سيول-أ ف ب

أعلنت بيونغ يانغ اليوم الاحد، أنها نجحت في صنع رأس حربي هيدروجيني وأن اختباره كان “ناجحا”و أعلنت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن بيونغ يانغ نجحت في صنع قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على الصاروخ البالستي العابر للقارات الذي باتت تمتلكه.

وذكرت الوكالة أن الزعيم كيم جونغ-أون تفقد هذا الرأس الحربي الذري خلال زيارة إلى معهد الأسلحة النووية وأكد أن “كل مكونات القنبلة الهيدروجينية صنعت 100% في بلدنا”.

ثم أكدت بيونغ يانغ في وقت لاحق أنها اختبرت “بنجاح تام” هذه القنبلة الهيدروجينية وأنها معدة لتوضع على صواريخ بعيدة المدى

ومع ان الخبراء يعتبرون انه من المرجح ان يكون التفجير هيدروجينيا، فان اي مصدر مستقل لم يؤكد ذلك، مع العلم ان القنبلة الهيدروجينية اقوى بكثير من القنبلة الذرية الكلاسيكية التي سبق ان جربتها بيونغ يانغ.

والمعروف ان القنبلة الهيدروجينية القائمة على مبدأ الانصهار النووي تطلق طاقة هائلة تفوق بحرارتها وضغطها ما هو سائد في الشمس. واجرت الولايات المتحدة اول تجربة لقنبلة هيدروجينية في الاول من نوفمبر 1952، واجرى الاتحاد السوفياتي تجربة مماثلة بعد سنة.

وتعتبر التجربة التي اجراها الاتحاد السوفياتي في اكتوبر 1961 الاكبر لقنبلة هيدروجينية حتى الان، فقد بلغت قوتها 57 ميجا طن اي اقوى ب4000 مرة من قنبلة هيروشيما الذرية.

اما القنبلة الذرية فتستخدم مبدأ الانشطار النووي وقد القيت قنبلتان من هذا النوع على مدينتي هيروشيما وناجازاكي عام 1945.

– هل من تغيير مقارنة بالتجارب السابقة ؟

افادت مراكز رصد الزلازل في كوريا الجنوبية ان الطاقة المسجلة لدى حصول الهزة الارضية (6،3 درجات) نتيجة التجربة الاخيرة، كانت اقوى بخمس الى ست مرات من الهزة التي احدثتها آخر تجربة كورية شمالية قبل نحو عام.

وتسبب انفجارسبتمبر 2016 (التجربة الخامسة التي لم تعلن بيونغ يانغ انها لقنبلة هيدروجينية) بهزة بلغت قوتها 5،3 درجات واطلقت طاقة بلغت عشرة كيلو طن اي اقل من قنبلة هيروشيما التي بلغت قوتها 15 كيلوطن.

واعلنت كوريا الشمالية خلال تجربتها الرابعة في يناير 2016 انها نجحت في تجربة قنبلة هيدروجينية بنجاح الا ان الخبراء شككوا بذلك بسبب القوة الضعيفة التي نتجت من الانفجار (ستة كيلوطن).

ووصف التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي الاحد الانفجار بانه كان “بقوة غير مسبوقة”..واجرت كوريا الشمالية اول تجربة نووية لها عام 2006.

– آخر تجربة لبيونغ يانغ؟

اعلنت بيونغ يانغ الاحد ان تجربتها الاخيرة هي “فرصة مهمة جدا للوصول الى الهدف النهائي اي الانتهاء من اعداد القوة النووية للدولة”.

وقد اكد كو كاب وو الاستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول “اعتقد بان الشمال قد وصل الى مرحلة لم يعد فيها بحاجة لاجراء تجارب اي تجارب اضافية لن يعود لها معنى”.

وشدد على ان باكستان اجرت بالاجمال ست تجارب نووية ولم تجد بعدها انها بحاجة لاجراء المزيد، وتابع “اذا اخذنا المثل الباكستاني فان كوريا الشمالية قد تكون وصلت الى المراحل النهائية” لتجاربها النووية.

كما اعتبر شا دو هيوجن من مؤسسة آسان للدراسات السياسية في سيول ان كوريا الشمالية قد تكون اجرت اليوم استعراض قوة عبر تجربة قنبلة هيدروجينية، وتريد ان تأخذ الولايات المتحدة على محمل الجد ما قامت به.

وشرح وجهة نظره “كل التجارب التكنولوجية يمكن ان تفسر كأنها مقامرة. تريد ان يفهم خصمك ما قمت به بحسب رغباتك انت”.

– ماذا ستفعل كوريا الشمالية الان ؟

المحللون منقسمون ازاء توقع مرحلة ما بعد التفجير الاخير. هل ستقوم كوريا الشمالية باستفزازات اخرى، ام ان الباب قد يفتح امام الحوار؟.

وكانت بيونغ يانغ اجرت في يوليو الماضي تجربتين ناجحتين لصاروخ بالستي عابر للقارات يمكن ان يطاول البر الامريكي الا ان الاسئلة لا تزال مطروحة حول القدرة على التحكم بالتكنولوجيا القادرة على تأمين العودة الى الغلاف الجوي لرأس نووي.

ويرى المحلل شا ان بيونغ يانغ قد تسعى الى اثبات قدراتها في تصغير الشحنات التي يحملها الصاروخ العابر للقارات، عبر اطلاق صاروخ جديد خلال الاشهر القليلة المقبلة.

كما قد تسعى كوريا الشمالية الى اجراء تجربة اخرى مع السعي للانفتاح دبلوماسيا على واشنطن، بحسب المحلل يوو هو يوول الاستاذ في جامعة كوريا في سيول واوضح ان هذه التجربة الجديدة قد تجري “في انسب وقت لكي يكون لها افضل تأثير دبلوماسي”.

وقد تسعى بيونغ يانغ الى الدفع باتجاه الاعتراف بها كقوة نووية داخل المجتمع الدولي، بحسب ما يعتبر جو ميونغ هيوون الباحث في مؤسسة اسان للدراسات السياسية.

– كيف ستتصرف سيول وواشنطن ؟

الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان طالب ب”العقاب الاشد” لبيونغ يانغ خصوصا عبر فرض عقوبات جديدة عليها بواسطة الامم المتحدة.

كما اشار الى ان كوريا الجنوبية قد تبحث في نشر “الوسائل الاستراتيجية الاكثر قوة لدى الجيش الامريكي” في اشارة الى الترسانة النووية الامريكية التكتيكية التي سحبتها واشنطن من شبه الجزيرة الكورية عام 1991.

واعتبر الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان سياسة “التهدئة” مع بيونغ يانغ لم تعد تجدي اليوم، وندد بسلوك كوريا الشمالية “المعادي جدا والخطير للولايات المتحدة” واصفا كوريا الشمالية ب”الدولة المارقة”.