الرياض- أ ف ب

تشعر نورا، مثل غالبية السعوديات في المملكة، بفرحة عارمة جراء القرار التاريخي الذي اتخذته المملكة بالسماح للمرأة اخيرا بالقيادة ابتداء من يونيو من العام المقبل.

وفي مقهى في الرياض، تحتسي الموظفة الشابة القهوة مع صديقاتها وهن يتبادلن الحديث حول القرار الملكي الصادر قبيل منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء.

وتقول نورا : “لم أنم منذ أمس من السعادة، انا سعيدة جداً جداً بهذا الخبر الذي انتظره منذ سنوات”.

وتضيف مبتسمة : “أنا في السابعة والعشرين من عمري، ولطالما شكل هذا القرار أمنية بالنسبة الي. . وبما أنه بات واقعاً الآن، أنا متحمسة جداً وأتوق لتطبيقه بعد تسعة شهور”.

والسعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على المرأة قيادة السيارة ضمن مجموعة اخرى من القيود الاجتماعية التي تعرض المملكة لانتقادات منظمات حقوقية.

وعلى مدى عقود، اوقفت العديد من الناشطات الحقوقيات بسبب محاولتهن القيادة في المملكة.

ومع ان ايا من هؤلاء الناشطات لم تحل الى المحاكمة، الا ان السلطات كانت تجبرهن على توقيع تعهد بعدم تكرار فعلتهن مقابل الافراج عنهن.

وحرص الامر الملكي على التأكيد بان “أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء” لا يرون مانعاً من السماح للمرأة بقيادة السيارة “في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة”.

وكتب سعيد بن مسفر القحطاني عضو هيئة التدريس في كلية دينية على تويتر ان القرار “غير إلزامي لمن لا يرغب والمرأة المحتشمة ستبقى محتشمة سواء قادت السيارة أو مشت على قدميها”.

وتابع :  “هذا القرار لن يزيد المجتمع إلا نضجا وتماسكا واحساسا بالمسؤولية”.

ورات نورا من جهتها ان القيادة حق لها.. واوضحت:  “انه حق من الحقوق المدنية. يجب ان يتمتع الرجال والنساء بحق قيادة” السيارات، مضيفة ان القرار المفاجئ “يعكس امورا ايجابية تحدث في بلدي، ويؤكد ان السعودية تتطور”.

في وسائل التواصل الاجتماعي، رحبت غالبية الاراء بالقرار السعودي، الا ان هذا الترحيب الكبير لم يمنع البعض من ابداء اعتراضهم على الخطوة. وفي مقابل وسم #قيادة_المرأة_السعودية الذي انتشر بسرعة في تويتر، قام مغردون بكتابة تغريدات ضمن وسم #الشعب_يرفض_قيادة_المرأة.

وكتب محمد: “قرار في السعودية يفرح به ترامب وابنته وتباركه جميع الصحف الغربية! لو فيه خير ما فرحوا فيه الا اذا اسلموا بالسر”، في اشارة الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب وابنته ايفانكا.

وكان البيت الابيض قال في بيان بعيد صدور القرار الملكي ان ترامب يرى في الحدث الاستثنائي “خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة امامهن في المملكة العربية السعودية”.

ودعا مستخدم اخر النساء الى عدم القبول بقيادة السيارة خوفا على “دينهن”.

في المقهى في الرياض، شاركت سارة فرحة صديقتها نورا، آملة في ان تؤدي الخطوة الى تسهيل عمل المرأة.

وقالت: “هذا الأمر سيساعدنا إذ سيكون في استطاعتنا أن نخدم أنفسنا وألا نحتاج الى احد لان يقلنا. .كل واحدة ستكون حرة ومستقلة أن تذهب حيث تشاء من دون أن تحتاج لاحد”.

لكن خديجة تفضل الا تبدأ قيادة السيارة في شوارع المملكة قبل ان تمر فترة معينة. .وتوضح : “اريد ان انتظر حتى يعتاد الناس على رؤية امرأة خلف المقود”.