بقلم :حسن المستكاوى

●● أبدأ بصفحة الرياضة..

خسرت هندوراس أمام البرازيل صفر/6. وتجمع لاعبو الفريق المهزوم بعد المباراة لأداء صلاة أو ابتهالات. ربما للنجاة من ستة أهداف أخرى. وربما شكرًا على الوصول إلى الدور قبل النهائى لبطولة كرة القدم فى الألعاب الأوليمبية. لم يولول اللاعبون، ولم يصرخ عليهم جمهور. ولم يستقبلهم أحد بالحجارة والطوب، ولم يضربهم مشجعون .. فهى رياضة وترويح ومنافسة عادلة يفوز فيها الأفضل. فلا فائز بالقوة وبالعافية وبالتاريخ.

●● تواجه البرازيل منتخب ألمانيا فى المباراة النهائية. وتحلم بلاد السامبا بالميدالية الذهبية التى لم تحرزها أبدًا. وسوف يحضر اللقاء أكبر جمهور لمسابقة فى الألعاب الأوليمبية. وسيكون النهائى بوابة خروج منتخب السامبا واستاد ماراكانا من عقدة كأس العالم. ومن المصادفات التى تصنعها اللعبة أن يكون نهائى الأوليمبياد بين البرازيل وبين ألمانيا فى إحياء لأسوأ هزيمة فى تاريخ البرازيل على أرضها فى أكبر وأهم بطولة لكرة القدم حين خسرت أمام الألمان بسبعة أهداف.

●● أنتهى بصفحة الحوادث..

هل يظل الاعتداء على لاعبى الأهلى مجرد خبر يتناوله الإعلام أم أن الأمر أعمق وأخطر من أن يكون حادثًا عارضًا .. ؟ ثم ما هذا الصمت العام إزاء ما حدث ؟ أين أدعياء الرياضة النبيلة الذين يتحدثون عن الشباب النبيل والتشجيع النبيل؟ إن ماجرى بمقر الأهلى فى مدينة نصر وما يجرى فى كل مباراة أمر غير طبيعى. فلا أصدق أن الانتماء إلى فريق يجعل جمهور هذا الفريق يعتدى على لاعبيه لمجرد خسارة بطولة أو بطولتين. كما لا يقنعنى أن يتحول تشجيع الزمالك والاحتفاء ببطولته وبتأهله الإفريقى إلى حفلة سباب فى المدرجات.. أشعر أن هناك تصميمًا مخططًا على إفساد كرة القدم فى مصر.. ولمن يسأل لماذا كرة القدم تحديدًا؟.. إليك الإجابة.

●● كرة القدم نشاط جماهيرى عريض وله شعبية كبيرة. وهو نشاط مشهود يتابعه الملايين. وكل حادث فى هذا النشاط سيكون حدثًا مدويًا وصاخبًا تتناقله مواقع وصفحات وشاشات. كما أن تلك المجموعات بمثابة مادة خصبة وخام جاهزة للتحرك دون عناء.. وإذا كان هذا التحرك دوافعه الانتماء لفريق فهذا يكون فهمًا مغلوطًا لمعنى الانتماء ولقيم كرة القدم والرياضة. وإذا كان هذا التحرك مدفوعًا بكراهية ورفض جيل لمجتمع، فهذا أمر فى غاية الخطورة يستحق دراسة وتحليلاً صادقًا ومفهومًا، علما بأن اختصار شباب مصر فى هؤلاء يعد جريمة فى حق ملايين من عشاق ومحبى كرة القدم وملايين الشباب فى ربوع ومحافظات مصر.

●● القانون لابد أن يحاسب كل من يعتدى على ملكية عامة أو خاصة. فهناك قانون سارٍ يطبق على الجميع. ومن لا يخاف على مستقبل أولاده لا يستحق أن يحمل المجتمع هم هذا المستقبل.

●● هناك وسائل عديدة لمواجهة الظاهرة. وأولاها أن تكف أجهزة الإعلام جميعها بكل مواقعها وصفحاتها وشاشاتها عن نشر أخبار التحركات والدخلات والتدخلات والأحداث. وأن تلغى إذاعة الشباب والرياضة على سبيل المثال تترات فى برامجها تحمل أغنيات لتلك المجموعات. وأن يتوقف جميع مخرجى التليفزيون عن بث لقطات لهم فى المدرجات بأى مباراة مهما كان ما يجرى فى المدرج. دعونا نعود إلى سنوات للوراء.. كأن كرة القدم وشارع الرياضة فى مصر عاد إلى ما قبل عام 2007.. وتلك ستكون مجرد خطوة صغيرة جدًا من ألف خطوة أخرى لمن يفكر بجدية فيما يجرى وفيما يمكن أن يجرى..!
●● لم تعد رياضة.. باتت حوادث.