أخبار مصر

لعبة “البوكيمون” بين هوس اللاعبين ومخاوف الدول

البوكيمون Pokémon.. كلمة يابانية مشتقة من كلمتين هما  Poketto Monsut او ما يعني بالانجليزية Pocket Monsters اي وحوش الجيب.. وهو اسم لعلامة تجارية اشتملت علي مسلسل ياباني انشئته شركة نينتيندو من فكرة وإنشاء ساتوشي تاجيري في عام 1996 وصدر مسلسل رسوم متحركة منه بعدة لغات وصدر عدة ألعاب ونسخ من ألعاب فيديو .. وبعد مرور عشرين عاما علي بداية ظهورها تجتاح الاسواق هذه الايام لعبة جديدة من مجموعتها.

بداية القصة

بدات قصة البوكيمون في عام 1996 عندما قامت شركة نينتيندو بنشر لعبة البوكيمون الاحمر والاخضر في اليابان وبعدها بعامين انتقلت اللعبة للاسواق الامريكية بالبوكيمون الاحمر والازرق والعديد من الالعاب الورقية التنافسية و151 شخصية مختلفة للعبة.

بعدها بدات اللعبة في الانتشار وتم اطلاق افلام والعاب مختلفة تحت نفس الاسم كما ظهر المسلسل الكرتوني الذي حمل نفس الاسم في عام 2001 ولاقي نجاحا باهرا، وفي عام 2011  وبعد 15 عاما من صدور اللعبة  بلغ عدد الالعاب التي تم اصدارها والتي تدور حول تلك الشخصيات 35 لعبة.

وهذا العام تحتفل الشركة بمرور 20 عاما علي صدور علامتها التجارية “البوكيمون” ولديها 73 لعبة، برنامج تليفزيوني ناجح، 18 فيلم، اعلان شهير الي جانب 718 شخصية كرتونية تدور حول نفس اللعبة، هذا وقد قامت الشركة بيبيع ما يزيد عن 260 مليون لعبة مرتبطة بتلك العلامة التجارية حول العالم.

وتدور القصة الاساسية لمسلسل الرسوم المتحركة عن طفل في عمر العاشرة في عالم خيالي يبدأ رحلة خيالية للبحث عن حيوانات تسمي بالبوكيمون وتتمتع بقدرات خارقة وفي كل حلقة يتعرف الطفل علي اشخاص جدد ويكون صداقات وينجح في آسر احدي تلك الحيوانات وهي الفكرة التي تم تطويرها في اللعبة الجديدة.

اللعبة الجديدة

استيقظ العالم منذ عشرة ايام وبالتحديد يوم الاربعاء السادس من يوليو علي شركة نينتندو تحتفل بمرور  20 عاما علي طرح علامتها التجارية “البوكيمون” بطرح جديد للعبة تحمل اسم بوكيمون جو Pokémon Go بالتعاون مع شركة Niantic.. وتعمل اللعبة على هواتف أندرويد وIOS الا انها في مرحلة التجربة فقط وتم طرحها فى بعض البلدان المختارة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا ونيوزيلندا الا انه تم العثور في مختلف انحاء العالم علي طرق مختلفة لتحميل اللعبة.

شرح اللعبة

وتعتمد اللعبة -التي تم طرحها على أجهزة الأندرويد من خلال الـ “play market” -على نظام تحديد المواقع المتواجد بأجهزة المحمول بالإضافة للكاميرا مع وجود اتصال جيد بالانترنت.

وتجعلك اللعبة كأنك تبحث عن البوكيمون في منطقتك التي تتواجد بها وعن طريق الـGPS تحدد لك أماكن تواجد أقرب بوكيمون إليك لتنطلق في رحلتك الخاصة الحقيقية للبحث عنه بصحبة هاتفك الذكي للحصول عليه وتساعدك في استكشاف أماكن جديدة حولك حيث اصبح كل لاعب هو ذلك الطفل ويقوم بالبحث في العالم الحقيقي عن تلك المخلوقات وآسرها وعليه التحرك بنفسه والبحث..كما تمكنك اللعبة من تدريب البوكيمون الخاص بك وتطويره والدخول في تحديات ومباريات مع أصدقائك لتحديد البوكيمون الأقوى والانتقال لمراحل متقدمة، كما هو الحال في المسلسل الكارتوني.

هوس اللاعبين

وتسببت لعبة البوكيمون في هوس اللاعبين واقتحامهم للعديد من الأماكن الهامة والحيوية ولم يكن جميعهم سعداء بذلك.

ففي أستراليا، وصل الأمر باللاعبين إلى المطالبة بدخول مركز للشرطة للبحث عن البوكيمون، الأمر الذي دفع الشرطة إلى إصدار بيان تؤكد فيه أنه لا يوجد لديها بوكيمون، وتطلب من المواطنين عدم دخول المركز لانه لن يتم فتح باب “حجز المجرمين” للبحث بداخله!

وذكر المستشفى التعليمي بأمستردام أنه عثر على اللاعبين وهم يتصيدون شخصيات اللعبة في مناطق محظور على الجمهور دخولها.. وقال متحدث باسم المستشفى للتليفزيون الهولندي “لا نريد الناس أن تدخل إلى غرف المرضى”.

وفي هولندا ذكر موقع “دتش نيوز” الهولندي الإخباري أن المستشفى التعليمي حاول التعامل مع المشكلة بسخرية، وذلك بوضع “تغريدة” على موقع “توتير” قائلا إن البوكيمون في المستشفى “مريض للغاية” ولذا لن يستقبل ضيوفا”.

بينما تلقى منظمو حفل موسيقي “تغريدة” من أم تطالب بالسماح لابنتها بدخول المكان لاصطياد “البوكيمون”،

كما حظر أحد المقاهي في بلدة “ألبرخن” اللعبة بعدما وجد الزبائن يمضون الساعات يحملقون في هواتفهم المحمولة دون الانتباه لما حولهم حيث تنقلب صواني المشروبات.

كما حظر حمام البخار “ساونا” ممارسة اللعبة أيضا بسبب مخاوف من أن يقوم الزبائن من مستخدمي اللعبة بالتجول أثناء أخذ حمام الساونا بهواتفهم المزودة بكاميرات بحثا عن شخصيات اللعبة.. بل إن هيئة حماية الطرق أصدرت تحذيرا من أن الناس قد يتعرضوا للوفاة لإنشغالهم بممارسة اللعبة عن الانتباه للطريق والمرور.

والأدهى من ذلك أن هيئة السكك الحديدية الهولندية قد صرحت بانها قد اتصلت بصناع اللعبة وحثتهم على وقف تشجيع الناس على السير على قضبان السكة الحديد، ملقية بالمسؤولية على الشركة لضمان سلامة كل شخص يمارس اللعبة.

بينما اصدرت شرطة بنسلفانيا بياناً تحذيرياً من اللعبة معتبرةً أنّها “تتسبّب باصابة ووقوع مستخدميها، وفقدان التركيز أثناء القيادة”.

وقالت الشرطة في ولاية ميزوري الأميركية، إن 4 مراهقين استخدموا اللعبة كوسيلة لسرقة 11 لاعب مراهقا بعد  اجتذابهم الي مواقع وهمية بعيدة ونائية وسرقتهم، وطالبت الشرطة اللاعبين بتوخي الحذر أثناء ممارسة اللعبة.

رب ضارة نافعة

ومع المثل القائل رب ضارة نافعة جاءت عدة فوائد من اللعبة الجديدة ، فقد استطاعت فتاة من وايومنج يوم الجمعة من العثور علي جثة طافية علي النهر باحد الاماكن النائية اثناء بحثها عن احد البوكيمونيهات المائية وهو مكان كان صعبا الوصول اليه في المعتاد لولا انها اتبعت احدي الشخصيات البوكيمونية الي هناك.

كما اكد اطباء الطب النفسي ان تلك اللعبة تعد تطورا جيدا جدا حيث ان الالعاب الالكترونية حتي الان اعتمدت علي الانغلاق والبقاء لساعات وحيدا داخل المنزل وهو ما يؤدي لامراض خطيرة واكتئاب وبدانة الا ان اللعبة الجديدة تنطلق باللاعب الي اماكن جديدة ومناطق سياحية ومزارات قد لا يكون توجه اليها من قبل في حياته وهو ما اعتبرته الشركة نوعا من التنشيط السياحي

رورد فعل المصريين

وقد اشعل المصريون مواقع التواصل الاجتماعي بنشر عدد من “الكوميكس” الساخرة حول تلك اللعبة التي سيطرت على كل الاحاديث واجتاحت الهاشتاجات موقعى تويتر وفيس بوك وأثارت ضجة كبيرة فى جميع أنحاء العالم.

مخاوف امنية

وبينما اثارت اللعبة الجديدة جميع الشباب الا انه من اجل تحميل اللعبة علي الاجهزة فهي تطلب الحصول علي موافقة كاملة بالسماح للشركة المنتجة بالحصول علي جميع بيانات اللاعب بما فيها مراسلاته الشخصية وكلمات السر الخاصة به وهو ما يعد خرق للخصوصية واكد موقع جوجل ان هذا الطلب الغريب  ” لا تتجراء اي لعبة اخري ان تطلبه”

وقد اعلن موقع جوجل ان اعطاء اي لعبة هذه الموافقة يعد غريبا جدا ونفت مسئوليتها عن خرق اي معلومات شخصية او سرية تبعا لذلك

وقد اكد الخبير الامني الامريكي ادم ريفز ان اعطاء الموافقة للعبة بالحصول علي جميع بياناتك يعرض الاشخاص لاخطار جسيمة ومقلقة.

وبالرغم من ان ريفز اكد لموقع نيوز ايه يو الامريكي انه لا يعتقد ان هناك اغراض تجسسية خلف اللعبة الا انه قلق من قدرة معامل نيانتيك في الحفاظ علي سرية البيانات الخاصة بكل هؤلاء اللاعبين.

وقد اعلنت شركة نينتيندو يوم الاثنين الماضي انه سيتم اجراء بعض التغييرات في الاكواد الخاصة باللعبة وتعديلها حتي يتم تفادي ذلك الطلب والحد من الطلبات المقدمة للاعبين

مكاسب اقتصادية

وحققت شركة نينتندو للألعاب أرباح هائلة بفضل لعبة يوكيمون جو التى أثارت هوس العالم، إذ زادت قيمة الشركة 7.5 مليار دولار فى يومين، كما ارتفعت أسهمها بنسبة 24%  بعد الإقبال التاريخى على تحميل اللعبة من ملايين المستخدمين فى جميع أنحاء العالم، إذ قفز سهم نينتندو أكثر من الربع، وهو ما يعد أعلى مستوى له منذ نوفمبر الماضى هذا وقد تم تحميل اللعبة اكثر من 7 مليون مرة في اقل من 10 ايام

ردود افعال دولية

وبينما فرح اللاعبين بهذا التقدم التكنولوجي في مجال الالعاب وادخال العالم الخارجي واللاعب نفسه الي اللعبة، حذرت المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان في مصر برئاسة المستشار محمد عبد النعيم الشعب المصري وخاصة الشباب الذي انجذب بشكل واسع وكبير إلى اللعبة والتي لابد أن تقوم بفتح الكاميرا أثناء اللعب وتتصل بالإنترنت والشبكات الأمريكية وهو ما يؤدي الي تصوير منزلك والشوارع المصرية وكافة المنشآت الحكومية والوزارات وغيرها على مدار الساعة.

وقالت المنظمة، في بيان لها يوم الثلاثاء إن الكارثة الحقيقية هى القيام بتجنيد الشباب المصري بتصوير الشوارع والعديد من المنشآت الهامة بدون أن يعلم، وكل ما يخطر بباله أنها مجرد لعبة على الإنترنت ولا يدري أنه يقوم بنقل الصورة على الهواء مباشرة لأخطر الأجهزة الأمنية من خلال الإنترنت.

وطالبت الأجهزة الأمنية بمنع تلك اللعبة وحظرها تماما من مصر لأنها إحدى وسائل حروب الجيل الرابع، وإصدار التنبيهات من المواقع الحكومية الرسمية على الإنترنت بإلغاء تلك اللعبة وعدم تحميلها وتوضيح الصورة كاملة للرأي العام حتى لا يقع شبابنا فريسة لأطماع الأجهزة المخابراتية الخارجية.

ودعت المنظمة كافة منظمات المجتمع المدني سواء المصرية أو العربية إلى إطلاق حملات التوعية

للشباب بإلغاء لعبة البوكيمون وعدم تحميلها من الإنترنت, حيث تمتلك منظمات المجتمع المدني سواء الجمعيات الأهلية أو النقابات أو الأحزاب السياسية آلية الوصول إلى الأهالي بصورة مباشرة وسريعة وتوعيتهم حول خطورة الأمر ورفع درجات الوعي العام لدى الشعب المصري بمثل تلك الألعاب.

بينما أصدرت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحذيرًا لمستخدمي الهواتف والأجهزة الذكية من استخدام ما اسمته بالعناصر الإجرامية للألعاب إلكترونية والتي تعتمد على مشاركة الموقع الجغرافي في لعبة البوكيمون – جو من خلال تمكنهم من اختراق خصوصية المستخدمين، أو التربص بهم في أماكن نائية للاعتداء عليهم، وسلب ممتلكاتهم.

وقالت الهيئة فى تحذيرها إن هناك من يقوم باستخدام هذه الألعاب التي تعتمد على إضافة معطيات افتراضية على الواقع الحقيقي الذي يظهر على الجهاز الذكي للمستخدم، ويستطيع المستخدم فقط رؤيتها عن طريق جهازه الذكي، وبذلك يصبح الواقع المعزز مزيجًا بين المشهد الحقيقي الذي ينظر إليه المستخدم، وما تمت إضافته من عناصر افتراضية لكي تظهر الصورة الحقيقية معززة بمعلومات إضافية، وتستخدم اليوم تقنية الواقع المعزز في مختلف المجالات كالألعاب الترفيهية، والهندسة، والصحة، والتعليم.

وأضافت الهيئة أن اعتماد ألعاب الواقع المعزز على تقنية تحديد الموقع الجغرافي مثل لعبة (البوكيمون – جو) فضلا عن كاميرا الهاتف المحمول، يساهم في خرق خصوصية المستخدم، فضلا عن نشر مجرمين برمجيات خبيثة تتقمص أسماء ألعاب وتطبيقات حقيقية قبل نشرها في متاجر التطبيقات الرسمية، بمقدورها إلحاق الضرر بنظام التشغيل في الأجهزة الذكية، أو التجسس على أصحابها، داعية محبي تلك الألعاب إلى انتظار إطلاقها عبر متاجر التطبيقات الرسمية.

وذكر بيان صادر عن الهيئة إن لعبة ( البوكيمون -جو) لم تصل بعد إلى متاجر التطبيقات الرسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وأن الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات تقوم حالياً بدراسة تبعية وتأثير كافة مخاطر الاستغلال لهذه الألعاب والتطبيقات على المجتمع.

لم تقتصر المخاوف الدولية علي الدول العربية فقط ولكنها امتدت الي روسيا والصين ايضا فقد ذكرت صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس” الروسية انه سيتم المطالبة بمنع تلك اللعبة في روسيا حيث لا يستبعد ان تكون علي علاقة بوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية وانه سيتم المطالبة بوقف هذه اللعبة حتي يتم تغيير شروط استخدامها.

بينما اعلنت الصين مخاوفها من ان تكون تلك اللعبة بمثابة حصان طروادة الذي يستخدمه امريكا واليابان لمعرفة اماكن القواعد السرية الصينية وتعتمد نظرية المؤامرة علي انه في حالة تم وضع بوكيمونيهات في اماكن واكد جميع اللاعبين عدم تمكنهم من الوصول اليها فاذا تلك الاماكن هي قواعد عسكرية.

مكاسب اقتصادية.. هوس اللاعبين.. مخاطر امنية.. مخاوف دولية.. تحذيرات شرطية وفرحة اطباء الصحة.. كلها ردود افعال مختلفة تجاة طفرة جديدة في مجال الالعاب التكنولوجية بعد صدورها باقل من عشرة ايام الا انه في النهاية فان لعبة البوكيمون قد حازت علي انتباة الجميع ايا كان معارضا لها او مرحبا بها.. وستطلعنا الايام القادمة علي تطوراتها فانتظرونا بتقريرا جديدا.