اعداد : عبد الرحمن عثمان

“قلم” “ميكرفون” “كاميرا” “تليفون” “وسائل يستعملها إنسان ناقل لحقيقة يسمى صحفيا أو إعلاميا ، إنسان يفترض أنه يقول وينقل المعلومة الصادقة ويعمل على حُسن إستخدام ما لديه من معلومات لبناء مجتمع حر صالح وعادل.

” ولذا يجب أن يعمل مجتمعه على صيانة حريته وحياته ويؤمن له العمل في بيئة آمنة.

وقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 إتخاذ الثالث من مايو من كل عام يوما للإحتفاء بحرية الصحافة والإعلام.

ولقد اختير الثالث من مايو لإحياء ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 مايو 1991. وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية.

وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا.

ويمثل هذا اليوم فرصة لـ:
• الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة؛
• تقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم؛
• الدفاع عن وسائط الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها؛
• الإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

يُتَّخذ هذا اليوم العالمي مناسبة لإعلام المواطنين بانتهاكات حرية الصحافة – والتذكير بأنه، في عشرات البلدان حول العالم، تمارَس الرقابة على المنشورات، وتُفرض عليها الغرامات، ويُعلَّق صدورها ، وتُغلَق دور النشر، بينما يلقى الصحافيون والمحررون والناشرون ألوانا من المضايقات والاعتداءات والاعتقالات وحتى الاغتيال في العديد من الحالات.

إنه يوم لتشجيع وتنمية المبادرات لصالح حرية الصحافة، وتقييم مدى حرية الصحافة على امتداد العالم.

ويُتَّخذ هذا اليوم مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. وأهمية اليوم العالمي لحرية الصحافة من هذا القبيل لا تقل عنها أهميته من حيث تقديم الدعم لوسائل الإعلام المستهدفة بالتقييد أو بإلغاء حرية الصحافة. إنه أيضا يوم لإحياء الذكرى، ذكرى الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارستهم المهنة.

مبادىء أساسية للحرية :-

تؤكد المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

فحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان كما أوردت ذلك المادة 19. وتصب حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في الهدف التنموي الأوسع نطاقا والمتمثل في تمكين الناس. والتمكين هو عملية متعددة الأبعاد الاجتماعية والسياسية تساعد الناس على التحكم في مسار حياتهم الخاصة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الوصول إلى معلومات دقيقة ونزيهة وحيادية، ممثلة تعدد الآراء، والوسيلة للتواصل تواصلا نشطا عموديا وأفقيا، وبالتالي المشاركة في الحياة النشطة للمجتمع المحلي.

ومع ذلك، ولجعل حرية التعبير واقعا، لا بد من توافر بيئة تنظيمية وقانونية تسمح بظهور قطاع إعلامي متعدد الآراء ومنفتح؛ ولا بد كذلك من توافر الإرادة السياسية لدعم ذلك القطاع وتوافر سيادة القانون لحمايته، كما أنه لا بد كذلك من وجود قانون لضمان الحصول على المعلومات وبخاصة المعلومات في المجال العام. وأخيرا، لا بد من توافر المهارات التعليمية اللازمة لدى متابعي الأخبار ليتمكنوا من تحليل المعلومات تحليلا نقديا وتجميع ما يصلهم منها لاستخدامها في حياتهم اليومية، ووضع وسائط الإعلام موضع المسائلة فيما يتصل بأعمالها.

وتخدم هذه العناصر – إلى جانب التزام الإعلاميين بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية التي وضعها الممارسين – كهيكل أساسي للحرية التعبير التي يجب أن تسود. وبناء على هذا الأساس، تخدم سائط الإعلام كهيئات رقابية، وينخرط المجتمع المدني مع السلطات وصنّاع القرار، ويتدفق سيل المعلومات في المجتمعات المحلية وبين بعضها بعضا.

والوقود لهذا المحرك هي المعلومات ولذلك فإن الحصول عليها أمر حاسم. كما أن وجود قوانين حرية المعلومات – التي توفر إمكانية الحصول على المعلومات العامة – هو أمر أساسي، وكذل هو الحال في ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم في توفير المعلومات، سواء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من خلال المشاركة البسيطة في الوثائق.

ولعل وسائط الإعلام المتعددة والمنفتحة هي أغلى قيمة عندما توفر مرآة للمجتمع يرى فيها نفسه. فللحظات التأمل هذه دور فعّال في تحديد أهداف المجتمع، وتصحيح مساره عندما ينقطع الاتصال بين المجتمع وقادته أو عندما يضلون السبيل. ويتحول هذا الدور، بشكل متزايد، باتجاه وسائط الإعلام المحلية الصغيرة نظرا لدفع الضرورات المالية وسائط الإعلام الكبرى بعيدا عن هذه المبادئ الأساسية إلى مراكز الربح التي لا تلبي احتياجات المجموعات السكانية المهمشة والأصغر.

وسائل الإعلام الحرة تساهم في الحكم الرشيد:-

بحسب تقرير الفريق الرفيع المستوى حول برنامج عمل التنمية لما بعد العام 2015، يعتبر مفهوم الحكم الرشيد بأنه قدرة المجتمع على ضمان سيادة القانون، وحرية التعبير، والحكومة المنفتحة والمسؤولة. وفي المقابل، وبشكل أوسع فإن حرية التعبير تعتبر ركناً أساسياً في الحوكمة، لأن هذا الحق يمكّن أكبر عدد من المواطنين من المساهمة في ورصد وتطبيق القرارات العامة حول التنمية. وأكدت الأعداد المتزايدة من الناس الذين لديهم إمكانية الوصول الى المنابر الإعلامية على أهمية حرية الصحافة في تعزيز الحكم الرشيد. وكما أشارت إحدى الدراسات: “لا تتعارض حرية الصحافة مع الحكم الرشيد. فهما يدعمان بعضهما البعض وفي الوقت نفسه تعزز تنمية البلد الاقتصادية والبشرية” .

إن وسائل الإعلام الحرة والمستقلة والتعددية على جميع المنابر تعتبر مهمّة لتسهيل الحكم الرشيد والشفافية. وفي الإطار الأوسع لوسائل الإعلام ، لا تزال تعتبر وسائل الإعلام الإخبارية قنوات مركزية لعمليات التقييم العام المستمرة حول أنشطة الحكومة وغيرها من المؤسسات التي لها أثر انمائي. إن الصحافة هي عملية تقديم معلومات وآراء إلى الساحة العامة. فهي توفر منبراً لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالتنمية مثل البيئة، العلوم، النوع الاجتماعي، الشباب، السلام، الفقر والمشاركة.

يمكن للحكم الرشيد أن يترسخ فقط عندما يكون الصحفيون أحراراً في رصد سياسات وإجراءات المجتمع والتحقيق فيها ونقدها.
الشفافية هي مسألة مهمة في الحكم ولها علاقة كبيرة في التنمية وفي دور وسائل الإعلام الاخبارية. ويؤدي غياب الشفافية في النهاية الى الفساد والذي يعتبر بدوره من أصعب القضايا التي يتعين على الدول أن تواجهها في عملية التنمية.

التحقيقات الصحفية المستقلة هي حليف للحكومة المنفتحة وبالتالي فهي تعزز من فعالية ومن ثم شرعية عمليات التنمية. ومن المهم أيضاً أن نلاحظ أن الدراسات قد أوضحت أن معدلات الفساد العالية ترتبط في أكثر الأحيان بانخفاض مستوى حرية الصحافة. وعلى حد قول أمارتيا سين الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد: “في تاريخ المجاعات الرهيبة في العالم، لم تحدث أي مجاعة كبيرة في أي دولة مستقلة وديموقراطية لديها صحافة حرة نسبياً”.

إن المجتمع الذي يضمن الوصول الى الوثائق العامة وعمليات صنع القرار العامة قادرعلى كشف تضارب المصالح وعلى تمكين المواطنين بمعلومات عن عمليات التنمية. ويدعم هذا بشكل كبير قانون قوي يتناول الحق في المعلومات والذي يمكّن المواطنين بما في ذلك وسائل الإعلام الإخبارية من سهولة الوصول الى المعلومات في المجال العام بسرعة وحرية. إن قوانين حرية المعلومات تتزايد في جميع أنحاء العالم ، ولكن تنفيذها يحتاج الى تحسين حتى تستطيع أن تساهم في التنمية.
إن الإصلاح التنظيمي لقوانين الإعلام والقدح والذم هو خطوة ضرورية في طريق الحكم الرشيد والتنمية. وتبقى قوانين السب والقذف الجنائية غير متناسبة من حيث المعايير الدولية للحدود الشرعية لحرية التعبير. حيث تحمي مثل هذه القوانين المقيدة المسؤولين بشكل مصطنع من تفحّص وسائل الإعلام والجمهور لهم. فهي لديها تأثير سلبي على حرية التعبير تعرقل الحكم الرشيد على المدى البعيد. إن التجريم الشامل لقوانين القدح والذم هو أمر ضروري في أي عملية إصلاح تنظيمي تهدف لتشكيل التنمية من خلال تمكين المناقشة النقدية. وبالمثل، فإن العديد من قوانين وسائل الإعلام التي تستند الى قوانين الحقبة الاستعمارية الدكتاتورية القديمة تتعارض مع مشاركة الجمهور في عقد التنمية المقبل.

كما وتساهم وسائل الإعلام الاخبارية الحرة التعددية والمستقلة في التمكين، الذي يعرف بأنه عملية اجتماعية اقتصادية وسياسية ناتجة عن زيادة قدرة الجمهور على الوصول الى المعلومات الموثوقة التي تمثل تعدد الآراء والحقائق والأفكار والمساهمة فيها. هذا هو نهجٌ محوره الناس خاصة النساء والشباب والفئات المهمشة كفاعلين في برنامج عمل التنمية. كما ويدعو تقرير الفريق الرفيع المستوى أيضاً بأن يكون الناس “جزء أساسي لشراكة عالمية جديدة”. وللقيام بذلك، يجب إعطاء الناس الحرية للتعبيرعن آرائهم والمشاركة في القرارات التي تؤثرعلى حياتهم بدون خوف. فهم يحتاجون الى الوصول الى معلومات تعددية والى وسائل إعلام مستقلة، كما يحتاجون الى تعزيز القدرة على المشاركة الاجتماعية في وسائل الإعلام وتعهيد جماعي. بهذه الطريقة، يمكن للحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية فهم احتياجات المواطنين والتفاعل معها والاستجابة لها بطرق جديدة.
إن أحد الأهداف الإنمائية للألفية الحالية (MDGs) هو الحد من الفقر، وبالرغم من إحراز تقدم، سيبقى هذا الهدف أولوية قصوى في برنامج عمل التنمية لما بعد العام 2015. إن الفقر هو أكثر من مجرد نقص في الموارد ، بل ضعف التمكين. إن إتاحة معلومات موثوقة وذات جودة للفقراء وتزويدهم بمنصات للصوت العام تعتبر خطوة مهمة في تحقيق هذا الهدف في التنمية. وينطبق هذا بصفة خاصة على مجموعتين تتأثران عادة بالفقر بشكل غير مناسب وهما النساء والشباب.
تمكين المرأة. إحدى التوصيات من قبل الفريق الرفيع المستوى تتضمن تحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على العنف ضد المرأة. وبالنظر الى قلة عدد النساء في وسائل الإعلام في معظم المجتمعات والضغوط الخاصة التي يواجهونها ، ما زال هناك الكثير من الاشياء التي يتعين القيام بها لتعزيز المساواة بين الجنسين في هذه المهنة. يعتبر المنتدى العالمي لليونسكو حول المساواة بين الجنسين والإعلام الذي انطلق في بانكوك في كانون الأول عام 2013 خطوة هامة في هذا الاتجاه.
تمكين الشباب. غالباً ما يكون الشباب هم أول من يستخدم التكنولوجيا بما فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICTs). ويعتبر استخدامهم لها عنصراً حاسماً في الحركة السياسية العالمية منذ حركة ريفورماسي( Reformasi) في أواخر التسعينات وحتى حركة الربيع العربي في الآونة الأخيرة. ضمن المناقشات حول التنمية هناك حاجة لاشراك الشباب الذين مكنتهم وسائل الاعلام وثقافتهم الاعلامية والمعلوماتية من لعب دور مهم في هذا المجال.

تحديات وسائل التواصل الجديدة :
تواجه جميع وسائل الإعلام الإخبارية اليوم – سواء كانت عامة أو خاصة أو مجتمعية – تحديات حول كيفية التعامل مع الجهات الفاعلة الجديدة التي تولد المحتوى الإخباري للجمهور، مثل المدونين والمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة والهيئات الحكومية. وفي كثير من الحالات تتصارع وسائل الإعلام التقليدية مع قضايا نشأت نتيجة دخولها في وسائل الإعلام عبر الانترنت بشكل عام. فإن اتصالها مع الجمهور من خلال الهواتف الخلوية ووسائل الإعلام الاجتماعية عبر الانترنت يعني تداخل بين وسائل الإعلام المجتمعي ووسائل الإعلام الخاصة والتجارية ، حيث تمكن جميع القطاعات مشاركة الجمهور بشكل متزايد. كما تواجه العديد من وسائل الإعلام الإخبارية تحديات حول انتاجها وتداولها للصحافة لأنها أصبحت تتأثر بالتغيرات في برامج الإعلان. فكل هذه العوامل تؤثر على استدامة وجودة ودور الصحافة فيما يتعلق بالتنمية.
ظهرت الكفاءة المهنية للصحافة من خلال مراعاة المعايير مثل التحقق من المحتوى الإخباري، وسرية المصادر، والنزاهة، والمصلحة العامة. وقد تم التشكيك بهذه النزاهة في عدة طرق. فإن الحدود بين المادة التحريرية والإعلان غير واضحة في كثير من الحالات. لقد أصبح النظام الواسع للبيئة الاعلامية يضم مزودين للمحتوى الاخباري لا يعون ولا يتقيدون بالمهنية الصحفية ، ولكن أيضاً لا يُمنحون دائماً نفس الحماية كالصحفيين التقليديين. وقد أدى ظهور وسطاء الانترنت مع إمكانية التأثير من خلال حرية التعبير الى ايجاد مجموعة جديدة ممن يفرضون سلطتهم على الشبكة مع أن معظمهم غير ملم وغير مستعد بما يتعلق بهذا الدور. إن تحقيق التوازن بين الحق في حرية التعبير مع الحقوق الأخرى مثل الخصوصية والسمعة والأمان تعتبر مشروع ناشئ وغير ناضج خصوصاً في ما يتعلق بالانترنت. ولا تزال المناقشات حول التنظيم الذاتي مقابل خصخصة الرقابة من قبل وسطاء الانترنت في طور النمو.
وفي كثير من الأحيان لا تزال المعايير القانونية لفرض القيود على حرية التعبير على جميع الأصعدة غير متماشية تماماً مع المبادئ الدولية والتي تتطلب الشفافية والتناسب والهدف المناسب حتى تكون مشروعة. وهنا يأتي السؤال حول علاقة أخلاقيات مهنة الصحافة مثل التحقق من المعلومة والانصاف في هذا المجال. وغالباً ما يكون الإلمام بالجوانب الصحفية في تغطية قضايا التنمية المعقدة والتي تتراوح بين إعداد التقارير حول الفوارق بين الجنسين وحتى تقارير تغير المناخ غير كافٍ.
وفي الوقت نفسه ، فإن الوصول الواسع الى وسائل الاعلام يثير تساؤلات حول المسائل المتعلقة بإمكانية الوصول الأوسع مثل فجوة الحزمة العريضة وفجوة النوع الاجتماعي والفروقات كالاختلاف اللغوي والاجتماعي. وفي سياق توسيع المعلومات ، تعتمد نزاهة الصحافة أيضاً على كفاءة الالمام بوسائل الاعلام والمعلومات. يجب أن يكون المشاركون في وسائل الإعلام مجهزين باستمرار لإيجاد وتقييم والمشاركة في المعلومات حول مناقشات التنمية.
كل هذا يؤثرعلى تنمية وسائل الإعلام كجزء من التنمية الأوسع نطاقاً. وباختصار ، فإن استدامة وكفاءة مهنية الصحافة وإلمام منتجيها ومستهلكيها تستحق الاهتمام في اليوم العالمي لحرية الصحافة.

إن الاحتفال بهذا اليوم يوفر فرصة للتطلع والمساهمة في هذا النقاش. سوف تحفز المواضيع الفرعية المفصلة أعلاه تطوير فهم أعمق للدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة وإدراجها في نقاش التنمية. كما يجب أن نعير الاهتمام الى التغييرات اللازمة لضمان توفير السلامة لمن يسخر الصحافة لخدمة التنمية. كما يجب عند التركيز على التنمية أن نشمل الاستدامة والكفاءة المهنية للصحافة ومستخدميها.
حرية الصحافة العالمية عند أدنى مستوى منذ 13 عاماً

وصلت حرية الصحافة الى أدنى مستوى لها منذ 13 عاما حيث تتعرض لتهديدات من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتسعى أنظمة ديموقراطية وسلطوية إلى وضع المزيد من القيود عليها، بحسب ما ذكرت منظمة “فريدوم هاوس” الجمعة.
وأكدت المنظمة الحقوقية التي مقرها الولايات المتحدة المخاوف المتزايدة من مساعي الحكومات في أنحاء العالم لقمع الاعلام.
وقالت جنيفر دونهام التي قادت الدراسة ان “الزعماء السياسيين وغيرهم من القوى الحزبية في العديد من الديموقراطيات ومن بينها الولايات المتحدة وبولندا والفيليبين وجنوب أفريقيا، هاجمت مصداقية الاعلام المستقل والصحافة المستندة إلى حقائق، ورفضت الدور التقليدي لهذه الصحافة في المجتمعات الحرة”.

وفي دراسة أجريت عام 2016 في 199 بلدا، خلصت المنظمة إلى أن 13% فقط من سكان العالم يتمتعون ب”صحافة حرة” تكون فيها تغطية الاخبار السياسية قوية وسلامة الصحافيين مضمونة وتدخل الدولة في شؤون الاعلام عند أدنى مستوى ولا تخضع فيها الصحافة الى ضغوط قضائية او اقتصادية ثقيلة.

وأشارت إلى أن 42% من سكان العالم لديهم صحافة “شبه حرة” و45% يعيشون في دول تعتبر بيئة الاعلام فيها “ليست حرة”.
وجاءت هذه الدراسة موافقة لدراسة مماثلة نشرتها منظمة “مراسلون بلا حدود” التي مقرها فرنسا وقالت فيها أن حرية الصحافة تواجه تهديدات خطيرة في 72 بلدا، وخفضت ترتيب الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول في سلم حرية الصحافة.

وقالت “فريدوم هاوس” إن حقوق الصحافة تتدهور بسبب جهود السياسيين في الدول الديموقراطية لتحديد شكل التغطية الاخبارية ونزع الشرعية عن وسائل الاعلام.

وقال مايكل ابراموفيتز من “فريدوم هاوس” أنه “عندما ينتقد السياسيون الاعلام فإن ذلك يشجع نظراءهم في دول أخرى على فعل الشيء ذاته”.

– شعلة الولايات المتحدة التي تخبو :-

أظهرت الدراسة أن حرية الصحافة تعاني من تدهور طفيف في الولايات المتحدة وقد بدأ ذلك حتى قبل تولي ترامب الرئاسة بسبب المتاعب المالية التي يواجهها قطاع الاعلام وزيادة تحزب المؤسسات الاخبارية.

إلا أن الدراسة أكدت أن ترامب يسهم في تدهور الوضع بهجماته على ما وصفه ب”الاخبار الكاذبة” وتوصيفه وسائل الاعلام بأنها “عدوة الشعب”.

وقالت أن “مثل هذه التصريحات تشير إلى عدائية تجاه المبادئ الأساسية وأهداف حرية الصحافة خاصة دور الاعلام الاخباري في محاسبة الحكومات على أقوالها وأفعالها”.
وأضافت أن الهجمات على الاعلام أدت كذلك الى منح الضوء الاخضر للأنظمة السلطوية بقمع الصحافة المستقلة في بلادها.
وأشارت الدراسة إلى أن “الخطر الأكبر هو أن الولايات المتحدة لن تعد النموذج والمعيار الذي تستلهم منه الدول الأخرى.
وأكدت أن “حماية حرية الصحافة في الولايات المتحدة يظل أمراً حيوياً للدفاع عن حرية الصحافة وتوسيعها في أنحاء العالم، بل إنها حجر الزاوية في الديموقراطية العالمية”.
– الدعاية الاعلامية الروسية :-

دلت الدراسة على أن روسيا تستفيد بشكل خاص من الوضع من خلال السعي للتلاعب بالاخبار ومحتوى شبكات التواصل الاجتماعي في دول أخرى.
وقالت أن نظام فلاديمير بوتين في روسيا رائد في عولمة الدعاية الاعلامية الرسمية”.
وأضافت أن النظام “يستمر في نشر الدعاية الموالية للكرملين في انحاء العالم خاصة في الدول المجاورة التي يتحدث جزء من سكانها اللغة الروسية”.
كما تتعرض حرية الصحافة الى تهديد من قوانين الرقابة التي تهدف الى مكافحة الارهاب، وفق بالدراسة.
واضافت ان “العديد من الديموقراطيات الكبرى ومن بينها بريطانيا وفرنسا والمانيا اقرت مؤخرا قوانين لصالح التنصت تفتقر الى آليات الإشراف الكافية ضد الانتهاكات”.

اما الصين واثيوبيا وإيران وسوريا فقالت الدراسة انها “من بين العديد من الدول السلطوية التي تعتبر فيها الرقابة الفعلية والالكترونية واقعا يومياً للصحافيين، بهدف اخافة الاعلام وقمع التغطية الناقدة”.
وتعتبر تركيا من بين الدول التي شهدت تدهورا كبيرا في حرية الصحافة بسبب تزايد الرقابة واغلاق وسائل الاعلام المستقلة والارتفاع الكبير في عمليات الاعتقال والعنف ضد الصحافيين، بحسب الدراسة.
كما شهدت بولندا تراجعا كبيرا بسبب “عدم تسامح الحكومة مع التغطية الصحافية المستقلة والنقدية” والقيود على حرية التعبير بشأن تاريخ وهوية بولندا.

93 صحفي ضحية اعتداءات 2016 :-

أعلن الاتحاد الدولي للصحفيين ان 93 من الصحافيين والعاملين في وسائل الاعلام قتلوا خلال العام 2016 منهم 8 في اليمن في حوابدأت التحضيرات من أجل تسليط الضوء من زوايا مختلفة على سلامة الصحفيّين وإفلات مرتكبي الجرائم ضدهم من العقاب وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة لعام 2017 والذي ستنظّم فعاليّاته في جاكرتا في إندونيسيا في الفترة بين 1 و 4  مايو.
وفي ظل الموضوع الرئيسي لهذا العام: “عقول واعية من أجل الأوقات الحرجة: دور وسائل الإعلام في النهوض بمجتمعات سلميّة ومنصفة وشاملة”، سيناقش المشاركون التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في يومنا هذا ولا سيما الهجمات المستمرّة التي يشهدها العالم ضد العاملين في مجال الصحافة.

ومن المتوقّع أن ينظّم اتحاد الصحفيّين المستقلّين في إندونيسيا قبل بدء البرنامج الرئيسي للمؤتمر الدولي ورشة عمل تدريبيّة حول سلامة الصحفيّين وذلك يومي 1 و2 مايو. ويندرج هذا التدريب المنظّم بدعم من كل من برنامج اليونسكو الدولي لتنمية الاتصال ودولة النرويج، في إطار مشروع أوسع نطاقاً في المنطقة والذي يهدف بدوره إلى تعزيز مهارات الصحفيّين ورؤساء التحرير في تيمور الشرقيّة.

وسيتبع هذه المبادرة التدريبيّة التي ترمو إلى بناء القدرات ورشة عمل تدريبيّة ثانية ينظمها “المجلس الدولي للبحوث والمبادلات” وهو منظمة غير حكوميّة تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً لها، وذلك بتاريخ 2 مايو، حيث ستركّز هذه الورشة على مفهوم المنظّمة لإجراءات السلامة المتكاملة والتي تجمع بين مختلف أشكال السلامة البدنيّة والرقميّة والنفسيّة.

وبالإضافة إلى ذلك، سينظّم اجتماع مائدة مستديرة استشاري يوم 2 مايو لمناقشة إمكانيّة تنفيذ آلية للنهوض بحريّة التعبير وسلامة الصحفيّين بالمنطقة. حيث يسعى المشاركون إلى تحديد الإجراءات الأنسب للمنطقة مثل تعيين مقرّر خاص وإيجاد هيئة مستقلّة أو أي إجراءات أخرى.

وفي إطار البرنامج الرئيسي الذي سينظّم يومي 3 و4 مايو، سيناقش خبراء من حول العالم قضيّة سلامة الصحفيّين ومسألة الإفلات من العقاب وذلك خلال ثلاث جلسات منفصلة تتطرق كل منها لهذه الأسئلة من منظور مختلف.
حيث ستنظّم الجلسة الأولى من قبل “منظمة الدعم الدولي لوسائل الإعلام”، وهي منظمة غير حكوميّة تعنى بحماية حريّة الصحافة، وذلك تحت عنوان “سلامة الصحفيّين ووضع حد للإفلات من العقاب: كيفيّة مكافحة الجرائم المرتكبة ضد الصحفيّين”. وسيناقش المشاركون بهذه الجلسة الآليّات العالميّة والوطنيّة المتبعة في الوقت الراهن، كما سيقومون بدراسة طرق جديدة لمكافحة العنف الذي يهدّد وسائل الإعلام.

وستركّز الجلسة الثانية على تقييم تأثير خطة عمل الأمم المتحدة على سلامة الصحفيّين وظاهرة الإفلات من العقاب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وستساهم نتائج هذه الجلسة في إثراء جلسة مشاورات للنهوض بخطة عمل الأمم المتحدة المعنيّة بسلامة الصحفيّين ومسألة الإفلات من العقاب والتي ستنظّم بالتعاون بين اليونسكو ومفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 29 يونيو 2017 في جنيف في سويسرا بحضور عدد من الأطراف المعنيّة.
أما الجلسة الثالثة، فستخصّص لدراسة آفاق تنفيذ عدد من المبادرات الوطنيّة والإقليميّة من أجل النهوض بحريّة وسلامة الصحافة. وستنظّم هذه الجلسة على شكل اجتماع مائدة مستديرة تحت عنوان “حريّة الصحافة في دول جنوب شرق آسيا: آفاق مستقبليّة” وذلك تحت إشراف تحالف الصحافة في جنوب شرق آسيا.
وتزامناً مع الفعاليّات الرئيسة، سيجري تنظيم مؤتمر أكاديمي بحضور عدد من الباحثين المختصّين بموضوع سلامة الصحفيّين. وسيقوم هذا المؤتمر على نجاح النسخة السابقة منه والتي نظّمت في هلسنكي في فنلندا خلال الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة العام الماضي.
وفي إطار برنامج اليونسكو للبحوث الخاصة بسلامة الصحفيّين، سيكون المؤتمر بمثابة منبر للبحث الأكاديمي بهدف فهم التوجهات الراهنة لأعمال العنف ضد العاملين في مجال الإعلام ومكافحتها. وستقدّم السيّدة إنياس كلامارد، المقرّر الأممي المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والإعدام التعسّفي أو بإجراءات موجزة، كلمة افتتاحيّة.
ومن المتوقّع تقديم عدد من الأوراق البحثيّة بشأن موضوع سلامة الصحفيّين خلال المؤتمر السنوي السادس للشبكة الدوليّة لكراسي اليونسكو الجامعيّة وللمنتسبين في مجال الاتصال والذي سينظّم في الفترة بين 4 و 6 مايو. وسيعقد هذا المؤتمر تحت عنوان “صحفيّون من أجل السلام وحل الصراعات في وسائل الإعلام” بالتعاون مع كليّة الاتصال والتواصل في جامعة بانكسيلا في إندونيسيا.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة للمرّة الرابعة والعشرين على التوالي، سينظّم أيضاً حفل تقديم جائزة اليونسكو- غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة.