القاهرة - أخبار مصر

تمثل رأس العش أهم نقطة قوية أقامها العدو عند كم 10 شمال القناة وتمثل القفل الشمالى لخط بارليف على القناة كما أنه يؤمن القطاع الشمالى والطريق الأوسط إلى سيناء ويمثل نقطة إنذار رئيسية بالإضافة إلى أنه جهز كمركز قيادة متقدم للقطاع الشمالى لسيناء .

تقع هذه النقطة الحصينة – بحسب بما نشرت صفحة المتحدث العسكري – فى مواجهة الموقع الأول لقواتنا وهى إمتداد لملاحة بور فؤاد التى تصل من القناة وحتى بحيرة البردويل والتى لا تصلح فى معظمها لسير الحملات والمناورات للقوات حيث أن المنطقة الصالحة للتحرك فيها بعرض لا يزيد على 300 متر شرق القناة .

أقام العدو العديد من التجهيزات الهندسية والتى تمثلت فى ثلاث نقط قوية كاملة ومتصلة مع بعضها بخنادق ومواصلات تتعاون مع بعضها البعض بالنيران والأسلحة لصد أى هجوم لقواتنا على أى نقطة منه يصل عمق الموقع الى 500 متر وبمواجهة 350 متر على القناة ومحاط بحقول الغام مختلط بعمق 100 الى 150 متر وتزيد مسافة الالغام شمالا وتكون النقطة مثلث مقلوب رأسة فى اتجاه الجنوب وقاعدته فى اتجاه الشمال مقسم الى ثلاثة قطاعات مربوطة بشبكة وقد زود الموقع بالعديد من الدشم الحصينة ومواقع للهاون وصواريخ ارض ارض ومصاطب للدبابات وحفر للاسلحة الخفيفة .

وقد كلفت إحدى كتائب المشاه بالهجوم والإستيلاء على الموقع لما لها من خبرات وذلك لمشاركة أفراد الكتيبة فى معارك الإستنزاف وقيامهم بعمليات خاصة وإغارات على هذا الموقع تحديداً والإعداد والتدريب الحى على ميادين وأرض مشابه حتى أتقن كل فرد المهمة والواجب الموكل إليه لينفذ المهمة المطلوبة منه بنجاح .

وقد بنت القيادة خطة الإستيلاء على الموقع بإعادة تجميع الكتيبة والأسلحة والمعدات خلال يومى الرابع والخامس من أكتوبر1973 وإستغلال التمهيد النيرانى وأسلحة الرمى المباشر ونيران الدبابات على النقطة الحصينة فى حين تقوم السرية الثانية للكتبية بإقتحام قناة السويس من الغرب فى إتجاة القطاع الجنوبى للموقع لمهاجمته والإستيلاء عليه وفى نفس الوقت تقوم السرية الأولى للكتيبة مدعمة بسرية دبابات عدا فصيلة ومعها (2) دبابة دقاقة بمهاجمة القطاع الشمالى الغربى والإستيلاء عليه بعد فتح عدد من الثغرات فى حقول الألغام بواسطة الدقاقات وأفراد المهندسين ودفع فصيلة من قيادة اللواء لإجراء هجوم خداعى فى إتجاه القطاع الشمالى الشرقى للموقع وفى نفس توقيت هجوم السرية الأولى والسرية الثانية وتحتل السرية الثانية الموقع الأول وتقدم المعاونة النيرانية للسرية الأولى أثناء إقتحامها الموقع ويتم تعاون القوتين فى إستكمال الإستيلاء عليها بالتعاون مع نيران المدفعية والهاونات ووسائل الدفاع الجوى .

إنطلقت الشرارة الأولى لحرب العزة والكرامة فى الساعة الثانية يوم السادس من أكتوبر1973 ، بدأت القصفة الأولى للمدفعية على النقطة القوية للموقع فى الساعة الثانية والخمس دقائق على المزاغل وأبراج المراقبة لتعميتها وفى نفس الوقت بدأ تحرك الهجوم الخداعى بعدد (15) قارب إقتحام وبقوة فصيلة من قيادة اللواء للتحرك شمال شرق الموقع وفى الساعة الثانية وأبعون دقيقة عبرت السرية الأولى الحد الأمامى لدفاعاتنا يتقدمها (2) دبابة دقاقة لفتح الثغرات والدبابات المدعمة لها وعلى مسافة (400) متر من الموقع الحصين إحتلت إحدى فصائل السرية ومعها الدبابات وأسلحة الرمى المباشر بالإضافىة إلى (4) مدافع المدعمة للسرية إحدى السواتر الترابية للعمل كقاعدة نيران لستر باقى السرية المشكلة كمجموعات إقتحام وفى نفس الوقت تحركت مجموعات المهندسين ومعها (2) دقاقة لفتح الثغرات وحقول الألغام .

وفى الساعة الثالثة تم إحتلال قاعة نيران السرية الأولى وبدء المهندسون فى فتح الثغرات وعبور الموجات الأولى لمجموعات إقتام السرية الثانية ووصلت مجموعتى الإقتحام للشاطىء الشرقى للقناة وتغلبت على الساتر ونزلت فى خنادق النقطة الجنوبية وبدأت فى إقتحامها للنقطة إلا أن إحدى دبابات العدو تمكنت من إحتلال إحدى المصاطب للساتر الترابى وبدات فى توجية ضربات نيرانية فى إتجاه باقى مجموعات إقتحام السرية الثانية اأثناء عبورها للقناة كما إحتلت دبابة أخرى للعدو إحدى المصاطب على الساتر الترابى أمام الملاحات وبدأت تنتج نيران مؤثرة على مجموعات المهندسين التى تقوم بفتح الثغرات شمال الموقع فأصيبت الدقاقات ولم يتمكن المهندسين من فتح الثغرة .

ومن الساعة الثالثة وحتى السابعة مساءً دار قتال شرس وتراشق بالمدفعية بين قواتنا المهاجمة وقوات العدو التى تحصنت داخل الدشم وأخذت تستعمل كافة أسلحة الموقع وإمكانياته لإيقاف تقدم قواتنا وقد تمكنت قواتنا من دفع مجموعة إقتناص دبابات وإستطاعت تدمير الدبابة التى تعوق عبور مجموعات السرية الثانية كما تم سحب الفصيلة الخاصة التى تقوم بأعمال الهجوم الخداعى من إتجاه البحيرات لتعزيز موقف السرية الثانية والإشتراك معها فى إقتحام النقطة الجنوبية من الخلف أما السرية الأولى فقد قرر قائد الكتيبة إيقاف تقدمها مع التمسك بموقعها التى وصلت له وإستنزاف قوات العدو داخل الموقع وإختيار نقاط الضعف فى النقطة لتعديل خطة الهجوم طبقاً لذلك .

وفى الساعة العشرة مساء يوم السادس من أكتوبر إستولت السرية الثانية على القطاع الجنوبى وأعطى قائد اللواء أوامره بدفع سرية صاعقة ليلاً عبرت القناة من إتجاة السرية الثانية للإشتراك معها فى مهاجمة الموقع من الجنوب وفوجئ العدو بالهجوم الواسع من كل الإتجاهات وأدرك أن القوات المصرية قد أطبقت عليه من كل جانب فاندفع يطلق نيراناً مذعورة فى كل إتجاه وفى فجر يوم 7 أكتوبر .

وفى الساعة الثالثة فجراً أكملت السرية الثانية وسرية الصاعقة والفصيلة الخاصة حصار الموقع من جميع الجهات بعد أن دفعت مجموعة إقناص دبابات تمكنت من تدمير الدبابة التى كانت تحتل موقع الملاحات وفى نفس الوقت تم سحب قوة السرية الأولى إلى الموقع الأول لقواتنا على أن تقوم بمعاونة مجموعات إقتحام السرية الثانية والصاعقة بالنيران أثناء إستكمال إقتحام الموقع وقد إستمر عمليات التسلل وإقتحام وتطهير دشم العدو فسقطت الواحدة تلو الأخرى حتى الساعة الرابعة والنصف من نفس اليوم فى قتال متلاحم داخل الخنادق وخنادق المواصلات فى الموقع الحصين فى حين إختفت باقى قوات العدو داخل الدشم المحصنة وأغلقت أبوابها الصلب وأخذت تطلق النيران من الفتحات فى كل إتجاة على قواتنا المتقدمة داخل الخنادق بعد القضاء على المقاومة المعادية التى واجهتها وفى الساعة الخامسة تمكنت مجموعات الإقتحام من التسلل إلى فتحات الدشم وألقت بقنابلها اليدوية بداخلها لإجبار الأفراد على الخروج وتمكنت مجوعات التدمير من نسف مداخل الدشم وإقتحامها وتدميرها وتطهيرها من قوات العدو وحاول أفراد العدو الباقين الهروب من الموقع بدبابة وعربة نصف جنزير إلا أن مجموعات الإقتناص لاحقتها وأطبقت عليها وتم تدميرها بأفرادها ولم يتبقى إلا (27) فرد تم أسر من بقى منهم حياً وتم رفع العلم المصرى عالياً خفاقاً على الموقع بعد أن إنتهت إلى الأبد غطرسة العدو فى راس العش وتقدمت قواتنا بخطوات واثقة على أرض سيناء الحبيبة .