أخبار مصر -تحقيق /د.هند بدارى

“إدارة ميزانية الأسرة المصرية فى مواجهة الغلاء “..معادلة صعبة تبحث عن حل وربما حلول مبتكرة بصفة شهرية خاصة مع قفزات الأسعار وتعدد بنود الانفاق لارتفاع سقف الطموحات وضغوط كثيرة تواجه الأسرة من حين لاخر فى الاعياد وعند دخول المدارس والجامعات وحلول موسم الشتاء بخلاف الظروف الطارئة .

وبحثا عن روشتة اقتصادية تحل هذه المعادلة القى موقع أخبار مصر الضوء على تجارب واقعية لادارة الميزانية وطرحها على عدد من الخبراء..فماذا قالوا ؟:

ثقافة ترشيد الاستهلاك

بداية أكد د.مصطفى بدرة استاذ الاقتصاد بالجامعات المصرية للموقع أن دراسة متوسط دخل الاسرة المصرية مقابل حجم الانفاق قضية مهمة ولكن يصعب اخضاعها للبحث والخروج بنتائج واقعية لصعوبة تحديد متوسط الدخل الفعلى للاسرة نظرا لوجود اقتصاد رسمى واخر غبر رسمى بمعنى ان هناك أسر تتكسب دخلا اضافيا من مهن غير رسمية مثل العمل من المنزل وقيادة السيارات التابعة لشركات والاسواق العشوائية وغيرها .

وأوضح ان الغلاء وتعدد بنود الانفاق فى توقيت واحد يتطلب اعادة النظر فى توزيع الميزانية لتغطى البنود االمهمة من خلال ترشيد االاستهلاك فى الكهرباء واستخدام السخان والتكييف والغاز والبنزين والاستغناء عن الكماليات مما يعنى ترسيخ ثقافة جديدة فى المجتمع من خلال وسائل الاعلام .

وأكد د.مصطفى بدرة أهمية تنظيم مبادرات وحملات اعلامية تروج نماذج القدوة للمواطن فى شراء طعام على قدر احتياجه مثل اوروبا يتم شراء الفاكهة بالثمرة وعدم القاء بقابا الطعام فى القمامة و الاكتفاء بكمبيوتر واحد وتكييف واحد والاعتماد على النفس فى الاعمال المنزلية وتعلم اصلاح وصيانة الاجهزة وقيادة السيارة .

منافذ جديدة

ويرى الخبير الاقتصادى أنه من الممكن فتح منافذ جديدة للدخل الاضافى لرفع الميزانية من خلال مهام الدعم الاجتماعى بمقابل بمعنى اتفاق سكان العمارة على قيام كل واحد بالتناوب بتوصيل أكثر من شخص من جيرانه اذا كان طربقهم واحد نظير مبلغ او الاستعانة بجار متخصص فى اصلاح كمبيوتر أو سيارة بمقابل مالى أقل من محال الصيانة.

ووجه د.بدرة لضرورة تبنى الدولة والاعلام فكرة بيع المخلقات الصلبة بفلوس وتيسير وسائل البيع بنشر أكشاك شراء القمامة بكل الأحياء وتوفير مندوبين لجمعها من المنازل كى تسترد الاسرة ثمنها مرة ثانية وتسدد بقيمتها بندا  فى ميزانيتها.

ودعا كل أسرة لاستثمار وقت فراغها ومواهب الابناء فى عمل مفيد ومربح خلال الصيف وفى النهاية مع تغيير الثقافة الاستهلاكية يمكن المواءمة بين الدخل والغلاء من خلال رفع وضبط الميزانية وسياسة الاكتفاء الذاتى والتركيز على الضروريات وتوفير مبلغ ولو بسيط للازمات .

تجارب أسرية

ورغم صعوبة تحديد متوسط الدخل والميزانية الحقيقية للأسرة المصرية الا أنه يمكن الخروج بمؤشرات لكيفية ادارتها فى مواجهة الغلاء من واقع تجارب عينة من أسر مصرية متفاوتة المستوى ، فعلى سبيل المثال قالت منال سعيد مدرسة عربى بالمرحلة الاعدادية بمدرسة حكومية بنبرة حائرة “دخلى أنا وزوجى الموظف حوالى 4 آلاف جنبه شهريا ولكن كل شهر اخضع لضغط عند محاولة توزيع المبلغ على بنود كثيرة ضرورية والتحدى ان الدخل تقريبا ثابت ونفقات البنود ترتفع بسرعة وربما تظهر بنود جديدة ..وعادة أوزعها كالاتى: ايجار شقتى بالهرم ألف جنبه ودروس خصوصية 500جنيه وفواتير كهرباء ومباه وغاز وتليفونات وانترنت تصل الف جنيه اى ان أكثر من نصف الدخل يتم صرفه أولا بأول والنصف الاخر ما بين الاكل والبنزين وطلبات الولد والبنت بالمرحلة الابتدائية .

أما اذا ظهر بند طارىء مثل اصلاح سيارة أو مناسبة حزينة أو سارة اضطر اقترض أو لوكان فيه ارباح شهادة ادخار ممكن اصرفها من البنك .

وبالنسبة للمواسم كالاعياد أو المدارس أوكسوة الشتاء يتم الاستعداد لها من بدرى بدخول جمعية يتم قبضها بشهر الازمات” .

اكتفاء ذاتى

أما “أم نسمة ” بائعة خضروات على ناصية شارع بالسيدة زينب ،فابتسمت قائلة ” والله يا بنتى عندى 4 أولاد وزوجى متوفى وميزانيتى غير ثابتة لكن هى ماشية بستر ربنا يوم بيوم بس مع غلاء الاسعار كان لازم دخل اضافى ونزلت بنتى الكبيرة معها دبلوم تجارة تشتغل بائعة فى محل بالف جنيه كل شهر وعموما انا مؤمنة بمثل “مد لحافك على قد رجليك “يعنى لو رزقى وصل الف ونصف جنيه باحمد ربنا لأن شقتى ايجار قديم ب15جنيها والأكل والفواتير حوالى 800جنيه وابن واحد لسه بيتعلم وبياخد مجموعة فى الرياضة ب300جنيه” .

وأكملت :”لكن مشكلنى ان عندى جهازين بقسط شهرى الف جنيه وساعات اضطر احرم نفسى من أكلة مكلفة أو أحرم بنتى من فستان او فسحة عشان اسدد وولاد الحلال بيساعدونى .

وحاليا باعتمد على نفسى فى كل حاجة لأنى باسافر البلد بالشرقية واجمع الخضروات المزروعة بسعر رخيص كل فترة ولا اشترى طيور وانما أقوم بتربيتها فوق سطح البيت وممكن ابيعها كمان واسدد اى عجز بالمصاريف “.

خارج السيطرة

وعلى النقيض جاءت جملة “ميزانية بيتى فاتحة فمها” على لسان د.نيفين سعيد واكملت ” فرغم ارتفاع دخل أسرتى إلا أن الميزانية تأثرت نسبيا على الاقل فى الكماليات ..فزوجى دبلوماسى بالخارج ودخلنا الشهرى يتجاوز ال20 ألف جنيه ولكن لدينا التزامات وبنود انفاق كثيرة ومكلفة، فعلى سبيل المثال ابنى طالب طب فى جامعة خاصة ويأخذ دروس خصوصية باسعار فلكية وهناك فواتير باهظة شهريا للكهرباء والانترنت وابنتى عروسة تجهز شقتها “.

واستطردت “على الرغم من الدخل الكبيرتنازلت عن بعض الاشياء مثل السائق وتعلمت القيادة والشغالة أصبحت تأخذ أجرها بالمرة وليس كل شهر وحتى الاكل اصبحنا نكتفى باحتباجاتنا دون بذخ الا فى العزومات الكبيرة وقللنا نفقات السفر بالصيف من أوروبا لأى مكان فى مصر” .

خناقات على الميزانية

أما صلاح مهندس ،فقال “الميزانية كانت خارج السيطرة بايد المدام ونشبت خناقات كثيرة لأنها كانت عايزة توفر ثمن السجائر ودى متعتى الوحيدة وهى عندها هوس التسوق بتشترى أشياء كثيرة لها ولبناتها ليس لها معنى وفى النهاية حسمت الامر وسيطرت على الميزانية الشهرية النى تصل 5آلاف جنيه لأن زوجتى فى اجازة بدون مرتب من عملها قبل اعلان افلاسى وجعلت الاولوية للفواتير وطلبات بناتى المهمة .

وتابع “لغيت بند المجاملات ورشدت طلبات “التيك واى” وقللت استعمال السيارة لتوفير البنزين وعلمت ابنى يوفر من مصروفه كى يشترى موبايل حديث لأن ثمنه بميزانبة شهرين” .

الغاء الكماليات

 

وتعليقا على التجارب السابقة وبحثا عن الاسلوب الأمثل لادارة ميزانية الاسرة، ترى د.وفاء شلبى استاذ ادارة مؤسسة الاسرة واالطفل بكلية الاقتصاد المتزلى بجامعة حلوان ان الميزانية يتم اعدادها سنويا مثل موازنة الدولة بتحديد مصادر وحجم الدخل أو الايرادات مقابل المصروفات المتوقعة والطارئة .

وأوضحت أن المسئول عن الميزانية يحسب دخل الزوجين او المرتب والمعاش شهريا واذا كانت هناك ارباح من شهادات البنك كل 3 أو 6شهور الى جانب اى مصدر دخل اضافى ثم يبدأ توزيعه على بنود الانفاق من الاكثر للاقل أهمية .

واضافت ان الظروف الاقتصادية الصعبة قد تدفع رب الاسرة خاصة فى ظل ضغوط كدخول المدارس أو الجامعات أو المناسبات الى الغاء بنود كمالية لصالح بنود أساسية لاغنى عنها مثل الاكل والايجار والفواتير مع تجنيب مبلغ للطوارئ كل شهر .

والاهم ان الاسرة بجب ان تعلم اطفالها ترشيد الاستهلاك وخفض النفقات فى هذه الظروف التى تعانى فيها الاسر محدودة ومتوسطة للدخل من غلاء الاسعار رغم ثبات المرتبات أوعدم زيادتها بما يعادل الارتفاع فى الاسعار تقريبا كل يوم .

واكدت د.وفاء شلبى ان نمط حياتنا الاستهلاكى بجب ان بتغير والا نتأثر باعلانات الاعلام ونجرى وراء المظاهر ونقارن مستوى معيشتنا بالاخرين .

ونصحت الام بالتسوق لشراء ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ الاولاد ﻣﻦ ﻣﻼ‌ﺑﺲ ﻭﺃﻟﻌﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻀﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻮﻱ وشراء ﻃﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺑالجملة كل ﺷﻬﺮ مع تحديد الكميات المطلوبة دون اسراف .

كما نصحت الاسر الجديدة بعش بسيط والتعاون فى ادارة وتنظيف البيت والبحث عن مشروعات منتجة من المنزل أو العمل عبر الانترنت لزيادة الدخل .

ورجعت بالذاكرة الى الوراء لتؤكد أن منزل عائلتها كان به تلفزيون واحد وغسالة وثلاجة واحدة ولم يكن الموبايل أوالانترنت ظهر ولكن الآن البنات يرغبن فى منزل به كل الكماليات وتكييف وشغالة مما يفوق ميزانية الاسرة ويرفع نسب الطلاق .

واكدت استاذة ادارة مؤسسة الأسرة أن حسن التدبير والترشيد وترتيب الاولويات يحقق البركة فى الميزانية البسيطة والاهم القناعة وراحة البال لأن الجرى وراء مايفوق الامكانيات يجلب الديون والقلق.

*فى النهاية ..حل معادلة تقسيم الميزانية على بنود الانفاق فى يد كل أسرة حسب ظروفها وأولوياتها ومهارتها فى التدبير والتوفير وأيضا مسئولية الجهات المعنية فى ضبط الأسواق وفتح أبواب جديدة للدخل.