أخبار مصر -تحقيق /د.هند بدارى

تجددت الآمال فى حل معضلة “تلال القمامة” بالقاهرة مع انطلاق منظومة النظافة الجديدة بحى المعادى من اسبوعين بعد انتهاء عقد الشركة الاجنبية،بهدف رفع مستوى النظافة بالأحياء والقضاء على ظاهرة “الفريزة والنباشين”، الذين يفرزون المخلفات الصلبة بقمامة الشوارع.

ومع إعلان المؤشرات الأولى للتجربة، أثيرت التساؤلات عن توقعات نجاحها ومدى كفاية الأجهزة والعمالة المشاركة وباقى الأحياء التى سيتم تطبيق المنظومة عليها بعد المعادى وامكانية تعميمها وحجم دعمها من الدولة وما الفارق بينها وبين المنظومة القديمة ومقترحات الناس والخبراء لحل معضلة القمامة ودور الزبال فى المنظومة الجديدة وهل هدفها يقتصر على النظافة فقط؟

الخدمة المصرية أفضل

وقبل الاجابة استطلع موقع أخبار مصر آراء عينة من سكان الحى والاحياء المجاورة فى مستوى النظافة ورصد مقترحاتهم ،فقالت غادة فاروق موظفة “الخدمة أحسن من أيام الشركات الأجنبية والزبال بيطلع البيت لكننى أخشى أن يكون هذا الاهتمام لأننا مازلنا فى بداية التجربة ،فالغربال الجديد له شدة وكى تنجح أى منظومة تحتاج إدارة صح والمحافظة لو استمرت فى المتابعة الميدانية المستمرة المنظومة ستحقق نجاحا “.

واستطردت غادة ،قائلة إن المسألة لها بعد ثقافى لأن الشعب اعتاد أن يرمى أى شئ بالشوارع وللأسف لم يتم تفعيل قانون صارم لمحاسبة من يشوه ويدمر المنظر الجمالى ،فعندما كنت فى العراق مثلا كان من يرمى ورقة بالشارع بيدفع غرامة 50دينار.

واكملت “نحن عندنا أزمة فى تفعيل القوانين والخط الساخن يجب تفعيله لحل المشكلات أولا بأول ولم نطلبه بعد ،وممكن المجتمع المدنى يشارك وكل المنظومة تشتغل بخطة واحدة”.

وأكدت أن الرقابة مهمة لانجاح التجربة بالمعادى وتعميمها لكن علينا الانتظازمدة أطول من شهر لنحكم ونقيم المشهد على أرض الواقع.

اختفاء صناديق القمامة

ولاحظت منى كمال ربة بيت أن هناك اهتماما من الهيئة لكن الملاحظ ان الصنادبق اختفت من الشوارع .

وقالت منى “عدنا ننتظر الزبال ولازم نصحى بدرى نفتح له الباب أو نخرج له القمامة ونخصص راتبا شهريا للمتعهد والسؤال لماذا ندفع رسوم فاتورة الكهرباء ولو تأخر الزبال او غاب نرمى الأكياس فين طالما لا توجد صناديق” .

وأكد مؤمن ممدوح رئيس برلمان شباب القاهرة أن هناك شبابا لديهم حماس واستعداد للمشاركة فى انجاح منظومة النظافة الجديدة ومنهم من تقدم بابحاث لحل المعضلة لكنهم ينتظرون خطة من الحى ومديرية الشباب ورئيس هيئة النظافة لمعرفة الدور المطلوب منهم .

تجميل الحى

و طالب محرز محمود ثانوية عامة برفع القمامة داخل الشوارع الفرعية وليس الميادين فقط مع الاهتمام بزراعة الزهور وتحويل ممشى السيل لممشى يليق بأهالي الحى الراقى ورصفه وتنظيفه وزراعته.

أما أحمد على محام فقال ان الفارق حتى الآن غيرملموس الا فى وجود أكثر من دورية نظافة لأن الزبال كان بيصعد لمنزله قبل تطبيق المنظمة الجديدة مقابل 15 جنيها شهريا من كل شقة على اساس أنه غير ملزم بالصعود وبالتالى لم اشعر بجديد وحتى فى حال انه ملزم الان فلايمكن أن نعطيه اقل من ذلك ولكن اصبح من حقنا نحاسبه اونشتكى اذا قصر والسؤال لماذا نستمر فى دفع رسوم نظاقة على فواتير الكهرباء .

أهلا ..بالزبال

بينما تمنى جمال فتحى مدرس اعدادى بالبساتين عودة الزبال للجمع من المنازل بعد تعميم المنظومة الجديدة لأن الصناديق يتم سرقتها والشوارع تتحول لمقالب قمامة وبعد الاتصال مرارا بالهيئة عادة لا يتم الاستجابة الا متأخرا وبعد رفع القمامة تعود من جديد .

وتابع فتحى “حتى فى حالة وجود صندوق اضطر للنزول بنفسى حاملا الكيس أو أدفع مرتين مرة للزبال ومرة للبواب عشان ينزل قمامة البيت للصندوق ” .

عمالة تحت الطلب

وبسؤال عينة من عمال النظافة ،أكد محمد “45 سنة ” من عمال الشركة الأجنبية أنه لايهمه نوع الشركة طالما طبيعة عمله واحدة ولن يتضرر ماديا ولا مهنيا وعقده سارى حتى مع اشراف هيئة النظافة .

وأكد التزامه بالمهام المطلوبة منه فى كل دورية وأن هناك مشرف يتابعه ويقيم أدائه ويشرفه خدمة بلده فى أى منظومة .

بينما قالت هدى محسن عاملة نظافة بمستشفى بالحى ” هناك 3مشرفين بتابعون نظافة كل دور ومواعبد الشيفتات وكل دورى الكنس والمسح .”
واضافت ان المشكلة الكبرى فى متابعة نظافة الشوارع لأنها تحتاج رقابة ووضع كامبرات لضط من يلقى قمامة او مخلفات بناء وفرث غرامة عليه .
أما عيد متولى متعهد قمامة فاكد عودته للصعود للمنازل وجمع القمامة وترحيب السكان به لكن المشكلة ان بعض الشقق لا تعلم بالنظام الجديد ولا تخرج صندوق القمامة على الباب وهناك من يرفض تخصيص راتب شهرى للزبال.

فيديو :

محاربة النباشين

وعن مزايا المنظومة الجديدة ،صرح المهندس حافظ السعيد رئيس هيئة نظافة وتجميل القاهرة للموقع بأنه تم إعادة الجمع السكنى من خلال متعهدى الجمع من المنازل والمحال التجارية لاقرب محطة مناولة ثابتة أو متحركة .

ويرى رئيس هيئة نظافة وتجميل القاهرة، أن المنظومة سوف تنجح إذا طبقت بنسبة 70% حتى يشهد الحى طفرة ترضى المواطن خلال الفترة القادمة.

وأكد أن الهيئة مسئولة حاليا عن المنظومة مع المتعهدين ولم تدخل بعد شركات وطنبة ورئيس حى المعادى بحصر الجمعبات الاهلية التى بمكنها التعاون وشباب البرلمان المؤهلين للمشاركة فى الرقابة بمناطقهم.

وأضاف أن أبرز ملامح المنظومة الجديدة رفع جميع صناديق القمامة من الشوارع لمنع فرز القمامة في الشوارع، مع منع إلقاء القمامة فى السلال الخاصة بالمارة والمحال التجارية خاصة البوابين،وتم القضاء على طبقة الفريزة التى كانت تعبث بصناديق القمامة واذا تم ضبط احدهم بتم القبض عليه ومصادرة بضاعته ،والنقل مباشرة على سيارات مكابس ثابتة فى أماكن معروفة لمتعهدى الجمع، مرورًا بمرحلة النقل الآمن للمخلفات عبر محطات المناولة الثابتة (بالبساتين)، ثم المرحلة الأخيرة المتمثلة فى إعادة الفرز والتدوير للمخلفات بعد نقلها إلى إدارة المقلب المحكم والمدفن الصحى بمنطقة بلبيس ومصنع مخلفات 15 مايو، بالإضافة إلى خدمة كنس وغسيل الشوارع بسيارات المياه بصورة منتظمة أسبوعًيا.

تعميم التجربة تدريجيا

وصرح رئيس الهيئة بأن المنظومة الجديدة للنظافة سيتم تعميمها على جميع أحياء القاهرة تدريجيًا بنهاية العام المقبل، مشيرا إلى أنه سيتم تطبيق المنظومة على حى طرة قريبا ،وفى شهر أبريل سيتم تطبيقها على أحياء الوايلى وباب الشعرية بمجرد خروج الشركات الأجنبية.

وأشار رئيس هيئة النظافة الي ان الهيئة تواجه مشكلة في جمع المخلفات الزراعية الناتجة عن تساقط اوراق الشجر في شوارع المعادي التي تنتشر بها الحدائق خاصة مع حلول شهر الخريف .

وطالب أصحاب الحدائق الخاصة الاتصال بالرقم (152) لطلب احدي عربات الهيئة لنقل مخلفات حدائقهم مجاناً بدلا من القائها بالشارع مما يتطلب جهداً مضاعفاً لجمعها ، مشيراً الي أنه سيتم تطبيق القانون في حالة ضبط أي فرد يقوم بإلقاء مخلفاته بالشارع بتحرير محضر تلوث بيئي ضده وإحالته للنيابة .

غرامات مالية

وأضاف السعيد أن هناك غرامات مالية من 200 لـ2000 جنيه على كل من يلقى بأكياس القمامة فى الشارع أو فى سلال القمامة، مشيرًا إلى أن هناك مشرفين لديهم الضبطية القضائية يعملون على رصد المخالفين .

وحذر “البوابين” من إلقاء أكياس القمامة فى السلال المخصصة للمارة، أو الشارع وعدم تسليمها لمسئولى الجمع السكنى، بأنه سيتم تغريمهم وسكان الوحدات السكنية، وذلك طبقًا للقانون.

وعن ميزانية المنظومة ،ذكر رئيس هيئة نظافة القاهرة أن مجلس الوزراء اعتمد 300 مليون جنيه لإطلاق منظومة النظافة الجديدة فى العاصمة، بحى المعادى،وهيئة النظافة شاركت بـ25 مليوناً من ميزانيتها بالإضافة إلى 50 مليوناً من صندوق دعم شراء المعدات، أى المبلغ الإجمالى 375 مليون جنيه لإطلاق منظومة النظافة الجديدة، وجارٍ توريد المعدات الجديدة تباعاً لباقى الأحياء التى ستدخلها خدمة المنظومة الجديدة بدلاً من الشركات.

وعن حجم العمالة أشار الى أن هناك نحو 235 عاملاً لتغطية الحى ما بين سن 20 إلى 45 سنة مع إمكانية السماح للسيدات بالعمل ضمن المنظومة الجديدة.

وتم إطلاق 3 ورديات على مدار الـ24 ساعة للحفاظ على المظهر الحضارى للشوارع ومنع وجود أى تراكمات أو مخلّفات بالطرق، مع توفير الرعاية الكاملة لهم وملابس تليق بهم ووجبة يومية.

ولفت الى أن نظافة القاهرة تحتاج لعدد من العمال يتراوح بين 4 و5 آلاف عامل، ونستعين بهم من خلال شركات توريد العمالة، لأن الدولة ليس بها تعيينات.

وأكد أنه سيتم استيعاب العاملين بالشركات الأجنبية التى تنتهى تعاقداتها فى الشركات الوطنية، ، وقد أصدر محافظ القاهرة خلال جولته لتفقد المعدات الجديدة بحى المعادى تعليماته بضم عدد من السيدات عاملات النظافة اللاتى انتهى تعاقدهن مع شركة «أوروبا 2000» على أن يتم تشغيلهن تحت إشراف هيئة النظافة والحرص على عدم قطع أرزاقهن ومصدر دخولهن.

وأوضح السعيد أن المنظومة الجديدة لن تقتصر على عناصر النظافة فقط، بل ستصاحبها حملة مكبرة لرفع كفاءة المسطحات الخضراء والجزر الوسطى وتحسين أحوال رصف الشوارع والأرصفة ومراجعة أعمدة الإنارة الخارجية والداخلية فى شوارع وميادين المعادى بالكامل.

عودة المتعهدين

من جانبه أعلن شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، إن المنظومة الجديدة بالمعادي تعتمد على الزبالين في كل المراحل مع اشراف الهيئة العامة للنظافة على عملية الجمع والتدوير.

واضاف ان المسئولين بمحافظة القاهرة اتفقوا مع عمال النظافة بحي المعادي على العمل بالمنظومة الجديدة، موضحا أن هيئة النظافة قسمت المعادي إلى مربعات كل مربع يحتوي على 3000 وحدة سكنية، وكل مربع يعمل به عدد من عمال النظافة التابعين لنقابة الزبالين.

وأشار إلى أن الهيئة استعدت بالمعدات ووضعت ضوابط بالحي من خلال تغليظ عقوبة من يلقي القمامة بالشوارع حتى لايتم اهدار مجهود عمال النظافة .

بداية مبشرة

 

وأكد اللواء عمرو فكري رئيس حي المعادي أن البداية مبشرة حتى الآن، وذلك بعد انتهاء عمال هيئة النظافة من رفع المخلفات المتراكمة بكثرة بسبب إهمال شركة أوروبا 2000 التي تم إنهاء التعاقد معها، لافتا إلى أنه خلال 15 يوما سيبدأ المواطنون في التعود على عملية الجمع السكني، وستظهر بوادر نجاح أو فشل المنظومة .

وأوضح رئيس حي المعادى، أن تطبيق المنظومة الجديدة بدأ بمنطقة “زهراء المعادى” – كتجربة تمهيدا لتعميمها- بحيث تتولي الهيئة عملية الجمع السكني والتجاري وكنس الشوارع، من خلال متعهدين وتتعاقد هيئة النظافة مع شركات لنقل المخلفات من محطات المناولة الثابتة والمتحركة إلى إدارة المقلب المحكم، بمنطقة بلبيس بمحافظة الشرقية.

وأشار الى أن حى المعادى قام بضبط وايقأف سيارة ربع نقل تحمل لوحة معدنية بأرقام (ط-ل-ب 731 ) تقوم بفرز القمامة فى شارع4 امام المعهد الدينى بالاضافة الى وضع السائق ملصق مزور على السيارة خاص بهيئة نظافة المعادى حتى لايعترضه احد وتم تحريرمحضربهذه المخالفة.

وتم تقسيم خطة العمل على نطاق حي المعادي إلى أربع مربعات،تشمل : “مربع دجلة والسرايات بمساحة تقربية 3285671 مترًا، وحدوده من شارع 9 حتى الأوتوستراد، ومن مخر السيل حتى شارع النادي الجديد، وعدد شوارعه 131 شارعًا.

أما مربع شارع 9، بمساحة تقريبية 936696 مترًا، وعدد شوارعه 44 شارعًا، بإجمالي 31 عاملاً، بالإضافة إلى وجود المكبس المتمركز خلف مشتل طرة آخر شارع القنال، لاستقبال المخلفات من المتعهدين، وتفريغ ترولي العمال.

وبالنسبة لمربع الزهراء، بمساحة تقريبية 3541569 مترًا مربعًا، عدد شوارعه 32 شارعًا، بإجمالي عدد عمال 34 عاملاً، بالإضافة إلى المكبس المتمركز أمام كشك المربع، لاستقبال مخلفات المتعهدين، وتفريغ ترولي العمال.

و غرب المعادي، بمساحة تقريبية 2183722 مترًا، وعدد شوارعه 100 شارع، بإجمالي 42 عاملاً، بالإضافة إلى المكبس المتمركز آخر شارع 108، لاستقبال مخلفات المتعهدين، وتفريغ ترولى العمال.

أما عن نظام المراقبة، فتم تخصيص 2 مراقب بالوردية الصباحية، ومراقب للوردية المسائية والليلية، لمراجعة عدد العمالة والمعدات إلى جانب مرور ومتابعة رئيس وحدة الرصد على جميع مربعات الحي لمتابعة أعمال المراقبين.

تجربة تحت التقييم

فيما أعلن محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد، أن منظومة النظافة الجديدة التى يتم تطبيقها بحى المعادى، تم إعدادها منذ شهور، مشيرا إلى أن وحدة الرصد البيئة ستقوم بالمتابعة والمراقبة على تطبيق المنظومة الجديدة.

وأكد محافظ القاهرة، أن تطبيق منظومة النظافة الجديدة بحى المعادى خطوة أولى تمهيدًا لتعميهما بجميع أحياء القاهرة بدلاَ من الشركات التى كانت تتولى مسئولية النظافة فور انتهاء عقودهم، وسوف يشهد حى طرة تطبيق التجربة والمنظومة الجديدة فى شهر نوفمبر عقب انتهاء عقد الشركة المسئولة.

وأضاف المحافظ أن الدولة وافقت على تخصيص ميزانية للمعدات الجديدة للمنظومة، وتم توريد جزء والباقى سيتم توريده لاحقًا، و أنه سيتم تنظيم حملات توعية فى المدارس والمساجد والكنائس عن المنظومة الجديدة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى.

وأكد محافظ القاهرة  أنه سيتم الابقاء على  عمال المنظومة القديمة  فى المنظومة الجديدة حتى لا يضار أحد ولكن بالشروط الجديدة، مشيرا إلى أنه سيتم إلغاء عقود المتعهدين فورا إذا خالفوا التعليمات وقاموا بفرز القمامة خلال عملية الجمع.

وأشار إلى أنه سيتم تنظيم مسابقة بين مربعات النظافة بحى المعادى على مستوى النظافة وتكريم العمال الفائزين ومنحهم مكافآت مالية، لتشجيع العمال على العمل وتحسين مستوى نظافة الحى .

وذكر محافظ القاهرة ان متعهدي جمع القمامة ملتزمين بالمواعيد المقررة للعمل علي مدار اليوم كما يقومون بالجمع السكني بصورة منتظمة لاقت استحسان المواطنين .

وأشاد محافظ القاهرة بالدور الذي يقوم به المواطنين لإنجاح المنظومة الجديدة والتزامهم بعدم القاء القمامة في الشوارع وإخراجها للمتعهدين في المواعيد المحددة .

*وأخيرا ..ينتظر سكان العاصمة نتائج تجربة المعادى على أمل نجاحها فى تحقيق شعار “زيرو قمامة ” .