أخبار مصر

تحقيق /د. هند بدارى

هل تسهم مبادرة إنشاء ألف محطة طاقة شمسية فوق المباني الحكومية فى حل أزمة انقطاع الكهرباء ؟ وما الطموحات المنتظرة منها والمعوقات التى تواجهها؟.. تساؤلات أثيرت مع إعلان رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا بقصر الاتحادية ، حدوث تحسن تدريجي ملحوظ في أزمة الانقطاع المتكرر للتيار بدءً من الأحد 23 أغسطس وحتي آخرالشهر , مشيرا إلى أنه سيتم توفير 50 % من الطاقة التي نفتقدها والإعتماد على الطاقة المتجددة .

وحدات صغيرة بأماكن بعيدة

وحول دورها فى حل أزمة الكهرباء ، قال الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى لموقع أخبار مصر أنه يمكن إنشاء وحدات صغيرة تعمل كمركزات للطاقة الشمسية بالقرب من الصناعات غير كثيفة الاستهلاك وتقوم فكرتها على تسخين المحلول المائى الى درجة عالية حتى يتحول الى بخار يستخدم فى توليد الكهرباء بحيث تسهم فى توفير جزء يتراوح بين 15 – 20 % من طاقة تشغيل المصانع مشيراً الى نموذج محطة الطاقة الشمسية التى مولها صندوق العلوم والتكنولوجيا بالشيخ زايد .

وتابع د.صقرأنه يمكن استخدام وحدات صغيرة فى أماكن بعيدة لإنارة المنازل بالمدن الجديدة بدلا من ربطها بشبكة الكهرباء أما إنشاء محطات شمسية كبرى لتوليد الكهرباء، فيحتاج الى استثمارات ضخمة وآليات وتقنيات وحسابات للتكاليف والعوائد من الكيلووات ثم يتم طرح المشروعات فى مناقصة بين الشركات حسب العروض المعلنة .

وأوضح رئيس أكاديمية البحث العلمى أن دور البحوث العلمية فى هذا المجال هو تطويع التقنيات وتوظيف الكوادر لإنشاء المحطات وهناك استثمارات اقتصادية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية لافتا الى أنه لابد من إصدار التشريعات اللازمة للمساهمة في تحفيز استخدام الطاقة الشمسية .

التكلفة باهظة ولكن

وأكد د.عادل خليل الأستاذ بقسم هندسة القوى الميكانيكية بجامعة القاهرة والمسئول عن محطة الطاقة الشمسية ب6 اكتوبر للموقع أن التكلفة الباهظة أكبر عقبة تواجه إنشاء محطات الطاقة الشمسية بمصر ولكن لابد من بدء بناء هذه الصناعة الكبرى ودراسة المشروع من مختلف جوانبه لمعرفة العوائد والعقبات .

وأوضح د.عادل خليل أن محطة الطاقة الشمسية تكلف نحو 7000 دولار للكيلووات فى الساعة مقارنة بألف دولار للمحطة التقليدية وكمية الطاقة المولدة تتوقف على نوع المحطة “حرارى أم كهربائى” حيث يوجد منها نوعان : المحطات الحرارية التى تعتمد على المرايات العاكسة لامتصاص الشمس وتسخين المياه لتحويلها الى بخار واخرى ذات خلايا “فوتوفولطية” لامتصاص الفوتونات من الشمس وتحويلها إلى كهرباء عبر المحولات، ثم تصديرها إلى الشبكة القومية والأخيرة سعرها هبط لما يعادل مرة ونص من تكلفة المحطات التقليدية التى تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء لكنها تعمل وقت سطوع الشمس فقط لأن البطاريات اللازمة للتخزين تضاعف التكلفة لتصل للملايين .

وأضاف أن ميزة هذه المحطات أنها تنتج طاقة نظيفة متجددة وتفتح فرص عمل للمصانع و من أبرزالمعوقات التى تواجهها التشريع الخاص بتحديد سعر بيع الكيلووات من الطاقة للمستثمر، وهامش الربح الذى سيحققه من إنشاء وبيع المحطة ، فالمستثمر لا يمكن أن يدخل فى مشاريع لا تحقق له ربحا، فلابد من دعم الدولة لتشجيع الاستثمارات خاصة فى الصحارى .

وأشارد. عادل خليل ،بصفته الاستشارى ببرنامح مشترك مع ألمانيا لمنح الماجستير فى الطاقة المتجددة، الى تجربة محطات القاقة الشمسية بألمانيا التى بدأت عام 2003 حين كان سعر الكيلووات 54 سنتا وفق قانون تعريفة التغذية وبعد إنشاء المحطات وانتشارها وتحفيز الصناعة تم خفض السعر .

وأكد أستاذ هندسة القوى الميكانيكية نجاح مشروع بحثى بجامعة القاهرة لتصنيع المركزات الشمسية وبالتالى يمكن الاعتماد على التكنولوجيا المصرية والاستثمار المصرى مع حل مشكلة النشريعات وآليات التمويل وبالنسبة لمحطة 6اكتوبر البحثية فقد استغرقت 3 سنوات وتستخدم فى التجارب العلمية .

وأيد توفير المحطات الشمسية للتغذية الكهربائية للمباني الحكومية جزئيًّا لمواكبه هذا التوجه العالمي، نظراً لارتفاع أسعار الوقود وقرب نضوبه.

تجارب .. رائدة

وفى هذا الاطار ، أعلن محمد اليماني المتحدث الاعلامى لوزارة الكهرباء فى 9 أغسطس عن ألف محطة للطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء أعلي أسطح المباني الحكومية وانه تم فعليا إنشاء محطة لتغذية مبنى مجمع وزارة الكهرباء والطاقة والمبنى المجاور له جزئيًّا، وإضاءة 10 أعمدة بالطاقة الشمسية.

وأضاف “اليماني”أن المشروع بدأ علي مبني وزارة الكهرباء حيث أنشئت أعلي سطح الوزارة محطتان لتوليد الطاقة الشمسية بتكلفة نهائية 5 ملايين جنيه بحيث تنتج المحطة الواحدة 40 كيلو وات بالساعة.

وأعلنت شركة توزيع الكهرباء بشمال القاهرة، في بيان صحفى مؤخرا، عن انتهائها من تركيب 4 محطات طاقة شمسية “فوتوفولطية” بمباني الشركة بقدرة 160 كيلووات/ساعة، ونحو 280 ميجاوات ساعة سنويا وتوفر 158 طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون و 2 مليون و200 ألف قدم مكعب من الغاز الطبيعى سنويا .

لمبات فائقة التوفير

وتعقيبا على هذه التجارب ، يرى المهندس شريف الخطيب مهندس قوى ميكانيكية وخبير فى الطاقة المتجددة أن تجارب محطات الطاقة الشمسية لوزارة وشركات الكهرباء مازالت متواضعة لكنها مبشرة وموفرة والقضية فى تكلفة استيراد الالواح الشمسية، فعلى سبيل المثال سعر اللوح المستورد من الصين بقدرة 100 وات نحو600 جنيه .

وأكد الخطيب أنه لا توجد حلول لأزمة الكهرباء سوى بترشيد الاستهلاك والتوسع فى إنشاء محطات شمسية خلال الـ3 سنوات المقبلة موضحا أن “اللمبة النيون” تستهلك 40 وات فى الساعة واللمبة الموفرة 18 وات /ساعة ،وباستخدام اللمبات فائقة التوفير”ليد ” ممكن استهلاك كشاف أعمدة الإنارة بالشارع “ألف وات /ساعة” ينزل الى 100وات .

وأشار الى أن لمبة الليد” 10 وات ” تعادل لمبة 100 وات هالوجين أو متوهجة, مقارنة باللمبة الموفرة العادية “سي إف إل” بقوة 20 وات ولابد من توفيرها بجودة عالية وأسعار مناسبة .

وطالب خبير الطاقة المتجددة برفع سعر بيع الكيلووات الذى قدمت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مقترحات لتعديله لكنه مازال بين 80 قرشا وجنيه مؤكدا أن دعم الدولة ضرورى لتعميم التجربة وتلافى استغلال التجار وتدريجيا يمكن تسويق محطات الطاقة الشمسية على المستوى الفردى مثل “الدش” لتغطية احتياجات المنازل مشيراً لاستعداد كثير من أصحاب المصانع والمزارع والحدائق لذلك لكنهم لايجدون الفرصة والامكانيات اللازمة للتوسع فى نشر محطات الطاقة المتجددة .

* وأخيرا ..ربما لاتمثل محطات الطاقة الشمسية الحل السريع حاليا لأزمة انقطاع التيار الكهربائى لكن متابعة وتقييم تجاربها يجعلها تسهم على المدى البعيد فى توفير بدائل متجددة للطاقة يمكن استثمارها فى إدارة المشروعات الصناعية والزراعية وإضاءة المنازل مستقبلا .