إعداد: سميحة عبد الحليم

مازالت هزات ما بعد زلزال تصويت البريطانيين لصالح خروج بلدهم من الاتحاد الأوروبي مستمرة.. مسؤولون أوروبيون وصفوا الأمر بالطلاق المؤلم لكلا الطرفين، وشددوا مع هذا على سرعة إتمام إجراءاته، وعلى أن تطرح لندن تصورها لعلاقاتها المقبلة مع الاتحاد.

انقسام جغرافى وطبقى ..

غير أن بريطانيا نفسها بدت بعد إعلان نتائج الاستفتاء أكثر انقساما من أي وقت مضى، فقد أظهرتها هذه النتائج دولة منقسمة جغرافيا وطبقيا وعلى أساس الأجيال، وربما تنشطر إلى قسمين. فقد صوتت إنجلترا وويلز لصالح الخروج من الاتحاد, بينما فضلت أسكتلندا وإيرلندا الشمالية البقاء فيه. وكان الشباب أيضا مع خيار البقاء، مقابل كبار السن الذين اختاروا المغادرة.

المملكة المتحدة- بريطانيا -انجلترا ..

فى البداية لابد من التعرف على الفرق بين المسميات الثلاث فالحقيقة ان العديد يخلط  بين 3 أسماء كبرى هي أنجلترا وبريطانيا والمملكة المتحدة لكن هناك فرق كبير بين الأسماء من حيث المساحة الجغرافية والعلم وهذه هي الاختلافات.

المملكة المتحدة : إسم المملكة المتحدة يدل على اتحاد 4 دول هي إنجلترا – استكلندا – ويلز -ايرالندا ، لكن يبقى أغلب ايرلندا مستقلا اما الجزء الشمالي فهو تابع للمملكة المتحدة ، والإسم الحقيقى للمملكة المتحدة هو “المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال ايرلندا.

بريطانيا : قديما كانت المملكة البريطانية على مستوى العصور مملكة متوسعة جدا في جميع الأنحاء فهي المملكة التي ضمت الكثير من البلدان تحت سيادتها ، والجزر البريطانية مكونة من جزر أكبرها بريطانيا العظمى.أما اسم بريطانيا العظمى يطلق على انجلترا و اسكتلندا وويلز .

أنجلترا : هي أكبر دولة في المملكة المتحدة ، وتشترك في الحدود البرية مع اسكتلندا في الشمال وويلز (بلاد الغال) في الغرب والبحر الايرلندي في الشمال الغربي وبحر الكلت في الجنوب الغربي وبحر الشمال في الشرق ، وتفصلها القناة الأنجليزية عن القارة الأوروبية جنوبا ، ويتكون البر الرئيسي من إنجلترا من الأجواء الوسطى والجنوبية من بريطانيا العظمى في شمال المحيط الأطلسي.

نتيجة الاستفتاء ..

تباينت اتجاهات الناخبين بشكل واضح من منطقة لاخرى في المملكة المتحدة، أذ اختارت انجلترا وويلز الخروج من الاتحاد، فيما اختارت اسكتلندا البقاء، وكانت المحصلة النهائية هي انهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد التي استمرت 43 عاما.حيث أختار 52% من الناخبين الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما صوت 48% لصالح الاستمرار به.

ردود الافعال..

وسرعان ما توالت ردود الافعال على نتائج الاستفتاء، اذ اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي دعا الناخبين لاختيار البقاء في الاتحاد الاوروبي، تنحيه من منصبه بحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، وذلك لإتاحة الفرصة امام قيادة جديدة يمكنها ان تبحث صيغة جديدة لعلاقة بريطانيا بالاتحاد.

وعلى الجانب الآخر عبر نايجل فاراج، زعيم حزب الاستقلال، الذي طالب الناخبين بالخروج من الاتحاد الاوروبي، عن سعادته الغامرة بنتيجة التصويت، وقال ان هذا هو يوم “استقلال بريطانيا”، ووصف نتيجة التصويت بأنها “انتصار للمواطن العادي”.

ردود الافعال كانت ايضا واسعة في أوروبا، اذ وصف وزير الخارجية الالماني فرانك والتر شتاينماير التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد بأنه “يوم حزين لأوروبا ولبريطانيا”.

كما أغتنم زعماء أحزاب يمنية متشددة في أوروبا الفرصة للمطالبة بتصويت مشابه، اذ قالت ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، أن الفرنسيين ايضا من حقهم التصويت على علاقة بلادهم بالاتحاد، وان فرنسا لديها ألف سبب للخروج منه، وهو ذات ما طالب به جيرت فيلدر زعيم حزب “الحرية” في هولندا، وماتيو سلفيني، زعيم “رابطة الشمال” في ايطاليا، الذي عبر عن اعجابه بما وصفه “بشجاعة المواطنين الاحرار” في بريطانيا.

وهناك مخاوف من ان يؤدي صعود التيار اليميني المتشدد الى المزيد من التضييق على المهاجرين، خاصة المهاجرين العرب والمسلمين.

وعلى المستوى الاقتصادي أنخفض سعر صرف الجنيه الاسترليني لاقل مستوى له منذ عام 1985، فيما تراجعت مؤشرات بورصة لندن وسط مخاوف من مستقبل العلاقات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي بعد خروجها من الاتحاد، والنتائج المحتملة على السوق الاوروبية الموحدة التي تعد أكبر تجمع اقتصادي في العالم، وتستقبل قرابة نصف صادرات بريطانيا.

صدمة في أوروبا ..

موجة من الصدمات ضربت دول أوروبا التي لم تتمكن من استيعاب تصويت الناخبين البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
ولعل ماحدث يمثل أكبر انتكاسة في عشر سنوات يشهدها الاتحاد الأوروبي لأنصار فكرة الوحدة الأوروبية.
وواجه الاتحاد الأوروبي أزمات عدة في الفترة الأخيرة، لكن هذه المرة أتت الضربة قاصمة للغاية، ما يجعل دول الاتحاد عاجزة عن تحمل الصدمة الكبرى.

السياسي المخضرم كارل بيلد تحدث عن الفوضى التي ستعم منطقة اليورو مباشرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد والضبابية التي ستلازم مستقبله على المدى الطويل.ويتوقع أنصار ديفيد كاميرون أن يحتكم رئيس الوزراء إلى المادة 50 من معاهدة لشبونة ، ما يفتح الباب أمام إجراء مفاوضات حول الانفصال لعامين على الأقل لما تتسم به هذه العملية القانونية السياسية من تعقيد هائل.
في غضون ذلك، تريد باقي دول الاتحاد الأوروبي عقد اتفاق جيد مع الحكومة البريطانية، لكن أغلب العواصم الأوروبية ليس لديها استعداد لتقديم معروف إلى بريطانيا. وذلك لأن منهجية “الشكوك في الوحدة الأوروبية” تشهد انتشارا في دول الاتحاد على مدار السنوات القليلة الماضية في الوقت الذي يحاول القادة السياسيون في القارة العجوز إظهار أن الخروج من الاتحاد الأوروبي ليس سهلا.

فرنسا ..جدل سياسي

رغم الانزعاج الشديد الذي ظهر في فرنسا حيال العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، كانت الأنباء عن خروج واحد من أكبر أعضاء هذا التكتل صدمة قوية، علاوة على ما تنطوي عليه من جدل سياسي على الصعيد الداخلي للبلاد.
كانت مارين لوبان، القيادية بالجبهة الوطنية لأقصى اليمين، بين من أطلقوا “صيحة النصر للحرية”. كما كتبت على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “لقد حان الوقت لإجراء استفتاء في فرنسا وغيرها من دول أوروبا.”
وقالت ماريون مارشال لوبان، ابنة شقيقها وزميلتها في الجبهة، إن هذا سيكون “الموضوع الرئيسي” للانتخابات الرئاسية
العام المقبل.
إنه أمر يشغل جُل اهتمام الاحزاب السياسية الرئيسية في البلاد.
وكان الرئيس الفرنسي هو أيضا على رأس المهتمين بنتيجة الاستفتاء، إذ ألقى بيانا، قبيل التصويت البريطاني، تضمن تحذيرا شديد اللهجة من التبعات الخطيرة التي سوف تتعرض لها بريطانيا حال الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه من الممكن أن يحول دون استمرار بريطانيا في السوق الأوروبية الموحدة.
في غضون ذلك، من المرجح أن فرنسا وبريطانيا سوف تعقدان مشاورات ثنائية جديدة تناقش كل شيء بدء من العلاقات الاقتصادية إلى حقوق الإقامة للمغتربين. كما أن هناك سياسيون يدعون إلى نقض اتفاق التعاون المشترك الحاكمة لبشؤون المهاجرين في كاليه.

استياء في ألمانيا ..

نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “سيجمار جابريل”قال في تغريدة على موقع تويتر: “اللعنة، إنه يوم سيء لأوروبا.” وتحدث نائب المستشارة الألمانية عن شعور الغالبية في ألمانيا قائلا إن هناك استياء وصدمة في برلين، وإجماعا عاما على أن هذا قرار سيء لبريطانيا وألمانيا وأوروبا.
وظلت ألمانيا منذ فترة طويلة حليفا سياسيا كبيرا لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وكانت لندن تمثل قوة موازية للهيمنة الألمانية.
وهناك مخاوف على الاقتصاد الألماني، ووصف اتحاد المصدرين الألمان القرار بأنه “كارثة”، وهناك مخاوف بشأن مستقبل الاتحاد.
وفي كلمة بثها التلفزيون الألماني قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن خروج بريطانيا لن يسرع من تأثير الدومينو في أنحاء أوروبا، في إشارة إلى الخروج المتتالي لمزيد من الدول من الاتحاد الأوروبي.

ولكن وفي مؤشر مبكر على نوع الدعم الذي يمكن أن تتوقعه بريطانيا أثناء تفاوضها للخروج من الاتحاد، قال بيتر باير أحد النواب الكبار في حزب المستشارة الألمانية ميركل إنه ستكون هناك عواقب على بريطانيا. وأكد باير أنه من المهم إثناء دول أخرى أعضاء في الاتحاد عن السعي للخروج.

 دبلن ..عدم يقين

شجعت الحكومة الأيرلندية، التي بقيت على الحياد في استفتاء استقلال اسكتلندا، بحماس المواطنين الأيرلنديين المقيمين في المملكة المتحدة للتصويت على البقاء في الاتحاد الأوروبي.ولكنها ليست هذه هي النتيجة التي أرادتها جمهورية أيرلندا.

واجتمع مجلس الوزراء للنظر فى مناقشة ما وصفه “بانعكاسات كبيرة للغاية” على أيرلندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي جراء التصويت على خروج بريطانيا.
وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك وكم ستستغرق عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فسيكون هناك قلق في دبلن حول مغزى التصويت فيما يتعلق بالحدود مع أيرلندا الشمالية، وأثر ضعف الجنيه الأسترلني والتأثيرعلى التجارة، التي يقدر حجمها بأكثر من مليار يورو بين البلدين كل أسبوع.
ودعا حزب “شين فين”، الذي لديه نواب على كلا الجانبين من الحدود، إلى التصويت على ما إذا كان ينبغي على أيرلندا الشمالية أن تظل جزءا من المملكة المتحدة أو أن تصبح جزءا من أيرلندا موحدة. ولكن من غير المرجح أن يكون ذلك من أولويات الحكومة الأيرلندية، التي لا تعتقد بأن تصويتا لصالح أيرلندا موحدة من المرجح أن يحصل على ما يكفي من الدعم.
وفي سياق الحملة، اختلفت الحكومة الأيرلندية مع وزيرة الدولة البريطانية لشؤون إيرلندا الشمالية، تيريزا فيليرز بشأن إذا كان سيصبح من الضروري “تشديد” أم “تخفيف” الرقابة الحدودية إذا قرر البريطانيون مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وقالت دبلن إن شكلا من أشكال مراقبة الحدود، سواء على الحدود أو في المطارات والموانئ، على الأرجح سيجري استحداثه لأن جمهورية أيرلندا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تشترك في حدود برية مع بريطانيا.

 اليونان ..وقت عصيب

سجلت سوق الأسهم اليونانية تراجعا حادا على وقع أنباء تصويت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتراجعت بورصة أثينا على الفور بعد فتح التداول، وتهاوت أسهم البنوك بواقع الى  الحد الأقصى المسموح به قبل تعليق التداول.
وتضيف هذه التقلبات إلى مخاوف من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما يعقبه خروج اليونان من منطقة اليورو.
وكان الخبراء قد حذروا قبل الاستفتاء من أن تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون له تأثير الضربة القاضية على الاقتصاد اليوناني الهش .
ويستند هذا جزئيا إلى ما يحدث للجنيه الأسترليني، الذي انخفض بشكل حاد مقابل اليورو والدولار.
وإذا تبين أن هذه ستصبح ظاهرة على المدى الطويل (تراجع قيمة الأسترليني)، فإن قطاع السياحة الحيوي في اليونان يمكن أن يضرر. حيث يمثل السياح البريطانيون أكبر عدد من الزوار الأجانب إلى اليونان ويمكن أن يمتنعوا الآن عن القدوم، لأنه سيكون أكثر تكلفة.
وهناك أيضا مخاوف من أن الصادرات اليونانية إلى بريطانيا ستتضرر. ويعتقد الخبراء أن مثل هذه العوامل الاضطراب المتوقع في الأسواق الأوروبية يمكن أن تفاقم من وضع الاقتصاد اليوناني الضعيف بالفعل.

 أسبانيا ..دعوات إلى الهدوء

الأسبان من المؤمنين بقوة بالمشروع الأوروبي ولديهم نشاط تجاري كبير مع بريطانيا. لذا، وبعد أن استيقظت أسبانيا على أخبار نتائج التصويت في بريطانيا وتراجعت البورصة، دعا رئيس الوزراء ماريانو راخوي إلى الهدوء. وأكد أن أسبانيا ستتجاوز أي نوع من الاضطراب.
ولكن اسبانيا أيضا موطن لمئات الآلاف من المغتربين البريطانيين. ورغم أن السياح رحبوا “باستقلال” بريطانيا  فإن البريطانيين المقيمين فى اسبانيا  أعربوا عن قلقهم بشأن ما يعنيه هذا القرار إزاء حقوقهم في العيش والعمل في الاتحاد الأوروبي والحصول على الرعاية الصحية المجانية.
والحقيقة هي، لا أحد يعرف حتى الآن ماذا سيحدث. هناك أيضا قلق بشأن تراجع الجنيه، إذ أن السياح سينفقون أقل  وسوف يعاني المغتربون كبار السن الذين يحصلون على المعاشات التقاعدية البريطانية الخاصة بهم.

أمورأخرى ..تقلق منطقة جبل طارق

بعد التصويت بشكل حاسم للبقاء في الاتحاد الأوروبي من قبل سكان منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو إن قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي فتح “إمكانيات جديدة” بشأن وضع هذه المنطقة. واعتبر مارغايو أن احتمال رفع العلم الأسباني على جبل طارق أصبح “قريبا جدا” الآن.

هولندا.. تخشى العدوى

هولندا من بين الدول التي لديها الكثير لتخسره جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقدرت إحدى الدراسات خسارة اقتصادية لهولندا بعشرة مليارات يورو بحلول عام 2030.

ومع فقدان حليف حيوي داخل الاتحاد الأوروبي ووجود قوة مضادة للنزعات المهيمنة والفيدرالية لكل من فرنسا وألمانيا، فإنه ليس من المستغرب أن ينخرط رئيس الوزراء الهولندي مارك روت في محادثات مكثفة في بروكسل.

كان من بين أول من يهنئ بريطانيا على “يوم الاستقلال”، السياسي المعارض خيرت فيلدرز – زعيم حزب الحرية المناهض للهجرة والمعادي للإسلام. ووعد فيلدرز إذا جرى انتخابه، فإنه سيجري استفتاء على خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي. وتتردد مخاوف من انتقال العدوى من انجلترا إلى هولندا.

رسالة من موسكو..

قبل إجراء الاستفتاء، دخلت روسيا كعنصر في الجدل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.حيث رأت الحملة المطالبة ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أن بريطانيا يجب أن تظل عضوا في الاتحاد، زاعمة أن الكرملين يدعم خروج بريطانيا لإضعاف الاتحاد الأوروبي.
الرسالة من موسكو  كانت واضحة: لا توجهوا اللوم لروسيا في هذه النتيجة. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي، اليكسي بوشكوف في تغريدة له على موقع تويتر: “روسيا ليس لها علاقة بهذا الأمر. إنها هزيمة للمعسكر المطالب ببقاء بريطانيا في الاتحاد وفشلا شخصيا لباراك أوباما .
لكن بعض الساسة الروس لم يتمكنوا من احتواء إحساسهم بالسعادة إزاء التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكان من بين هؤلاء عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، الذي أشار إلى أنه “بدون وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فلن يكون هناك أحد سيؤيد فرض عقوبات ضدنا بشكل قوي جدا.”
وقال النائب القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي إن الرأي العام البريطاني “قام بعمل بطولي”. وأعرب عن رغبته في إرسال برقية تهنئة إلى ديفيد كاميرون يقول فيها: “عزيزي ديفيد، صديقنا الكبير، إننا سعداء بأن بريطانيا اتخذت القرار الصحيح”.

وهؤلاء قالوا عن خروج بريطانيا ..

 رئيس البرلمان الأوروبي:
“نرحب بالنتيجة. الآن حان وقتنا كن نتصرف بجدية ومسؤولية. ديفيد كاميرون عليه مسؤوليات تجاه بلده، ونحن علينا مسؤوليات تجاه مستقبل الاتحاد الأوروبي. يمكن رؤية ما يحدث للجنيه الاسترليني في الأسواق، ولا أريد أن يحدث نفس الأمر لليورو”.

 مارين لوبان – زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا..

“انتصار للحرية كما كنت أطالب لسنوات عدة، الآن نحتاج لاستفتاء مماثل في فرنسا، وفي دول الاتحاد الأوروبي”.

  خيرت فيلدرز – زعيم حزب الحرية الهولندي..
“مرحى للبريطانيين الآن حان دورنا. حان الوقت لاستفتاء الهولندي”

  مالكولم تيرنبول – رئيس الوزراء الأسترالي..
ستظل درجة من عدم اليقين لبعض الوقت، وقد شهدنا تراجعا كبيرا في أسواق المال.

  مانفريد فيبر – زعيم أكبر مجموعة في البرلمان الأوروبي “حزب الشعب الأوروبي”

“مفاوضات الخروج يجب أن تتم خلال عامين على الأكثر، لا يمكن أن تكون هناك معاملة خاصة. الخروج معناه الخروج”.

انطون بونر – رئيس اتحاد التجارة الخارجية الألمانية

“هذه نتيجة كارثية لبريطانيا ولأوروبا وألمانيا، ولاسيما الاقتصاد الألماني. مقلق أن الديمقراطية الأقدم في العالم تدير ظهرنا لنا”.

  جيرار ارو، السفير الفرنسي في واشنطن..

“على الأعضاء الآخرين حماية الاتحاد الأوروبي من التفكك…الإصلاح أو الموت.”

دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي..

“اليوم يمكنني أن أتكلم باسم 27 دولة في الاتحاد الأوروبي أننا مصممون على مواصلة الحفاظ على وحدتنا”.

  دونالد ترامب، المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية:

“هذا أمر رائع أن البريطانيين تمكنوا من استعادة سلطتهم على بلدهم”.

ماتيو سالفيني، زعيم رابطة الشمال الإيطالية..

“هذا ارئع، إنه فوز للمواطنين الاحرار إنها هزيمة للكذب وللتهديدات والتشويه”.

فراك فولتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني:

“الأخبار القادمة من بريطانيا تدعو للدهشة، هذا يوم حزين بالنسبة لبريطانيا ولأوروبا”.

سيباستيان كورز وزير الخارجية الأسترالي..

“آثار نتيجة الاستفتاء من غير الممكن انكارها في شكل “تأثير الدومنو.”

ماريانو راخوي، رئيس الوزراء الإسباني..

“إسبانيا ستبقى ملتزمة بعضويتها في الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر مكانا للازدهار وللرفاه، وسنواصل بناء مستقبلنا المشترك”.

فابيان بيكاردو، رئيس الوزراء المكلف في جبل طارق..

“تجاوزنا التحديات الكبرى، والآن حان وقت الوحدة، معا متحدين سنواصل التقدم.”

  الحكومة الإيرلاندية:

“هذه النتيجة لديها وقع عميق بالنسبة لإيرلاندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، وسنجتمع لتحديد موقفنا.”

مارك روتا رئيس الوزراء الهولندي:

“ما نراه من عدم الرضا في بريطانيا موجود أيضا في بلدان أخرى ونجتمع لتحديد موقفنا”.

روبرت فيكو، رئيس زراء سلوفاكيا:

“إنه من واجنبا نحن 27 دولة الباقية في الاتحاد أن تكون لدينا القوة لنقول إن السياسات التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي الرئيسية يجب أن تخضع لتغييرات جذرية”.

كيف سيؤثر الخروج  على حياة البريطانيين..

كانت جرينلاند هي الدولة الوحيدة التي انسحبت من الاتحاد الأوروبي أو من السوق الأوروبية المشتركة كما كانت تُعرف عام 1985.
ويبدو أن سكان جرينلاند، بمن فيهم الاسكيمو، قد حققوا نجاحا بخروجهم من الاتحاد، إلا أن صادراتهم الوحيدة هي الأسماك.وبالتالي فهل يتوقع البريطانيون مكاسب مماثلة، أم ستتعرض مدخراتهم للتجمد الشديد.

تُعد قيمة الجنيه الاسترليني أهم الأدوات الاقتصادية في التنبؤ بالمستقبل المالي في بريطانيا.
وانخفضت قيمة الجنيه بشدة عندما تبين أن بريطانيا في طريقها للانسحاب من الاتحاد، وخسر في أحد الأوقات نحو 10 في المائة من قيمته، ووصل إلى أقل مستو له منذ 31 عاما.،ومن المتوقع أن يبقى الجنيه منخفضا على المدى المتوسط.

ولكن ماذا يعني ذلك:
زيادة تكلفة شراء السلع والخدمات من الخارج  سيؤدي ذلك إلى زيادة التضخم و ستصبح السلع البريطانية التي تُباع للدول الأخرى أقل سعرا للمشترين.

ولكن ماذا يعني ذلك بالنسبة للإنفاق الشخصي؟

لمواجهة مشكلة التضخم، فقد يلجأ بنك انجلترا إلى زيادة سعر الفائدة على الجنيه. ومن شأن ذلك زيادة تكلفة قروض الإسكان والقروض عموما.
وتتوقع وزارة الخزانة زيادة كلفة القروض بما يتراوح بين 0.7 في المائة إلى 1.1 في المائة بالإضافة إلى التكلفة الحالية.
وقال رئيس الوزراء خلال حملته للتصويت بالبقاء داخل أوروبا إن كلفة قرض الإسكان قد تزداد بما يساوي 1000 جنيه في العام.
ومع زيادة كلفة قروض الإسكان لملاك العقارات فمن المتوقع أيضا زيادة قيمة الإيجارات.
ولكن بالمقابل، فإذا تعرض الاقتصاد البريطاني لهزات عنيفة، فقد يقرر بنك انجلترا خفض سعر الفائدة على الجنيه، وهو ما يعني، في تلك الحالة، انخفاض كلفة الاقتراض، أو قد يقرر البنك الابقاء على المستوى الحالي لسعر الفائدة.

اسعار العقارات..

حذر صندوق النقد الدولي من أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد يمكن أن يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار العقارات.

وكان ذلك قائما على التوقع بارتفاع سعر الفائدة.
أما وزارة الخزانة فقالت إن أسعار العقارات قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و18 في المائة مقارنة بما كانت الأسعار ستصل إليه خلال العامين التاليين.
وقد يكون ذلك خبرا سارا للراغبين في الشراء لكنه ليس كذلك لملاك العقارات الحاليين.

ويعتقد الاتحاد الوطني للوسطاء العقاريين أن أسعار العقارات في لندن يمكن أن تشهد تغيرا كبيرا، وأن تفقد في المتوسط نحو 7500 جنيه خلال الأعوام الثلاث المقبلة، مقارنة بما كانت ستصل إليه.
ومن المتوقع أن يكون الانخفاض أقل في مناطق أخرى تصل إلى 2300 جنيه.لكن اتحاد الوسطاء يتوقع أن تواصل العقارات الارتفاع في جميع الحالات، ولكن بمعدل أقل، وليس إلى حد أن تفقد شيئا من قيمتها.

الأجور..

توقع العديد من الخبراء أن تؤدي الصدمة الاقتصادية للخروج من الاتحاد الأوروبي إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل في بريطانيا.
وتقدر وزارة الخزانة انخفاض إجمالي الأجور نسبة تتراوح بين 2.8 في المائة و 4 في المائة عندما تصل إلى حدها الأقصى، أي سيكون معدل انخفاض دخل الشخص العادي نحو 780 جنيها في العام.
لكن من المهم هنا ألا نغفل أن بريطانيا ستبقى عضوا في الاتحاد الأوروبي لمدة عامين على الأقل، وعادة ما يكون التنبؤ بالأداء الاقتصادي لمدة عامين – حتى في الظروف العادية – أمرا محفوفا بالصعوبات.

مساعدات الضمان الاجتماعي..

إذا قبلنا بمبدأ انخفاض النمو الاقتصادي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي – على المدى القصير على الأقل – فهذا يعني انخفاض ما لدى الحكومة من أموال، ويخفض من قدرتها على تقديم مساعدات مالية.
وتشير تقديرات إلى انخفاض محتمل بمعدل يتراوح بين 28 مليار جنيه و22 مليار جنيه في عام 2019 – 2020.
ونظرا لأن ميزانية الرعاية الاجتماعية تصل إلى نحو 28 في المائة من الانفاق الحكومي، فمن المنطقي أن نتوقع قدرا معتبرا من التخفيضات، وتراجعا أكبر في الانفاق الحكومي على الإعفاءات الضريبية ومساعدات الضمان الاجتماعي.
ويشير تقرير للمعهد الوطني للأبحاث الاجتماعية والاقتصادية إلى أن بعض الأسر قد تفقد ما يعادل 2771 جنيها في العام.
وفي الواقع فإن النمو الاقتصادي- والانخفاض المتوقع في الميزانية – سوف يتوقف إلى حد كبير على طبيعة الاتفاقات التجارية، وما إذا أصبحت المملكة المتحدة عضوا في منطقة التجارة الأوروبية.
وربما تقرر الحكومة عدم الالتزام بتعهدها السابق بشأن اصلاح الميزانية بشكل نهائي عام 2020، وهو ما يعرف باسم التفويض الاقتصادي. وسيوفر ذلك للحكومة مخرجا للحفاظ على المساعدات الاجتماعية عند مستواها الحالي.

الضرائب..

قال وزير الخزانة البريطاني جورج اسبورن قبل أسبوع من الاستفتاء إن التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع الضرائب أيضا.
وأضاف أسبورن أن هذا قد يشمل معدلات الضرائب الأساسية وضرائب التركات أيضا.
لكن هذا أمر قد يكون من الصعب تحقيقه سياسيا إذ سيتناقض مع تعهد حكومة حزب المحافظين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على الأقل.
ويعتقد كثيرون أن الحكومة سوف تمدد فترة التقشف لتتجاوز عام 2020.
ويقول معهد الدراسات المالية إنه قد تكون هناك حاجة لخفض الإنفاق لعامين آخرين.

وخلال حملة الاستفتاء، قال الداعون للخروج من الاتحاد إنهم يريدون التخلص من ضريبة القيمة المضافة المفروضة على وقود المنازل التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، ولكن ليس من الواضح كيف ومتى يمكن تنفيذ ذلك.

معاشات التقاعد..

قال كاميرون خلال الحملة الانتخابية إن الخروج من الاتحاد يمثل تهديدا لمعاشات التقاعد.
وكان كاميرون يشير إلى اتفاق ينص على زيادة معاشات التقاعد  بالقدر الأعلى بين معدل زيادة الدخول، أو بمعدل التضخم، أو بمعدل 2.5 في المائة كل عام.
وهذا بافتراض حدوث تراجع اقتصادي أو تراجع في الدخل القومي.
وإذا ما تراجع النمو الاقتصادي كثيرا، فإن بنك انجلترا ربما يقرر تمديد برنامج “التيسير الكمي” الذي يطرح فيه البنك المزيد من الأموال في الأسواق بدلا من خفض سعر الفائدة.
ومن شأن هذا انخفاض عائدات السندات، والفوائد السنوية عليها. وبالتالي سينخفض دخل من يحصل على معاشه سنويا.
الاستثمار والمدخرات سيمثل أي ارتفاع في سعر الفائدة خبرا سعيدا لأصحاب المدخرات البنكية.
ولكن وزير الخزانة البريطاني قال، خلال الحملة التي سبقت التصويت، إن الأسهم البريطانية ستصبح أقل جاذبية للمستثمرين إذا خرجت بريطانيا من السوق الأوروبية، وستنخفض بالتالي قيمتها.
وليس هذا أمرا مؤكدا على المدى الطويل، فالأسهم ترتفع عادة مع تحقيق الشركات لمكاسب.
وقد يستفيد كبار المصدرين من انخفاض سعر الجنيه وبالتالي تزداد أرباحهم وقيمة أسهمهم، بينما قد تتقلص فوائد المستوردين.
وقال المنتدى الاقتصادي المهم هارجريفز لانزداون إنه من المستحيل معرفة العواقب الاقتصادية بعيدة المدى للخروج من الاتحاد الأوروبي.

السفر والعطلات..

سيؤدي انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني إلى ارتفاع كلفة الرحلات إلى خارج بريطانيا حيث يتعين على البريطانيين دفع تكاليف الاعاشة والاقامة بعملات أخرى انخفض أمامها الجنيه.
وقال ديفيد كاميرون خلال حملة الاستفتاء إن تكلفة رحلة لأربعة أشخاص لثمان ليال سوف تزداد بما يعادل 230 جنيها نتيجة انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني.
إلا أن تكلفة الطيران ستتوقف على شركة الطيران وعلى ما إذا سيتم تقدير السعر بالجنيه أم بعملات أخرى.
فشركتا إيزي جت ورايان آير للطيران قالتا إن كلفة الرحلات سوف تزداد نتيجة للخضوع لمزيد من قواعد ورسوم الطيران.،لكن شركة أي أيه جي IAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية قالت إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر في أعمالها التجارية.

الهواتف المحمولة..

قد تزداد أيضا كلفة استخدام الهواتف المحمولة في أوروبا.
وقالت شركتا بي تي BT وفودافون إن الحد الأقصى المعمول به لتكلفة مكالمات التجوال قد يتم وقفه.
لكن في الحقيقة فإن الأمر يتوقف على ما إذا كانت الحكومة البريطانية ستقبل القيود الأوروبية على الأسعار أم لا.
وتنضوي تلك القيود تحت القواعد الأوروبية لكنها ليست قوانين ملزمة، وبالتالي فليس من الحتمي أن يلتزم بها القانون البريطاني.

إجراءات الخروج.. تصعد الخلافات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى

بدأت الخلافات العلنية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى فى التصاعد نتيجة التباين حول وتيرة وسرعة إجراءات الخروج من الاتحاد، حيث يرغب المسئولون البريطانيون فى”عدم التعجل”ببدء تطبيق البند 50 الخاص بآليات الخروج، بينما حض القادة الأوروبيون لندن على سرعة التنفيذ رافضين “وضع الاتحاد تحت رحمة الحرب الداخلية فى حزب المحافظين الحاكم فى بريطانيا”، على حد تعبيرهم.
ودعا وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للمجموعة الأوروبية فى اجتماع طارئ ببرلين دعوا بريطانيا إلى “بدء إجراءات المغادرة فى أسرع وقت ممكن”، مؤكدين أن المفاوضات الفورية، بين الاتحاد وبريطانيا حول آليات الخروج، ضرورية كى تركز الدول الأعضاء على مستقبل الاتحاد.
وفى لندن، ذكرت مصادر داخل”المحافظين” أن عددا من أعضاء الحزب يريدون أن يعجل كاميرون بالمغادرة من منصبه لتقليص مدة عدم الاستقرار السياسى ووضع خريطة طريق أولية لما بعد الخروج البريطانى، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الخطوات العاجلة التي يتحتم بدء التفكير فيها ومن بينها قوانين الاتحاد التى يريد البرلمان البريطانى الإبقاء عليها والأخرى التى يريد إلغاءها.
وستبدأ اللجنة البرلمانية فى الحزب الحاكم إجراءات لاختيار مرشحين اثنين من ضمن قائمة تشمل 8 أسماء من أقوى المرشحين لخلافة كاميرون، تمهيدا لتصويت الأعضاء لاختيار زعيم جديد للحزب ورئاسة الوزراء لبدء مفاوضات الخروج من الاتحاد.
ومن أبرز المرشحين عمدة لندن السابق وأبرز وجوه حملة المغادرة بوريس جونسون، ومايكل جوف وزير العدل، وتريزا ماي، وزيرة الداخلية النافذة التى دعمت حملة البقاء علما بأن هذه هى نقطة ضعفها، ووزير الخزانة جورج أوزبورن الذى حذر من ركود اقتصادي و”ميزانية طوارئ تقشفية” إذا صوت البريطانيون بالخروج، ونيكى مورجان وزير التعليم فى حكومة كاميرون، ووليام فوكس وزير الدفاع السابق.
وحذر أعضاء بارزون داخل المحافظين من “الانسياق” وراء قبول جونسون زعيما للحزب، موضحا أن الحزب يحتاج إلى “الوحدة والاستقرار والمصداقية والكفاءة”.

مظاهرات امام البرلمان ..

و تظاهر الآلاف أمام البرلمان البريطانى فى ويستمنستر احتجاجا على خروج بلادهم من التكتل الأوروبى، ووقع أكثر من مليون شخص على عريضة تطالب البرلمان باستفتاء ثان على الخروج، وذلك على أساس قاعدة قانونية بريطانية تستند إلى أن الاستفتاءات يجب أن يشارك فيها 75% من الناخبين وتنال دعم 60 % منهم كى تكون نافذة، علما بأن الاستفتاء شارك فيه 72% من الناخبين وحصل على دعم 52% فقط من الذين صوتوا،وبالتالى يسمح توقيع المليون شخص على العريضة للبرلمان البريطانى ببحثها.
وفى سياق متصل، يواجه زعيم حزب العمال جيرمى كوربن أكبر اختبار له منذ انتخابه زعيما للحزب، بعد أن وقع عدد من أعضاء الحزب على مذكرة بسحب الثقة منه فى اجتماع للحزب اعتراضا على أدائه “غير المقنع” خلال الاستفتاء.
وتعد هذه هى المرة الأولى منذ نحو 70 عاما التي يتحرك فيها أعضاء “العمال” لإطاحة زعيم الحزب بسحب الثقة منه.
جاء ذلك فى الوقت الذى وافقت الحكومة الأسكتلندية  على إجراء استفتاء ثان بشأن الانفصال عن بريطانيا، وقالت نيكولا ستورجين رئيسة وزراء أسكتلندا إن الحكومة ستتجه لإجراء مفاوضات مع بروكسل فى أسرع وقت ممكن لـ”حماية مكان أسكتلندا فى الاتحاد الأوروبى”.

صعود تيار العزلة.. نظرة تحليلية

ويرى المحللون الساسيون انه يمكن اعتبار أهم تبعات مشروع الاستفتاء حول عضوية بريطانيا فى الاتحاد الأوروبى وأكثرها تأثيرا على المدى البعيد، هو تكريس وتطوير عناصر تيار “العزلة” فى أوساط الديمقراطية الغربية، وإرساء سابقة سيكون من السهل بعدها إعادة تفعيل عناصر ذاك التوجه وإحراز نتائج قد تصبح أكبر وأشمل فيما يخص التراجع عن منظومة التحالف والتعاون الدولى التى تم إرساؤها فى عهد ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويقصد بعناصر مشروع أو توجه العزلة مبدئيا تحول فكرة الانفصال والإنغلاق الماثلة لدى أغلب الأحزاب والتيارات ذات التوجه اليمينى واليمينى المتطرف فى أوروبا وأمريكا والغرب إجمالا، من مجرد مفردات خطاب رسمى يحقق حشدا سياسيا ويشكل أداة جذب إعلامى ووسيلة تأمين لأصوات إنتخابية، إلى مشروع سياسى متكامل يتمتع بالشعبية وله تحديد مصير شبكة التحالفات العالمية، والتأثير على العملية السياسية الدولية إجمالا.
وتشتمل العناصر على تقديم جدل العزلة وأدبياته على سياق واسع وأن تتحول إلى حديث دائم ومتاح للجميع غير مرتبط بموسم انتخابى أو بولاءات حزبية. وطرح ذلك الجدل على عدة مستويات قومية وإقليمية ودولية. يقوم جدل العزلة على منطق بسيط ليس بالجديد كليا، ومفاده مناهضة أشكال التنوع والإختلاف ومن أهمها الهجرة الوافدة، والسياسات الحمائية خاصة فيما يتعلق بالهوية الثقافية والممارسات التجارية والإقتصادية، بالإضافة إلى دعم فكرة “السيادة” بشكلها الأولى الناكر لكافة أنماط التحالف والتعاون، والتى يعتبرها أنصار “العزلة” تنتقص من الإرادة الحرة للدول سواء فيما يخص الشأن الداخلى أو اختيارات الاقتصادية والسياسية على الصعيد الدولي، وبالطبع تطبيق سياسات حمائية خالصة.

وتم إرساء آلياء إجرائية لتمرير مشروع “العزلة”، واتسمت هذه الآليات بالديمقراطية طبعا، ما بين استفتاء على قوانين أو عضوية فى كيانات، أو سعى أنصاره فى السباقات الإنتخابية المختلفة، لإحراز انتصارات تكسب مشروعاتهم حول العزلة شرعية وتحوز لها مزيدا من فرص العرض والدعم.
ويبقى من العناصر، ما يسمى بتحالفات “العزلة” التى باتت تأخذ شكلا محليا وعابرا للحدود على نطاقات إقليمية ودولية.
وتتشكل هذه التحالفات من الأحزاب والتيارات اليمينية ذات الأفكار المؤيدة للعزلة بتبادل الدعم والخبرات فيما بينها، وقد حازت هذه التحالفات فرصة استثنائية فى السنوات الأخيرة عقب تفجر جدل حول قضايا “العزلة” التقليدية مثل الهجرة وموجات اللجوء غير الشرعى من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى دول أوروبا، والتى انضمت إلى أزمات هجرة منوعة يعايشها الغرب مثل تلك التى تواجها الولايات المتحدة على الحدود مع المكسيك.
ويضاف إلى ما سبق، التدهورات الإقتصادية التى استلزمت إجراءات إصلاحية بالغة القسوة، وتركت العلاقة، مثلا، بين دول منطقة اليورو من جانب، ومؤسسات الاتحاد الأوروبى من جانب آخر، فى توتر واضح.
وساهم فى دعم تحالفات “العزلة” ومكاسبها، فشل التيارات الأكثر اعتدالا فى تقديم سياسات حاسمة للتعامل مع القضايا المعنية، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة سعت فى حل أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها، حتى جاء برنامج “العفو” لباراك أوباما والتى ما زالت فاعليته قيد الاختبار، وشهدت مسألة الهجرة فى أوروبا عجز التيارات المعتدلة فى الاتفاق على سياسة موحدة وفعالة للتعامل رغم قوانين “الحصص الملزمة” و”اتفاق واحد مقابل واحد” مع تركيا، مما ساهم فى طرح اليمين المتطرف أنصار “العزلة” كبديل قوي.
ويكشف إحصاء حديث أن المعارضة المتطرفة حققت صعودا سريعا وقويا خلال السنوات الخمس الأخيرة، بحيث حازت أحزاب مثل “بوديموس” فى إسبانيا، والخمس نجوم فى إيطاليا، وحزب الجبهة الوطنية فى فرنسا، وحزب الاستقلال البريطاني، على نصيب كبير من الدعم الشعبى يتراوح بين 15 و35% من إجمالى الدعم الشعبى فى كل بلد على حدة.
وتمت ترجمة الدعم الشعبى إلى دعم انتخابي، حيث حققت هذه الأحزاب نجاحات انتخابية مختلفة كادت أن تصل بهاينس كريستين زعيم حزب الحرية فى النمسا إلى رئاسة البلاد لولا نجاح اليسار فى تجاوزه بفارق دقيق، وحققت نجاحات أخرى خلال الشهور الأخيرة بحيث أصبح “البديل من أجل ألمانيا” مثلا من الأحزاب الثلاثة الكبار وفقا لانتخابات الولايات الأخيرة، ويتوقع له أداء متقدم فى الانتخابات العامة المقبلة، ونال – بالمثل – حزب الخمس نجوم الايطالي، الفوز برئاسة بلدية روما، وتحققت مكاسب أخرى مماثلة لتيار العزلة فى مختلف الدول الأوروبية.
وقبل ذلك كله، نلاحظ صعود أسهم المرشح الجمهورى لإنتخابات الرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، حيث طغت أفكاره الشعبوية الصدامية فيما يخص المهاجرين والإسلام وغيرهما، على قصور خبرته الواضحة فى مجالات السياسات الدفاعية والخارجية والإقتصاد.
وسواء نجح ترامب أم لم ينجح، فقد شكل ظاهرة ستظل مقياسا ونموذج يتم استدعاؤها ودراستها من حين إلى آخر.
وبالمثل، شكل تطور واستقواء تيار العزلة مسببا رئيسيا فى النتيجة التى آل إليها الاستفتاء البريطاني، كما أنه استفاد وحقق نموا واضحا على حسابها.
فطرح دولة كبرى مثل بريطانيا خيار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، شكل سابقة وحجة ما بعدها حجة لدعم خطاب “العزلة”، وأكد بيبو جاريلو زعيم حزب الخمس نجوم الإيطالى أن مجرد “إجراء دولة بحجم بريطانيا استفتاء حول البقاء ضمن الاتحاد الأوروبى أو مغادرته، يؤشر لفشل الاتحاد الأوروبي”.
وأحدث التطور البريطانى ما يمكن تعريفه بثورة الاستفتاءات، فقد طالبت أحزاب أقصى اليمين فى النمسا وفرنسا وإيطاليا إجراء استفتاءات مماثلة تكون حول الاستمرار ضمن منطقة اليورو وفقا للطلب البريطاني، وتكون على الاستمرار أساسا ضمن الاتحاد الأوروبى “المتهالك” وفقا لمارين لوبان زعيمة جزب الجبهة الوطنية.
فتأثير “الدومينو” وعملية “التسلسل” بدأت بالفعل ويصعب عكسها إلى الخمود.
فتيارات “العزلة” تغذى بعضها البعض، وتأثيرها متبادل، فترامب أشاد بالاستفتاء ونصح البريطانيين بسرعة الخروج من الاتحاد، وأهل أقصى اليمين الأوروبى يدعمون ترامب ويشيدون بكثير من سياساته.

ولذا، خص أوباما فى أبريل الماضى بريطانيا بوقفة وزيارة خاصة، ركزت كلها على مخاطبة البريطانيين وإقناعهم بالعدول عن مغادة الإتحاد، مع التلويح بخسائر عزلة بريطانيا على بريطانيا والديمقراطية الغربية ككل.
أوباما لا يسعى بذلك لإنقاذ الثقل الاستراتيجى لبريطانيا، صاحبة “العلاقات الخاصة” مع أمريكا على مدار العقود، لكنه يسعى لإنقاذ السياسة الأمريكية أيضا من التأثير المتبادل لتحالفات “العزلة”.
وتخلص متابعة عملية تطور هذا التيار إلى أنه جاء ليبقى، ولن يتراجع عن تقدمه فى المستقبل القريب، لتوفر جميع عناصر البقاء والازدهار أمامه.