اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

يمر اليوم عام على افتتاح قناة السويس الجديدة .. ذلك الانجاز الذي حققه المصريون في زمن قياسي ليثبتوا لانفسهم وللعالم انهم اذا ارادوا فعلوا .. بسواعد مصرية وبتمويل وطني افتتحت القناة في السادس من اغسطس 2015 .

واليوم بعد عام من ذلك التاريخ يشهد المصريون مزيدا من العمل والانجاز.. حيث افتتح الرئيس مشروع مدينة الإسماعيلية الجديدة، وتفقد العمل بأنفاق قناة السويس في إطار مشروع تنمية محور قناة السويس، التي كانت باكورة مشروعاتها هى قناة السويس الجديدة ومن ثم مشروع إنشاء الأنفاق الذي يعد ثاني أهم المشاريع في تلك المنطقة.

قرار استراتيجي

جاء قرار البدء في مشروع قناة السويس الجديدة إدراكا من الرئيس عبد الفتاح السيسي لأهمية هذا المشروع لمستقبل مصر والاجيال القادمة فتبنى فورا فكرة المشروع وقرر البدء في إنشائه بعد نحو شهرين فقط من توليه مهام رئاسة جمهورية مصر العربية .

كان القرار – رغم نقص الموارد الكافية – قرارا استراتيجيا يهدف لحماية الاستثمارات القديمة في قناة السويس الأصلية خاصة وأن إسرائيل كانت تخطط لحفر قناة موازية تسمى “قناة البحرين” للربط بين البحر الأحمر والبحر الامتوسط تكون منافسة لقناة السويس بما قد يقلل كثيرا من أهمية قناة السويس الأصلية.

كما ان التفكير في تحويل قناة السويس من مجرد مجرى ملاحى للسفن فقط، إلى مشروع صناعى متكامل، سيساهم في جذب استثمارات إلى تلك المنطقة ، ويرفع حصة مصر من حركة التجارة العالمية.

رأى البعض أن الحكومة المصرية قد بالغت بعض الشيء في تقيمها للفوائد التي سوف تحققها القناة الجديدة بإعتبار أن القناة الجديدة لم تضاعف إيرادات القناة.

لكن الخبراء يرون بأن هذه ترجمة قاصرة لما قالته الحكومة المصرية ، فالحكومة قالت أن القناة الجديدة سوف تضاعف إيرادات مصر من قناة السويس عامة “بحلول عام 2023” وليس بعد عام واحد من إنشائها.

وهذا الأمر سوف يتحقق مع الزيادة المنتظرة في حركة التجارة العالمية التي سوف تؤثر بدورها في زيادة حركة الملاحة البحرية العابرة لكافة المجاري المائية بما فيها قناة السويس التي تعتبر الرابط الأساسي وأقصر ممر بحري بين بحار ومحيطات الشرق والغرب. .

رغم ذلك زادات إيرادت القناة بالدولار بنسبة 4% لتسجل 3.2 مليار دولار بما يعادل 26.6 مليار جنيه وذلك خلال الفترة من 1/1/2016 حتى 6/8/2016 مقارنة بذات الفترة المناظرة لها من العام السابق، رغم تراجع حركة التجارة العالمية.

وقال آخرون أن القناة الجديدة لن تؤدي إلى ازدواجية الملاحة بشكل كامل، وسيظل هناك احتياج إلى انتظار السفن في البحيرات المرة، والاعتماد على نظام القوافل الذي ينظم مرور السفن المقبلة من بورسعيد (قافلة الشمال) ومن السويس (قافلة الجنوب) في المناطق أحادية الاتجاه من القناة ، وأن الوقت في مجال الأنشطة الملاحية، يُترّجم إلى أموال؛ أي ان توفيرالوقت المستهلك في عبور القناة سيكون مهم لشركات السفن ، لكنه لن يُمثّل تغيرًا جذريًا في التجارة الدولية مثلما فعلت القناة القديمة.

ويرد الخبراء على هذا الطرح قائلين أن القناة الجديدة لن تحدث بالفعل تغييرا جذريا في مجال الملاحة العالمية لكنه يدعم ما أحدثته القناة الأصلية ، والقناة الجديدة تطور طبيعي يتلائم مع التغير الذي حدث في حركة التجارة الدولية العابرة للمحيطات والبحار ، خاصة التلائم مع زيادة أحجام وغواطس السفن العملاقة التي لم تكن القناة القديمة تسمح بعبورها ، لكن الأعماق الكبيرة التي وصلت إليها القناة الجديدة يسرت لهذه الناقلات العملاقة المرور عبرها بسهولة بما يحقق للقناة بأسرها زيادة نوعية وكمية في السفن العابرة لها.

كما يشكك البعض في قدرة القناة الجديدة على رفع الايرادات قائلين ان تحقيق مضاعفة أرباح قناة السويس يحتاج الى ازدياد التجارة الدولية سنويًا بنسبة 9٪. وهي حاليًا تتزايد بمعدل 3٪ فقط تقريبًا كل عام.

كما ان معدلات الزيادة في فترة الازدهار الاقتصادي بلغت خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين7.5 % سنويًا .. ويتناسى من يقدمون هذا التحليل ان الإنحسار في حركة التجارة العالمية لم تتسبب فيه القناة الجديدة أو القديمة ، لكنه يعد طورا طبيعيا من أطوار الإقتصاد والتجارة العالميين الذين يمران بين الحين والآخر بموجات من الإزدهار والإنحسار نتيجة لعوامل السياسة الدولية والنزاعات والحروب والإضطرابات التي تعصف بكثير من دول العالم وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط .

وقد تكرر مثل هذا الإنحسار والكساد والركود التجاري في القرن العشرين في سنوات العشرينيات والأربعينيات ومنتصف السبعينيات ونهاية الثمانينيات وفي عام 1997 وعام 2009 وبعد نشوب ثورات الربيع العربي .

كما تأثرت حركة التجارة الدولية في منطقتنا العربية بدخول أكثر من دولة في نزاعات محلية أو إقليمية مثل العراق وسوريا واليمن وتورط دول الخليج في النزاعات الأربع.

وهذا التورط أدى لتقليص دول الخليج لوارداتها وتخصيصها لجزء كبير من مواردها للمجهود العسكري مما أثر سلبا بالطبع على حركة الملاحة التجارية الخارجة والواردة إلى هذه الدول.

وكذلك سيطرة تنظيمي “داعش ” والقاعدة على كثير من مناطق إنتاج النفط في كل من العراق وسوريا وليبيا وتدمير أو نهب كثير من حقول إنتاج البترول في هذه البلاد مما أعاق بالطبع حركة التجارة الدولية الواردة إليها والخارجة منها.

إن تعطل حركة التجارة والملاحة الدولية كان سيؤثر لزاما على إيرادات قناة السويس سواء تم حفر القناة الجديدة أو لم يتم.

إن معاول الهدم التي تحاول التقليل من كل عمل لن تنجح أبدا في التقليل من قيمة هذا العمل العظيم الذي يعد بحق إنجازا عظيما تتوارثه الأجيال القادمة ، مثلما ورثنا نحن قناة السويس والسد العالي والإهرامات.

قناة السويس الجديدة ..حقائق وأرقام

قناة السويس الجديدة هي تفريعة جديدة لقناة السويس من الكيلو متر 61 إلى الكيلو متر 95 لتتشكل بذلك جزيرة بين القناتين يخطط أن تضم أيضا مجموعة من المشاريع العمرانية والاستثمارية الجديدة التي تضيف فرص عمل جديدة للشباب المصري.

تمتد القناة الجديدة على طول 35 كيلومترا بموازاة القناة الأساسية بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كم ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كم من الكيلو متر 50 إلى الكيلو متر 122.

في 5 أغسطس 2014 أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن البدء فعلياً في إنشاء مجرى ملاحي جديد لقناة السويس وتعميق المجرى الملاحي الحالي وتنمية محور قناة السويس بالكامل.

في 15 أغسطس 2014 أعلن رئيس الوزراءالسابق المهندس إبراهيم محلب أنه تقرر طرح شهادات استثمار باسم شهادة استثمار قناة السويس بهدف جمع 60 مليارجنيه مصري لتمويل مشروع محور قناة السويس من خلال المصريين فقط ، على أن تطرح الشهادات من البنوك القومية بفائدةسنوية 12% تصرف كل ثلاثة أشهر، على أن يسترد أصل المبلغ بعد خمس سنوات.

في 19 أغسطس 2014 أعلن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس عن التحالف الفائز بتنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، وهو تحالف دار الهندسة.

وفي 15 سبتمبر 2014 أعلن محافظ البنك المركزي المصري، أن حصيلة بيع شهادات استثمار قناة السويس وصلت إلى نحو 64 مليارجنيه مصري، منذ بداية الطرح عن طريق البنوك يوم  4 سبتمبر 2014، وهو المبلغ المطلوب لحفر القناة الجديدة، وأنه تقرر إغلاق الاكتتاب في الشهادات بالبنوك.

بدأت مرحلة الحفر الجاف بالمشروع في 7 أغسطس 2014، واستمرت 9 شهور لتبدأ بعدها مرحلة الحفر المائي ، للوصول إلى العمق المطلوب ، إجمالا بلغت مدة تنفيذ مشروع القناة الجديدة 12 شهرا، شملت أعمال الحفر على الجاف والتكسية والتجريف وتوسيع وتعميق التفريعات الحالية لعمق 24 متر ليسمح لعبور سفن حتى غاطس 66 قدم.

تتركز الأهداف الأساسية لقناة السويس الجديدة على زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، وتحقيق أكبر نسبة من العبور المزدوج للسفن على طول المجرى الملاحي، وتقليل زمن الانتظار وبالتالي تلبية الزيادة المتوقعة في حجم التبادل التجاري.

القدرة الاستيعابية للقناة الجديدة ستكون 97 سفينة قياسية في اليوم عام 2023 بدلا من 49 سفينة يوميا عام 2014 ، بالإضافة إلى أنها ستمكن السفن من العبور المباشر دون توقف لـ 45 سفينة في كلا الاتجاهين.

تتوقع الحكومة المصرية زيادة عائدات قناة السويس عام 2023 لتصل إلى 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليار دولار ، وتأمل من خلال هذا المشروع إلى تعظيم القدرات التنافسية للقناة وتمييزها عن القنوات المماثلة ورفع درجة التصنيف العالمي للمجرى الملاحي نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن.

شريان حياة ومحور تنمية

مشروع تنمية محور اقليم القناة، يستهدف إيرادات قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2022 تساهم فى حل الازمات التى تعانى منها مصر حاليا إلى جانب إعادة التوزيع العمرانى والجغرافى للسكان من خلال مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف استصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان.

ويمر بقناة السويس 10% من التجارة العالمية، و22% من تجارة الحاويات بالعالم، ومع هذا ما يتحقق من عائد من القناة لا يزيد على رسوم العبور فقط، والتى تبلغ 5.2 مليار دولار سنويا.

وأوضحت الخطة التنفيذبة للمشروع أن تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام تتضمن 42 مشروعاً ، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهى “تطوير طرق القاهرة/ السويس -الإسماعيلية– بورسعيد إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتى القناة “شرق وغرب”، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقى والغربى لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة ،

كما ان العائد الاقتصادى للمرحلة الاولى من المشروع بناءاً على دراسات يبلغ 216 مليار جنيه بعد تغطية التكلفة.

وحددت الخطة 28 مشروعاً آخرين رئيسيين لتنمية إقليم قناة السويس هى: منطقة التجارة واللوجيستى شرق بورسعيد، المنطقة الحرة برفح، منطقة التجارة واللوجيستى شرق الإسماعيلية، منطقة التجارة واللوجيستى شمال شرق السويس، منطقة التجارة واللوجيستى بالعاشر من رمضان، المنطقة الحرة جنوب السويس، التنمية السياحية والعمرانية للمنطقة بين العريش/ الشيخ زويد، التنمية السياحية والعمرانية للمنطقة بين الطور/ رأس محمد، إقامة قرى ومنتجعات سياحية بشرم الشيخ، إقامة قرى ومنتجعات سياحية جنوب محمية نبق، إقامة قرى ومنتجعات سياحية بدهب/ نويبع.

بالإضافة إلى إقامة قرى ومنتجعات سياحية بنويبع/ طابا، مجمع صناعى للبتروكيماويات بالمنطقة الصناعية بالمساعيد، مجمع صناعى للبتروكيماويات بالمنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس، مجمع صناعى للصناعات الغذائية بالمنطقة الصناعية بالشيخ زويد، مجمع صناعى لمنتجات الأسماك بالمنطقة الصناعية بالسويس، مجمع صناعى لمنتجات الأسماك بالمنطقة الصناعية بشرق بور سعيد، ومجمع للصناعات الميكانيكية والكهربائية بالمنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس، مجمع للصناعات الميكانيكية والكهربائية بالمنطقة الصناعية شرق بورسعيد، مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بمنطقة شمال سيناء، مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بالمنطقة الصناعية بأبو رديس.

وتتضمن الـ28 مشروعاً الآخرين أيضا إقامة مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بالمنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس، مجمع صناعى لبناء وإصلاح السفن بالمنطقة الصناعية شرق بور سعيد، مجمع صناعى للغزل والنسيج بالمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، ومثله بالشرقية، علاوة على مجمع لصناعات الأسمدة بالمنطقة الصناعية بالشرقية، مجمع للصناعات الغذائية بوسط سيناء، ومجمع صناعى لمنتجات السخانات الشمسية بوسط سيناء.

وأشارت خطة التنمية إلى باقى الـ42 مشروعاً وهم 8 مشروعات داعمة فى إطار المشروعات ذات الأولوية لتنمية إقليم قناة السويس هى: استثمار طريق العائلة المقدسة من خلال مشروع قومى متكامل، إقامة جامعة تكنولوجية بمنطقة وادى التكنولوجيا بالإسماعيلية، إقامة مدارس فندقية بالمنطقة المحصورة بين العريش/ الشيخ زويد، إنشاء مدينة للطب والعلوم بالتعاون مع جامعات دولية بشرق بورسعيد، وإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية قدرة 2500 ميجاوات، استصلاح 400 ألف فدان بشمال سيناء عبر ترعة السلام، مشروع استصلاح 50 ألف فدان على مياه السيول بوديان البروك ، ومشروع استصلاح 1.659 مليون فدان بسهل وادى العريش.