أخبار مصر www.egynews.net
23/05/2013 13:17

اعداد: سميحة عبد الحليم

في خطوة يُفترض أن تطوي مستقبله السياسي،يُعلن رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف استقالته، وذلك تنفيذاً لقانون العزل السياسي الذي يسري على المسؤولين الذي سبق لهم العمل في نظام الراحل معمر القذافي.
يأتى ذلك على الرغم من ان المقريفى ممن عُرفوا بنضالهم ضد القذافي، إلا أنه أصر على التزام ما قرره النواب الليبيون انطلاقاً من استعداده لـ «التضحية» حسبما يرى مؤيدوه من أجل مصلحة ليبيا، كما ضحى منذ العام 1980 عندما انشق عن القذافي وأسس «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا».

وكان قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان الليبي مؤخرا قد اثار الكثير من الجدل في الساحة الليبية وتباينت المواقف منه نظرا لما ينتج عنه من تداعيات قد تجعل بعض من فى السلطة فى حرج .
وصوت المؤتمر الوطني العام بـ 115 صوتا من أصل 157 على المادة الأولى من قانون العزل
السياسي الذي يقصي عن الحياة السياسية الليبية كل شخص تسلم مناصب مسؤولة خلال حكم العقيد
معمر القذافي.
ويرى المراقبون ان هذا القانون قد يسفر عن العديد من الإقالات، كإقالة رئيس المؤتمر الوطني محمد
المقريف الذي شغل منصب سفير ليبيا في الهند في الثمانينات، بالإضافة إلى أربعة على الأقل من
الوزراء الحاليين وحوالي 15 نائبا في البرلمان.

تباين ردود الافعال..

وتباينت ردود الأفعال حول هذا القانون، ما بين مؤيّد يرى أن "ليبيا" الجديدة يجب أن تقصي كل من
تعامل مع نظام "القذّافي"، ومعارض يرى أن تطبيقه سيزيد في حالة الاحتقان والخلافات على الساحة
السياسية في البلاد.
وبدت الأجواء في ليبيا مشحونة ومتوترة عبرت عنها التظاهرات التي انطلقت في مدن، طرابلس
وبنغازي وطبرق والبيضا، للتنديد بقانون العزل السياسي، وسط مظاهر التسلح التي قامت بحصار
العديد من الوزارات إثر تمرير قانون العزل.
وعلى جانب آخر احتشد المئات في الساحة الرئيسية بطرابلس للاحتفال بإقرار القانون وأطلق كثيرون
أعيرة نارية في الهواء.

قانون العزل السياسي -الذي سنّه المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) بشبه إجماع في الخامس من
مايو/أيار 2013- يضبط المسؤوليات والوظائف التي يُمنع على من تولاها في عهد العقيد الراحل معمر
القذافي تقلد مناصب قيادية في مؤسسات الدولة الليبية الجديدة، لمدة عشر سنوات.
وبموجب هذا القانون، فإن كل من تولى مسؤولية قيادية، سياسية كانت، أو إدارية, أو حزبية, أو أمنية,
أوعسكرية, أو مخابراتية, أو إعلامية, أو أكاديمية, أو أهلية ضمن منظمات داعمة للنظام, في الفترة بين
الأول من سبتمبر/أيلول 1969 -تاريخ الانقلاب الذي قادة القذافي- و23 أكتوبر/تشرين الأول 2011،
ممنوع من تولي الوظائف المهمة في الدولة الجديدة, وكذلك من الحياة السياسية الحزبية.
ويضاف إلى هؤلاء كل من أيد نظام القذافي علنا عبر وسائل الإعلام وغيرها, أو كان له موقف معاد
من ثورة 17 فبراير 2011.

هيئة تطبيق المعايير

ويدخل القانون حيز التنفيذ بعد شهر من تبنيه. وبموجب هذا القانون المؤلف من 19 مادة, تنشأ هيئة
تسمى هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة, وهي التي سيُناط بها تطبيق القانون من خلال مقرها
الرئيسى في العاصمة طرابلس ومقارها الفرعية.
وبصدور قانون العزل السياسي, يتم إلغاء القانون رقم 26 لعام 2012 بشأن تطبيق معايير النزاهة
والوطنية، بعد دخول القانون الجديد حيز التطبيق.

قياديين وحزبيين يشملهم القانون ..

ومبدئيا, شمل قانون العزل قياديين في السلطة الليبية الجديدة، وآخرين حزبيين، بمن فيهم رئيس الوزراء
علي زيدان، ورئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف، ورئيس تحالف القوى الوطنية، رئيس الوزراء
الأسبق محمود جبريل، باعتبار أنهم تولوا وظائف في عهد النظام السابق مشمولة بالعزل, مع أن بعض
هؤلاء لم يعمل ضمن مؤسسات الدولة سوى فترة قصيرة, وانضم بعدها للمعارضة.
وكان محمود جبريل رئيسا للمكتب التنفيذي (الحكومة) الذي شكلته الثورة الليبية مع بداية الانتفاضة
ضد القذافي، بعد أن عمل لفترة كرئيس للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في عهد النظام السابق.
وقد أثارت الدعوات إلى تطبيق قانون العزل السياسي جدلاً واسعاً في "ليبيا"، خصوصاً وأنه في حالة
تطبيق هذا القانون سيكون أول المتضرّرين رئيس المؤتمر الوطني العام في "ليبيا" وبعض من
أعضائه، إضافة إلى أكثر من (500) ألف ليبي في الأجهزة الحكومية، على رأسهم "محمود جبريل" -
رئيس تحالف القوى الوطنية - الحاصل على (39) مقعداً من مقاعد المؤتمر.

ويعتبر البرلمان المؤقت أعلى هيئة سياسية في البلاد وتضم 200 عضو، بينما تعد كتلة تحالف القوى
الوطنية واحدة من بين ثلاث قوى رئيسة في البرلمان، هي كتلة الإسلاميين وكتلة المستقلين. ويدعم كتلة
التحالف محمود جبريل الذي يقول المراقبون إن قانون العزل السياسي يستهدفه هو شخصيا بسبب
صعود نجمه السياسي في الفترة الأخيرة، مما يمكن أن يؤهله لشغل مواقع مهمة في الدولة.

الوظائف الممنوعة ..

ويحدد القانون الوظائف والمسؤوليات التي ينسحب العزل على من تولاها في النظام السابق, كما يحدد
المسؤوليات القيادية التي يمنع على أولئك توليها في الدولة الجديدة.

وبمقتضى القانون الجديد, لا يحق للمشمولين به تولي المسؤوليات القيادية التالية:

-الوظائف التنفيذية، بدءا من وظيفة رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، وحتى وظيفة مدير إدارة على
المستوى الوطني، أو المحلي.

-الوظائف السيادية في الدولة.

-رئاسة وعضوية الهيئات التشريعية، أو الرقابية، أو التأسيسية، على مستوى الدولة، أو المستوى
المحلي.

-رئاسة وعضوية مجالس الإدارة، والوظائف الإدارية أو التنفيذية أو الرقابية، من وظيفة مدير إدارة فما
فوق في الهيئات والمؤسسات والمصارف والشركات العامة والاستثمارية، المملوكة كليا أو جزئيا
للدولة الليبية، أو إحدى مؤسساتها بالداخل والخارج.

-عضوية أي من الهيئات القضائية.

-الوظائف القيادية في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

-العمل في الهيئات الدبلوماسية.

-رئاسة وعضوية الهيئات القيادية في الأحزاب، أو المؤسسات، أو الهيئات ذات الصبغة السياسية.

-رئاسة المؤسسات التعليمية, والوظائف القيادية في مختلف وسائل الإعلام.

ويخشى الكثير من المحللين من أن تساهم عملية الإقصاء السياسي لبعض القوى الليبية من ارتفاع وتيرة
العنف، بعدما قررت العديد من الدول الغربية سحب ممثليها، وحثت رعاياها على عدم البقاء أو السفر
إلى "ليبيا"، كما أن استمرار الخروقات الأمنية في العاصمة من عمليات خطف وسطو مسلح، قطع
الطرق من قبل مجموعات مسلحة أضعف جهود الحكومة لعودة الاستثمارات الأجنبية، مما أدى إلى
تعثر عجلة الاقتصاد الوطني، وذلك بعدما فشلت عوامل احتواء الاضطرابات الأمنية الحادثة في البلاد.

مستقبل مجهول ..
وفي النهاية تبقى الأوضاع السياسية والأمنية في "ليبيا" رهناً للعديد من التساؤلات التي من المفترض
أن تحمل الأيام القليلة المقبلة الإجابة عليها، بداية بمعرفة إلى أي مدى سيكون تطبيق قانون العزل
السياسي منصفاً للمسئولين الذين انتقلوا إلى صفوف المعارضة الليبية خلال عهد "القذافي"، وإلى أي
مدى سيسهم هذا القانون في إرساء الاستقرار في البلاد التي لا تزال تعاني من الاضطرابات الأمنية
وفوضى السلاح، وهل يمكن الاستفادة من تجارب دول أخرى كـ"ألمانيا" مثلاً في التعامل مع إرث
الدكتاتوريات السابقة.

28/05/2013

تعليق علي الموضوع إرسال لصديق طباعة الصفحة