إعداد: سميحة عبد الحليم

تحظى شبة جزيرة سيناء بمكانة متميزة في قلب كل مصري.. مكانة صاغتها الجغرافيا.. وسجلها التاريخ.. وسطرتها سواعد ودماء المصريين على مر العصور.. فسيناء هي الموقع الإستراتيجي وهي المفتاح لموقع مصر العبقري في قلب العالم بقاراته وحضارته، وهي محور الاتصال  بين آسيا وإفريقيا.. بين مصر والشام.. بين المشرق العربي والمغرب العربي.
وقد  لعبت سيناء أدواراً تاريخية هامة  عادت آثارها على مصر والمنطقة العربية برمتها , فقد كانت مجالاً خصباً للهجرات البشرية وممراً  تجارياً هاماً يربط آسيا بأفريقيا وطريقاً لغزوات حربية عديدة اتجهت من مصر واليها , إضافة الى ما لسيناء من حظوة دينية خاصة .. فقد كانت سيناء المعبر الذي سلكته الهجرات البشرية القديمة بين مصر وآسيا بحكم موقعها كممر يتجه الى مناطق الجذب الاقصادي في دلتا النيل , مما أدى الى انتشار الثقافة العربية في مصر على نطاق واسع .
و يشغل مثلث جزيرة سيناء حيزاً إستراتيجياً في خريطة التوازنات الدولية والإقليمية منذ فجر التاريخ , نظراً لموقعه الحاكم في خريطة الشرق الأوسط , و يعتبر رقعة اليابسة الوحيدة التي تقسم المنطقة العربية الى شرق وغرب , لذا فهو بمثابة حلقة الاتصال بين الشطرين ..
و تأخذ  شكل المثلث تستلقي قاعدته الشمالية على امتداد البحر الأبيض المتوسط ( من بور فؤاد غرباً الى رفح شرقاً ) بطول يبلغ قرابة 200كم , أما رأسه فيقع جنوباً في منطقة رأس محمد ( التي تبعد عن ساحل البحر الأبيض بحوالي 390 كم ) ويبلغ امتداد الحد الغربي لمثلث سيناء حوالي 510 كم ( ويشمل هذا الامتداد خليج السويس وقناة السويس )
أما امتداد الحد الشرقي فيصل الى نحو 455 كم (ويشمل خليج العقبة والخط الوهمي للحدود السياسية الشرقية لمصر )
وتبلغ المساحة الكلية لشبه جزيرة سيناء حوالي 61,000 كم مربع , أي ما يقارب من 6% من إجمالي مساحة مصر ( مليون كم مربع).

سيناء .. وحضارة وادي النيل..

سيناء جزء لا ينفصل من حضارة وادي النيل ، لذلك فإن كل العصور التي مرت بها تلك الحضارة من ( فرعونية ، يونانية، رومانية ، قبطية، و إسلامية) لها أثار علي أرض سيناء ، فلكل عصر معالمه مشكلة في مواقع أثرية كثيرة  وبالإضافة إلي ذلك  تشتهر سيناء من الوجهه التاريخية – الأثرية بميزتين أخريين هما :
– الطريق الحربي الكبير الذي يمر بها ومازالت آثاره باقية .
– ثم المناجم الأثرية ، مناجم الفيروز والنحاس ، والتي تعد من أقدم المناجم في العالم .
فهذان العنصران هما مدخل تاريخ سيناء ومفتاح لاستيعاب الخريطة الأثرية بها .

وسيناء هي البيئة الثرية بكل مقومات الجمال والطبيعة والحياة، برمالها الذهبية.. وجبالها الشامخة.. وشواطئها الساحرة.. ووديانها الخضراء..
وكنوز الجمال والثروة تحت بحارها، وفي باطن أرضها: من كائنات.. ومياه.. ونفط ومعادن .
وتشتهر شبه جزيرة سيناء بشواطئها الجميلة التي تمتد من القنطرة شرقا حتى رفح بطول 210 كم وأهم تلك الشواطئ شمالا العريش ورفح والخروبة بين العريش ورفح وبحيرة البردويل التي بها اغنى ثروة سمكية في المنطقة.
وجنوبا الشواطئ الممتدة على طول خليجي العقبة والسويس أهمها: رأس محمد – شرم الشيخ – نويبع – دهب – طابا

وتنقسم سيناء إلى ثلاثة أقسام :

1. القسم الشمالي: ويعرف بالسهول الشمالية.

.2 القسم الأوسط: وتبلغ مساحة هذا القسم ثلث مساحة سيناء، وتظهر فيه هضبة التيه الجيرية، والتي سميت بهذا الاسم لأنها تصف حالة خروج اليهود من مصر، الذين تاهوا في هذه المنطقة 40 سنة، وفي جنوبها هضبة العجمة، وهي أصغر من هضبة التيه.

3. المثلث الناري: ويقع بجنوب سيناء، ويتميز بتعدد القمم الجبلية المدببة، وأهم القمم الجبلية التي تقترب من بعضها: قمة جبل سانت كاترين، وهي أعلى قمة جبلية في مصر، وتبلغ 2600 متر.

تحاط سيناء بالمياه من أغلب الجهات؛ فهي تقع بين ثلاثة مصادر للمياه: البحر المتوسط في الشمال (بطول 120 كيلو مترًا)، وقناة السويس في الغرب (160 كيلو مترًا)، وخليج السويس من الجنوب الغربي (240 كيلو مترًا)، ثم خليج العقبة من الجنوب الشرقي والشرق (بطول150 كيلو مترًا). وهكذا تمتلك سيناء وحدها نحو 30% من إجمالي سواحل مصر، حيث إن لكل كيلو متر ساحلي في سيناء هناك 87 كيلو مترًا مربعًا من إجمالي مساحتها مقابل 417 كيلو مترًا مربعًا بالنسبة لمصر عمومًا. وخلف كل كيلو متر مربع من شواطئ سيناء تترامى مساحة قدرها 160 كيلو مترًا مربعًا مقابل 387 كيلو مترًا مربعًا بالنسبة لمصر في مجملها.

وعلى الجانب المناخي، تتميز سيناء بالمناخ الصحراوي المتوسط. ويتصف عامة بالجفاف والحرارة معظم العام باستثناء الساحل المتوسط وأعالي الجبال. وتعد جبال سيناء شبه جافة؛ إذ يقدر علماء النبات الهطول فيها بنحو 300 مم/سنة. وتهطل الأمطار القليلة، وأحيانًا البرد والثلوج، في سيناء شتاء. وتقدر بنحو 200 مم فما فوق على ساحل البحر المتوسط (العريش)، تتناقص جنوبًا إلى 90 مم في جبل المغارة، وإلى 26 مم في نخل «التيه» على ارتفاع 400 م، وإلى 13 مم في محطة الطور على خليج السويس. حرارتها معتدلة شتاء، خاصة على شواطئ خليجي العقبة والسويس والمتوسط، كما تعتدل صيفًا في الجبال العالية؛ مما يساعد على تنشيط الحركة السياحية الشتوية والاستجمام .

وتسود سيناء التربة الفجة الرملية الصحراوية بالساحل المتوسطي، والجافة العادية، الكلسية والجصية والمالحة، فيما بين رمال الساحل والتيه.
بينما تسود مرتفعات التيه وجبال سيناء الترب الفجة العادية الضحلة الصحراوية والمتوسطية .

أما بالنسبة للمياه الجوفية، فهي مستثمرة في الشمال، بخاصة ما بين القنطرة و رفح ، وهي تزداد جودة بالاقتراب من مجرى وادي العريش. كما يتم تجميع مياه الأمطار هناك منذ زمن بعيد في خزانات محفورة في الصخر(سرابات). وقد شُيدت عدة سدود سطحية على أوديتها، كسد روافه (21 مليون م 3 ) على بعد 50 كم من ساحل العريش. وفي جبال سيناء عدة ينابيع، كنبع دير القديسة كاترين، ومنابع وادي حميرة .

همزة الوصل ..بين آسيا وافريقيا ..

وتشكل محافظتا شمال سيناء وجنوبها همزة الوصل بين قارتي آسيا وافريقيا وهي منطقة عبارة عن شبه جزيرة تحيط المياه بأرضها .
محافظة شمال سيناء عاصمتها العريش ، أما جنوب سيناء فعاصمتها الطور، واهم ملامح الجذب في جنوب سيناء معبد سرابيط الخادم وقلعة الجندي وقلعة صلاح الدين كما توجد بها بعض المناطق الصالحة للإستشفاء وهي العيون والينابيع المنتشرة في أرضها والرمال الساخنة الناعمة لعلاج الامراض الروماتيزمية منها حمام فرعون وحمام موسى، كما أعدت المحافظة مناطق لممارسة هواية تسلق الجبال وذلك لكثرة جبالها، كما أنها تميزت بالمحميات الطبيعية منها محمية رأس محمد ومحمية سانت كاترين، اما شمال سيناء فلها معالمها الأثرية وهي قلعة العريش والمغارة ونخل والجورة والفرما وثارو، بالاضافة لشواطئها مثل العريش وتمتعها بسياحة الصحراء لتوافر ظروف تضاريسية تتمثل في الجبال والسهول الرملية .
و تشتهر سيناء بالسياحة الدينية و تتمثل في جبل موسى ودير سانت كاترين ودير البنات، كما يوجد بها مناطق للسياحة الترفيهية مثل محمية رأس محمد بشرم الشيخ  ومنطقة البلوهول بدهب ومنطقة نويبع وطابا والتي توجد فيها العديد من المناطق التي تستهوي ممارسي رياضة الغوص.

جزيرة فرعون..

جزيرة مرجانية تقع على بعد 8 كم جنوب طابا التي تتوسط قمة خليج العقبة وتشتهر بقلعة صلاح الدين التي تعتبر اهم الأثار الإسلامية في سيناء كما يوجد بها اجمل مناظر سيناء حيث الجبل والرمال الذهبية والخلجان الرائعة يوجد كافيتيريا في الجزيرة واخرى عند المرسى البحري.

 سيناء ..مركز عالمي للسياحة

تعد سيناء كنز سياحى ثمين تم اكتشاف جزء منه فانبهر بها العالم وتدفق إليها مئات الآلاف سنوياً من أنحاء المعمورة .. ومازال الجزء الأكبر من هذا الكنز يعد بالكثير من النمو السياحى .حيث تتمتع سيناء بطبيعة ساحرة تتنوع ما بين الجبال والسهول والوديان والشواطئ الجميلة بالإضافة إلى مياه البحر حيث الشعاب المرجانية
والأسماك النادرة  والطبيعة الخلابة.
وتعد سيناء مركزاً عالمياً للسياحة إذ تتوفر بها كل أنواع السياحة من سياحة دينية .. ثقافية .. تاريخية .. رياضية .. ترفيهية .. علاجية .. هذا بالإضافة إلى بنية أساسية ومشروعات سياحية تسمح بزيادة أعداد السائحين وترضي جميع الأذواق والدخول.

أرض الأنبياء..
وسيناء هي أرض الأنبياء معبر الديانات السماوية كرمها الله تعالى بذكرها في القرآن الكريم ، وكرمها بعبور أنبيائه أرضها قاصدين وادي النيل ، فعبرها الخليل إبراهيم عليه السلام ، وعاش فيها موسي بن عمران و فيها تلقي الألواح من ربه ، وعبرها السيد المسيح و السيدة مريم عليهما السلام إلي مصر .
وقد انعكست الأهمية الدينية والجغرافية والاقتصادية لسيناء علي تطورها التاريخي حتي أضحي تاريخها بمثابة سجل شامل للأحداث الكبري في المنطقة في الماضي البعيد والقريب معاً .

السياحة الترفيهية بسيناء ..

تمثل السياحة الترفيهية أغنى وأكثر أنواع السياحة انتشاراً فى سيناء .. لتوافر المقومات الطبيعية والتى تعد بدورها محصلة لثراء بيئة سيناء بمناخها المعتدل ، وشواطئها الرملية والصخرية على السـواء.. وكنوز مياهها من شعاب مرجانية و أسماك نادرة وكائنات بحرية أخرى ..
إضافة إلى توفر البنية الأســاسـية لمثل هذه السياحة التى تقع مراكزها الهامة فى مناطق سهلة الاتصال والمواصلات على السـواحل أو بالقرب منها . . وتنقسم السياحة الترفيهية فى سيناء إلى قسمين : السياحة الشاطئية وسياحة الغوص والرياضات المائية والمنتجعات على سواحل خليج العقبة .

السياحة الشاطئية بسيناء ..

تنتشر هذه السياحة فى المناطق الساحلية التى تتميز بشواطىء رملية ناعمة ، وبامتداد بحرى غير عميق خال من الصخور وصافى المياه . .
وتتكرر هذه المواصفات فى أكثر من موقع على البحر المتوسط وخليج السويس . . حيث يمتد ساحل البحر الأبيض المتوسط من بالوظة وبئر العبد فى الغرب حتى رفح فى أقصى شرق سيناء مروراً بالعريش والشيخ زويد وبحيرة البردويل ، ويتميز هذا الشاطىء الطويل برماله الناعمة البيضاء ومياهه الصافية ، وعند العريش على وجه الخصوص تنتشر صفوف النخيل حتى إنه يعرف بشاطىء النخيل .

وتشهد السياحة فى شواطىء العريش على وجه الخصوص إقبالاً كبيراً خاصة السياحة المحلية ، كما تتزايد أعداد القرى السياحية بالقرب من هذه الشواطىء . أما شاطىء خليج السويس فإنه يمتد بطول الساحل الشرقى للخليج شاملاً مناطق رأس مسلة ورأس سدر ورأس مطارمة والطور وهى مناطق سياحية .. إضافة إلى منطقتى أبو زنيمة وأبو رديس الصناعيتين .. ويتخلل هذا الشاطىء العديد من الخلجان ورؤوس اليابس فى وسط مياه الخليج .. كما تتميز الشواطىء نفسها بالرمال الناعمة البيضاء وصفاء المياه والأعماق الضحلة لمسافات طويلة إضافة إلى اعتدال المناخ طوال العام .. فضلا عن قرب هذه المنطقة من القاهرة ومدن مصر الأخرى مما يجعلها مكاناً مناسباً للسياحة المحلية وكذلك رحلات اليوم الواحد، وتوجد برأس سدر على وجه الخصوص العديد من القرى السياحية والمشروعات السياحية الجميلة .
أما شاطىء الطور فلا يقل روعة عن رأس سدر خاصة فى منطقة شاطىء النخيل .. وهى من أجمل المناطق السياحية التى تجمع بين زراعات النخيل والشاطىء المحصور بين مياه الخليج وسلسلة الجبال فى الشرق .. كذلك شاطىء القمر بالطور وله طبيعة خاصة .. فهو عبارة عن لسان ممتد لداخل المياه وله شاطىء رملى ناعم ويمكن من عنده إلقاء نظرة بانورامية على مدينة الطور بكاملها، وتوجد بمدينة الطور عدة فنادق حالياً سياحة الغوص بسيناء ..

يتركز هذا النوع من السياحة على الشاطىء الشرقى لخليج العقبة .. وهو شاطىء صخرى فى معظم مناطقه .. ويليه عمق كبير للمياه بعد الساحل مباشرة . وتعد هذه المنطقة من أجمل المناطق السياحية فى العالم لما تمتلكه من كنوز رائعة .. فيها أروع مناطق الشعاب المرجانية .. والأسماك الملونة والمياه الدافئة طول العام ، وتتمتع بطبيعة ساحرة على اليابس وتحت الماء حيث تحيط بها تكوينات طبيعية خلابة بما بها من خلجان وينابيع دافئة وحيوانات وطيور ونباتات برية نادرة وطيور متنوعة . ومن أبرز المواقع المستغلة سياحياً على شاطىء خليج العقبة : شرم الشيخ ودهب ونوبيع وطابا .

السياحة الأثرية والتاريخية بسيناء ..

إلى جانب منطقة دير سانت كاترين كمنطقة سياحية دينية – أثرية فى الوقت نفسه ، فإن فى سيناء العديد من مواقع السياحة الأثرية والتاريخية أبرزها سرابيط الخادم قرب رأس أبو زنيمة حيث يوجد معبد الالهة “حتحور” من العصور الفرعونية فوق قمة إحدى الهضاب العالية وحولها بقايا مناجم الفيروز والنحاس التى استخدمها المصريون القدماء فى عصر الدولتين الوسطى والحديثة قبل الميلاد . وبالقرب من سرابيط الخادم توجد منطقة المغارة بما بقى من نقوشها الأثرية وتعد سرابيط الخادم مقصداً مهما للسياح المهتمين بمواقع الآثار ، فى نفس الوقت تشهد العديد من القلاع الموجودة فى سيناء إقبالاً سياحياً .. وأبرزها على الإطلاق قلعة صلاح الدين على جزيرة فرعون قرب طابا والتى يساعدها موقعها البحرى على تدفق المجموعات السياحية إليها ، فضلاً عن توافر وسائل الوصول إليها بكل بساطة إلى جانب أماكن الإقامة القريبة منها . . كذلك يزور السياح المهتمون بالآثار بعض القلاع الأخرى مثل قلعة ” نخل” التى تقع على الطريق الدولى السويس – طابا .

وتكتسب الطرق التاريخية أهمية إضافية فى سيناء .. فعلى طريق حورس الموازى للساحل الشمالى لسيناء على البحر المتوسط .. يقع أكثر من موقع سياحى أثرى يقصده السياح خاصة فى منطقة بلوزيوم (الفرما ) ومنطقتى الفلوسيات والخوينات على بحيرة البردويل وقلعة العريش فى مدينة العريش وغيرها . . كما أن بعض هذه الطرق تكتسب فى ذاتها أهمية سياحية مثل الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة إلى مصر .

السياحة الدينية بسيناء ..
سيناء هى الأرض التى باركها الله سبحانه وتعالى وذكرها فى كتبه السماوية .. وهى الأرض التى مر بها و عاش فيها أنبياء الله.. فسار عليها إبراهيم عليه السلام قاصداً مصر التى أقام فيها عاماً ثم عاد من خلالها مع زوجته سارة .. . وعبرها يوسف بن يعقوب عليهما السلام بعدما تركه اخوته فقدر الله له منزلة عظيمة فى مصر فيما بعد . .واتجه اليها موسى وعاش هناك وتزوج ابنة بنى الله شعيب عليه السلام فى مدين .. وعلى جبالها شرف الله تعالى موسى بأن كلمه بالوادى المقدس طوى تكليما.. و تلقى ألواح التى بها تعليمات الرب و شريعته ، ثم على ترابها مات موسى وأخيه هارون .وعليها مرت العائلة المقدسة .. السيدة العذراء والسيد المسيح طفلاً عليهما السلام – إلى مصر ثم عادت رحلة العائلة المقدسة بعد ذلك إلى فلسطين عبر سيناء أيضا . أما الآن ، فإن السياحة الدينية تتركز فى منطقة سانت كاترين ووادى فيران بصفة أساسية حيث يرد عشرات الآلاف من السياح سنويا لزيارة المواقع السياحية فى سانت كاترين وأبرزها:

جبل موسى : توجد فى أعلى قمته كنيسة صغيرة وجامع .. ويحرص السائحون على تسلق الجبل عقب منتصف الليل ليصلوا قمته قبيل شروق الشمس .. ورغم مشقة الرحلة وصعوبة تسلق الجبل ثم 750 درجاً من الصخر فى قمته .. إلا أن منظر الشروق فى تلك البقعة متعة تستحق كل مشقة حيث تبدو قمم الجبال المحيطة وكأنها قد اكتست بلون أحمر مع بزوغ الشمس .

دير سانت كاترين ..ويستقبل الدير يومياً مئات السياح من أنحاء العالم .. لزيارة معالمه ومكوناته الأساسية مثل الكنيسة الكبرى وكنيسة العليقة والمسجد الفاطمى
ومكتبة الدير ومئات الأيقونات الفريدة التى يضمها ، إضافة إلى الفسيفساء التى لا يوجد لها مثيل فى العالم .

قبرا النبى صالح وهارون : على مدخل مدينة سانت كاترين يوجد قبر النبى صالح .. وقبر هارون وهما من المزارات الدينية السياحية .

دير البنات ..ويقع فى وادى فيران وقد بنى فى نفس توقيت بناء دير سانت كاترين حيث كانت واحة فيران مركزاً رئيسياً للرهبان المسيحيين فى سيناء .

ويوجد فى منطقة سانت كاترين نحو عشرة فنادق وقرى سياحية لخدمة الحركة السياحية بها.

السياحة العلاجية بسيناء ..

توجد فى سيناء العديد من مقومات السياحة العلاجية خاصة عيون المياه التى تساعد على شفاء العديد من الأمراض .. وكذلك الرمال الساخنة الناعمة فى عديد من المناطق وهى ذات فائدة كبيرة فى علاج أمراض الروماتيزم .. . كذلك تشتهر محافظة سيناء بوجود العديد من الأعشاب المفيدة فى علاج أمراض عديدة ويقبل عليها السياح خاصة فى إطار الاتجاه العالمى للتخفيف من استخدام الأدوية الكيماوية والعودة إلى العلاج بالأعشاب . وأهم عناصر السياحة العلاجية فى سيناء:

حمام فرعون ..

يقع حمام فرعون على بعد نحو مائة كيلو متر من شاطىء قناة السويس وهو عبارة عن 15 عيناً تتدفق منها المياه الساخنة ويملأ البخار المتصاعد منها أنحاء المغارة المنحوتة فى الجبل أعلى شاطىء البحر حيث تبلغ درجة حرارة المياه ما بين 55-75 درجة مئوية . وقد أثبتت التحاليل العلمية إمكانية استخدام هذه المياه المعدنية فى شفاء العديد من أمراض الصدر والجلد وبعض أمراض العيون . ويتم حاليا الشروع فى إقامة منتجع صحى عالمى متكامل بالمنطقة يضم وحدات فندقية ومارينا لليخوت وأماكن للترفيه والإقامة والاستشفاء .

حمام موسى..

يقع حمام موسى شمال مدينة الطور بنحو ثلاثة كيلو مترات .. وتتدفق مياه الحمام من خمس عيون تصب فى حمام على شكل حوض محاط بمبنى ، وتستخدم هذه المياه الكبريتية الساخنة (37 درجة مئوية) فى شفاء العديد من أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية ، وقد تم تطوير الحمام والمنطقة المحيطة به لاستغلاله سياحياً .

عيون موسى ..

تقع عيون موسى على بعد نحو 60 كم جنوبى نفق الشهيد أحمد حمدى (أسفل قناة السويس ) وتعرف هذه العيون .. فضلا عن جمال الطبيعة حولها – بأن لها فوائد صحية عديدة حيث تعالج بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم وتفيد أيضا الجهاز الهضمى .

الأعشاب الطبية فى سيناء ..

تذخر أرض سيناء بالعديد من النباتات والأعشاب البرية ذات الفوائد الصحية الكبيرة والتى يقبل عليها ويسأل عنها السياح خاصة فى منطقة سانت كاترين مثل الزعتر الذى يعالج الكحة والأمراض الصدرية ، والحبج الذى له أثار إيجابية فى علاج المغص والرطوبة ، والشيح الذى يخفف المغص ويطرد الميكروبات والحنضل المفيد فى علاج الروماتيزم والسموه المفيد لعلاج مرض السكر والامراض الجلدية .. أما السكران فإنه مخدر طبيعى وله آثار علاجية للقلب وتقلص العضلات .. وغيرها

سياحة السفارى والمغامرات بسيناء ..

التكوين الجغرافى لسيناء ساعد على انتشار نمط متميز من السياحة هو سياحة السفارى والمغامرات عبر صحارى ودروب ووديان سيناء . .
وتتنوع مسارات وأهداف هذه البرامج من سياحة السفارى .. فبعضها يتجه إلى السلاسل الجبلية الخلابة وأشهرها جبال منطقة سانت كاترين .
أما أشهر الجبال التى تجذب هذا النوع من السياحة فهو ما يسمى بالـ Colored Canyon وهى جبال تحيط بها ممرات فريدة تسمح للسياح بالمرور ومغامرة التسلق .. وفضلاً عن ذلك تتميز بألوان صخورها الزاهية والمتعددة وتكويناتها المثيرة .. ومن أشهر هذه الجبال ذات الممرات جبل فى وادى وتير قرب عين فرطاقة على طريق نوبيع .. كاترين .. وجبل أخر أكثر قرباً من كاترين عند وادى “عراضة” حيث يجتذب كل منهما مئات السياح يومياً للمغامرة والتنزه وقضاء النهار وأحياناً المبيت .
وتستهدف برامج أخرى من سياحة السفارى زيارة الوديان المتميزة وعيون الماء ذات الشهرة والجمال مثل عين القديرات فى منطقة القسيمة وعين أم أحمد وعين فرطاقة وكذلك عيون ووديان واحة فيران .
فى نفس الوقت يتجه العديد من سياح السفارى اتجاهات أخرى من أجل الصيد البرى كما فى منطقة العريش والشيخ زويد ورفح فى شمال سيناء ، أو فى مناطق عديدة بالجنوب من المناطق المسموح فيها بهذا الصيد .

سياحة السباقات والمهرجانات بسيناء..

أشهر المهرجانات التى تشهدها سيناء هى مهرجانات وسباقات الهجن .. فهى رياضة بدوية خالصة .. تشهد اقبالاً هائلاً من المشاركين والسياح  وتتناسب مع عادات واهتمامات البدويين أبناء سيناء ، ويرتبط بهذا السباق كرنفالات فولكورية واسعة للأزياء والعادات والتقاليد والفنون الشعبية . ويعقد بشكل منتظم سباق محلى وعالمى للهجن فى شمال وجنوب سيناء فى أوقات ملائمة كل عام خاصة فى فصل الربيع . كذلك تناسب ممرات سيناء سباقات السيارات بمختلف مسافاتها وأنواعها ..وكذلك سباقات الدراجات الدولية التى تنظم غالباً فى مناطق جنوب سيناء .

سياحة المؤتمرات بسيناء ..

ازدهر فى الآونة الاخيرة هذا النمط من السياحة فى سيناء خاصة فى مدينة شرم الشيخ حيث يساهم اعتدال المناخ وتوفر المرافق والاتصالات الحديثة والمطار الدولى والقاعات المجهزة فى الفنادق الكبرى وغيرها .. إضافة إلى أماكن الاستضافة الكافية واللائقة على تشجيع عقد العديد من المؤتمرات السياسية والعلمية والمتخصصة وغيرها . فإلى جانب هذه التسهيلات والإمكانات فإن هذا الموقع كمنتجع سياحى يوفر مناخاً ملائماً لمثل هذه المؤتمرات .. كما يتيح الفرصة لأعضائه للقيام بجولات سياحية بعيداً عن زخم المدن الكبرى . لذلك تشهد مدينة شرم الشيخ العديد من هذه المؤتمرات  . كما تشهد المدينة من آن لآخر لقاءات قمة ومؤتمرات متنوعة أخرى .

السياحة العلمية بسيناء ..

تتمتع سيناء بالعديد من مقومات السياحة العلمية والبحثية التى تشمل دراسات البيئة النباتية والحيوانية (الفلورا والفونا) خاصة بمناطق محمية سانت كاترين ومحمية رأس محمد .. وكذلك دراسة حركة الطيور وهجراتها العالمية فى منطقة الزرانيق ومنطقة رأس محمد . وتعتبر هذه المناطق ذات امكانات سياحية خاصة لهواة المياه البرية أو البحرية.

تنمية سيناء.. والعبور الآمن للمستقبل

يمثل مشروع تنمية سيناء أهمية كبيرة ، فسيناء هي بوابة مصر الشرقية وخط الدفاع الأول ومسار الأنبياء وأرض التواصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، لذا يعد هذا المشروع عبورا ثانيا للشعب المصرى، والدعامة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة لشبه جزيرة سيناء، والانطلاقة الكبرى نحو إعادة توزيع السكان على صحراء مصر الشاسعة والغنية بخيراتها .
ومشروع التنمية الشاملة لسيناء يشمل جميع النواحى والمشروعات الاقتصادية المتمثلة في الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة وإقامة المجتمعات العمرانية الجديدة وما يتبعها من مشاريع خدمية والانطلاق من ضيق الدلتا والوادي وتكدس السكان إلى رحابة سيناء، التى تمتد على مساحة 60088 كيلو متراً مربعاً تمثل 6% من مساحة مصر، وتخدم محافظات شرق الدلتا (دمياط- الشرقية– القليوبية– القاهرة الكبرى) بل محافظات الصعيد المطلة على البحر الأحمر، إضافة إلى محافظات القناة (بورسعيد– الإسماعيلية– السويس)، حيث تمثل لها شبه جزيرة سيناء منطقة جذب للسكان والاستثمار.
وبالرغم من البدء في تنفيذ مشروع تنمية شاملة لمحافظة شمال سيناء، منذ بداية تسعينيات القرن الماضى، وبتكلفة إجمالية تبلغ نحو 5.8 مليار جنيه بأسعار 1995، فإن ذلك لم يأت بثماره فى تحقيق التنمية الشاملة حتى الآن إلا على استحياء فى مجال الزراعة والرى، حيث تمت إقامة ترعة السلام بطول87 كم غرب قناة السويس عند الكيلو 219 على فرع دمياط، والتى تتجه شرقا فجنوبا ثم شرقا حتى قناة السويس عند الكيلو 27.8 جنوب بورسعيد، ثم تعبر أسفل قناة السويس وتمتد شرقا حتى وادى العريش (شرق القناة)، لتسمى ترعة الشيخ جابر بطول 175 كم، وإقامة 3 محطات من عدد 9 محطات لخلط ورفع المياه على طول القناة.
ويعداستكمال مشروع التنمية الشاملة لشبه جزيرة سيناء هو المشروع الحلم والشغل الشاغل للملايين من أبناء مصر من خريجيها وصغار مزارعيها وأيضا خبرائها وعلمائها الذين يرونه المشروع الأكثر قدرة على تأمين حدود مصر من الأخطار المحدقة بها من الشرق كما أنه لا يقل أهمية عن مشروع ممر التنمية المقترح من العالم المصرى فاروق الباز  وينظر لمشروع ممر التنمية باعتبارة من أهم المشروعات وأعظمها حيث يمتد غرب النيل من شمال البحر المتوسط إلى جنوب توشكى مع وجود ثمانية ممرات عرضية تربط محافظات الدلتا والوادى بممر التنمية إلا أن مشروع تنمية سيناء لا يقل كذلك أهمية أو أولوية عن مشروع ممر التنمية, فسيناء هى بوابة مصر الشرقية وخط الدفاع الأول ومسار الأنبياء وأرض التواصل بين قارتى آسيا وإفريقيا – ولم تنجح أى محاولة على مر التاريخ القديم والحديث لغزو مصر أو احتلالها من الغرب ولكن تمت جميع الغزوات والفتوحات عبرسيناء أى من الشرق ولهذا يجب أن نضع مشروع تنمية سيناء فى المقام الأول لتحقيق الانطلاقة
الكبرى نحو إعادة توزيع السكان على صحراء مصر الشاسعة والغنية بخيراتها .
ويشمل مشروع التنمية الشاملة لسيناء جميع النواحى والمشروعات الاقتصادية المتمثلة فى الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة وإقامة المجتمعات العمرانية الجديدة وما يتبعها من مشاريع خدمية والانطلاق من ضيق الدلتا والوادى وتكدس الســكان إلى رحابة سيناء التى تمتد على مساحة 60088 كيلو متر مربع تمثل 6% من مساحة مصر وتخدم محافظات شرق الدلتا ( دمياط – الشرقية – القليوبية – القاهرة الكبرى) بل ومحافظات الصعيد المطلة على البحر الأحمر إضافة إلى محافظات القناه ( بور سعيد – الإسماعيلية – السويس ) حيث تمثل لهم شبه جزيرة سيناء منطقة جذب للسكان والاستثمار وما يتبع ذلك من تنمية اقتصادية واجتماعية واستثمار للطاقات البشرية فى التنمية الشاملة وربط سيناء بمنطقة شرق الدلتا لكونها امتداداً طبيعيا للوادى .
وتحرص الحكومة المصرية على الاستمرار في التنمية الشاملة لسيناء من خلال المخطط الكامل الذي تم وضعه والذي يتضمن إنشاء كيان قوي ومستقل لإدارة منظومة التنمية في سيناء ومفوض في جميع اختصاصات الوزارات والجهات المعنية.وما تم بشأن الاستجابة لمطالب أهل سيناء والخاصة بمد خطط التنمية والتطوير وتوفير الخدمات بجميع مناطق سيناء.
فسيناء، بمقوماتها الطبيعية ومواردها الصناعية والتعدينية والسياحية، هي ركن من أركان إستراتيجية مصر الطموحة؛ للخروج من الوادي الضيق حول وادي النيل إلى رقعة أرض مأهولة واسعة، حيث تبلغ مساحتها 25% من مساحة مصر.. رقعة تتسع لاستقبال الأعداد المتزايدة، والحالية، من السكان.. واحتضان الطموحات والتطلعات الكبرى لهذا الشعب.. رقعة تبني لهذا الجيل والأجيال القادمة.. وتضاعف من فرص العمل والنمو، ومن القواعد الإنتاجية والمراكز الحضارية، والقدرة الاستيعابية للاقتصاد المصري.