أخبار مصر- حمودة كامل

أولا: نص كلمـة أحمد أبو الغيط الأمين العـام لجامعـة الـدول العربيـة

معالي السيد عبد القادر مساهل وزير خارجية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.. معالي السيد تارو كونو وزير خارجية اليابان.. أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الوفود،أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

يسُرني أن أرحب بكم جميعا في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بيت العرب، لعقد فعاليات الدورة الأولى للاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني، ويأتي انعقاد هذه الدورة، الأولى من نوعها، في ظل تحديات هامة وخطيرة تشهدها المنطقة العربية ومنطقة شرق آسيا .. وعلى خلفية حالة من السيولة لا تخطئها عينٌ في قمة النظام الدولي… إننا لم نكن في أي وقت أحوج إلى الحوار السياسي بيننا مما نحن اليوم.. إننا ننظرُ لليابان بوصفها شريكاً مهماً في قيادة المنظومة الدولية .. ونستمع بإصغاء واهتمام لصوتها في القضايا الدولية.. وننظر إلى المواقف اليابانية باعتبارها عامل اتزان في الشئون الدولية، ومُعبراً صادقاً عن معاني الإنسانية.

ولا يخفى عليكم أننا في العالم العربي لا ننظر لليابان فقط بوصفها قُطباً دولياً ذا وزن ومكانة، ولا حتى كعملاق اقتصادي وعلمي.. وإنما نرى فيها تجربة مُلهِمة وقصة نجاحٍ فريدة طالما ألهبت حماس الأجيال الأولى من المُصلحين العرب الذين كانوا يبحثون عن وصفة للتقدم تمزج بين التجديد والتقليد، بين الأصالة والمعاصرة .. وقد وجدوا ضالتهم في نهضة اليابان الحديثة التي سلكت سبيلاً نادراً من المزاوجة بين الثقافة الوطنية والأخذ بأسباب الحداثة في تنظيم المُجتمع، حتى صارت مثالاً يُحتذى، ونموذجاً يجتهد الجميع لتكراره. واليوم؛ لا زالت اليابان تُقدم للمنطقة العربية هذا الإلهام، ولا زالت صورة اليابان في الذهنية العربية تقترن بإنجاز المُعجزات العلمية والاقتصادية .. ولعل أبرز هذه المعجزات وأكثرها إثارة للإعجاب والاحترام هو ما سطرته اليابان من نجاح باهر في الاعتماد على الإنسان كمحور لعملية التنمية وتوليد الثروة، وكغاية لهذه العملية في الوقت ذاته.. الثروة الحقيقية لا تكمن في الموارد، مهما كثرت، ولا في الأرصدة البنكية مهما تزايدت، وإنما في البشر؛ تعليماً واعداداً وتربيةً وثقافة.

السيدات والسادة..إننا ننطلق من أرضية واحدة … العالم العربي واليابان يتطلعان إلى نظام دولي مستقر، ومتوازن .. يعكس مبادئ العدالة والسلام والأمن الجماعي.. ولا يخفى أن المنطقتين، العربية وشرق آسيا، تواجِهان تحدياتٍ ذات طبيعة أمنية خطيرة وضاغطة.. وهو ما يعزز الحاجة إلى إجراء مثل هذا الحوار بين الدول العربية واليابان للوقوف على تلك التحديات وبحث سبل التصدي لها من خلال تنسيق المواقف المشتركة في المحافل الدولية .. إن هذه الدورة، وهي الأولى للحوار السياسي العربي الياباني على المستوى الوزاري منذ توقيع مذكرة التعاون بين الجامعة العربية وحكومة اليابان في سبتمبر 2013.. أقول إن هذه الدورة تُمثل فرصة نادرة لإجراء مثل هذا الحوار الذي تشتد حاجة الطرفين إليه.. وأتطلع لأن يُتيح هذا الاجتماع فرصة طيبة للعمل على تطوير ودفع التعاون القائم بين اليابان والدول العربية ليشمل مجالات أكثر اتساعاً وعمقاً بما يخدم مصالح الجانبين. إننا نُدعم الاستقرار والأمن في منطقة شرق آسيا .. ونتضامن مع القلق العميق الذي يُبديه المجتمع الدولي إزاء التجارب الصاروخية والنووية التي تقوم بها كوريا الشمالية، والتي كان آخرها الصاروخ الباليستي الذي أُطلق فوق جزيرة هوكايدو اليابانية، وشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق أو مقبول… بالإضافة إلى ما قامت به كوريا الشمالية من إجراء تجربة نووية سادسة مؤخراً..

إن الطريق إلى الاستقرار والسلام الإقليمي في هذه المنطقة من العالم يمر عبر الالتزام بقواعد القانون الدولي، والامتناع عن سياسة التهديد والابتزاز، واحترام قرارات مجلس الأمن الصادرة في هذا الخصوص بما في ذلك قرار مجلس الأمن الذي اعتمد مؤخراً (2371 لعام 2017).. ولا شك أن الأمن الإقليمي في شرق آسيا هو صمام أمان للنظام الدولي كله، بشقيه السياسي والاقتصادي، وهو ملف ندرك جيداً مدى خطورته على الأمن العالمي وندعو مُختلف الأطراف إلى التعامل معه بالمسئولية الواجبة، وبروح الحفاظ على السلام العالمي وتطبيق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار والتعايش السلمي، والعمل على اتخاذ خطوات ملموسة وجدية نحو نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.معالي السادة الوزراء..من جانبه، يمر العالم العربي بظرف استثنائي، إذ تواجه دوله حزمة مُركبة من التهديدات الخطيرة والمُشكلات المزمنة .. ولا زال الإرهاب أخطرَ هذه التهديدات جميعاً، لأنه يضرب الأمن والنمو والمستقبل والتماسك المجتمعي في آن معاً .. وقد رأينا كيف اتخذت الهجماتُ الإرهابية طابعاً عشوائيا ًوفردياً خطيراً، يوشك أن يجعل من العالم على اتساعه ميداناً لعملياته الدنيئة المُجردة من الإنسانية..

إن الحقيقة الساطعة تُشير إلى أن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، والمجتمعات المُسلمة لم تعد تخفض صوتها في التبرؤ ممن يقومون بمثل هذه الأعمال، وفي استنكار ورفض أي صلة تنسب هؤلاء القتلة للدين الإسلامي بقيمه الحضارية المعروفة.وثمة بشائر جيدة، فها هم العراقيون ينجحون في دحر تنظيم داعش الإجرامي وإخراجه من كبرى المدن العراقية .. وهناك جهود مشتركة تجري اليوم لدحر التنظيم في سوريا وليبيا وغيرهما من البقاع التي اتخذ منها نقاط انطلاق لممارسته الوحشية .. إن حالة الفوضى والانهيار الأمني التي شهدتها الكثير من ربوع الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية قد خلفت دماراً فاق الحصر، وخراباً غير مسبوق في مداه .. فهناك دول عربية قليلة السُكان محدودة الموارد تستضيف اليوم ملايين اللاجئين السوريين .. وفاتورة إعادة الإعمار في العراق وسوريا تتجاوز مئات المليارات من الدولارات .. ولا شك أن المنطقة العربية لا قِبل لها بالتعامل مع هذه التحديات الضاغطة بمفردها.. إننا نُقدر كل مساعدة ودعم يتقدم بهما المجتمع الدولي .. ونُثمن على وجه الخصوص إسهامات اليابان في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في سوريا، والتي بلغت نحو 1.9 مليار دولار منذ 2012 وإلى اليوم .. والمأمول هو الاستمرار في توجيه مثل هذا الدعم، خاصة للدول التي تستضيف اللاجئين والنازحين، وعلى رأسها لبنان والأردن.. ذلك أن الهزيمة الحقيقية لداعش لن تكون سوى بإغلاق الثغرات التي أدت إلى ظهوره من الأصل،  وذلك بدعم الدول وتمكينها من فرض سيادتها على كامل ترابها الوطني، وكذا انتشال اللاجئين والنازحين من دوامة الفقر والحرمان والاغتراب عن الوطن الأم. معالي السادة الوزراء..

ما زالت القضية العادلة لشعب فلسطين سبباً رئيسياً للتوتر وانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط .. وبرغم ما يسعى إليه البعض من التذرع بإلحاح المُشكلات الأخرى بهدف  ترحيل المسألة الفلسطينية إلى ذيل الأولويات، فإن هذه القضية تظل محل إجماع عربي كامل وصلب، وهي تتربع على قمة أجندة النظام العربي.. إن التوترات التي شهدتها مدينة القدس الشرقية في شهر يوليو الماضي – بسبب استفزازات الاحتلال الإسرائيلي في الأساس- تذكرنا جميعاً بخطورة إهمال هذا النزاع التاريخي من دون تدخل دولي ناجز من أجل حله.. وللأسف فإن إسرائيل تُمعن في الاستهانة بالإرادة الدولية الرافضة للإقرار بشرعية الاحتلال أو بقانونية المستوطنات.. وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي يُصرح منذ أيام بأنه لن يسمح باقتلاع مستوطنة واحدة من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين .. إن الحكومة القائمة في إسرائيل اليوم لا تعترف بحل الدولتين الذي يُمثل الأساس الوحيد المقبول من المجتمع الدولي لحل النزاع، وتقوم بتنفيذ أجندة جماعات الاستيطان وتكتلات اليمين التي تزداد تطرفاً يوماً بعد يوم .. ومما يُثير الدهشة والاستنكار، أن تسعى الحكومة الإسرائيلية –التي تتبنى مثل هذه الأجندة المتطرفة- إلى تطبيع وضعيتها الدولية من خلال العمل الحثيث على الفوز بالعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن عن الفترة 2019-2020 .. والأغرب أن تجد من يناصرها في مسعاها هذا ويغض الطرف عن انتهاكاتها واصرارها على إدامة احتلالها للأراضي الفلسطينية.. وأقول إن هذا المسعى يُعد سبباً للدهشة والاستنكار لأن إسرائيل نفسها لا تفوّت فرصة  إلا وتنال من مصداقية المنظمة الأممية وحيادها ونزاهتها.. بل ووصل الأمر إلى حد المطالبة بتفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تلعب دوراً حيوياً لا غنى عنه في دعم واسناد نحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني.وبهذه المناسبة.

فإننا نطالب اليابان بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما نغتنم هذه الفرصة لكي نعرب عن تقديرنا  للدعم الياباني السخي للأونروا، وندعوها للاستمرار في هذا النهج المسئول، خاصة في ظل التحديات المالية المُحدقة بالأونروا والتي تؤثر على أدائها لمهمتها السامية.ولا يفوتني في هذا الإطار الإشارة إلى مبادرة “ممر السلام والازدهار” التي ترعاها حكومة اليابان في أريحا ووادي الأردن ونحتفل اليوم بالذكرى العاشرة لإطلاقها.. وتهدف المبادرة إلى إقامة تعاون إقليمي بين فلسطين والأردن وإسرائيل، وتحمل وعداً طيباً بإنعاش القطاع الخاص الفلسطيني في هذه المنطقة.. وذلك فضلاً عما تُقدمه الحكومة اليابانية من مساعدات مُقدرة ومعتبرة لدعم الاقتصاد الفلسطيني.. وأقول هنا إن الاقتصاد والتنمية، على أهميتهما في توفير الحياة الكريمة للفلسطينيين، لا يكفيان وحدهما كسبيل لتحقيق لاستقرار والازدهار في هذه المنطقة .. فلا بديل عن التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل… إن نقطة البدء الصحيحة على طريق التسوية المنشودة تتمثل في إنهاء الاحتلال، وكل ما عدا ذلك استهلاك للوقت من دون طائل.

السادة الوزراء.. إن إيجاد حل للأزمات العربية يحتاج انخراطاً متواصلاً من جانب المجتمع الدولي، خاصة وأن أغلب هذه الأزمات صارت له أبعاد عالمية وتبعات على السلم الدولي بمعناه الشامل.. وفيما يتعلق بسوريا فإننا نرى فرصة يتعين اغتنامها في مناطق خفض التصعيد التي جرى إنشاؤها عبر مسار الآستانة برعاية روسية.. ونتطلع لأن يفضي استقرار هذه الاتفاقات المحلية إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا على أساس القرار 2254، بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ويضمن وحدة هذا البلد واستقلاله وتكامل ترابه الوطني.أما فيما يتعلق بليبيا، فإن المأمول هو تكثيف الجهود الدولية في المرحلة المقبلة من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية وتشجيعها على التوصل إلى التفاهمات المطلوبة لاستكمال المرحلة الانتقالية التي ما زالت تعيشها ليبيا للأسف منذ 2012 وإلى اليوم.. إن الحفاظ على وحدة هذا البلد، وتجنيبه مخاطر الانزلاق إلى صراع أهلي مفتوح، هي أهداف قابلة للتحقق .. وهناك في التطورات الجارية ما يُبشر بإمكانية تجاوز الأزمة السياسية والأمنية الكبرى التي يعيشها الشعب الليبي.

السادة الوزراء.. إن آفاق التعاون بين العالم العربي واليابان واسعة وتنطوي على فرص كبيرة للجانبين، وقد امتدت أوجه التعاون مؤخراً لتشمل مجالات تلمس المواطن العربي بصورة مباشرة مثل التعليم.. وبعد أيام من المنتظر أن تبدأ الدراسة في عدد من المدارس المصرية التي تعمل بالطريقة والاسلوب الياباني.. لقد وصل عدد هذه المدارس إلى 28 والمأمول هو زيادتها خلال فترة قصيرة… ويراقب المصريون هذه التجربة الفريدة بتقدير كبير للخبرة اليابانية المشهود لها في مجال التعليم، وبرغبة أكيدة في الاستفادة من هذه الخبرة ونقلها للبيئة المصرية.. ويقيني أن التجربة قابلة للتعميم في مختلف أنحاء العالم العربي.والحقيقة أن آفاق التعاون العربي-الياباني لا ينبغي أن تقِف عند حدود الاقتصاد أو التجارة، أو حتى الثقافة والسياحة، بل يتعين أن تُترجم العلاقات التجارية والثقافية إلى تنسيق سياسي جاد ومستمر، آمل أن يكون هذه الاجتماع مُقدمة لتفعيله وتوسعة نطاقه ليشمل كافة القضايا التي تهم الجانبين.. فالعرب واليابانيون يحتاجون لأن يسمعوا العالم صوتهما المُشترك في قضايا كثيرة تكاد تتطابق فيها رؤيتهم، وتتحد إزاءها مواقفهم. ختاماً، أجدد الترحيب بكم في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مُتمنياً لأعمال دورتنا هذه كل التوفيق النجاح. شكرا لكم.


وفيما يلي نص كلمة سامح شكري، وزير خارجية جمهورية مصر العربية
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد/ أحمد أبو الغيط.. معالي السيد/ عبد القادر مساهل وزير خارجية جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية.. معالي السيد/ تارو كونو وزير خارجية اليابان.. أصحاب المعالي والسعادة.. السيدات والسادة

أودُ في البداية أن أرحب بزيارة السيد تارو كونو وزير خارجية اليابان للقاهرة، مكرراً تهنئتي له بتوليه منصبه الجديد وتمنياتي له بالتوفيق. ويهمني أيضاً التعبير عن تقديرنا لحرصه على التواجد بيننا اليوم لتدشين أولى جولات الحوار السياسي العربي الياباني، الأمر الذي يعكس اهتمام اليابان بعلاقاتها على كافة الأصعدة مع العالم العربي، وهو ما نثمنه ونقدره.

السيدات والسادة
لقد دشن المنتدى الاقتصادي العربي الياباني الذي بدأ أعماله في ديسمبر 2009 مرحلة مهمة في مسيرة العمل العربي الياباني المشترك، الأمر الذي وضع إطاراً تفاهمياً بين العرب واليابان في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية بما يخدم علاقات التعاون القائمة في مجالات النفط والغاز، والتنمية البشرية، وتوطين التكنولوجيا في العالم العربي. ونتيجة لعمق وأهمية العلاقات العربية اليابانية، فقد كان لزاماً تطوير تلك العلاقة وترفيعها إلى مستويات أعلى لتشمل التنسيق السياسي وتبادل الرؤى بالنسبة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
أصحاب المعالي والسعادة

يعاني العالم الآن من سيولة في الأوضاع السياسية والاجتماعية، ويتعرض مبدأ الدولة الوطنية الذي أرسته معاهدة وستفاليا لعام 1648 لتحديات جسام تهدد تماسك الدول وتؤثر على الإستقرار ومن ثم الأمن الدولي.

ولعل ما تموج به المنطقة العربية من أزمات يستدعي منا دائماً التأكيد على وجهة النظر العربية إزاء تلك الأزمات وكيفية حلها. وتأتي في هذا الصدد قضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، ذلك الصراع الذي أدخل المنطقة منذ عام 1948 في دوامة من عدم الاستقرار والتوتر ما زالت تعاني منه حتى الآن.

إن العالم العربي يتمسك برؤيته المشتركة لحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وحل القضية الفلسطينية وفق رؤية الحل المبني على قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وآمان. وتعد المبادرة العربية للسلام لعام 2002، والتي جسدت بشكل واضح خيار العرب الاستراتيجي للسلام، خير دليل على تمسك العرب بالحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
كما أن ما تشهده المنطقة من أزمات في سوريا وليبيا واليمن يدفعنا جميعاً إلى تبني مواقف موحدة إزاء تلك الأزمات ترتكز على أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية كأساس لأي حل، وتبني الحوار كآلية لحل الخلافات والنزاعات بما يكفل استقرار الإقليم لصالح الشعوب والإستقرار العالمي والإقليمي.

وعلى صعيد الحرب على الإرهاب، فلقد بات من الضروري تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب لا تقف عند حدود المواجهات العسكرية والتعاون الأمني فيما بين الدول وإنما تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. ويهمني في هذا الصدد التأكيد على أن الإرهاب لا يقتصر على دين أو عرق أو ثقافة بعينها، فقد طالت أياديه الغاشمة الآلاف من الأبرياء في العالم، الأمر الذي يستوجب منا جميعاً التكاتف لمكافحته وتجفيف مصادر تمويله.
السيدات والسادة
إن التزام مصر بنزع السلاح النووي ومبادئ معاهدة عدم الانتشار النووي ثابت على مدار العقود الماضية، وتحتل تلك القضية أولوية قصوى للسياسة الخارجية المصرية على ضوء الإيمان الراسخ بأن ازالة الأسلحة النووية يتطلب عملاً دولياً مشتركاً، وليس من هو أدرى من اليابان بأهمية تلك القضية حيث عانى شعبها بشاعة الدمار، ومرارة الآثار الأليمة التي تسببها تلك الأسلحة على كل ما طالته من بشر وحجر.

وقد أدانت مصر بأشد العبارات التجربة النووية السادسة لكوريا الشمالية، وإطلاقها لصاروخ بالستي الذي انتهك الأجواء اليابانية وعرض شعبها للخطر، وعرض استقرار منطقة شرق آسيا كلها للخطر. وكما تعلمون جميعاً، فإن مصر قد دعت أثناء رئاستها لمجلس الأمن في أغسطس الماضي إلى ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن، مبدية قلقها البالغ من التصعيد في شبه الجزيرة الكورية، والدعوة لحل الأزمة عبر الطرق الدبلوماسية.

ومن هذا المنطلق فإننا نتطلع لأن تتخذ اليابان موقفاً مبدئياً مماثلاً يدعم الموقف العربي من القدرات النووية الإسرائيلية، فليس من المقبول استمرار انعدام التوازن في الالتزامات في المجال النووي بين الدول العربية من جانب وإسرائيل من جانب آخر حيث ما زالت إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ترفض الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي، وعدم التزام برنامجها النووي بضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أصحاب المعالي والسعادة.. السيدات والسادة

إن اجتماعنا اليوم يمثل فرصة لتعزيز الحوار السياسي بين الدول العربية واليابان ليتكامل مع التعاون بين الجانبين في مجالات عديدة أهمها نقل الخبرات اليابانية الرائدة في مجالات التنمية والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والتدريب المهني للشباب، لتصبح اليابان شريكاً استراتيجياً لتحقيق أهداف “الشراكة الشاملة نحو الاستقرار والازدهار” والتي كان قد أعلنها رئيس الوزراء الياباني السيد/ شينزو آبي خلال زيارته للمنطقة عام 2013، وإننا هنا في مصر لن ندخر جهداً لتحقيق هذا الهدف لمصلحة الجانبين.
وشكراً على حسن استماعكم.