إعداد/ عبد الرحمن عثمان

طائفة “الروهينجا” في ميانمار توصف بأنها أكثر أقلية مضطهدة في العالم وأتعس الشعوب، نظرًا للاضطهاد الذي تمارسه ضدهم الأغلبية البوذية، ويتمركزون في ولاية “أراكان” غرب بورما، إلا أنهم أصبحوا يعيشون كلاجئين في المخيمات المتواجدة في بنجلاديش وتايلاند على الحدود من بورما، لما يلاقون من العذاب والمذابح والاغتصاب، ألا وهم مسلمي الروهينجا.

تعريف بمسلمي الروهينجا

تعد “الروهينجا” أحد أكبر الأقليات المسلمة على مستوى العالم، ويوصفون بأنهم “أتعس الشعوب في العالم”، يتمركز أعضاؤها في ولاية “أراكان” غرب بورما، والتي تعتبرهم منظمة الأمم المتحدة أنهم أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم.

ويبلغ عدد مسلمي”الروهينجا” نحو 3 مليون نسمة “5% من عدد السكان”، فقد وصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة وضع الروهينجا في عام 2009 بأنهم، على ما يحتمل، “أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم”. ووصفتهم الصحف البريطانية مؤخرا بأنهم أكثر طوائف الدنيا “تعاسة ” أصولهم ويعتقد أن مسلمي “الروهينجا” هم أحفاد التجار العرب الذين عاشوا في جنوب شرق آسيا منذ قرون، وتقول حكومة ميانمار، إن هذه الرواية غير صحيحة، وأن “الروهينجا” هم مهاجرون من البنغال.

وينتمي معظم هؤلاء المسلمون إلى شعب الروهينجا ذو الأصول المنحدرة من مسلمي الهند بما فيها بنجلاديش والصين بالإضافة إلى نسل المستوطنين الأوائل من الفرس والعرب.

وقد جلب الاحتلال البريطاني العديد من الهنود المسلمين إلى بورما لمساعدتهم فى التجارة والأعمال المكتبية, وبعد نيل الاستقلال ظل الكثير من المسلمين في مواقعهم.

الروهينجا هم أقلية عرقية مسلمة، في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية، يرفض غالبية أعدائهم الاعتراف بهذا الأمر، أي بكونهم يشكلون أقلية عرقية مميزة داخل ميانمار، إذ يدّعون بدلًا من ذلك أن الروهينجا ينحدرون من أصل بنغالي ووجودهم داخل ميانمار ما هو إلا نتاج لحركة الهجرة غير الشرعية.

أما الروهينجا أنفسهم فيؤكدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار في ولاية راخين (آراكان) بميانمار، وحسبما ذكر معهد الشرق الأوسط، فإن أول ظهور لمصطلح الروهينجا كان في عام 1799.

ويواجه الروهينجا عنفًا مستمرًا، كما يعانون من انعدام احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية كالحصول على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، حيث يعيشون في مناخ من التمييز العنصري؛ نظرًا لرفض ميانمار الاعتراف بهم كمواطنين، لكن هذه الظروف ليست جديدة، فما بين مايو 1991 ومارس 1992، فرّ أكثر من 260,000 من الروهينجا خارج البلاد، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي قام بها الجيش البورمي من مصادرة الأراضي والسُخرة والاغتصاب والتعذيب، انتهاءً بالإعدامات دون محاكمة، كما أوردت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقريرها عام 2013.

 

اللغة
يعتمد مسلمو “الروهينجا” على اللغة الروهنجيا في التواصل بينهم، وهي لغة “هندو-أوروبية” مرتبطة بلغة “شيتاجونج” المستخدمة في دولة “بنجلاديش” القريبة من بورما، حيث نجح علماء الروهنجيا في كتابة لغتهم بالنصوص المختلفة مثل العربية والأردية والرومانية والبورمية، والمستمدة من اللغة العربية.

تاريخ وصولهم

وصل المسلمون دلتا نهر إيراوادي في بورما على ساحل تانينثاري، وولاية أراكان، في القرن السابع الميلادي، إبان عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد أسسوا إمارة أراكان التي استمر الحكم الإسلامي فيها نحو ثلاثة قرون، منذ عام 1430م حتى عام 1784م، دخل خلالها الكثير من السكان المحليين في الدين الإسلامي، إلى أن احتل البوذيون أراكان عام 1784 وقاموا بضمها إلى بورما، ومنذ ذلك التاريخ بدأت أولى حلقات العنف المتبادل بين المسلمين والبوذيين، والتي استمرت حتى احتلال بورما من بريطانيا عام 1824. وجلب البريطانيون في فترة الراج البريطاني العديد من المسلمين الهنود إلى بورما لمساعدتهم في الأعمال المكتبية والتجارة. وبعد الاستقلال أبقى على الكثير من المسلمين في مواقعهم السابقة وقد حققوا شهرة في التجارة والسياسة.

اضطهاد مسلمي ميانمار أو المجازر ضد مسلمي أركان أو اضطهاد الروهينغا

أول مسلم روهينجي

ويعد “بيات وى هو” الذي عاش خلال فترة حكم الملك مون ملك ثاتون في 1050 م، أول مسلم يُعرف في تاريخ بورما غير أن الملك أمر بقتله بسبب الخوف من قوته وشعبيته.

اغتيال انجا يمان خان
رحمان خان أو انجا يمان خان اغتيل لإسباب سياسية حيث انقلب على الملك ساولو نفسه بسبب اضطهاده الديني فقتله. فأرسل الملك الجديد كيانسيتا قناصا لإغتيال انجا يمان خان.

المسلمون في عهد باينتوانج
أول بوادر اضطهاد المسلمين لأسباب دينية وقعت في عهد الملك باينتوانغ 1550-1589 م فبعد أن استولى على باغو في 1559 حظر ممارسة الذبح الحلال للدجاج والمواشي بسبب التعصب الديني، واجبر بعض الرعايا على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية ليجبرهم على تغيير دينهم بالقوة. ومنع أيضا المسلمين من الاحتفال بعيد الأضحى وذبح الأضاحي من الماشية.

مذبحة في أراكان
حصلت مذبحة مروعة للمسلمين في أراكان لأسباب دينية، ولكنها على الأرجح كان دافعها السياسة والجشع. كان شاه شجاع الإبن الثاني لإمبراطور المغول شاه جهان الذي بنى تاج محل قد خسر المعركة أمام أخيه وهرب مع عائلته وجنوده إلى أراكان حيث سمح له ملكها المدعو ساندا توداما (1652-1687) بالسكن فيها. وقد أراد ان يشتري سفنا ليحج بها إلى مكة، وكان يرغب أن يدفع بالذهب والفضة. فأراد ملك أراكان ان يتزوج ابنته طمعا في ثروته التي معه، ولكن لم يتم له ذلك. وبالنهاية وبعد محاولة تمرد فاشلة منهم قتل بعض افراد عائلة الأمير شاه جهان وقطعت رؤوس الرجال الذين يحملون اللحى، ووضعت النساء في السجن ليموتوا من الجوع. وبذا استهدفت المذبحة جميع اللاجئين المسلمين من الهند.

المسلمون في عهد ألاينجبايا

منع الملك ألاينجبايا (1752-1760) الذبح والأكل الحلال للمواشي.
بوداوبايا

وفي عهد الملك بوداوبايا (1782-1819) قبض على أربعة من أشهر أئمة ميانمار المسلمين في مييدو وقتلهم في العاصمة أفا بعد رفضهم أكل لحم الخنزير . ووفقا لأقوال مسلمي مييدو وبورما فقد مرت على البلاد سبعة أيام مظلمة بعد إعدام الأئمة مما أجبر الملك على الاعتذار واصدر مرسوما باعتبارهم أولياء صالحين.
أعمال شغب ضد الهنود والمسلمين تحت الحكم البريطاني

أخذت وقائع الفقرة الأساسية من كتاب “المحاكمات في بورما” لموريس كوليس “. حيث كان قاضيا في رانجون وشاهد عيان على احداث الشغب، فقد كتب كتابه مستندا على الكتاب الأبيض الرسمي للحكومة البريطانية والذي قدمته لجنة سايمون (الهيئة الملكية الدستورية المشكلة حسب قانون حكومة الهند لسنة 1919 وقانون مونتاج-تشيلمسفورد القانون.)

المشاعر المعادية للهنود والمسلمين بدأت خلال الحكم البريطاني
بدأت مشاعر الكراهية للهنود بعد الحرب العالمية الثانية في أثناء الاحتلال الإنجليزي. ففي سنة 1921 كان في بورما نصف مليون مسلم، ونصف الهنود الموجودين فيها كانوا مسلمين. بالرغم من الإختلاف الواضح بين مسلمي بورما وبين الهنود المسلمين ومسلمي بورما الهندية إلا أن البوذيون قد وضعوهم في خانة واحدة وأضافوا إليهم هندوس الهند وأطلقوا عليهم جميعا لقب كالا.

وتعود جذور تلك الكراهية إلى:
1. اضطهاد مغول الهند للبوذيين والهندوس أثناء حروب المغول وفتوحاتهم للمدن،
2. انخفاض مستوى المعيشة للمهاجرين الجدد.
3. استعداد هؤلاء المهاجرين الجدد للقيام بالأعمال الصعبة والخطيرة وحتى الكريهة.
4. كان الهنود قد ملئوا واحتكروا الخدمات الحكومية عندما استعد البورميون لشغل تلك الوظائف لاحقا.
5. التنافس المهني.
6. زادت الأزمة الاقتصادية العالمية في 1930 من التنافس على الكعكة الاقتصادية الرخيصة.

أعمال شغب مناهضة للهنود 1930
اندلعت في بورما سنة 1930 أعمال شغب معادية للهنود تحت الحكم البريطاني.
حيث بدأت المشكلة في ميناء يانجون وذلك بتصرف غير مسؤول من شركة بريطانية للتحميل والتفريغ كانت قد استخدمت المئات من العمال الهنود، فعندما أضرب هؤلاء العمال، ماكان من الشركة إلا أن وظفت عمالا بورميين فقط لكسر الإضراب، لذا فقد استسلم الهنود وأنهوا اضرابهم.

وفي اليوم التالي عندما جاء العمال البورميون ليعملوا رفضت الشركة البريطانية استخدامهم متعللة بأنها لم تعد بحاجة إلى خدماتهم. فتعارك بعض العمال البورميين مع نظرائهم الهنود، فاندلعت بسرعة اعمال شغب ضد الهنود (ومن ضمنهم المسلمون). فخلال أول نصف ساعة ذبح ما لا يقل عن 200 هندي وقذفوا في النهر.

فأمرت السلطات الشرطة بموجب المادة 144 من قانون العقوبات الجنائية إطلاق النار على أي تجمع أكثر من خمسة أشخاص ممن يرفضون إلقاء السلاح.

وكان يوم 26 مايو يوما أسودا. ففي غضون يومين امتدت اعمال الشغب إلى جميع انحاء البلاد ولا أحد يعرف بالضبط عدد القتلى أو الأضرار المادية.

اعمال شغب ضد المسلمين 1938
واندلعت في بورما سنة 1938 أعمال شغب معادية للمسلمين حيث كانت بورما مازالت تحت الحكم البريطاني. وكان الهدف الحقيقي لتلك الأعمال هي الحكومة البريطانية، ولكن لم يجرؤ البورميون على إظهار ذلك علنا. فعمدت وسائل الإعلام المحلية إلى تأجيج المشاعر الوطنية متسترة بالكراهية ضد المسلمين خوفا من أن تكشفهم الحكومة البريطانية فتعاقبهم. فأعقب ذلك اطلاق الحكومة البريطانية كامل آلاتها العسكرية لمواجهة اعمال الشغب بالقوة.

فناضل البورميون في جميع أنحاء البلد ضد الحكم البريطاني. فجميع القضايا السياسية والتحركات والاجتماعات والتظاهرات وأعمال الشغب والتمرد وحتى الثورات كانت تحت تأثير وإيحاء وتحريض وقيادة الصحف لها.

حملة بورما للبورميين فقط
بدأت حملة بورما للبورميين فقط بالإنتشار، فنظموا مسيرة إلى بازار للمسلمين]. وقد فرقت الشرطة الهندية تلك المظاهرة المنفعلة فأصيب ثلاثة رهبان. مما حدا بالصحف البورمية ان استغلت صور للشرطة الهندية تهاجم الرهبان البوذيين للتحريض على زيادة أعمال الشغب. فنهبت متاجر المسلمين ومنازلهم والمساجد فدمرت وأحرقت بالكامل، كما تعرض المسلمون إلى إعتداء وذبح، وانتشر العنف في جميع أنحاء بورما، فتضرر حوالي 113 مسجدا .

لجنة تحقيق بريطانية
عين الحاكم البريطاني لجنة تحقيق في 22 سبتمبر 1938 ، فقررت اللجنة ان السبب الحقيقي وراء ذلك السخط هو تدهور الأوضاع السياسية الإجتماعية والاقتصادية في بورما . فاستغلت صحف بورمية غير مسئولة هذا التقرير لبث الكراهية ضد المسلمين. فاستغلوا الدعاية على المسلمين كتمويه للتغطية على نضالهم السياسي كي ينالوا استقلالهم. فهي أول مرة استخدم البوذيون المسلمين كبش فداء في قتالهم ضد البريطانيين.

فحتى لجنة سايمون التي أنشئت سنة 1927 للتحقق من الآثار المترتبة على تطبيق نظام الحكم الثنائي في الهند وبورما قد أوصت بتعيين مقاعد خاصة لمسلمي بورما في المجلس التشريعي. وأوصت أيضا بتشديد ضمان حقوق المواطنة الكاملة لجميع الأقليات: الحق في حرية العبادة والحق في اتباع الأعراف الخاصة بهم والحق في التملك والحق في الحصول على حصة من الإيرادات العامة للإنفاق على مؤسساتهم خيرية والتعليم الخاص بهم. وأوصت كذلك بحكومة مستقلة منفصلة عن الهند أو في حالة من السيادة الذاتية. لكن الحكومة البريطانية رفضت قبول جميع هذه التوصيات باستثناء فصل الدولتين وذلك في لجنة المائدة المستديرة حول الهند التي عقدت في لندن سنة 1930.

المسلمون تحت حكم يو نو
الإتحاد الشعب الحر لمناهضة الفاشية يطرد مؤتمر مسلمي بورما.
تأسس مؤتمر مسلمي بورما بنفس الوقت الذي تأسس فيه الإتحاد الشعب الحر لمناهضة الفاشية AFPFL الذي أسسه جنرال أونغ سان ومعه يو نو قبل الحرب العالمية الثانية. وفي مدينة بيينمانا يوم 25 ديسمبر 1945 انتخب يو رزاق رئيسا لحزب المؤتمر وقرر الإنضمام إلى حزب الإتحاد. وقد انتخب يو رزاق رئيسا لحزب الإتحاد في منطقة ماندلاي سنة 1946. ثم قبله الحاكم بعد ذلك عضوا في المجلس الدستوري.

وكانت له علاقات جيدة مع البوذيون وله إطلاع بلغة بالي (الكتب البوذية المقدسة تكتب بتلك اللغة الهندية القديمة).

فأصبح وزيرا للتربية والتخطيط في حكومة الجنرال أونغ سان ولكنهما اغتيلا لاحقا . وقد كان مؤيدا لسياسة الحزب الرئيسية وهي: ضد تقسيم الدولة بخطوط اجتماعية أو دينية. واعترض يو رزاق وقلة من رفاقه مطالب البعض بضمانات دستورية محددة للأقلية البورمية المسلمة. ومع ذلك فقد كان يو رزاق ذو شعبية عالية وزعيم بورمي مسلم مهم وبارز ممن نظموا بنجاح مقدرة المسلمين في بورما في الحصول على الإعتراف الرسمي بمساهمتهم في بداية النضال الوطني نحو استقلال بورما.

موقف يو رزاق من الوحدة البورمية أو الوطن (بورما) التي ضحى فيها بمصلحة وضمان حقوق الأقلية المسلمة في بورما على المدى الطويل قد أرضى بها زعماء بورما البوذيين في حزب الإتحاد AFPFL، وأيضا أرضى الحكومة البريطانية. وقد نال بسبب ذلك عدة جوائز شخصية. وقد تبعه في ذلك كلا من يو راشد ويو خين ماونج لات على وجه الخصوص حيث اتبعا السياسة العامة بالتضحية بحقوق ومصالح المجتمع المسلم البورمي لأجل بلدهم وحزبهم. فلا غرابة ان رفض معظم المسلمين في بورما اعطاء تقدير أو اعتبار لهؤلاء “المنتفعين” من السياسيين المخضرمين في التمثيل الحقيقي.

وقد طلب رئيس الوزراء يو نو بعد بضعة أشهر فقط من استقلال بورما من مؤتمر مسلمي بورما أن يستقيلوا من عضوية حزب الإتحاد AFPFL. استجابة لذلك قرر الرئيس الجديد لحزب المؤتمر يو خين ماونغ لات وقف جميع الأنشطة الإسلامية الدينية في حزبه وانضم إلى الإتحاد. فكوفئ بإعطائه وزارة العدل، ولكن لم يعد يمثل رغبات المجتمع البورمي المسلم. وقد طلب تحالف مسلمي بورما حديث التكوين إدارة حكومية خاصة لشؤون المسلمين لتحديد مستقبلهم، كما هو الحال للأقليات الأخرى الذين لديهم وزارات في يانغون وحكومات في مقاطعاتهم. فأخرج يو نو مؤتمر مسلمي بورما من اتحاد AFPFL في 30 سبتمبر 1956.

وقد طلب المؤتمر قبلها أن يحل نفسه سنة 1955.
بعد ذلك فرض يو نو مرسوما باعتبار البوذية دين الدولة في بورما متحديا إرادة الأقليات العرقية والمنظمات الدينية المختلفة بما في ذلك مسلمي بورما. فتعرض يو نو الذي كرس نفسه للبوذية لضغوط من التجار الهنود الأثرياء المؤثرين بسبب أوامره بحظر ذبح الماشية. على الرغم من انه سمح بالذبح فترة عيد الأضحى إلا أن ذلك يتطلب تصريحا للمسلمين عند ذبحهم لأي ذبيحة بإشراف الشرطة وأن يتبعوا الإجراءات الدقيقة بصرامة. ومع أن الجنرال ني وين قد ألغى النظام الأول وسمح لذبح الماشية للاستهلاك اليومي، إلا أن النظام الثاني من التقييد الصارم للتضحية يزال ساريا حتى الوقت الحاضر. واعتقل مسؤولي المساجد ممن فشلوا بالتقيد بالعدد المسموح به من الماشية وعوقبوا. واشتكى المسلمون أن حكومة يو نو جعلت أداء الحج أكثر صعوبة من الحجاج البوذيين الذين يذهبون إلى سريلانكاونيبال.

المسلمون تحت حكم ني وين
ازدادت احوال المسلمين سوءا مع وصول الجنرال ني وين إلى السلطة سنة 1963 وسط موجة من النزعة القومية، فتعرضوا للتهميش والإقصاء وطردوا من الجيش . ووصف البوذيون -وهم الأغلبية الدينية في بورما- المسلمين بأنهم “قاتلي البقر” حيث هي ذبائحهم من الماشية في عيد الأضحى، واستخدموا ضدهم كلمة كالا وهي كلمة عنصرية مهينة تعني الأسود. وتواجه المجتمعات المسلمة المتدينة التي تعزل نفسها عن الأغلبية البوذية صعوبات أكثر من تلك المندمجة أكثر على حساب قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين.

تأثر مسلمي بورما من تشدد أقرانهم في البلدان الإسلامية الأخرى. فالعنف الذي يرتكبه الإسلاميون في اندونيسيا يلقي بظلاله حيث استخدم ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد مسلمي بورما. كما أن تدمير حركة طالبان لتماثيل بوذا في باميانبأفغانستان قد اوجد ذريعة أخرى لأعمال عنف ضدهم من الغوغاء البوذيون. وذكرت منظمة حقوق الإنسان أن التوتر بين الطائفتين البوذية والمسلمة في توانغو كان موجودا لأسابيع قبل أن يتصاعد ويندلع في منتصف مايو 2001. وطالب الرهبان البوذيون بتدمير مسجد هانثا في توانغو “انتقاما” لتدمير تماثيل بوذا في باميان . فخرب الغوغاء الذين يقودهم الرهبان البوذيون مقرات المسلمين من شركات وممتلكات وقتلوا مسلمين . وأعقب ذلك انتقام المسلمين ضد البوذيين.

تدير حكومة ميانمار الديكتاتورية جهاز الأمن الداخلي المتغلغل، حيث يتسلل ويراقب اجتماعات وأنشطة جميع المنظمات تقريبا، بما فيها المنظمات الدينية. فيقلص حرية المسلمين الدينية ويرصد ويمنع حرية تبادل الأفكار والآراء المرتبطة بأنشطة المسلمين الدينية. ويقوم بإتهام المنظمات الإسلامية مثل اتحاد كل مسلمي بورما بالإرهاب.
يخشى على نطاق واسع أن اضطهاد المسلمين في بورما قد يؤدي إلى إثارة التطرف الإسلامي في البلاد. وقد انضم العديد من المسلمين إلى جماعات المقاومة المسلحة التي تقاتل من أجل المزيد من الحريات في بورما.

اعمال شغب ضد المسلمين في ماندلاي 1997
في مارس 1997 اشتعل التوتر العنصري بين البوذيين والمسلمين في ماندلاي، ثم بدأ الاعتداء على ممتلكات المسلمين خلال ترميم تمثال لبوذا. وقد جلب الملك بوداوبايا تمثال بوذا البرونزي الموجود في معبد مهاميات موني بماندلاي من موطنه أراكان سنة 1784م. وتعرض التمثال للكسر تاركا ثغرة كبيرة فيه، وكان من المفترض أن النظام يبحث عن ميتشين باداميا وهي ياقوتة أسطورية تعطي كل من يملكها الانتصار في الحرب.

وفي يوم 16 مارس 1997 انتشرت إشاعات من منطقة كاينغدان بماندلاي عن محاولة اغتصاب ابطالها مسلمون.
تجمع حشد من 1،000-1،500 من الرهبان البوذيين والغوغاء وهتفوا بشعارات مضادة للمسلمين. فاستهدفوا في هجومهم المساجد أولا، ثم تلاها ممتلكات المسلمين من منازل ومتاجر وعربات نقل في الأماكن القريبة من المساجد. أفادت التقارير بأنهم سلبوا ونهبوا ودمروا الممتلكات، واعتدوا على جميع الأماكن الدينية وخربوها ودنسوا الكتب الدينية. وقد قتل ثلاثة اشخاص على الاقل واعتقل نحو 100 من الرهبان.

اعمال شغب ضد المسلمين في توانغو 2001
في سنة 2001 وزع الرهبان في جميع الأنحاء كتيب “ميو بياوك همار سوي كياوك تاي” (الخوف من ضياع العرق) وغيرها من المنشورات المناهضة للإسلام. كان سبب تفاقم تلك المشاعر العدائية والتي أحس بها المسلمون هو الإستفزاز بعد تدمير تماثيل بوذا في باميانبولاية باميان في أفغانستان].

فافادت تقارير منظمة حقوق الإنسان أن التوتر بين الطائفتين البوذية والمسلمة في توانغو كان موجودا بأسابيع قبل أن يتصاعد ويندلع في منتصف مايو 2001. وطالب الرهبان البوذيين بتدمير مسجد هانثا في توانغو “انتقاما” لتدمير تماثيل بوذا في باميان . وفي يوم 15 مايو 2001 اندلعت اعمال شغب ضد المسلمين في توانغوا، فخرب الغوغاء الذين يقودهم الرهبان البوذيين مقرات المسلمين من شركات وممتلكات وقتلوا مسلمين. فكانت الحصيلة مقتل أكثر من 200 مسلم وتدمير 11 مسجدا واحراق أكثر من 400 منزل.

وفي نفس اليوم تعرض 20 مسلما كانوا يصلون في مسجد هان ثا لإطلاق النار من القوات الموالية للمجلس العسكري فقتل بعضهم ومن نجا من ذلك فقد تعرض للضرب حتى الموت. وفي يوم 17 مايو 2001 وصل الفريق ون ميينت السكرتير الثالث للمجلس العسكري ووزير الشؤون الدينية ففرض حظر التجول في توانغو. فتم قطع جميع خطوط الاتصالات ، حيث هدمت جرافات المجلس العسكري مسجدي هانثا ومسجد سكة قطار توانغو في اليوم التاليبعد مطالبات الرهبان البوذيون بهدمه انتقاما على هدم تماثيل باميان.

أما باقي مساجد توانغو فقد ظلت مغلقة حتى مايو 2002، واجبر المسلمون على الصلاة في مساكنهم. واشتكى القادة المسلمون المحليون من أنهم لا يزالون يتعرضون للمضايقة. وانتقل كثير من المسلمين المحليين بعيدا عن توانغو إلى المدن القريبة أو حتى البعيدة مثل يانغون بعد أعمال العنف تلك . وبعدها بيومين تدخل الجيش فتوقف العنف مباشرة.

عنف 2012

تعرض أكثر من 2000 شخص للتشرد في حزيران 2012 بسبب العنف الطائفي في الدولة حيث معظم الضحايا هم من المسلمين. وقد وعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل، وأدان ممثلون من مختلف الأديان والأقليات الفظائع التي يتعرض لها المسلمون في جمهورية اتحاد ميانمار، حيث قالوا إن الأقليات في جميع أنحاء العالم تتمتع بحقوق متساوية مع الأغلبية التي تعيش معهم من حيث طريقة حياتهم وفقا لمعتقداتهم وتقاليدهم وثقافتهم في حين أن الغالبية ينبغي أن لا تستغل حقوقهم وتضيق عليهم الطريق نحو حرية الحركة. وأضافوا أن الإبادة الجماعية للمسلمين في ميانمار يشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي وانتهاكا لحقوق الإنسان، والتي يجب أن توقفها الأمم المتحدة مباشرة.

بدأ كل شيء في 3 يونيو 2012 عندما قتل الجيش البورمي والغوغاء البورميون 11 مسلما بدون سبب بعدما أنزلوهم من الحافلات، فقامت احتجاجات عنيفة في اقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، فوقع المتظاهرين ضحية استبداد الجيش والغوغاء، حيث ذكرت أنباء بمقتل أكثر من 50 شخصا واحراق آلاف المنازل حيث اشتبكت عرقيتي روهنغيا المسلمة مع البوذيون الراخين غربي بورما.

انتهاكات حقوق الإنسان ضد مسلمي الروهينغا
حسب منظمة العفو الدولية فقد استمرت معاناة مسلمي الروهنجيا من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ سنة 1978، وفر العديد منهم إلى بنجلاديش المجاورة.

ثم بدأت المفوضية العليا للاجئين (المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في تقديم المساعدات لإعادة توطين الروهينجا في بنجلاديش من سنة 2005، ولكن ظهور مزاعم لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هددت تلك الجهود.

ومع الجهود السابقة للأمم المتحدة إلا أن الغالبية العظمى من اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش ظلوا غير قادرين على العودة بسبب النظام الحاكم في ميانمار. وهم يواجهون الآن مشاكل في بنجلاديش لأنهم لا يتلقون أي دعم من الحكومة.

ساعد البحارة الأتشيين في فبراير 2009 العديد من لاجئي الروهينجا في مضيق ملقا بعد ان ظلوا 21 يوما في عرض البحر.
وقد فر الآلاف من روهينجيا على مدى السنوات الماضية إلى تايلاند. هناك ما يقرب من 111,000 لاجئ يقيمون في تسع مخيمات على طول الحدود التايلاندية الميانمارية. وهناك اتهامات بأنهم ارسلوا مجموعة من اللاجئين في سفن حيث طردوهم من تايلاند وتركوا في عرض البحر. وظهرت أدلة في فبراير 2009 على قطر الجيش التايلاندي لسفينة تحمل 190 من لاجئي الروهينجا إلى البحر، حيث روت المجموعة التي انقذتها السلطات الاندونيسية في فبراير 2009 قصصا مروعة من القاء الجيش التايلاندي القبض عليهم وضربهم ثم أرسالهم إلى عرض البحر حيث تركهم هناك. ثم ظهرت التقارير أنه قبل نهاية فبراير كانت هناك مجموعة من 5 زوارق قطرت إلى عرض البحر، غرق منها أربعة بمن فيها من اللاجئين جراء عاصفة، أما القارب الناجي فقد جرفته الأمواج إلى الساحل. وفي يوم 12 فبراير 2009 قال رئيس وزراء تايلاندابهيسيت فيجاجيفا ان هناك “بعض الحالات” قد أرجعت الروهينجيين إلى البحر.
وقال رئيس الوزراء انه يأسف لحدوث “اي خسائر” وسيعمل على تصحيح تلك المشكلة.

تراجع أعداد المسلمين
أصدرت الحكومة البورمية سنة 2016 بيانات التعداد السكاني الخاصة بالدين والعرق لعام 2014، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 33 عامًا، بعد عامين من التأخر، لتظهر تلك البيانات تراجعاً في نسبة مسلمي البلاد، من 3.9% من إجمالي تعداد السكان لعام 1983، إلى 2.3%، في حين لم يشمل التعداد حوالى 1.2 مليون نسمة من مسلمي الروهينغا. وأشارت نتائج التعداد إلى أن المسلمين المسجلين، يقدرون بمليون و147 ألف و495 نسمة، من تعداد سكان البلاد البالغ 51.5 مليون نسمة وهذا التعداد المغلوط والناقص يظهر نية الحكومة في ميانمار للتخلص من أكثر من نصف السكان المسلمين وطردهم إلى خارج قراهم ومدنهم.

وفي نهاية الثمانينيات تم تهجير أكثر من 150 ألف شخص، بسبب بناء قرى نموذجية للبوذيين ضمن مخطط للتغيير الديموجرافي.

وفي عام 2001، كانت بداية موجة منظمة من أحداث العنف والقتل بحق المسلمين في كل مدن بورما، على خلفية أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد استولى البوذيون بدعم من الجيش على الكثير من ممتلكات وأراضي المسلمين.

وفي 2014، تجددت الاعتداءات ضد الروهينجا بعد اتهام مسلمين بقتل سيدة بوذية، أعقبتها عمليات قتل واسعة لهم، وبحسب مصادر حقوقية وصل عدد قتلى المسلمين في بورما إلى 20 ألفًا، مما دفع الباقين للفرار واللجوء إلى بنجلاديش المجاورة وحتى تايلاند.

ومؤخرًا، تجددت أعمال العنف، والاضطهاد ضد مسلمي الروهينجا، وصلت إلى حد حرق المنازل عن طريق قنابل حارقة ألقتها مروحيات على منازل المسلمين.

وفي الحملات الأخيرة من الاضطهاد والتطهير العرقي ضد مسلمي الروهينج قام الجيش بمطاردة أبناء الروهينجا ودفعهم للهرب إلى بنجلاديش حتى وصل عدد الهربين إلى أكثر من 400 ألف مسلم روهينجي ، وقام بحرق 176 من قراهم البالغة نحو 500 قرية بما يمنع أو يعرقل عودتهم إلى بلادهم مرة أخرى .

ولجأ أكثر من 400000 روهينجي إلى دول الجوار بالإضافة إلى نحو 400000 آخرون لجأوا إلى دول بعيدة مثل المملكة العربية السعودية .

من جانبها كشفت منظمة حقوقية مستقلة في ميانمار عن تورط أجهزة حكومية بورمية في عمليات القمع والاضطهاد الذي تتعرض له هذه الأقلية المسلمة، وأن عمليات القمع لا تقتصرعلى ولاية (راخين) شمال غرب البلاد، والتي شهدت أكبر حالات النزوح للمسلمين البورميين.

وتقول المنظمة، وهي شبكة بورما المستقلة لحقوق الإنسان،إن الاضطهاد تدعمه الحكومة البورمية ، وعناصر بين الرهبان البوذيين بالبلاد، إضافة إلى جماعات من القوميين، ووفق التقرير فإن الكثير من المسلمين من كل العرقيات، حرموا من بطاقات الهوية الوطنية في حين تم منع الوصول إلى أماكن الصلاة للمسلمين في بعض الأماكن، وأضاف التقرير أن ما لا يقل عن 21 قرية في أنحاء بورما، أعلنت نفسها مناطق يمنع الدخول إليها من المسلمين بدعم من السلطات.

وبينما تتوالى التقارير التي تتناول الانتهاكات المتزايدة، من قبل سلطات ميانمار بحق هذه الأقلية، فإن السلطات تنفي ممارسة أي تمييز بحق (الروهينجا) وتقول إن قوات الأمن في ولاية (راخين)، التي شهدت أكبر نزوح للأقلية المسلمة، تشن حملة مشروعة ضد “إرهابيين”.

ويقول الجيش البورمي الذي تشير الأنباء إلى ضلوعه في الحملة أيضا، إن حملته تستهدف المسلحين من (الروهينجا)، الذين يهاجمون المدنيين على حد قوله، في حين يصعب وفقا لمصادر مستقلة التأكد بشكل مستقل، من حقيقة الوضع على الأرض بفعل القيود المفروضة على الدخول إلى المنطقة.

لماذا لا تؤويهم دول الجوار؟
أما دول الجوار المرشحّة – بطبيعة الحال- لإيواء نازحي الروهينجا فقد بدت غير راغبة ولا مرحبة بتوفير إقامة دائمة لهم، أو غير قادرة على ذلك. لأن هذا ، بالطبع، يثقل همومهم الاقتصادية ويخلق لهم مشكلات في العمالة والسكن إضافة لمشكلات إجتماعية هم في غنى عنها. كما أن توطين الروهينجا في البلدان المجاورة ربما يخلق مشكلات سياسية لهذه البلدان . وقد تتسلل الجماعات الجهادية وسطهم فبالطبع هناك بين أوساط الروهينجا من ينتمون إلى جماعات مقاومة لا ترضى بالتوطين خارج بلادهم الأم مما قد ينجم عن ذلك قيامهم بأعمال قتالية تؤدي لتوتير الأجواءعلى حدودهم مع بورما أو داخل البلدان التي يعيشون فيها.

فقامت كل من ماليزيا وإندونيسيا بإبعاد مئات من الروهينجا الفارّين إليهما مع ادعاءات بأن القدرة المالية لهما لا تحتمل قبولهم، كما أشار إلى ذلك نائب وزير الداخلية الماليزي مؤخرًا بقوله: “علينا إرسال رسالة واضحة أنهم غير مُرحّب بهم هنا”، وبالمثل رفضت البحرية التايلاندية استقبال اللاجئين.

أما بنجلاديش، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة، والتي آوت الروهينجا لسنوات بشكل غير رسمي، يتحدث مسئولوها عن نية الحكومة إجلاءهم عن المخيمات الحدودية التي نزحوا إليها منذ عقود، وفي حقيقة الأمر لا يبدو ذلك مُستَنكرًا، ف بنجلاديش واحدة من أكثر البلدان كثافة سكانية في العالم، كما تعاني اقتصادًا هشًّا وحكومة ضعيفة.

ردود أفعال غير كافية :
وفي الوقت الذي أدانت فيه الأمم المتحدة وعدة منظمات حقوقية دولية، حملة القمع والاضطهاد التي يتعرض لها مسلمو (الروهينجا)، يشكو كثير من الناشطين من أبناء الطائفة، من تخاذل المنظمات والقيادات في العالمين العربي والإسلامي، في مجال إثارة قضيتهم والدفاع عنها.

وكانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بشؤون حقوق الإنسان في ميانمار (يانغهي لي)، قد انتقدت الزعيمة البورمية ورئيسة الوزراء (أون سان سو تشي)، لفشلها في حماية مسلمي (الروهينجا) في بلادها، وقالت لي إن “الوضع في مقاطعة (راخين) خطير فعلا، وكان على سو تشي أن تتدخل.”

ولم تدل سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام في عام 1991 بأي تصريح منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في الخامس والعشرين من أغسطس .

وأصبح العنف فى راخين ورحيل سكانها من الروهينجا المسلمين أكبر مشكلة ملحة تواجه أونج سان سو كى الحائزة على جائزة نوبل للسلام منذ قيادتها البلاد العام الماضى.

ودعا منتقدوها إلى تجريدها من جائزة نوبل لعدم بذلها جهودا لوقف العنف.

على صعيد العالمين العربي والإسلامي فإنه وبعيدا عن التعاطف الشعبي، الموجود على صفحات التواصل الاجتماعي، مع قضية مسلمي (الروهينجا) تبدو الفجوة كبيرة بين ما هو رسمي وما هو شعبي، إذ يعتبر ناشطون من (الروهينجا)، أن المنظمات الإسلامية مثل منظمة التعاون الإسلامي وغيرها لم تفعل حتى الآن شيئا من أجل نظرة قضيتهم.

وتواجه الدول ذات الأكثرية المسلمة في جنوب شرق آسيا، ضغوطا شعبية من قبل مواطنيها، الغاضبين تجاه ما يتعرض له مسلمو (الروهينجا)، فقد شهدت إندونيسيا مظاهرات حاشدة تنديدا بـالانتهاكات بحق الطائفة، كما استهدفت السفارة البورمية في العاصمة (جاكارتا) بقنبلة حارقة صباح الأحد الماضي، وفق ما أعلنت عنه الشرطة المحلية.

وكانت جزر المالديف قد أعلنت الاثنين الماضي قطع علاقاتها التجارية مع بورما “الى أن تتخذ حكومة بورما إجراءات تردع الأعمال الوحشية التي ترتكب ضد الروهينجا المسلمين”، وفق ما قاله بيان لوزارة الخارجية.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، ومجلس الأمن الدولى، ميانمار، أمس الأربعاء، على إنهاء العنف. وقال جوتيريس إن أفضل وصف لهذا هو “التطهير العرقى”.

وقال فى مؤتمر صحفى فى نيويورك “عندما يضطر ثلث السكان الروهينجا إلى الفرار من البلاد فهل يمكنكم العثور على كلمة أفضل لوصف ذلك؟”.

وتقول الحكومة إنها تستهدف “إرهابيين” بينما يقول لاجئون إن الحملة الأمنية تهدف إلى طرد الروهينجا من ميانمار ذات الأغلبية البوذية.

وأٌحرقت العديد من قرى الروهينجا فى شمال ولاية راخين لكن السلطات تنفى ضلوع قوات الأمن أو السكان البوذيين فى ذلك. وتتهم الحكومة المتمردين بإشعال الحرائق.

وقالت الحكومة إن النيران أشعلت فى 45 موقعا، ولم تقدم تفاصيل. لكن متحدثا قال إن سكان 176 قرية من أصل 471 قرية فى شمال راخين هجروها وإن البعض على الأقل رحل عن 34 قرية أخرى.

وأضاف المتحدث زاو هتاى إن السكان الفارين إلى بنجلادش إما على صلة بالمتمردين أو نساء وأطفال يفرون من الصراع.

ووفقا للأرقام الحكومية فقد قٌتل 432 شخصا أغلبهم متمردون منذ 25 أغسطس. وتقول حكومة بنجلادش إنها عثرت على 100 جثة على الأقل فى نهر على الحدود وشواطئ قريبة وكان بعضهم مصابا بجروح.
وقال مراسل لرويترز فى بنجلادش إن الدخان كان يتصاعد من موقعين على الأقل على الجانب الآخر من الحدود مع ميانمار. ولم يكن واضحا ما الذى يحترق.

وظهر مصطلح “التطهير العرقى” خلال الحرب فى يوغوسلافيا السابقة، واستخدم فى قرارات مجلس الأمن. وهو متعارف عليه أيضا فى أحكام ولوائح الاتهام الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وفقا لمكتب الأمم المتحدة المعنى بمنع الإبادة الجماعية.
وعرفت لجنة خبراء من الأمم المتحدة هذا المصطلح بأنه “جعل منطقة متجانسة عرقيا باستخدام القوة أو الترهيب لترحيل أشخاص من مجموعات معينة”.

وتقول بنجلادش إنه يجب عودة جميع اللاجئين إلى بلادهم ودعت إلى إقامة مناطق آمنة فى ميانمار التى تقول إن المناطق الآمنة غير مقبولة.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة أمس الأربعاء إن على وكالات الإغاثة تكثيف عملياتها “على ناطق واسع” لمساعدة اللاجئين. وأضاف أن المبلغ الذى حددته الأمم المتحدة من قبل، وهو 77 مليون دولار، لم يعد كافيا للتعامل مع الأزمة.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يوجد نقص حاد فى كل شىء”.

وهناك مخاوف من اندلاع أزمة إنسانية على جانب ميانمار من الحدود. واتهمت الحكومة بعض وكالات الإغاثة بمساعدة المتمردين وفرضت قيودا مشددة على وصول المساعدات.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تلقت تقارير حول إحراق مراكزها الطبية فى راخين ودعت إلى “إتاحة الوصول لذوى الحاجات الملحة بلا قيود”

“مصر والأزهر” ومسلمي الروهينجا:
تولي مصر ممثلة في وزارة الخارجيةإهتماما كبيرا بمسلمي الروهينجا باعتبارهم طائفة مسلمة مضطهدة تستحق الدعم والرعاية وقامت مصر ، بصفتها عضوا غير دائما بمجلس الأمن ، بدعوة المجلس لعقد جلسة خاصة لمناقشة قيام سلطات ميانمار بأعمل ترقى إلى جرائم التطهير العرقي ضد أبناء الروهينجا المسلمين المسالمين . واستجاب المجلس لدعوة مصر حيث عقد مجلس الأمن الدولى المؤلف من 15 دولة اجتماعا مغلقا ، بناء على طلب من السويد وبريطانيا لمناقشة الأزمة وذلك للمرة الثانية منذ اندلاعها واتفق الأعضاء على إدانة الوضع علناً.
وعبر المجلس عن “قلقه بشأن التقارير التى تحدثت عن العنف المفرط خلال العمليات الأمنية ودعا إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف العنف فى راخين وعدم تصعيد الوضع وإعادة بسط القانون والنظام وضمان حماية المدنيين، وحل مشكلة اللاجئين”.

وقال ماثيو رايكروفت سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة إنها أول مرة منذ تسع سنوات يتفق فيها المجلس على بيان بشأن ميانمار. ويتطلب مثل هذا البيان موافقة بالإجماع، وعادة ما كانت تحمى روسيا والصين ميانمار من أي إجراء.
الجدير بالذكر أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قد وجه بيانا للأمة الإسلمية بشأن التنكيل بمسلمى الروهينجا، قال فيه: إن هذا المشهد الهمجى واللا إنسانى ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمى قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه كل معانى الأخلاق الإنسانية، وصمتت بموته أصوات العدل والحرية وحقوق الإنسان صمت القبور، وأصبحت كل المواثيق الدولية التى تعهدت بحماية حقوق الإنسان وسلام الشعوب وحقها فى أن تعيش على أرضها، أصبح كل ذلك حبرًا على ورق، بل أصبح كذبًا لا يستحق ثمن المداد الذي كتب به. والأزهر الشريف