أخبار مصر -تحقيق د.هند بدارى

“تصميم وتصنيع فوانيس رمضان حسب الطلب “.. فرصة عمل موسمية شهدت اقبالا من الشباب والسيدات المعيلات لمواجهة شبح البطالة والمساهمة بالخبرة والموهبة فى تطوير الفانوس الشعبى وتسويقه  خاصة بعد عامين من صدور قرار وزارة الصناعة بوقف استيراد الفوانيس  الصينى التى مازال بعضها ينافس بالاسواق بأشكال جديدة مثل “جونى”  وسبايدرمان و”عروسة بى بى تغنى لرمضان”.

وتشجيعا للفانوس المصرى ، انطلقت مبادرات فردية أو من خلال أنشطة جمعيات أهلية عبر الفيسبوك بتنظيم دورات تدريبية مجانية لابتكار فوانيس محلية  من خامات مختلفة  مثل الخشب الأركت، والكريستال، والخرز والأوبال وغيرها  .

وظهرت فوانيس نحاس مطعم بالزجاج والصاج للديكور واخرى خشب محفور بالليزر بتهانى رمضان واسم صاحبها ،وتطورت صناعة  عربة الفول والحمص وطبلية المسحراتى المغطاة بقماش الخيامية المطبوع عليه صور بوجى وطمطنم وبكار بل ان بعضها يحمل اعلانات سواء للورشة أو للمحال الممولة  .

دورة تدريبية 


ومن المستفيدات بهذه الدورات ،سحر مدبولى بكالوريوس تجارة،  35 سنة تعمل من المنزل مع زوجها فى تصنيع وتسويق فوانيس رمضان ،تحدثت عن تجربتها للموقع ،قائلة :إجتزت دورة تدريبية بإحدى الجمعيات الأهلية لمدة اسبوعين على تصنيع الفوانيس من الخرز والاكسسوارات ،ووجدت الدورة ممتعة وتعلمت منها الكثير ولم أدفع إلا رسوم رمزية.

وأكملت سحرمدبولى : بعد تدريب أصبح تصنيع الفانوس الخرز يستغرق من   5 ساعات الى يومين  حسب الحجم والشكل والمكونات

واستطردت :التجربة بدأت عندما فكرت أشغل وقتى  أثناء التفرغ لتربية الأولاد وبدأت أجرب بشراء خامات بسيطة من أطباق الخرز الملون وبكرات الخيط المتين  بألوانه وأحجامه المختلفة والزينة الملونة وكى اضفى عليه الروح والبهجة كنت انتزع دائرة صوت وضوء من لعبة بلاستيك قديمة لتثبيتها داخله .

وتابعت سحر :وعندما صنعت أول فانوس قمت باهدائه الى ابنى بالابتدائية وكان الثانى من نصيب بنت الجيران وتدريجيا اتفقت مع أعضاء جروب على الانترنت على تصنيع و تسويق عدد من الفوانيس  بسعر يقل عن السوق ،فمثلا الفانوس الخرز الذى يكلفنى حوالى 20 جنيها وأبيعه ب30 جنيها يباع فى المحال التجارية ب50 جنيها .

وعن طموحها ،قالت:زوجى مهندس ويشجعنى ويساعدنى لإقامة ورشة صغيرة ليس للفوانيس فقط وانما لكل المشغولات اليدوية كالمفارش والملصقات والعياشات .

الفكرة بدأت بملابس البدناء

أما أمانى عبد العليم صاحبة مشروع لانتاج وتسويق زينة وديكورات رمضان، فتجربتها بدأت من 3 سنوات للاستفادة من دراستها للكمبيوتر ومهارتها فى التصميم والتطريز واجادتها للتسويق عبر الموبايل والانترنت فى ادارة مشروع منزلى صغير بدأ بخياطة وتسويق الملايس الجاهزة لذوى الأوزان الثقيلة ،ووجدت تجاوبا منهم عبر صفحتها على الفيسبوك لأنها تساعدهم فى حل مشكلة تواجههم وتضطرهم الى  البحث عن ترزى ثم تطورت الفكرة لانتاج كميات من مفارش وفوانيس وزينة رمضان كل موسم بالاتفاق مع شباب وتجار والاستعانة بمندوب للشراء والنقل والبيع .

وقالت أمانى  للموقع ” الخامات تضاعف سعرها وحركة البيع أقل مقارنة بالعام الماضى ولكنى أحاول أسوق بسعريقل عن السوق من خلال شراء الخامات بنفسى بالجملة من المنبع مثل سوق تحت الربع والخيامية  وعرض منتجات مبتكرة” .

وأكملت :على سببل المثال شراء شاسيه الفانوس بسعر30 جنيها ومتر قماش الخيامية يصل 13 جنيها والزينة والاكسسوار حوالى 5 جنيهات أى يتكلف أكثر من 40 جنيها ويتم تسويقه بحوالى 130 جنيها مقابل 160 لنظيره بالمحال والأسواق .

وأشارت لأشكال جديدة تتعاون مع الشباب فى تسويقها مثل مفارش مطبوعة برسومات وتهانى رمضان وهناك طاقم أكواب الخيامية الذى ابتكرته العام الماضى وكان يتكلف 15 جنيها وتم بيعه ب25 جنيها ثم وجدته مطروحا بالأسواق  هذا الموسم وعليه استيكرز بزينة رمضان بحوالى 70 جنيها .

وعبرت صاحبة المشروع الصغير عن أمنيتها فى تجهيز ورشة شاملة للمشغولات اليدوية وزينة رمضان والملابس لكنها لا تملك رأس مال ولا عمالة وكل ماتنتجه حوالى 12 فانوس و10 مفارش  والمكسب لايزيد عن 500 جنيه بالموسم ، وتفكرالآن فى خياطة مفارش مرسوم عليها عبارات رمضان بالخيط الملون بدلا من لصقها .

تعلمت من  الانترنت

“أعمل من البيت فى تجهيز فوانيس رمضان كل موسم بعد الاتفاق مع عدد من المحال لزيادة دخلى لأنى مازلت محامية تحت التمرين ” ..هكذا  عبرت منى محمود ليسانس حقوق مقيمة بدمياط  عن تجربتها ،قائلة :بدأت  العمل فى صناعة الفوانيس من الخشب والخيامية منذ عامين لاحياء الفانوس الشعبى بصورة عصرية .

واكملت :تعلمت التصنيع من الفيديوهات الموجودة على اليوتيوب وصفحات الفيسبوك المتخصصة فى الحرف التراثية ،واتفقت مع تجار معارف على تصنيع حوالى  150 فانوسا كل موسم لأن المصانع تعانى من نقص الأيدى العاملة ولا تقدم أشكالا مبتكرة مثل الشباب .
وعبرت عن استيائها من قلة المكسب بسبب استغلال التجار لأنها تبذل مجهودا كبيرا على مدى شهرين قبل رمضان لتجهيز الكمية المطلوبة وتبيعها تقريبا بنصف الثمن الذى يعرضه بها التاجر ولكنها مضطرة لأنها لن تتمكن من التسويق بمفردها الا فى حدود الاقارب والأصدقاء .

كذلك رفضت شيرين بكالوريوس حاسبات ومعلومات بجامعة خاصة  أن تنتظر الوظيفة وبدأت تفكر فى عمل يناسب ومزجت بين دراستها للتصميم على الكمبيوتر و هوايتها فى التطريز والمشغولات اليدوية فصنعت فوانيس من الخرز والكارتون المقوى وعرضتها فى أحد الأكشاك على الرصيف بالسيدة عائشة .

ومن المكسب البسيط وسعت نشاطها وعرضت انتاجها على المحال والورش ولم تجد قبولا  حتى وافق صاحب محل بالبساتين بشرط تزويده باشكال جديدة ورخيصة ،فجهزت له فوانيس عليها أشكال كرتونية منها “سبونش بوب وسبايدر مان وبوجى وطمطم وكانت تأخذ فى تصنيعها وقتا يصل ساعات واحيانا يوم .

وبعد سنة ،عملت معرض لمنتجاتها على الفيسبوك وقامت ببيع المفروشات والزينة و الفوانيس من المنزل عن طريق الشحن أو المندوب  ولاقت استحسانا كبيرا.

فرصة عمل

مروة حسن، شابة خريجة فنون تطبيقية تعشق فن الأركت ، وتستخدمه في صناعة فانوس رمضان،  وتعاونت مع شقيقها  لتأسيس  ورشة خاصة بها “ماكينة ليزر”، لتقطيع الرسومات وحفر نقوش على الخشب وتفريغات جمالية وتزيين الفوانيس وتجهيزها للبيع .

وأكدت أن الفانوس اجتذب الاطفال لأن الخشب مزدان بصور لبكار وفطوطة ومضاء بلمبة ملونة وداخله تسجيل لأغانى  طوحوى يا وحوى “وسعره يقل 10 جنيهات عن نظيره بالسوق و20 جنيها عن الصينى .

وتحلم مروة  بأن يختفى الفانوس الصيني من الأسواق المصرية نهائيًا، وأن تشجع الدولة المصرية الشباب المُبدع وتقدم له الدعم اللازم من خلال إقامة دورات ومعارض على مدار العام.

وقالت  نهى إحدى المشتركات في مبادرة “اصنع فانوس” لتدريب  50 امرأة معيلة على صناعة الفوانيس من المنزل على مدى شهر، “أنا متجوزة وعندي طفلين وكان صعب اشتغل بره البيت فبدأت أتعلم الكروشيه وشغل الخرز ومن خلال دورات مبادرة “اصنع فانوسك” ، تم التدريب وتوفير الخامات لمن ترغب فى العمل من بيتها والتسويق يتم  في المعارض والمولات .

وأشارت إلى أن المبادرة تساعد النساء المعيلات على كسب نحو 200 جنيه أسبوعيا من بيوتهن وتقوم خلالها السيدات بتصنيع فوانيس صغيرة الحجم بتكلفة بسيطة وأسعار رمزية من 7 – 35 جنيها .

وألمحت الى أن بعض المشغولات التى يصعب صناعتها يتم شرائها بالجملة واضافة رتوش عليها لبيعها قطاعى مقابل مكسب بسيط .

“صنايعى مودرن “

أما رجب محمود دبلوم صنايع  وملتحق بكلية التجارة تعليم مفتوح ،فيعمل فى ورشة  ورثها عن والده تحت الربع بالسيدة زينب ، وقال ” الورشة محتاجة حرفيين ومن صغرى أشارك والدى فى التصنيع والتخزين والتسويق وأتعلم منه وحاليا أقترح عليه أشكال وأصممها على الكمبيوتر وأنفذها بالليزر مع استخدام  أدوات بالورشة مثل الـ”كاردون، تنايا، وآلة اللحام”.

وأضاف أن  حركة البيع والشراء تنشط في شهري “رجب وشعبان”، والتسويق يتم بالتعاون  مع تجار الجملة.

وأوضح أن  طريقة صناعة الفانوس اليدوي تمر بثلاث مراحل، الأولي هى تجهيز هيكل الفانوس من المعدن الحديدي أوالصفيح والزجاج ، وبعدها أقوم بتفصيل قماش الخيامية على الهيكل ، ثم تزيين الفانوس بالقماش حسب الشكل الفني والجمالي على الفانوس.

واستكمل انه يصنع أحجام مختلف من الفانوس ليلبي طلبات الزبائن، ويقوم بتسويق المشغولات عن طريق التليفون والإنتر نت .
واشار الى أن والده يترك له الابداع وال”تفنييش” وأحيانا يساعد أبناء الحى فى تصليح الفوانيس القديمة لللتوفير لأن لحام فانوس صفيح أو نحاس ورشه أو طلائه  لن يتكلف 15 جنيها بدلا من شراء فانوس جديد بحوالى 50 جنيها .
“الفانوس المصرى ” يكسب


والتقط  عم “مغاورى “، صاحب ورشة عتيقة بالموسكى  ،ليؤكد  أن صناعة “فانوس رمضان” تطورت وفرضت وجودها في الأسواق بمكوناتها المحلية وذلك بعد سنوات من المنافسة غير المتكافئة مع الفانوس الصينى المستورد .

واضاف أن أصحاب الورش بدأوا يستقبلون تصميمات الشباب والهواة وينتجوا أفكارهم  لنقص العمالة  وحتى لايقتصر  الشغل بالورش الكبرى للحرفيين  على تصنيع الفوانيس الكبيرة بالطلب للفنادق والمطاعم والمساجد والعمارات .

واشار الى أن انتعاش الحرفة وتشجيع المنتج المصرى يفتح الورش المغلقة مشيرًا إلى أن هناك تصميمات وأشكالا من الفوانيس تصدر إلى الأسواق العربية لم تنزل إلى السوق المصرية.

وأضاف أنه “اسطى ” من 50 سنة وعلم كثيرا من الحرفيين تصنيع الفانوس الصاج الذي تزينه شرائح الزجاج الملونة والمطعم بجمل “رمضان كريم”، و”أهلًا رمضان”، وكان يحفر اسمه أسفل قاعدة الفانوس بأداة الحفر اليدوية والتي يطلق عليها “الزومبا”.

واستدرك : الآن الدنيا تطورت والطفل يقارن الأصلى بالصينى ومن هنا اتجه الشباب والحرفيين الى الفوانيس المصنوعة من خامات جديدة مثل الخشب الأركت والكريستال ورغم الابداع والتجويد الا ان الشباب المتعلم  لا يعرف فن صناعة الفانوس المصري الأصلي، وأنهم يجتهدون ويقلدون نماذج على الانترنت .

وعن الأسعار ،ذكر أن تصنيع  فانوس صاج ملون مضىء مطعم بالزجاج ارتفاعه 2 متر يصل سعره 600 جنيه ونظيره المصنع من الخيامية والخشب المنقوش قد يصل ألف جنيه بينما هناك فانوس زجاج صغير ب30 جنيها واخر من قماش الخيامية ب20 جنيها .

ولفت الى ظهور فانوس من هدر محاجر الالباستر سعره بين 100 و150 جنيها .

مطلوب مشروع قومى

وعلى مستوى الخبراء ،صرح د.علاء حسب الله باحث بالمعهد العالى للفنون الشعبية  للموقع بأن  له تجربة شخصية مع أصحاب هذه الورش  من الحرفيين والشباب لانتاج منتجات تراثية والتى أجرى فى ضوئها بحثا علميا عن دور المصمم والحرفى فى تطوير المنتج الشعبى .

ويؤكد د.حسب الله أن نتائج البحث أكدت أن تجارب التطوير الفردية قد تنجح وتحقق مكسبا للمصمم أو الشباب والسيدات أصحاب المبادرات الخاصة ولكنهم لن يستمروا ولن يؤسسوا كيانا له اسم وقابل للنمو الطبيعى .

وأوصى البحث بضرورة تنظيم مشروع قومى يجمع بين خبرة وايدى وورش الحرفيين ورؤية وابداع المصممين الشباب والهواة مع وجود مسئول عن التسويق ودراسة السوق ورغبات المستهلكين تحت اشراف جهات مسئولة كوزارتى الصناعة والثقافة لتطوير المنتجات التراثية ومنها الفانوس  حتى نتمكن من انتاجه بصورة أحدث وسعر اقل ونستمر ونتقدم ونصدر مع الاحتفاظ بالهوية ومنافسة الصينى .

أما د.مصطفى جاد أستاذ ورئيس قسم مناهج وتقنيات حفظ الفولكلور بالمعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون فأكد للموقع أن كليات ومعاهد الفنون تنظم وش عمل لتدريب وتعليم الطلبة الحفاظ على التراث وتطوير الفانوس حتى يتمكنوا من دعم الحرفيين مهنيا والعثور على فرص عمل بالأسواق .

ولفت الى أن الفانوس ليس قطعة ديكور من الخشب أو الصاج أو الزجاج وانما تراث يحمل رسالة ويخلق حالة بهجة وتعاون وابداع جماعية نكاد نفتقدها .

واوضح د.جاد أن أصل القانون هو الصاج الذى يحمل شمعة ولا مانع من تطويره دون تغييره ليلهو به الاطفال فى أمان وكى يظهر بصورة جذابة تساير العصر ولكن الفانوس يمنح الاطفال فرصة لاختيار الشكل والحجم واللون والشمعة والزينة وتحديد وقت الاضاء والغناء بشكل جماعى أما الجاهز فيرسخ المتعة الفردية الخاوية  .

ولفت رئيس قسم مناهج الفولكلور بأكاديمية الفنون الى تطور صناعة الفانوس الخشبي بشكل إبداعي  فى الاشكال والصور والصوت والاضاءة ولاقى اقبالا وظهرت رسومات على الخشب ونقش جمل وأسماء وتم وضع اسطوانات داخل فانوس يعمل ببطاريات صغيرة وآخر يتحرك بالكهرباء ولذا ارتفع الإقبال عليه أكثر من الصينى والصاج والخرز .

وطالب بدعم الورش وتوفير الخامات وتجوبد الحرفة وتسويق الانتاج لانجاح قرار منع الاستيراد وتوفير الدولار مع اشراك الشباب المؤهل فنيا فى عملية تطوير أعمال الحرفيين ولا مانع من دعم مالى من رجال الأعمال .
لماذا ارتفعت الأسعار؟

ومن جانبه ،أعلن بركات صفا، رئيس شعبة اللعب بغرفة القاهرة التجارية، إن أسعار فوانيس رمضان المصنعة محليًا ارتفعت الموسم  الحالي بنحو 60%، مقارنة بأسعار العام الماضي.

وأرجع رئيس شعبة اللعب الزيادة إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج (البلاستيك الخام، والصاج، واللمبات، والأسلاك)

واكد أن الفوانيس المصنعة محليا تستحوذ على نحو 80% من حجم السوق مقابل 20% للفوانيس المستوردة  ، التى  ارتفعت أسعارها بنسبة 100% لارتفاع سعر الدولار، وزيادة التعريفة الجمركية .

و أوضح أنه الفانوس الصينى لايزال بالأسواق من مخزون منتجات تم استيرادها فى فترة سابقة على القرار الصادر فى إبريل 2015،بوقف استيراد فوانيس رمضان من كل دول العالم، أو يتم التحايل باستيرادها على شكل لعبة رمضانية.

وطالب صفا الجهات المعنية بضرورة الاهتمام بتشجيع الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر حتى تزداد الفوانيس المعروضة وتنخفض أسعارها.