أخبار مصر - ياسمين سنبل

صدمة أصابت العالم بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الاوربي، مخاوف تتصاعد من ان يكون خروج بريطانيا هو أول حلقة في انفراط عقد النظام العالمي.. خسرت الأسواق العالمية ما يصل قدره إلى 2.1 ترليون دولار الجمعة الماضية في اكبر خسارة يومية في الأسواق المالية، فماذا عن التداعيات والتحديات التي سيواجها الاقتصاد المصري ؟؟

كانت نتائح الاستفتاء اسفرت عن فوز معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي بواقع 51.9 % بعد عضوية استمرت 43 عاما.

حذرت الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار من تداعيات أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى على الاقتصاد المصرى، فى عدد من القطاعات، ووصفته بأنه تحد كبير يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته والتقليل من تأثيره السيئ على القطاعات المصرية، وهو ما ظهر مبكرا فى خسارة البورصة أكثر من 16 مليار جنيه فى أول تعامل لها من إعلان الخروج من الاتحاد.

وأشارت الجمعية فى تقرير حول الأزمة إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى يضعنا أمام مجموعة من التحديات التى يجب النظر فيها ودراستها بشكل مدقق وسريع واتخاذ إجراءات مناسبة وبدائل لتجنب التداعيات السلبية لخروج بريطانيا من منطقة اليورو.
الاحتياطيات

وقال احمد ادم الخبير المصرفي إن الإرتفاع الكبير الذى حدث بأسعار الذهب بعد الإعلان عن نتيجة الإستفتاء على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى
ستتأثر بة إحتياطيات مصر من العملات الأجنبية إيجاباً والتى تتضمن ذهباً يبلغ 2430844 أوقية أي ما يوازي 75.6 طن ذهب مما يعني زيادة قيمة الذهب
بالإحتياطيات بما يتجاوز الـ 120 مليون دولار.

والجدير بالذكر أن قيمة الذهب بالإحتياطيات قد بلغت فى شهر أبريل 2566 مليون.دولار .

واستطرد قائلا “إلا أن إرتفاع أسعار الذهب تبين أن له تأثيرات سلبية على معدلات نمو الودائع”

واردف ستنخفض إعتمادات التصدير إلى المملكة المتحدة خلال الفترة القادمة وبالتالى ستتأثر القطاعات التصديرية النشطة مع بريطانيا سلباً، وهو ماسيؤثر على البنوك المصرية التى تتعامل مع تلك القطاعات فى المقابل ستنشط إعتمادات الإستيراد من بريطانيا، وهو ما سيزيد من الطلب على العملة الأجنبية ويضغط على سعر صرف الجنية المصري أمام العملات الأجنبية الرئيسية إلا أنة فى المقابل ستتزايد عوائد الخدمات المصرفية بالبنوك من جراء نشاط إعتمادات الإستيراد وهو ما سيعود إيجاباً على أرباحها .

واضاف الخبير المصرفي ان هبوط الإسترليني إلى أدنى مستوى له في 31 عاما الجمعة الماضي – وقال الملياردير جورج سوروس الذي اشتهر بالمراهنة على هبوط الجنيه في 1992 إن الإسترليني قد ينخفض إلى 1.15 دولار – سيؤدى إلى تكوين أغلب البنوك المصرية وخصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية لمخصصات لوجود فروق تقييم عملة أجنبية بالسلب بأغلب البنوك التى تمتلك أصول بالعملات الأجنبية وخصوصاً بالإسترلينى واليورو وهو ماسيؤثر سلباً على صافى أرباحها.

واوضح ان عائد السندات البريطانية سجل مستويات قياسية متدنية حيث لامس العائد على السندات لأجل عشر سنوات 1.018%، ويعتقد الخبراء بأنه قد يهبط أكثر من ذلك ليقل عن 1%، وهو ما سيؤثر سلباً على البنوك المصرية وخصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية وكذا صناديق الإستثمار الخاصة بها والتى تستثمر فى هذة السندات، وذلك بخلاف التأثير على إستثمارات البنك المركزي فى السندات البريطانية لو كان البنك المركزي يستثمر فيها جزء من إحتياطياتة.
الصادرات والواردات

قال احمد ادم الخبير المصرفي ان صادرات مصر إلى بريطانيا ستتاثر سلبا بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى إذ أنها ستضطر إلى تخفيض وارداتها من الخارج والإعتماد على منتجاتها المحلية بفرض جمارك لم تكن تفرض عندما كانت عضواً فى الإتحاد الأوروبى، في المقابل واردات بريطانيا الى مصر ستتاثر إيجاباً إذ ستنخفض أسعار المنتجات البريطانية وهو ما سيزيد من الطلب عليها، الا ان زيادة الطلب على الواردات تعنى طلب زائد على العملات الأجنبية وهو ماسيشكل ضغط على سعر صرف الجنية المصري.

وقد بلغت صادرات مصر إلى بريطانيا خلال نصف العام المالى الأول 601 مليون دولار مقابل 820.5 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

واتفق معه محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار قائلا إن العلاقات التجارية مع اليورو وبريطانيا ستتأثر بعد تراجعات سعر اليورو والإسترلينى، لأن انخفاض أسعار تلك العملات قد يخلق تراجعا مماثلا فى فرص التصدير المصرية لتلك الأسواق نتيجة انخفاض أسعارها أمام الدولار، وبالتبعية أمام الجنيه، وهو ما يتسبب بشكل واضح فى ارتفاع فرص نمو الواردات الأوروبية والإنجليزية لمصر.

الجدير بالذكر أن جزء كبير من صادراتنا إلى بريطانيا عبارة عن سلع ومنتجات لشركات بريطانية تعمل فى مصر للإستفادة من انخفاض اجر الأيدى العاملة وتقوم بتصديرها مرة أخرى إلى بريطانيا وتشمل تلك المنتجات الأدوية ومستحضرات التجميل والسلع الكيماوية والأجهزة الكهربائية ولو تم فرض جمارك من بريطانيا على الواردات ومع أزمة الدولار المتفاقمة بمصر والتى تجد معها الشركات الأجنبية العاملة بمصر صعوبة في تحويل أرباحها للخارج فقد نجد بعض الإستثمارات البريطانية تخرج من مصر خلال الفترة القادمة.

ويتركز نشاط الشركات البريطانية العاملة فى مصر بمجالات الخدمات المالية، والبنكية، والطاقة والسياحة، والإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويأتى على رأس الشركات العاملة فى مصر شركة الغاز البريطانية، شركة البترول البريطانية “شل”، يونيليفر، كادبورى، جلاسكو سميث كلاين، وبنكى باركليز و HSBC .

وبلغت واردات بريطانيا الى مصر خلال النصف الاول من العام المالى 884,7 مليون دولار مقابل 1003,8 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام
السابق وستتأثر .

وبلغت الإستثمارات الواردة من بريطانيا خلال السنوات المالية الخمس الماضية 24.2 ملياردولار تشكل 43.8% من إجمالى الإستثمارات الداخلة إلى مصر  والتى بلغت 55.2 ملياردولار كما بلغت الإستثمارات الواردة من بريطانيا خلال النصف الأول من العام المالى الحالى 2.4 ملياردولار تشكل نسبة 40% من إجمالى الإستثمارات الداخلة إلى مصر والتى بلغت 6 ملياردولار خلال النصف الأول من العام المالى الحالي.

وقال ادم ان السياحة القادمة من بريطانيا لن تتأثر إذ جددت بريطانيا قرارها بإستمرار توقف رحلاتها الجوية إلى مصر.

كانت إيرادات السياحة انخفضت بقيمة 1.3 مليار دولار إذ إنخفضت من 4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي السابق إلى 2.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالى الحالى .

وبالنسبة لتأثيرعلى تحويلات العاملين المصريين الواردة من بريطانيا فمن المتوقع أن تواجة العمالة المصرية التى لم توفق أوضاعها بعد ببريطانيا مصاعب خلال الفترة القادمة مع إنخفاض فى العمالة القادمة لبريطانيا من الدول الخارجية ومن ضمنها مصر وهو ماسيؤثر سلباً على تحويلات المصريين العاملين ببريطانيا إلا أن التأثير على التحويلات الكلية سيكون محدوداً.

وانخفضت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال النصف الأول من العام المالى الحالى بمقدار 1.1 ملياردولار عما كانت علية خلال الفترة المقابلة من العام الماضى إذ بلغت 8.3 ملياردولار مقابل 9.4 ملياردولار .
البورصة والطروحات

وقال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار يجب ان نعيد التفكير في بعض الامور منها هذا وقت مناسب لطرح شركات حكومية في البورصة المصرية او في الخارج في هذا الوضع، كما ان عدة شركات خلال الاشهر الماضية اعلنت عن نيتها طرح شهادات ايداع في بورصة لندن فهل يستمر هذا الاتجاه ام يطرأ بعض التعديلات عليه ؟ ومع تصاعد تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي هل تعيد مصر التفكير في فكرة طرح سندات دولارية ؟

وطالب عادل بضرورة مراقبة أداء البورصة المصرية والتعاملات فيها بصورة دقيقة، خلال الفترة الحالية، خاصة وأن هناك أسهما مصرية مدرجة ببورصة لندن وإعداد بدائل سريعة للتعامل مع أى اضطرابات محتملة قد تحدث فى حالة صدور القرار البريطانى بالانفصال لتحجيم أثرها على البورصة المصرية.

كانت مؤشرات البورصة المصرية هوت لدى إغلاق تعاملات الأحد مدفوعة بعمليات بيع مكثفة وعشوائية من قبل المؤسسات وصناديق الاستثمار المصرية والعربية والأفراد المصريين، تأثراً بالتداعيات السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي دفع مؤشرات البورصات العالمية لهبوط حاد وسط مخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار بالأسواق.

وخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو 15.9 مليار جنيه من قيمته مسجلا 376.3 مليار جنيه بعد تداولات بلغت 627 مليون جنيه، ومنى مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 ” بأكبر خسارة يومية له في خمسة أشهر منذ 14 يناير الماضي.
توصيات

ودعا احمد ادم على البنك المركزى إلى اعادة ترتيب سلة عملاتة وكذا إستثماراته للإحتياطيات فى ضوء المستجدات الدولية التى طرأت نتيجة لتخارج بريطانيا من الإتحاد الأوروبى .

وطالب البنك المركزى أن يتابع وبدقة تطورات أسعار الذهب وكذا معدلات نمو الودائع لوضعها فى إعتباره عند الإجتماع القادم لتحديد أسعار الفائدة فضمان إستمرار تمويل عجزالموازنة من مواردنا المحلية بات ضرورة قصوى وأمراً لة الأولوية فى ظل ما يمر به الإقتصاد العالمي من تطورات منة المتوقع ان تتفاقم خلال الفترة القادمة.

وقال انه يجب على البنك المركزى أن يبحث ومن الآن منح تسهيلات لأى شركات نشطة تصديرياً مع بريطانيا وتضررت من تخارج بريطانيا من الإتحاد
الأوروبى وما سيترتب على هذا التخارج من إجراءات إقتصادية ستتخذها بريطانيا كفرض ضرائب أو جمارك لم تكن مفروضة من قبل وأثرت على هذة
الشركات تنافسياً وبالتالى على مراكزها المالية أدى بها للتعثر فى سداد إلتزاماتها أسوة بما تم مع قطاع السياحة .

واردف “على البنك المركزى بحث منح تسهيلات لأى شركات بريطانية تعمل بمصر وتضررت من التخارج البريطانى وأدى هذا التضرر لتعثرها مع
البنوك المصرية وهذة رسالة جيدة للمستثمرين العرب والأجانب، كما انه يجب على البنوك المصرية مراجعة كافة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة
للقطاعات النشطة تصديرياً لبريطانيا ومتابعتها بدقة خلال الفترة القادمة.

كما انه يجب على البنوك المصرية مراجعة كافة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للشركات البريطانية العاملة بمصر ومتابعتها بدقة خلال الفترة القادمة.

من جانبه أوضح محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، ان مصر ترتبط باتفاقيات تفضيلية كثيرة مع الاتحاد الاوروبي لذلك يجب الاسراع في دراسة الاثار المترتبة على الانفصال البريطاني، والاسراع في عقد جلسة مفاوضات عاجلة مع الجانب البريطاني بشأن مصانع السيارات البريطانية في مصر، والصادرات المصرية التي كانت تدخل بريطانيا وفقا للاتفاقيات التجارية ، مع طرح عقد اتفاقيات تفضيلية للاستثمار مع بريطانيا

ودعا عادل المركزي إلى اعادة النظر في تشكيلة محفظة الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر وما يتضمنه من عملات أجنبية فى ظل التطورات الحالية خاصة مع اقتراب ضم اليوان الصيني إلى سلة العملات الرئيسية فى صندوق النقد الدولي.

وطالب نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار بضرورة تغيير أرقام هامة في الموازنة العامة لعام 2017/2016 على راسها برميل النفط الذي أعد على أساس 40 دولار وايضا سعر الدولار أمام الجنيه المقدر بـ9 جنيهات، مشددا على ضرورة زيادة هذه الارقام.