القاهرة تبتكرومختبر الشهرة ومبادرة النهوض بالسيارات  وورش العمل.

ويبقى التساؤل : هل  حقا ما يفصل بيننا وبين مجتمع العباقرة  13 عاما فقط ؟..