تحقيق : عصمت سعد

3 سنوات مرت على ثورة 30 يونيو المجيدة، والتي أنهت جميع المخططات التي تم تجهيزها في الداخل والخارج لإشعال الحرب الأهلية داخل الوطن المصرى ،ثورة كانت نموذجا لإرادة شعب يحميه جيشه.

ما الذى نجحت فيه ثورة يونيو وما الذى مازال فى حاجة الى مزيد من الجهود للتنمية والتخلص من مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية التى لازالت تعرقل مسيرة التنمية وتقف حائلا بين المواطن وشعوره بالرضا التام عن أداء الحكومة؟

قال الدكتور عبد الله المغازى أستاذ القانون ومعاون رئيس الوزراء السابق-لموقع أخبار مصر- إنه على الصعيد الخارجى نجحت مصر فى توطيد العلاقات الدولية وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي والفوز بالمقعد غير الدائم لمجلس الأمن وكذلك فى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والاتحاد الافريقى وغيرها من العلاقات الدولية وعلى الصعيد الداخلى تمت بالفعل مشروعات عملاقة من البنية التحتية من طرق ومحطات مياه وصرف صحى غير مسبوقة في تاريخ مصر بالإضافة لمشاريع كبرى مثل قناة السويس الجديدة وكذلك المليون فدان ومشروعات شرق التفريعة ببورسعيد وبداية زراعة مليون ونصف فدان وغيرها من المشروعات الضخمة وبخاصة مشروعات تنمية الصعيد وتعميرسيناء.

وأضاف المغازى أننا لازلنا نحتاج لفتح أبواب الأستثمار المغلقة بسبب الفكر البيروقراطى العقيم ولابد من فكر جديد لوجود مصانع عملاقة ومنتجه لإشباع السوق المحلى وأيضا للتصدير والاستفادة من إتفاقية الكوميسا لفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية .

وقال أستاذ القانون إننا نحتاج إلى تطبيق فعلى وعملى لدولة القانون لعودة ثقة الشعب فى دولتهم.

تحقيق الإستقرار والأمن

وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة،لموقع أخبار مصر – إن هناك بعض المطالب التى تحققت منذ ثورة 30 يونيو وبعض المطالب التى ما زلنا نسعى لتحقيقها.

وذكر أن هناك بعض الإيجابيات على المستوى الرئيسي والداخلي لثورة 30 يونيو، فهي جعلت العالم يعترف أن ما جرى داخل مصر تحرك ديمقراطي وشعبي،مضيفا أن حصول مصر على مقعد غير دائم بمجلس الأمن نقطة مهمة جدا في حق الثورة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن ثورة 30 يونيو استطاعت تحقيق الإستقرار والأمن للبلاد، فضلا عن تنفيذ مشروعات الشبكة القومية للطرق في عدد كبير من محافظات الجمهورية والعمل على إصلاحها.

وعلى المستوي الاقتصادي ،أكد د.طارق فهمى أن هناك اهتماما واضحا بمحدودي الدخل والتطرق لمشاكلهم، لافتا إلى أن عددا كبيرا من مشروعات الإسكان الجديدة موجه إلى محدودي الدخل، حيث تم إنشاء 500 وحدة سكنية على مستوي المحافظات وتم نقل مجموعة كبيرة من العشوائيات التى تشكل خطرا على المواطنين إليها مثل منطقة الدويقة وغيرها.

مشروعات عملاقة

وقال المستشار هانى رياض المتحدث الرسمى لحركة وعى للتثقيف السياسى -لموقع أخبار مصر – إن من بين إنجازات ثورة 30 يونيو،ارتفاع معدل النمو الإقتصادى، وكذلك تحسن النظرة الدولية للاقتصاد المصرى ، وخفض نوعى لعجز الموازنة، وتنفيذ المشاريع القومية العملاقة الكبرى مثل مشروع قناة السويس الجديدة وما يتبعها من مشاريع كبيرة مثل الصوامع والمركز اللوجستى العالمى لتخزين الحبوب وتداولها بدمياط والطرق والمشروع القومى للمدن الأكثر احتياجا، وكذلك منظومة الدعم.

واستطرد المستشار هانى رياض قائلا “لكن على المستوى الاجتماعى ،فالحكومة لازالت عاجزة عن حل مشكلة ارتفاع أسعار السلع”.

ويرى رياض أن وزارة التموين فشلت فشلا ذريعا فى حل المشكلة بسبب تحايل بعض التجار على رقابة الوزارة وقيامهم بزيادة الأسعار على السلع الغذائية الأساسية ،قائلا : إننى أتوقع زيادة أكثر فى الأسعار خلال الأيام القليلة القادمة .

وأوضح المتحدث الرسمى لحركة وعى إن بعض التجار يستغلون الفرص لرفع الأسعار, قائلا إن السبب في موجة الغلاء هذه يرجع إلي جشع التجار وقيامهم برفع الأسعار بدون مبرر بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب دون النظر إلي حالة المواطنين البسطاء‏ وطالب الدولة بالتدخل لحل الأزمة والتى تزداد يوما بعد يوم لعدم وجود جهات رقابية للضرب بيد من حديد على التجار الذين يستغلون غياب الرقابة.

كما شدد على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في مواجهة المشكلات الاقتصادية التي تواجه مصر، بالتعاون مع الحكومة، مع اتخاذ حزمة من الإجراءات على المستوى التشريعي والتنظيمي.

وأشار الى إن مصر تعاني من مشكلات اقتصادية مرتبطة بقطاعات إنتاجية أساسية، مثل القطاع الصناعي الذي يواجه موجة من التعثر المالي، قائلا “لابد من تحليل أسباب تعطل جهود الحكومة في ظل إطلاق العديد من المبادرات لضخ تمويل إضافي للمتعثرين دون تنفيذ أي منها”.

ثورة شعبية

وقال الدكتور عفت السادات رئيس حزب السادات الديمقراطي إن ما قام به المصريون في 30 يونيو كان ثورة شعبية تاريخية استجابت لها القوات المسلحة المصرية.

وأضاف عفت السادات أنه بعد 3 سنوات من ثورة 30 يونيو وفي ظل ما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي من جهود لإنقاذ الاقتصاد ،فإن تردي الأوضاع الاقتصادية وتدني مستوى معيشة قطاع كبير من أبناء الشعب المصري ما هو إلاميراث ثقيل.

وفى الوقت ذاته قال السادات أن الحالة الاقتصادية لازالت فى حاجة الى دفعة قوية محذرا من ارتفاع معدل التضخم بهذا الشكل لأنه مؤشر لتردى الوضع الاقتصادى.

وطالب الدكتور عفت حكومة المهندس شريف إسماعيل بتحريك الأسعار والسير في خطة محكمة وواضحة لترشيد الإنفاق الحكومى والمصروفات الحكومية المبالغ فيها داخل المؤسسات.

وأوضح السادات أنه لابد من البحث عن موارد جديدة للدولة مثل تعديل منظومة الضرائب ومراجعة بنود الموازنة العامة وبحث الخلل فى حجم الإنفاق العام من أجل سد عجز الموازنة.

محاربة الفساد

وأكد الدكتور أسامة عبد المنعم خبير التنمية البشرية والمنسق العام لحملة “يا أبناء مصر إتحدوا”لموقع أخبار مصر أن ذكرى ثورة يونيو تحملنا مسئولية النهوض بالدولة ومحاربة الفساد فى مصر فى كل دواوين الحكومة والهيئات الوزارية.

وأضاف عبد المنعم أن إمبراطورية الفساد ستستمر تتوالد ما لم نقف جميعا صفا واحدا شعبا وحكومة ضد الفساد بكل أشكاله وبكل أنواعه وبكل مؤسساته.

مدينة الأسمرات

ويرى النائب فوزي الشرباصي، عضو مجلس النواب، عن دائرة شربين أن هناك أهداف عديدة لثورة 30 يونيو تحققت خلال الفترة الماضية أبرزها الاستقراروالأمن ، بجانب الانجازات المتعلقة بتطوير البنية التحتية، واستكمال مؤسسات الدولة المنتخبة وهو ما جعل مصر تعيش حالة استقرار.

وقال النائب لموقع أخبار مصر إنه من ضمن الانجازات التى تستحق التقديرمشروع حى الأسمرات الذى يعد طفرة إسكانية غير مسبوقة للقضاء على العشوائيات ويعد تسليطا للضوء على احتياجات المواطن البسيط مؤكدا أن قيمة المشروع تكمن فى فرحة الأهالى بعد استلام وحداتهم الجديدة .

وذكرالشرباصى أن هذا المشروع اعتراف بحقوق أهالى العشوائيات وتجديد للثقة فى دولة تعترف بحقوق مواطنيها فى المعيشة الكريمة.

وناشد النائب فوزي الشرباصي ،الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالنظر إلي العشوائيات داخل القري والمحافظات الاخري ،مشيرا إلي أن هناك قري داخل مركز شربين أسوأ حالا من عشوائيات القاهرة ينقصها الخدمات والطرق ومياه الشرب والصرف الصحي.

اسقاط الإخوان فى 30 يونيو

وقال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة إن ثورة 30 يونيو أسقطت حكم جماعة الإخوان الذي كان يسعى للهيمنة على مصر لصالح الجماعة، حتى قامت قواتنا المسلحة بتلبية نداء الشعب في خلع الإخوان في 30 يونيو.

ودعا الشباب المصرى الى رفع شعار “العمل والإنتاج” في ذكرى الثورة،والالتفاف حول الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستكمال المشروعات القومية التي بدأ تنفيذها منذ توليه إدارة شئون البلاد.

وقال إن أهم المكتسبات على الإطلاق هو التخلص من جماعة الإخوان، لأنهم إذا استمروا أشهر قليلة في الحكم لظلوا فيه إلى غير رجعة.

وتابع أن هناك أيضا بعض المزايا المتعلقة بتنفيذ مشروعات مثل قناة السويس الجديدة وخطة إنجاز الطرق وتزويد الأحمال الكهربائية،ومواجهة الإرهاب، فيما رأى أن أبرز سلبيات ما بعد 30 يونيو هى افتقاد الرؤية السياسية.

وقال أحمد الفضالي، رئيس تيار الاستقلال، إن ثورة 30 يونيو أعادت الدولةالمصرية لحضن مواطنيها بعدما حاول الإخوان جرها لسيناريو مخيف وضبابي.

وأعرب الفضالي عن أمله في أن تكون الذكرى الثالثة للثورة هي انطلاقة ودفعة جديدة من أجل تجديد النشاط ومواصلة العمل والإنجاز، كما دعا الحكومة والأحزاب للاستفادة من التجارب السابقة والإخفاقات التي حدثت على الهامش.

استعادة دور مصر العربي والدولي

وقال عصمت السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية – لموقع أخبار مصر – إن30يونيو هى ثورة شعبية مهمة وفاصلة في تاريخ مصر، وأنقذت البلد بصفة عامة من حكم الإخوان.

وقال إن أبرز نجاحات الثورة استعادة دور مصر العربي والإقليمي والدولي، خصوصاً عقب الزيارات الخارجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقاءاته المتعددة.وأشار إلى أنه من أبرز هذه المكتسبات عودة الدور المصري إلى افريقيا.

أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فأوضح عصمت السادات أنه لازالت هناك بعض المطالب قائمة، ويتم الآن اتخاذ خطوات عملية من أجل تنفيذ تلك المطالب التي تحقق العدالة الاجتماعية، مشيرا إلى تفاؤله بعودة الاستثمارات مجددا، بما يلبى المطالب الاقتصادية، ويحقق التنمية التي نادت بها الثورة، وأشار إلى ضرورة شعور المواطنين بالتغيير وتحقق مطالب الثورة.

وأضاف أن ثورة 30 يونيو قد حققت أهدافا عديدة، بداية من إسقاط الإخوان، والقضاء على الإرهاب، ووصولا إلى تلك المؤشرات الحالية المتعلقة بالبدء في التنمية، وعودة الاقتصاد المصري للصدارة، وأكد أن تحجيم الإخوان والقضاء عليهم كان هدفا رئيسيا لتلك الثورة، وقد تحقق ذلك فعلاً بالكشف عن جرائم ذلك التنظيم، وإحالة قياداته للمحاكمة، وتعديل دستور عام 2012.

واستدرك عصمت السادات ،قائلا”لكن لم يتم تنفيذ أي شيء في ملف العدالة الاجتماعية، بما يلبي طموح الشعب المصري، ولابد من اتخاذ المزيد من الخطوات العملية العامة”مشيراً في السياق ذاته إلى أن هناك مؤشرات تفيد بوجود خطوات جيدة في الإطار الاقتصادي والاجتماعي.

إفساد مخطط الفوضى

وقال الدكتور صلاح هاشم أستاذ التخطيط والتنمية، ورئيس الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية لموقع أخبار مصر -ثورة 30 يونيو بالفعل أنقذت مصر من الفوضي والانقسامات بين الشعب، مؤكدا أن ثورة 30يونيو لها الفضل فى الاستقرار السياسي والأمني وقال””استطعنا التخلص من شبح حرب أهلية”.

وأضاف أن الدولة الآن تنفذ مشروعات عملاقة لكى تختصر الزمن وتعوض ما فات المواطن المصرى من التسيب طوال سنوات طويلة مثل مشروع قناة السويس والطرق وتعمير سيناء والمشروع الضخم المتفق عليه مع السعودية للدواجن ومشروع اتفاقية إنشاء جامعة الملك سلمان فى سيناء ومشروع المزارع السمكية الذى سيفتتح فى أغسطس..كل هذه المشروعات تبنى فى وقت متزامن مع حصار اقتصادى ومقاومة إرهاب”.

تنمية الصعيد

وأشار أستاذ التخطيط والتنمية إلى أن الصعيد يحتاج الى نظرة مختلفة من الدولة لانه لا يمتلك الإمكانيات التي تمكن الدولة من تنفيذ المشروعات العملاقة التي تستهدفها، لافتا إلى أن الدولة لا تجيد العمل بالمناطق السكانية المزدحمة في القرى الفقيرة والعشوائيات، لذلك فهي ابتعدت عن تنمية الصعيد، بالإضافة لكونها لا تمتلك السياسات الواضحة للتعامل مع هذا الملف، وتركته للمجتمع المدني.

وتابع هاشم أن المدن الصناعية في الصعيد لا تعمل سوي بـ10% من طاقتهافقط، مطالبا الدولة بضرورة إعطاء تشغيل هذه المناطق الأولوية، بدلا من الاتجاه لإنشاء مدن صناعية بالمدن الجديدة، خاصة أن تشغيلها واستغلالها يمكن الحكومة من استثمار العمالة بتلك المحافظات ورفع الإنتاجية، بما يحسن الدخل القومي وينشط الاقتصاد بشكل عام.

وأضاف أن الاستثمار في الصعيد لم يعد مجديا بالنسبة للمستثمر في ظل ارتفاع معدلات الفقر وضعف الموارد بتلك المناطق، مؤكدا أهمية إصدار قوانين لجذب الاستثمارات في الصعيد من خلال تقديم المزايا للمستثمرين.