إعداد : سميحة عبد الحليم

لم تكن ثورة 30 يونيو 2013 علامة فارقة في تاريخ مصرفقط بل قلبت الموازين والحسابات العالمية التى خططت لتغيير خريطة الشرق الاوسط مرة اخرى على غرار ماحدث قبل مائة عام فى اتفاقية سايكس بيكو .
فجاءت استعادة للدولة المصرية التي تعرضت لمحاولة إعادة تشكيل هويتها وطابعها الفكري والثقافي، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسى التي اتسمت بالتخبط وعدم القدرة على اتخاذ القرار السليم في القضايا الداخلية والخارجية، واتباع سياسة التهميش والإقصاء للقوى المدنية والليبرالية، ونشر خطاب الكراهية والتفرقة بين المجتمع، مما أدى في نهاية المطاف الى خلق حالة من عدم الثقة بين النظام والقوي السياسية والمجتمعية.

عام وثلاثة أيام فقط قضاها في الحكم الرئيس محمد مرسى ، لكنه ارتكب خلالها أخطاء فادحة أنهت العلاقة بينه وبين الشعب في خلال هذه المدة الزمنية الضائعة من عمر مصر والتي كانت البلاد فيها أحوج ما تكون لاستثمار كل يوم للبناء والتقدم والنمو والاستقرار.
ولم ينتظرالشعب اكثر من ذلك فخرج عن بكرة ابيه لينهى حكم جماعة الاخوان التى كشفت عن نواياها فى تحقيق مخطط حلم الخلافة .

وما إن استشعر الشعب المصري بأن هناك خطراً يحيق بالوطن، وأن الرئيس الأسبق وجماعته باتا يشكلا تهديداً خطيراً للسلم والأمن العام فى المجتمع المصرى. أطلق الشعب المصري ثورته في 30 يونيو ، ليصنع تاريخه من جديد، ودوت في جميع ميادين القاهرة والمحافظات هتافات موحدة لملايين المتظاهرين التي أعلنت تمردها، وطالبت بسحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة .

الجيش يحمى الارادة الشعبية ..

وكما حمى الجيش المصري الإرادة الشعبية ولم يتصادم معها أثناء ثورة 25 يناير، فقد احترم ذات الإرادة في 30 يونيو، ولم يبدأ خطوة نحو خارطة المستقبل إلا عبر ازدياد الغضب الشعبي ضد سياسات الرئيس الأسبق وجماعته، واجتمع مع القوى السياسية والشبابية وممثلي الأزهر والكنيسة، لإعلان خارطة المستقبل في 3 يوليو، والتي أسست لمرحلة جديدة في الثورة المصرية، وتضمنت عزل الرئيس محمد مرسى، وتولي رئيس المحكمة الدستورية آنذاك المستشارعدلى منصور رئاسة البلاد، وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

تباين الاراء فى قراءة أحداث 30..

وفي ضوء ما حملته ثورة 30 يونيو من تطورات غير مسبوقة على الساحة المصرية، فكان من الطبيعي أن تمتد تداعياتها إلى المستويين الإقليمي والدولي، ليس فقط لتعلقها بدولة ذات ثقل سياسي وثقافي وحضاري خاص في المنطقة، وإنما أيضًا لتأثير هذه التطورات على مفاهيم،ومواقف، ومحاور، وتكتلات، ومصالح خارجية.
وسادت حالة من التضارب والتباين في الرؤى بشأن قراءة أحداث 30 يونيو من قبل القوى الدولية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أو منفردة، وروسيا والصين، واتسمت مواقف تلك القوى بعد عزل الرئيس محمد مرسى بالالتباس والغموض وعدم الوضوح، فوصف بعضها ما حدث بأنه انقلاب، والبعض الآخر بأنه مرحلة من مراحل التغيير السلمي، في حين جاءت مواقف القوى العربية واضحة ومنحازة لما حدث في مصر.

وفي ظل ماشهدته مصر من عنف وإرهاب ممنهج عقب عزل الرئيس الأسبق، فقد التزمت بالمسار الديمقراطي التى حددته القوى المدنية في  3 يوليو، وأقرت دستوراً بنسبة تصويت هي الأعلى في تاريخ الدساتير المصرية، وأنهت الاستحقاق الثاني بخارطة المستقبل، وأجرت انتخابات رئاسية شهد العالم بنزاهتها وشفافيتها، ثم جاء الاستحقاق الثالث وهو البرلمان لاستكمال البناء التشريعي بمجلس نيابي منتخب.

اسباب ثورة 30 يونيو ..

لعل من أبرز الأخطاء التي تسببت في استياء الرأي العام الشعبي:

السياسية الخارجية:

فشلت الزيارات المتعددة التي قام بها الرئيس المعزول شرقاً وغرباً في فتح آفاق التعاون البناء بين مصر ودولاً عديدة في العالم، وبات واضحاً ان علاقات مصر الخارجية تقزمت في دول بعينها تدعم حكم الإخوان في مصر مثل “قطر”، و”تركيا”، فضلاً عن “الولايات المتحدة”، في المقابل، تراجعت علاقات مصر بدول محورية عديدة خاصة في العالم العربي.
فشل الحكم في استقدام تكنولوجيا متطورة، أو خبرات لقطاعات الانتاج تعين الدولة علي الخروج من كبوتها وتصحيح مسارها الاقتصادي. بل علي العكس اصطحب مرسي معه في زياراته الخارجية رجال أعمال قاموا بعقد صفقات تجارية استنزفت جزء من الاحتياطي النقدي للبلاد.

مياه النيل..

معالجة سلبية للغاية لمباشرة اثيوبيا بناء سد النهضة، كشفت عن الافتقاد لأسس التعاطي مع الأزمات الممتدة منها أو الناشئة. فضلاً عن سوء إدارة الحوار مع القوي السياسية وبثه علي الهواء بما ساهم في توتر العلاقات مع الجانب الاثيوبي وأجهض أسس الحوار السياسي معه.والاستمرار في الخطي السياسية السابقة المتقاعسة عن تفعيل التعاون البناء في المجالات المختلفة مع دول حوض النيل، بما يدعم من سبل الحوار السياسي معها حول الأزمات المختلفة.

العلاقة بين أبناء الوطن الواحد:

رسخ حكم مرسي علي مدار عام حالة من الاستقطاب الحاد، وقسم المجتمع بين مؤيد للمشروع الإسلامي الذي اطلقوا عليه مشروع النهضة ويمثله الرئيس وجماعته دون أن يقدموا دليلاً واحداً علي هذا المشروع.، وبين قسم آخر مناهض له . وبدلاً من أن يتفرغ الشعب للعمل والانتاج، اتجه الي التناحر والعراك بين التأييد والرفض.
عمل حكم مرسي وبسرعة كبيرة علي ترسيخ الأخونة ونشر هذا الفكر رغم تنامي الشعور المعادي له من يوم لآخر.
كثيراً ما تحدث حكم مرسي عن أمر وفعل نقيضه في الحال، وابرز مثال علي ذلك الحديث عن حماية الأقباط، واستهداف دور عبادتهم في ذات الوقت.
شهدت مصر خلال عام من حكم مرسي أعمالاً فوضوية وهمجية غير مسبوقة بعضها كان بتحريض من الرئيس وجماعته كحادث قتل الشيعة بالجيزة.

الدفاع والأمن:

افتعال الأزمات الرامية الي تشتيت جهود الأمن والحد من اكتمال البناء الأمني، وكانت أبرز المشاهد احياء ذكري أحداث محمد محمود، وستاد بور سعيد، واحداث قلاقل أمنية من آن لآخر بالعديد من المحافظات خاصة بور سعيد والسويس.
إصدار العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التي تسببت في زيادة الضغط الشعبي علي الجهاز الأمني بالخروج في مظاهرات عارمة الي الاتحادية والتحرير، فشهدت مصر أول حالة سحل لمواطن علي مرأي العالم أجمع.
الإفراج عن سجناء جهاديين من ذوي الفكر المتطرف استوطنوا سيناء وسعوا الي تكوين إمارة إسلامية متطرفة تستمد العون من انفاق التهريب مع قطاع غزة التي حظيت بكل الدعم والحماية من رئيس الدولة ذاته، نفذت هذه الجماعات فعلاً خسيساً بالإجهاز علي 16 شهيداً من الأمن وقت الإفطار في رمضان، وبعد أشهر تم اختطاف سبعة جنود قبل أن يفرج عنها بفعل حشود الجيش لتعقب الإرهابيين، وتدخل جماعة الرئيس للإفراج عن الجنود. فضلاً عما تكشف بعد إقصاء هذا الرئيس من كون هذه الجماعات الإرهابية السند لجماعة الإخوان في حربها الإرهابية ضد الدولة.
سعي عدد من أعضاء جماعة الرئيس للاحتكاك اللفظي بالمؤسسة العسكرية وقادتها، ومحاولة النيل من هذه المؤسسة التي تحظي بكل الحب والتقدير من الشعب كافة عبر إشاعة الأقاويل حول وحدتها وتماسكها.

الأمن الغذائي والخدمي:

استمرت الأزمات الغذائية، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات دون تدخل حكومي يسعي لوقف جشع التجار، رغم سعي الحكم الي تحسين منظومة توزيع الخبز، وعبوات البوتجاز.
تكررت وبشكل متواصل أزمات البنزين والسولار، بما أثر علي الحركة الحياتية للمواطن، وأنعكس ذلك علي الانقطاع المتكرر للكهرباء.
بدا واضحاً اتجاه الحكم لاستخدام المنظومة التموينية لخدمة أغراضه الانتخابية، ومحاولة كسب شعبية عبر التلاعب بالحصص التموينية.

الثقافة والفنون والآداب:

اتجاه واضح نحو تغيير هوية مصر الثقافية، والعمل علي ارتدادها لحساب توجهات رجعية متخلفة، بدءً من منع عروض الباليه بدار الأوبرا، الي إقصاء قيادات الثقافة والفنون والآداب، مقابل إحلال قيادات تدين بالولاء للجماعة الداعمة للحكم.

الإعلام والصحافة:

ناصب الحكم -الإعلام- العداء لدوره السريع في كشف السلبيات أمام الرأي العام، وبات الإعلام الذي لعب دوراً جوهرياً في تعريف المرشح الرئاسي محمد مرسي، وجماعته للرأي العام المحلي. هدفاً مباشراً لتحجيمه، بل واقصاء رموزه.
السعي بكل قوة لأخونة مؤسسات الدولة الصحفية والإعلامية، في محاولة واضحة لتأسيس الفكر الإخواني من جهة، والحد من تأثير الإعلام المضاد من جهة ثانية.

القضاء والحريات العامة:

افتعال أزمات متتالية مع القضاء، بدءً من إقصاء النائب العام، الي محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل أنصار الرئيس، ثم محاولة تحجيم دورها في دستور ديسمبر 2012، فإصدار إعلانات دستورية وقرارات تمس بالسلب القضاء والحريات العامة ومؤسسات الدولة، تسببت في إثارة غضب الرأي العام، الذي عبر عن ضيقه بإحراق مقار لحزب الرئيس، فعاد الرئيس عن بعض إعلاناته وقراراته، ومضي في أخري مما تسبب في زيادة الحنق الشعبي عليه وعلي جماعته.
استمرت الأزمات بين القضاء والرئاسة، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار تنظيم الانتخابات البرلمانية، فكان أن رفعت جماعة الإخوان شعار تطهير القضاء، والعمل علي سن تشريع يقضي بتخفيض سن التقاعد للقضاة ليقصي عدة آلاف منهم ليحل بدلاً منهم انصار الحكم.
وكانت الضربة الأخيرة التي سددها القضاء للرئيس المقصي هي الإشارة اليه بالاسم وعدد كبير من قيادات جماعته بالتعاون مع حماس وحزب الله في واقعة اقتحام سجن وادي النطرون.

النقل والمواصلات:

تعهد مرسي بحل مشكلة المواصلات ضمن خمس مشاكل تعهد بحلها خلال المائة يوم الأولي من حكمه، فاستفحلت مشكلة المواصلات خلال العام الذي شهد كوارث يومية للطرق ابرزها حادث مصرع 50 طفلاً علي مزلقان بأسيوط.
لم يشهد العام من الحكم تشييد أي من الطرق الجديدة، أو اصلاح الطرق القائمة، فضلاً عن تراجع أداء مرفق السكك الحديدية.

الاقتصاد والمال:

الاقتراض من الخارج، سواء من قبل دول سايرت مشروع قدوم الإخوان للحكم كقطر، وتركيا، أو من خلال السعي للسير في ركب التوجهات الغربية عبر إيلاء قرض صندوق النقد الدولي الأهمية باعتباره شهادة حسن أداء للأقتصاد. ومع تراجع الناتج القومي جراء عدم الاستقرار السياسي والأمني، ارتفع حجم العجز بالموازنة، ومن ثم ارتفاع حجم الدين المحلي الذي شكلت خدمة الدين بسببه عنصراً ضاغطاً اضافياً علي الموازنة. فضلاً عن استهلاك رصيد الاحتياطي من النقد الأجنبي، وارتفاع قيمة الدين الخارجي بنسبة 30%.
ارتبك الحكم في مواجهة كافة المشكلات الاقتصادية، فارتفع عدد المصانع المتعثرة، وازداد معدل البطالة بين فئات قطاعات التشغيل كافة، وتراجعت معدلات السياحة الي مستوي متدن، وجاءت المعالجة السلبية لسعر صرف الجنيه لتزيد من الضغوط الحياتية علي المواطنين. وفشل الحكم في تحديد معدل نمو خلال عام الحكم يمكن الاسترشاد به محلياً ودولياً.
اثرت الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة بشكل كبير، فضلاً عن تخفيض قيمة الجنيه، علي التعامل داخل البورصة المصرية، فزادت خسائر حائزي الأوراق المالية، وهرب أغلب المستثمرين الأجانب، وانخفض تصنيف مصر الائتماني لعدة مرات، الأمر الذي عكس خشية المستثمرين علي استثماراتهم في مصر.

الغضب الشعبى وانحياز الجيش ..

أدت هذه العوامل السابقة مجتمعة إلى استفحال الوضع الداخلي ولاحت فى الأفق بوادر انزلاق البلاد إلى حرب أهلية ، مما دفع القوات المسلحة إلى الانحياز للملايين الهادرة من الشعب التى نزلت إلى الشارع فى 30 يونيو .

ولكن مؤسسة الرئاسة لم تعر اهتماما لمطالب الجماهير التى خرجت للميادين مطالبة بالإنتخابات المبكرة ، فما كان من المؤسسة العسكرية إلا أن تتحرك بإعلانها في بيانها يوم 1 يوليو إمهالها جميع الأطراف 48 ساعة للاستجابة لمطالب المتظاهرين في إطار حمايتها للشرعية الشعبية. وهو ما كان يعني ضمنًا تنحي محمد مرسي عن الرئاسة بطريقة أو بأخرى.

وفي نفس اليوم استقال خمس وزراء من الحكومة المصرية تضامنًا مع مطالب المتظاهرين، واستقال مستشار الرئيس للشؤون العسكرية الفريق سامي عنان، الذي قال أن منصبه كان شرفيًا ولم يكلف بأي مهمة. وقدم 30 عضوًا في مجلس الشورى استقالاتهم.

ومع اقتراب مهلة المؤسسة العسكرية من الانتهاء، واستمرار التظاهرات الرافضة لحكم الإخوان، ودفع الجماعة بمؤيديها يوم 2 يوليو إلى الشارع، جاءت كلمة محمد مرسي ليؤكد فيها تمسكه بالشرعية الانتخابية، ورفضه إنذار الجيش، بل وتلويحه بالعنف ضد الرافضين للشرعية،

وهو ما دفع الوضع إلى التأزم مع وجود عنف متبادل، وسقوط قتلى وجرحى. فاستبقت القوات المسلحة انتهاء المهلة باجتماعها بالقوى الوطنية والسياسية والأزهر لتتخذ قرارات 3 يوليو التي أسست لمرحلة جديدة في الثورة المصرية.

ثورة 30 يونيو .. فى عيون العالم

المواقف الدولية من 30 يونيو..

بعد الثورة ، تباينت ردود الأفعال الدولية والإقليمية والعربية إزاء خارطة المستقبل التي تم الإعلان عنها في 3 يوليو 2013، بين مؤيد ومعارض. حيث كان هناك تردد من قبل بعض الدول حول توصيف ما حدث في 30 يونيو، هل هو “ثورة شعبية جديدة” أم “انقلاب عسكري ناعم” على الرئيس المنتخب.
وبعدما تأكد للجميع في الداخل والخارج بأنها انتفاضة وموجة شعبية ثانية لثورة 25 يناير ضد نظام تسلطي جديد، سارعت الكثير من هذه الدول بالاعتراف بما حدث، وأكدت على أهمية سرعة الانتقال الديمقراطي في مصر، وضرورة تسليم السلطة إلى رئيس منتخب.
إلا أن هناك بعض الدول ظل موقفها مساندًا لجماعة الإخوان المسلمين؛ وذلك نتيجة طبيعة لخصوصية العلاقة بالجماعة، مثل تركيا وقطر،أوأن الجماعة قدمت إليها خدمات سياسية جليلة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

المواقف الإقليمية ..

يمكن تقسيم المواقف الإقليمية إلى ثلاثة مواقف: ما بين مؤيد لما حدث في مصر من عزل الرئيس “محمد مرسي” وما بين رافض له، وموقف ثالث، وهو الذي يقف على مسافة متساوية بين الموقفين.

– الموقف المؤيد لعزل الرئيس “محمد مرسي”
يمكن رصد المواقف المؤيدة لما حدث؛ من خلال التصريحات، وبرقيات التهنئة، والمساعدات التي أرسلتها العديد من الدول لمصر وكانت معظم الدول الخليجية من مؤيدي عزل الرئيس “محمد مرسي” وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والكويت، فضلاً عن المملكة الأردنية الهاشمية وسوريا ممثلة في نظام بشار الأسد.
فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، فقد بعث العاهل السعودي، الملك “عبد الله” برسالة تهنئة فورًا للمستشار”عدلي منصور”رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، الذي عين رئيسًا مؤقتًا للدولة. وقد أشاد في رسالته بقيادة القوات المسلحة المصرية؛ “لإخراجها مصر من نفق يعلم الله أبعاده وتداعياته”. كما صرح وزير المالية السعودي –إبراهيم العساف– أن المملكة العربية السعودية وافقت على تقديم حزمة مساعدات لمصر قدرها خمسة مليارات دولار، تشمل ملياري دولار وديعة نقدية بالبنك المركزي، وملياري دولار أخرى منتجات نفطية وغاز، ومليار دولار نقدًا.
أما الإمارات العربية المتحدة، فقد سارع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، بإرسال برقية تهنئة إلى المستشار عدلي منصور وذكر فيها: لقد تابعنا بكل تقدير وارتياح الإجماع الوطني الذي تشهده بلادكم الشقيقة، والذي كان له الأثر البارز في خروج مصر من الأزمة التي واجهتها بصورة سلمية تحفظ مؤسساتها وتجسد حضارة مصر العريقة، وتعزز دورها العربي والدولي.
كما قدمت الإمارات العربية المتحدة حزمة من المساعدات المالية والنفطية تقدر بمليار دولار، وقرضًا بقيمة 2 مليار دولار وديعة للبنك المركزي.
أما الكويت، فقد أشاد الشيخ صباح الأحمد الصباح –أمير دولة الكويت– بالقوات المسلحة المصرية على الدور الإيجابي والتاريخي الذي قامت به في الحفاظ على الاستقرار. كما عرضت دولة الكويت تقديم مساعدة تقدر بــ6 مليار دولار، سواء وديعة في البنك أو مساعدات نفطية.

بالدين ليستخدمه لصالح السياسة أو لصالح فئة دون أخرى سيسقط في أي مكان في العالم.
في حين قابلت فلسطين، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، بما قام به الفريق عبد الفتاح السيسي، وسارع بإرسال برقية تهنئة إلى المستشارعدلي منصور بعد أدائه اليمين الدستورية كرئيس انتقالي لمصر، وقد أشاد بدور الجيش المصري وشعب مصر في الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، الذي تربطه علاقات وثيقة بحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.
و سارعت الدول المؤيدة للثورة بتقديم مساعدات بمليارات الدولارات، سواء أكانت قروضًا أو ودائع أو مساعدات نفطية.

-الموقف المعارض لعزل الرئيس محمد مرسي:

على الرغم من أن هناك العديد من الدول الخليجية والدول المجاورة المؤيدة لقرار العزل، فإن هناك عددًا من الدول العربية ودول الجوار العربي الرافضة لهذه الخطوة؛ حيث وصول جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي للحكم في هذه الدول، والعلاقات الوثيقة التي كانت تربطهم بنظام حكم الرئيس المعزول محمد مرسي؛ ومن ثم فإنهم وصفوا ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري؛ مما يدعو إلى رفضهم هذه الخطوة التي تعرقل عملية التطور الديمقراطي.
وتتمثل هذه الدول في كلٍ من: تونس وتركيا والاتحاد الإفريقي.
فقد رفضت تركيا، هذه الخطوة التي قامت بها قيادة الجيش المصري.
ويعتبر هذا الموقف مختلف عن موقف شركاء تركيا المحتملين في الاتحاد الأوروبي، الذي لم يكن واضحًا في وصف ما حدث في مصر هل ثورة شعبية أم انقلاب عسكري، بل وتباينت مواقف الدول الأوروبية في هذا الشأن.
أما الاتحاد الإفريقي ، فقد كان موقفه واضحًا وصريحًا في أنه اعتبر ما حدث في مصر انقلاب عسكري ويستدعي تعليق عضوية مصر بالاتحاد، وبالفعل تم تعليق عضوية مصر بالاتحاد الإفريقي وقتها. وبعد شرح الأوضاع التي شهدتها مصر، وتأكيد أن ما حدث في مصر لم يكن انقلابًا عسكريًّا؛ ومن ثم لم يكن هذا أمر معارض للتطور الديمقراطي، لتفعيل عضوية مصر بالاتحاد مرة أخرى حفظًا على المصالح المصرية في القارة الإفريقية.

– المواقف الحيادية من عزل الرئيس محمد مرسي..
كما كان هناك موقف مؤيد لما حدث في مصر وموقف معارض لعزل الرئيس محمد مرسي، فهناك دول وقفت على مسافة واحدة من جميع الأطراف، كما هو حال الخارجية السودانية، والتي أكدت على أن ما حدث في مصر يُعد شأن داخليًّا يخص شعبها ومؤسساتها القومية وقياداتها  السياسية.
وكذلك إيران، فقد جاء موقفها محايدًا على الرغم من تحسن العلاقات بينها وبين نظام الرئيس محمد مرسي، حيث تبادل الزيارات بين البلدين.

وفي هذا الشأن جاء رد الفعل الإيراني إزاء ما حدث في مصر حذرًا. فقد قال عباس عراقجي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: بالتأكيد ستحمي الأمة المصرية الصامدة استقلالها وعظمتها من الانتهازية الخارجية وانتهازية العدو أثناء الظروف الصعبة التي تعقب ذلك.

مما سبق وعرض لمواقف الدول المؤيدة والمعارضة وتلك التي وقفت في موقف بين هذا وذاك، يمكن تفسير ذلك بأن هذه المواقف جاءت حسب موقف هذه الدول من الاسلام السياسي، وأيًّا كانت هذه المواقف فما يحدث في مصر بالطبع شأن داخلي لا يستوجب تدخل أطراف خارجية سواء كانت إقليمية أو دولية.

– الموقف الأمريكي..

مثلت مظاهرات 30 يونيو بحشودها غير المسبوقة، وحجم الرفض الشعبي الواسع الذي عبرت عنه الجماهير لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي، مفاجأة للعديد من المحللين الغربيين، والأمريكيين تحديدًا، ودوائر صنع القرار هناك.
فلطالما اعتبر الغرب والمراكز البحثية الأمريكية أن الإسلام السياسي هو المعبر عن مزاج وتوجه الجماهير في المنطقة العربية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تبني إستراتيجية تدعم جماعات الإسلام السياسي المعتدلة -من وجهة نظر الغرب– بعد ثورات الربيع العربي؛ باعتبار أن هذه الجماعات هي مفتاح الاستقرار السياسي والمعبر عن توجه الجماهير، وأكبر قوة قادرة على الحشد والتأثير في الشارع؛ ولذلك كانت صدمة الإدارة الأمريكية كبيرة عندما ظهر حجم الرفض الشعبي لجماعة الإخوان ورئيسها، الذي لم يمض على انتخابه أكثر من عام فقط، وهذه المفاجأة هي ما أربكت الموقف الأمريكي، خصوصًا مع اعتقادهم أن الفصيل الوحيد القادر على الحشد بصورة ضخمة هو الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عمومًا.
وجاءت ردود الفعل الأمريكية على 30 يونيو مختلفة، سواء في قبولها لواقع التظاهرات أو في تعاملها معها، فالمؤسسات الأمريكية الرسمية
(البيت الأبيض – الكونجرس – البنتاجون) أبدت تحفظها في اللحظات الأولى بعد بيان السيسي بمهلة الـ48 ساعة، وأبدت قلقًا عميقًا على عملية التحول الديمقراطي، ولكن في الثالث من يوليو، وعقب بيان السيسي بتعطيل الدستور وتولي عدلي منصور-رئيس المحكمة الدستورية- كرئيس مؤقت للبلاد، أصدر أوباما بيانًا حول الأوضاع في مصر، أكد فيه أن الولايات المتحدة منذ ثورة 25 يناير تدعم مبادئ أساسية في مصر، مبادئ فقط، ولا تدعم أشخاصًا أو أحزابًا، وأبدى قلقه من قرار الجيش بعزل مرسي وتعطيل الدستور، وطالب الجيش المصري بالإسراع في إعادة السلطة لمدنيين منتخبين، وفي الوقت نفسه أعلن أوباما أنه أمر بمراجعة المعونة الأمريكية لمصر في ظل القوانين الأمريكية في ضوء ما استجد من أوضاع.
ولكن جاء موقف الكونجرس الأمريكي مختلفًا عن موقف البيت الأبيض، وأصدرت لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس بيانًا في الخامس من يوليو حول الأوضاع في مصر، وصدر البيان باسم رئيس اللجنة النائب الجمهوري إد رويس، وإليوت إنجل العضو الديمقراطي باللجنة، بما يعني أن البيان يعبر عن وجهة نظر الحزبين، واعتبر البيان أن الإخوان المسلمين فشلوا في فهم الديمقراطية بشكل حقيقي، وطالب الجيش والحكومة الانتقالية بالبرهنة على نيتهم للتحول الديمقراطي، وإشراك قطاع عريض من الشعب في عملية كتابة الدستور، كما دعا البيان جميع الفصائل السياسية في مصر إلى نبذ العنف.
والبيان لم يعتبر ما حدث انقلابًا، واعتبره تطورًا إيجابيًّا باتجاه الديمقراطية، ولم يذكر البيان شيئًا عن وقف المعونة أو مراجعتها، وكانت هذه هي الإشارة الأولى للتغير في الموقف الأمريكي تجاه عزل الرئيس مرسي.
وخلال الأيام التالية بدأ يتزحزح موقف الإدارة الأمريكية تدريجيًّا، وظهر قبولها للوضع الجديد في مصر.
وفي بيان صادر عن البيت الأبيض حول لقاء الرئيس الأمريكي بمجلس الأمن القومي في السادس من يوليو، أكد البيان أن الولايات المتحدة ترفض الادعاءات بأنها تساند أي حزب أو شخص أو طرف من أطراف الأزمة في مصر، ولكنها تقف فقط مع الشعب المصري وأهدافه التي يحاول تحقيقها منذ ثورة 25 يناير، وطالب البيان القوى السياسية بالجلوس والتفاوض والبدء في عملية سياسية والابتعاد عن العنف، وهو الموقف نفسه الذي أكدت عليه جين بساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، في مؤتمر صحفي عقد في الثامن من يوليو، والتي أعلنت فيه أن تقييم الوضع في مصر حول إذا ما كان انقلابًا أم لا، وتأثير ذلك على المعونة، سوف يأخذ وقتًا من الإدارة الأمريكية.

وفي الخامس عشر من يوليو وصل ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى مصر في أول زيارة لمسئول أمريكي كبير منذ عزل مرسي، وخلال زيارته أكد أنه لا يحمل حلولاً أمريكية، ولم يأت لنصح أحد، أو ليفرض نموذجًا أمريكيًّا للديمقراطية على مصر، واستبعد أن تسير مصر على درب سوريا نحو حرب أهلية، وطالب بالإفراج عن القادة السياسيين المحتجزين من جماعة الإخوان المسلمين كي تستطيع الأطراف السياسية البدء في حوار حول المستقبل.
وكانت هذه الزيارة وتصريحات بيرنز نقطة تحول في تعامل أطراف العملية السياسية مع الولايات المتحدة، ومثلت لجماعة الإخوان ومؤيدي الرئيس المعزول صدمة في الموقف الأمريكي، الذي كانوا يعولون عليه بشكل كبير؛ باعتبار الولايات المتحدة هي اللاعب الدولي الوحيد الذي ظل مراهنًا على الجماعة حتى النفس الأخير.
وجاء تصريح جون كيري، والذي أصدره الخميس 18 يوليو في مؤتمر صحفي خلال زيارته للأردن، ليضع حدًا للجدل الدائر حول توصيف ما حدث في 30 يونيو، واعتباره انقلابًا أم لا، وفي المؤتمر أكد كيري أنه من الصعب وصف ما حدث بالانقلاب؛ حيث إن الجيش المصري جنب البلاد حربًا أهلية.

– موقف الاتحاد الأوروبي..

جاء رد فعل الاتحاد الأوروبي على الإطاحة بمرسي مؤيدًا لرحيله؛ حيث قالت كاثرين أشتون، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، إنها تتابع الأحداث في مصر عن كثب، وأكدت على أنها على علم بالانقسامات العميقة في المجتمع والمطالبات الشعبية من أجل التغيير السياسي.
وحثت أشتون جميع الأطراف للعودة سريعًا إلى العملية الديمقراطية، بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، والموافقة على الدستور، على أن يتم ذلك بطريقة شاملة تمامًا، حتى يتسنى للبلاد استكمال عملية التحول الديمقراطي.
وأبدت أشتون تطلعاتها في الإدارة الجديدة آملة أن تكون شاملة للجميع، وأكدت على أهمية ضمان الاحترام الكامل للحقوق الأساسية والحريات، وسيادة القانون، وأضافت:سنحمل السلطات مسئولية ذلك كما أدانت أعمال العنف التي حدثت أثناء مظاهرات 30 يونيو، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا. وحثت قوات الأمن على بذل ما بوسعهم لاستعادة الأمن، وطالبت جميع الأطراف بضبط النفس. وأكدت على دعم الاتحاد الأوروبي للشعب المصري في تطلعاته إلى الديمقراطية، والحكم الشامل.
وفيما يخص المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لمصر أكد مايكل مان، المتحدث باسم كاثرين أشتون، أنه ليس من المقرر التراجع عن أي مساعدات يتم تقديمها لمصر حتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا وارد الحدوث، وقال:حاليًّا سنواصل تقديم المساعدة لإقامة الديمقراطية.
ولوح مان بإمكانية وقف المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأورربي لمصر؛ حيث قال: ندرس بشكل متواصل مساعدتنا لمصر، ويمكن أن نغير موقفنا تمشيًّا مع تطورات الوضع الميداني. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لا يقدم مساعدات لميزانية الدولة المصرية بسبب عدم تطور الإصلاحات على حد قوله ، لكنه يساعد المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي تقرير نشرته وكالة رويترز عن مباحثات قامت بها كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ، مع أعضاء من المعارضة المصرية وممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين، تقرر في هذا الاجتماع أن تشارك قوى المعارضة في الانتخابات البرلمانية، والتي كانوا قد قرروا مقاطعتها، في مقابل أن يقوم مرسي بتغيير رئيس الوزراء، هشام قنديل، وتغيير خمس وزارات أساسية، وعزل النائب العام.
ووفقًا لرويترز دعمت الولايات المتحدة هذه المبادرة التي قام بها الاتحاد الأوروبي، ودعمها الجيش أيضًا.
وحضرت السفيرة الأمريكية الاجتماع، إلا أن مرسي لم ينفذ أيًّا من المطالب التي تم التوصل لها خلال الاجتماع، ولم يقدم أي تنازلات للمعارضة.
وفي نهاية زيارتها لمصر أكدت أشتون على دعم الاتحاد الأوروبي للشعب المصري والعملية الديمقراطية في البلاد.
وزيارة أشتون تبرهن على أن الاتحاد الأوروبي يحاول أن يستكشف طبيعة الوضع السياسي الجديد في مصر بعد 30 يونيو، والتواصل مع جميع الأطراف، وتعتبر زيارة أشتون المفاجئة مؤشرًا على رغبة الاتحاد الأوروبي في التعاون مع الحكومة الجديدة، وتأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي لعملية التحول الديمقراطي في مصر.

بريطانيا..
أما بريطانيا، فقد حذرت وزارة الخارجية البريطانية، في 8 يوليو، مواطنيها من السفر إلى مصر عدا المنتجعات السياحية في جنوب سيناء ومحافظة البحر الأحمر؛ بسبب التوتر السياسي الذي تشهده البلاد. وأشارت الخارجية إلى أنها لا تطالب البريطانيين المتواجدين في مصر الآن بالمغادرة، ولكنها تنصح بعدم التحرك من الأماكن المتواجد فيها البريطانيين، وأن عليهم أن يعيدوا النظر في البقاء بمصر. فيما انتقدت معظم القنوات والصحافة البريطانية موقف بريطانيا من الأحداث في مصر، مشيرة إلى أن وليام هيج لم يكن شجاعًا كما ينبغي له كوزير خارجية، ولم يُبدِ هو ولا رئيس الوزراء أدنى ميل في تحدي المعايير الأساسية للسياسة الخارجية، كما رسخها رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، وأضافت أن بريطانيا لن تفعل أي شيء يغضب أو حتي يضايق الولايات المتحدة .
وحذرت الصحيفة البريطانية من إغلاق القنوات الفضائية واعتقال عدد من المعارضين ، وأشارت إلى أهمية أن تنخرط جماعة الإخوان المسلمين في العملية السياسية وعدم تهميشهم . كما انتقدت أيضًا الدعم الذي كان يحظى به الرئيس المعزول محمد مرسي من واشنطن، بغض النظر عن توجهاته وسياساته، وأوضحت أن دعم الحكومة الأمريكية سيستمر لأي رئيس مصري آخر؛ لأن واشنطن تريد أن تضمن أمن إسرائيل . وأرجعوا فشل الإخوان المسلمين في خلط الدين بالسياسة، وأكدت أن التاريخ أثبت فشل الحكم باسم الدين، وقالت إنه لا يؤدي إلى دولة ديمقراطية على الإطلاق .

روسيا..
أما عن روسيا، فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أنه يجب على مصر أن تسعى إلى انتقال سلمي للسلطة من خلال إجراء انتخابات نزيهة، وأكد لافروف أن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يتوقف إلى حد بعيد على تطور الوضع في مصر، وأكد أن موسكو مهتمة بالحفاظ على الأمن والاستقرار في مصر والمنطقة بأكملها، وأكد أن المصريين يجب أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم على أساس الحوار الداخلي الشامل. وشدد الوزير الروسي على أهمية التعاون مع مصر، مشيرًا إلى أن التعاون الروسي – المصري لا يتوقف على وجود هذه الحكومة أو تلك.
وأوضح أن موسكو تأمل في أن السطات المصرية الجديدة ستعتمد على مصالح مصر الوطنية فيما يتعلق بمشروعات التعاون الطويل المدى مع روسيا؛ لأن تنفيذ هذه المشروعات سيعود بالمنفعة لكلا البلدين والشعبين.

فرنسا.
وفي فرنسا، أبرزت الصحف الفرنسية أن الثورة المصرية الثانية هزت الشرق الأوسط أكثر من سقوط الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عام 2011؛ حيث حطم السقوط السريع لمحمد مرسي ولحكومة الإخوان المسلمين نموذجًا كان يستخدم لقراءة وتحليل الموقف الإقليمي برمته، سواء لدى المؤيدين أو المعارضين للربيع العربي . وأكدت على أنه لن يكون هناك سوى الحل السياسي ومواصلة عملية الانتقال الديمقراطي في مصر.

ألمانيا..
وفي ألمانيا، أعرب الرئيس الألماني يواخيم جاوك عن تفهمه لاتخاذ إجراءات استثنائية في موقف يهدد بنشوب حرب أهلية.
وبالنسبة لرعاياها، طالبت ألمانيا رعاياها المتواجدين في مصر بأخذ الحيطة والحذر بسبب الأحداث الدائرة .
وانضم الموقف الألماني لمواقف العديد من الدول الغربية، التي طالبت الأطراف المصرية بضبط النفس عقب هذه الأحداث.

الصحف ووسائل الإعلام العالمية ..

تصدرت الثورة المصرية الصفحات الأولى للصحف ووسائل الإعلام العالمية، واعتبرت أن المصريين عادوا ليبهروا العالم من جديد، وأن المعارضة أطلقت «الإنذار الأخير» للرئيس محمد مرسي، وأن الأمل يتجدد مع صحوة ميدان التحرير بعد أن أهدر الرئيس الشرعية، ودمر البلاد في عام واحد، بحسب قولهم.

واعتبرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن «حجم المظاهرات المعارضة للرئيس تؤكد أن السياسة المصرية على أعتاب التغيير الحقيقي، وأن الشعب خرج في الذكرى الأولى لانتخاب مرسي، لإرسال رسالة واضحة له، مفادها أن الوقت حان ليرحل عن السلطة»، بحسب المجلة.

وأشارت المجلة إلى أن «مصر لم تشهد من قبل يوما مثل 30 يونيو، والمحتجين خرجوا في جميع أنحاء الجمهورية، كالسيل إلى الشوارع، ليحتجوا ضد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، باعثين برسالة واضحة هي (إرحل)».

وأضافت المجلة أنه «في حين شهدت سمعة الجيش انتعاشاً كبيراً، في مظاهرات، الأحد ، فإن حكومة الولايات المتحدة كانت بمثابة (العدو اللدود) للمحتجين، وأنه بالرغم من وجود فجوة أيديولوجية عميقة بين معارضي مرسي، إلا أنهم توحدوا معاً وراء كراهيتهم المشتركة للنظام الحاكم، وما سيأتى بعد لا يزال غير واضح، ولكن الشيء الأكثر وضوحاً الآن هو أن المصريين عادوا ليبهروا العالم من جديد».

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية، إن «نطاق المظاهرات تجاوز الاحتجاجات الضخمة في أيام ثورة 25 يناير 2011، مما يثير أسئلة جديدة حول مسار مصر نحو الاستقرار، والقاسم المشترك، في جميع أنحاء البلاد، هو الاقتناع بفشل مرسي في تجاوز جذوره في الإخوان المسلمين، وحجم المظاهرات المعارضة لحكمه بمثابة (توبيخ حاد) للجماعة، وحديثها عن انتصاراتها في الانتخابات»، بحسب الصحيفة.

واعتبرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية أن «الأمر الأكثر وضوحاً بعد عام من انتخاب مرسي هو أنه تسبب في نفور العديدمن الذين صوتوا له، وأن الاحتجاجات الحاشدة المطالبة برحيله تعكس ديمقراطية جديدة في حاجة إلى دروس في تطوير الثقة، والمصالحة».

ودعت الصحيفة، في افتتاحيتها، ، إلى «الاستفادة من الدروس التي قدمها نموذج نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، وكرمه مع معارضيه ساعد في تحقيق المصالحة».

وأوضحت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، الأمريكية، أن «حجم الاحتجاجات كان بمثابة (رفض مذهل) لحكم مرسي، كما أنه يثير تساؤلات حول بقائه، ومخاوف من ثورة جديدة قد تقسم الأمة، وتهدد ديمقراطيتها الناشئة، وتغرق اقتصادها المضطرب».

وتحت عنوان «المصريون يثورون من جديد»، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأمريكية، إن «المصريين عادوا إلى الشوارع مرة أخرى، لكن هذه المرة بالملايين، في حجم (غير مسبوق)، وباتت البلاد في حالة ثورة ضد قيادته الفاشلة، ومرسي الذي ما زال يتحدى، وتهديدات الإخوان تبرز ضعفهم، والرئيس أهدر الشرعية التي كان يحتاج إليها لمعالجة مشكلات البلاد، وفي مقدمتها الاقتصاد المتعثر»، بحسب الصحيفة.

واعتبرت صحيفة «جارديان» البريطانية، أن «الأيام المقبلة حاسمة، فربما يبقى مرسى أو ربما تتحول مصر بنسبة كبيرة إلى «جزائر أخرى»، قائلة إن الصراع المدنى الطويل لن يميز بين طائفة أو أخرى أو بين المصريين، كما أنه لن يحترم بالضرورة الحدود.

وأضافت الصحيفة، في افتتاحيتها أن استقرار الشرق الأوسط، حيث لم يعد للولايات المتحدة وأوروبا قدرة كبيرة على التأثير في الأحداث، يعتمد بشكل كبير على استقرار مصر، لذا تنتظر المنطقة والعالم كله أن ترى ما الطريق الذى ستختاره البلاد. واعتبرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أن «مرسي تحول في ذهن الكثير من معارضيه من ثوري إلى مستبد، والرئيس الذي وقف في ميدان التحرير بعد انتخابه دون سترة واقية من الرصاص صار (عدوا لدودا) لا يطاق بالنسبة لكثير من المصريين الذين يجدونه تجسيدا لدولة تسعى لتحقيق مصالح الإخوان فقط. وقالت إن الرئيس يجد نفسه في مواجهة تمرد شعبى، يذكره بذلك التمرد التى أطاح بسلفه مبارك، مما يجعل أي نتيجة على ما يبدو لن ترضي تماما مطالب الأطراف السياسية الرئيسية».

وأوضحت صحيفة «تليجراف» البريطانية أن «الاحتجاجات الواسعة سيطرت على البلاد، وتمثل تحديا لحكم مرسي واستعراضا للقوة الشعبية التي فاقت أعداد الذين احتشدوا للمطالبة بالإطاحة بمبارك».

وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إن «المزاج الوطني تحول إزاء الجيش، منذ مناورة مرسي مع كبار قيادات الجيش بإبعادهم عن السياسية في 2012»، ولفتت الصحيفة إلى المفارقة بين موقف المتظاهرين من تدخل القوات المسلحة أثناء المظاهرات المعارضة لمبارك وبين مثيلتها ضد مرسي، ففي الأول، غضب المحتجون من تحليق الطائرات فوق ميدان التحرير، بينما هللوا في مظاهرات 30 يوينو بوجود الطائرات فوقهم، وأنه رغم الأخطاء التى ارتكبتها القوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية، فإن كثير من المصريين يفضلون حكم العسكر عن هيمنة الإخوان وحلفائها، بحسب الصحيفة.

وأكدت صحيفة «لوموند» الفرنسية، أن «الإخوان المسلمين يدفعون ثمن عدم قدرتهم على الانفتاح على المجتمع»، ودعت الصحيفة إلى قراءة تغريدة جهاد الحداد، مستشار الرئيس على موقع «تويتر» التي قال فيها إن «الشرطة تساعد البلطجية في الهجوم على مقر الإرشاد، لفهم رد فعل جماعة الإخوان المسلمين على الاحتجاجات الضخمة التي خرجت».

واعتبرت أنه «يمكن استنباط عدة عناصر لطريقة تفكير الجماعة من بينها اليقين من قوة الشرعية الانتخابية لهم، والعقلية المحاصرة بعد 80

عاماً من الاضطهاد، وهو ما أعاده للأذهان الهجمات التي تعرضت لها مقار الإخوان وعدم قدرتهم على مواجهة الانتقادات التي ملأت أنحاء البلاد ، وأصبح الحزب الذي ظن أنه يمكن أن يقود مصر الجديدة ويجسدها غارقاً في الاحتجاجات ضده».

وذكرت الصحيفة، في تقرير منفصل، أن «المعارضة أطلقت الإنذار الأخير لمرسي للرحيل، والمسيرات التي خرجت لم يسبق لها مثيل منذ الثورة التي أسقطت مبارك».

من جانبها، وصفت صحيفة «لوفيجارو» وضع البلاد بأنها «على حافة الهاوية» بعد عام من تولي مرسى الرئاسة، بعدما انقسم المجتمع المصري بين مؤيدين ومعارضين، بينما يحاول الجيش العودة إلى اللعبة لتجنب الفوضى. وقالت الصحيفة إن «الأمل تجدد ».

وتساءلت الصحفية عما إذا كانت موجة المقاومة الجديدة يمكنها تلبية مطالب الثورة التى لم تكتمل بعد، وأشارت إلى أن مصر تقف أمام سيناريوهين لا ثالث لهما في المرحلة المقبلة، إما عودة الجيش إلى واجهة المشهد من جديد ووضع القيود أمام جماعة الإخوان المسلمين، وإما مصالحة تقتضي تشكيل حكومة وحدة وطنية شريطة أن يفلح الفرقاء غير الإسلاميين في الاتفاق.

وكتبت صحيفة «ليبراسيو» على غلافها «صحوة التحرير»، وقالت إن «مرسي دمر مصر في عام واحد فقط، والمعارضة سلطت تركيزها الأشهر الماضية على إطلاق الثورة الثانية، وأنه رغم عدم الإطاحة بالرئيس، فأن الملايين التى خرجت في شوارع وميادين مصر فاقت مستوى التوقعات، حيث خرجوا مرددين شعاراً واحداً هو (إرحل)، والديمقراطية لا يمكن اختزالها في تنظيم انتخابات».

ووصفت صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه» الألمانية العام الأول من حكم مرسى بـ«عام الفرص الضائعة»، وأرجعت ذلك إلى «فرض مرسي دستورا مثيرا للجدل، وتأثره الشديد بالسلوك «السرى» لجماعة الإخوان المسلمين، التى لديها خبرة 80 عاما في العمل السري».

من جهتها، قالت صحيفة «تسايت» الألمانية إن مرسى هو أول رئيس مصرى منتخب ديمقراطيا، ولكنها تساءلت عما إذا كان ما يفعله الآن شرعيا، مضيفة أنه «لا يجيد مفهوم اللعب السياسى في بلد بحجم مصر». ورأت الصحيفة أن مصر تسير الآن في الطريق الصحيح، حيث إن غضب الناس القوى والكفاح لحريتهم يرجع إلى سوء الإدارة، خاصة أن الرئيس يقف ضد إرادة الشعب. ووصفت صحيفة «بيلد» الألمانية مظاهرات الأحد بـ«أكبر مظاهرة في تاريخ مصر».

وفي الصحف الإسرائيلية، خصصت صحيفة «معاريف» صفحتها الأولى بالكامل لمتابعة المظاهرات العارمة التي تطالب بإقالة مرسي والتخلص من نظام الإخوان.

وكتبت الصحيفة في عنوانها الرئيسي، الذي رافقته صورة كبيرة للحشود المليونية في ميدان التحرير: «الملايين يتظاهرون في مصر، ومرسي يختبئ في منشأة عسكرية، خوفا على حياته».

وظهرت صورة جانبية للفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، وإلى جانبها عنوان يقول: «الرجل الذي يملك مفتاح الحل».

وتساءلت القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي عما إذا كانت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط مرسي تمثل خطرا على اتفاقية السلام بين

مصر وإسرائيل أم لا، وقالت إن «الاضطرابات التي تشهدها مصر تؤكد مجددا هشاشة اتفاقية السلام التي أبرمت منذ 35 عاما»، بحسب

الصحيفة.

إنجازات الثورة على الصعيدين الداخلي والخارجي..

وبعد مضى ثلاثة اعوام على ثورة 30 يونيو شهدت مصر انجازات غير مسبوقة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ويمكن تناول أهم الإنجازات الداخلية فيما يلى:

أولاً: إقامة مشروعات قومية عملاقة

يمكن أن نطلق على عهد الرئيس السيسي عهد المشروعات القومية العملاقة نتيجة لكم المشروعات الكبرى التي تم تدشينها في هذه الفترة

القصيرة منذ توليه المسئولية، وهذا التوجه نحو المشروعات الاستراتيجية الكبرى والعملاقة في جميع المجالات وفى جميع محافظات الجمهورية

من اللحظة الأولى لتولى الرئيس السيسي مسؤولية الحكم يؤكد أن مصر سوف تشهد عهداً جديداً ينطلق بها لآفاق أرحب في جميع المجالات

ويحول مصر لقبلة لجذب الاستثمارات المالية العربية والدولية ويدفع بعجلة التنمية الصناعية والسياحية والتعدينية والعمرانية والزراعية في

توقيت واحد بمعدلات وسرعة تنفيذ غير مسبوقة.

1- مشروع قناة السويس الجديدة

يعد مشروع قناة السويس الجديدة والتي تم افتتاحها في السادس من أغسطس أعظم الإنجازات على الصعيد الداخلي، وذلك لأنها تساهم بشكل

كبير في زيادة الدخل القومي، وتعزيز قدرة مصر كشريك للتجارة العالمية، وخلق فرص عمل جديدة و تقليص معدلات البطالة. ويتيح هذا

المشروع العظيم عبور قافلتين في آن واحد في قناة السويس لأول مرة في تاريخها، كما سيسمح بعبور السفن من الشمال للجنوب والعكس مما

يقلص فترة انتظار السفن، بما يعزز من قوة القناة كأهم وأقدم مجرى ملاحي على مستوى العالم، و هو ما أوضحه الرئيس السيسي في حديثه

الشهري في 12 مايو 2015. ولعل المتتبع للخطوات الأولى نحو تنفيذ هذا المشروع يجد أنه اعتبر استفتاء شعبي كبير على مساندة القيادة

السيسي فقد استجاب المواطنون في بضعة أيام لدعوة رئيس الجمهورية للاكتتاب العام لتمويل حفر قناة السويس الجديدة، و قد وصل إجمالى

حصيلة بيع الشهادات البنكية إلى 64 مليار جنيه، وكان المستهدف لتمويل المشروع هو60 مليار جنيه فقط. وكان رئيس الجمهورية قد أكد في

حديثه سالف الذكر أنه بالتوازي مع افتتاح القناة الجديدة سيتم افتتاح مشروعات للاستزراع السمكي في أحواض الترسيب شرق القناة، وبحيرة

البردويل، وذلك أيضاً بالتزامن مع افتتاح مشروع مدينة الإسماعيلية الجديدة التي تم الانتهاء من المرحلة الأولى لها.

2- مشروع استصلاح وتنمية المليون فدان:

بدأت وزارة الزراعة باستصلاح مليون فدان ضمن المشروع القومي لإستصلاح 4 ملايين فدان ، كمرحلة أولى من مشروع استصلاح أربعة

ملايين فدان لتوسيع الحيز العمراني وإيجاد آفاق جديدة للتنمية المستدامة ، وقد وفرت الحكومة بيوتًا لشباب المزارعين وأسرهم والبنية الأساسية

ووسائل التعليم والصحة والمواصلات المختلفة لتساعدهم على الاستقرار بقرية الأمل بمحافظة الاسماعيلية، ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء

مجتمعات حضارية متكاملة من حيث الإسكان والزراعة وإقامة مصانع للمنتجات الزراعية، مع تطبيق أساليب الري الحديثة للحفاظ على الموارد

المائية المتاحة، وذلك بالإضافة إلى توفير المرافق والخدمات وكافة التجهيزات اللازمة، وهو ما سيساهم في تخفيف الازدحام والتكدس السكاني

في الوادي الضيق.

3 المثلث الذهبي :

مشروع قومى عملاق يمثل شريانا جديدا للتنمية بمصر، حيث يسهم فى تنمية الصعيد من خلال إقامة مشروعات صناعية وتعدينية وزراعية

وسياحية وتجارية، موضحا أن الحكومة تولى هذا المشروع اهتمامًا كبيرًا كونه أحد المشروعات القومية فى مصر ، وقد أعدت الهيئة القومية

للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء هذا المشروع بهدف تنمية المنطقة التي تقع بين سفاجا والقصير وقنا يتضمن قاعدة بيانات رقمية تضم الموارد

الطبيعية ومقومات التنمية باستخدام بيانات الأقمار الصناعية وأجهزة القياس المعملية والحقلية.

4 المركز اللوجستي العالمي لتخزين وتداول الغلال والحبوب :

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي فى 28 / 10 / 2014 قرارا بتشكيل اللجنة الفنية لتنفيذ مشروع المركز اللوجتسي العالمي للحبوب والغلال

والسلع الغذائية بدمياط برئاسة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، وعضوية كل من الدكتور خالد حنفي وزير التموين، والدكتور

أشرف العربي وزير التخطيط، وممثل من كل من وزارتي النقل، والإسكان والقوات المسلحة.

5- مشروع تنمية الساحل الشمالي الغربي:

يعد المشروع القومي الثالث من سلسلة المشروعات القومية للتنمية على مستوى الجمهورية التى حددها المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية

العمرانية 2052، والتى أخذت الحكومة فيها خطوات جادة فى الفترة الأخيرة، وأولها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، ثم المثلث الذهبى

للتعدين فى الصحراء الشرقية.

6 – المشروع القومي لزراعة مائة مليون شجرة زيتون :

وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي في 21 مايو 2015 على تدشين المشروع القومي لزراعة مائة مليون شجرة زيتون في مصر من خلال

مشروعين متكاملين زراعي وصناعي أحدهما بمنطقة وادي المغرة والآخر بالطور ، يهدف المشروع الى اقامة كيان مجتمعي عمراني جديد

يحقق طموحات الشباب المصري من خلال توفير فرص عمل في المجال الزراعي والصناعي مع توفير مقومات حياه كريمة مؤكداً أنه سيضع

مصر في المركز الثالث عالمياً في مجال انتاج زيتون المائدة بعد اسبانيا وايطاليا ويتيح صادرات تتعدى عشرة مليارات جنيه سنويا، وانه ركيزة

أساسية في استراتيجية الدولة بإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ومتكاملة قائمة على النشاط الزراعي.

7- الثروة الحيوانية :

وضع رؤية مستقبلية لتطوير قطاع الثروة الحيوانية وتوجه الدولة لإنشاء مناطق جديدة للاستصلاح تم تخصيصها لشباب الخريجين. و تسعى

وزارة الزراعة إلى تحقيق الامن الغذائي وتوفير فرص عمل للخريجين مع تطوير قرى الاستصلاح القديمة ووضع برنامج لتطوير الري الحقلى

مما سيؤدى إلى ترشيد الاستهلاك من مياه الري للمساهمة في فتح مناطق جديدة للاستصلاح .

8- مشروعات الاسكان :

شهد قطاع الاسكان طفرة كبيرة حيث انتهت وزارة الإسكان من بناء وتسليم 70 ألف وحدة سكنية لمتوسطي الدخل بإجمالي استثمارات 9.5

مليار جنيه ثم الانتهاء من 174 ألف وحدة سكنية أخرى بإجمالي 25 مليار جنيه.

الانتهاء من جميع وحدات المنحة الاماراتية وتبلغ 50 الف شقة شهر يوليو 2015 ليصبح إجمالى الوحدات المنفذة في المشروع حتى يوليو

2015 نحو 120 الف وحدة ، كما تم الانتهاء من تنفيذ 123 الف وحدة أخرى بنهاية العام ليصبح إجمالى الوحدات المنتهية 243 ألف وحدة

سكنية في جميع المدن والمحافظات بتكلفة 26 مليار جنيه .

تم الاتفاق مع الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة على إقامة 150 ألف شقة لمتوسطى الدخل من بينها 30 الف بدأ تنفيذها فى سبتمبر 2014

لتسليمها للمواطنين قبل يونية 2016 بتكلفة 9 مليار جنيه ، وطرح 2000 وحدة سكنية لأصحاب الدخول المرتفعة وبذلك تكون وزارة الاسكان

قد غطت كل شرائح المجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية .

تم رفع كفاءة أكثر من 30 حي على مستوى 12 مدينة من المدن الجديدة .

تم الانتهاء من توصيل الخدمات لمشروع ” ابنى بيتك ” بتكلفة 3 مليارات تشمل طرق ومواصلات وخدمات أخرى .

تم توقيع عقود استثمارية خاصة بمؤتر شرم الشيخ الاقتصادى لمشروعين في مدينتى 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة مع تحالف شركتى ماونتن فيو

المصرية وساسبان السعودية القابضة بقيمة ايرادات 61 مليار جنيه للدولة منها 22 مليار جنيه قبل مرور المدة المحددة في مذكرة التفاهم التى تم

توقعها في المؤتمر بأكثر من 30 يومًا ، و أن حصة الدولة في المشروعين 30 و 40 % وفقًا لطبيعة المشروعين وتصل مدة التنفيذ إلى 10

سنوات .

قدم صندوق التمويل العقاري دعم 70 ألف وحدة سكنية لمحدودى الدخل بـ 1.5 مليار جنيه وجاري دعم 170 ألف شقة أخرى مع نهاية العام

الحالى بأكثر من 3.5 مليار جنيه ،بالإضافة إلى اقامة 20 ألف وحدة سكنية بالسويس وأسيوط بتكلفة 3 مليارات جنيه .

9- الشبكة القومية للطرق:

تصل هذه الشبكة إلى 3200 كيلومتر من الطرق، تغطى كل محافظات مصر وربوع الوطن والمدن الجديدة، ومن أهمها الطريق الدائري

الإقليمى. ويساهم تشغيل شبكة الطرق القومية الجديدة في تيسير حركة نقل الأفراد والبضائع من وإلى مناطق الإنتاج في المجتمعات الجديدة،

وهو ما سيساعد على ضبط الأسعار وإتاحة مختلف المنتجات الزراعية بجودة عالية وأسعار مناسبة.و اتصالا بذلك نجد أنه قد حدث تطوير على

قطاع النقل و المواصلات حيث تمت إعادة الحركة لخطوط السكك الحديدية بنسبة 98% ، و تطوير 12 قطار بإجمالى 108 عربة و التعاقد على

تصنيع و توريد 212 عربة مكيفة جديدة بتكلفة 3,2 مليار جنيه ، كما تم تطوير 103 مزلقانات بتكلفة إجمالية بلغت 650 مليون جنيه .

10- مشروعي تطوير مطار وميناء الغردقة :

قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح عدة مشروعات هامة لمدينة الغردقة التى نفذتها القوات المسلحة، وذلك استكمالاً للبنية الأساسية السياحية

لمصر حيث تم افتتاح أعمال تطوير مطار الغردقة الدولي ، وافتتاح أحدث ميناء للركاب ومحطة دولية للعبارات وسفن الكروز السياحية لخدمة

حركة السياحة والنقل في البحر الأحمر بميناء الغردقة البحري كمركز دولي لسياحة الكروز الدولية .

11- ترسيم الحدود المستقبلية لمحافظات الجمهورية :

بدء العمل على ترسيم الحدود المستقبلية لمحافظات الجمهورية في الوجه القبلي والبحري ، منذ أغسطس 2014 حتى أوائل سبتمبر 2015 وذلك

لاستيعاب الزيادة السكانية وتوفير ظهير صحراوي بهدف الاستصلاح والزراعة .

ثانيا : برنامج إنقاذ الاقتصاد المصري :

1- مواجهة عجز الموازنة :

واجهت الحكومة المصرية الخلل المتزايد في الموازنة العامة للدولة باتًخاذ قرارات جريئة دون المساس بمصلحة المواطن محدودي الدخل فكان

أهمها، إعادة هيكلة الدعم، خاصة دعم المواد البترولية، وإقرار الحدين الأعلي والأدني للأجور لإصلاح الخلل في منظومة الأجور بالدولة. الي

جانب إصدار قانون جديد للخدمة المدنية يواكب الحداثة المطلوب أن يؤديها الجهاز الإداري.

مظاهر التحسن الاقتصادي

النشاط السياحي

شهدت حركة السياحة إلى مصر ،خاصة بعد إقرار الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية في يونيو 2014، وتحسن الأحوال الأمنية في البلاد ،

عودة حركة السياحة تدريجيا والتى أظهرت تحسنها خلال الربع الثالث من عام 2014 مقارنة بنفس الفترة من العام 2013 ، حيث سجّلت

زيادة كبيرة ، كما قامت الدول الأوروبية برفع حظر السفر إلى مصر تدريجيًا اقتداءا بألمانيا، وكذلك التواجد المستمر للسياح القادمين من دول

الاتحاد السوفييتي سابقًا، بشواطىء البحر الأحمر، حيث إن الروس وحدهم سجلوا 3 ملايين سائح من إجمالي 12 مليون زاروا مصر.

أما بالنسبة لمؤشرات الحركة السياحية الوافدة خلال الربع الأول من عام 2015، فإنها إيجابية حيث شهدت الفترة من يناير إلى مارس ارتفاعًا

قدره 10.6% في أعداد السائحين مقارنة بالعام الماضي.

تحسن التصنيف الائتماني لمصر

التصنيف الائتماني لمصر : قامت مؤسسات التمويل الدولية برفع درجات تقييم الاقتصاد أربع مرات.
واشار تقرير صندوق النقد الدولي عن مصر الى تحسن التوقعات الاقتصادية ودعم خطط الحكومة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي و

تركيزها على تحسين البنية التحتية وإصلاح قطاع الطاقة ، وزيادة الانفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي طبقًا لدستور 2014 وذلك

لتحسين مستوى الخدمات العامة ، واضاف التقرير ان الاصلاحات الاقتصادية التى تتبعها الحكومة سوف ترفع النمو الاقتصادى الشامل الى

5% على النحو المتوسط و تؤدى الى تراجع معدل البطالة الى 10% بالاضافة إلى ترحيب الصندوق فى تقريره بالسياسات النقدية التى يتبعها

البنك المركزى والتى من شأنها خفض معدلات التضخم الى 7% وعجز الموازنه الى 8% بحلول 2018/2019.

تحسن المؤشرات الاقتصادية :

تستهدف السياسة المالية زيادة معدلات نمو الاقتصاد لما يتراوح بين 6 % و 7% مع زيادة دخل الفرد من الناتج المحلى الاجمالى إلى ما يزيد

عن 5 ألاف دولار سنويًا وخفض معدلات عجز الموازنة العامة إلى نسبة 8.5 % من الناتج المحلى ونسبة الدين العام الداخلى والخارجي إلى

85% من الناتج مقابل 96% .

ثالثاً :مواجهة مشكلة نقص الطاقة :

كانت أولى تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي لقيادات قطاع الكهرباء تمثلت في ضرورة وضع برنامج قصير المدى لإنهاء معاناة المواطنين

من انقطاع التيار الكهربائي وعدم تكرار ماحدث خلال صيف 2014 وقد حققت الحكومة المصرية إنجازا غير مسبوق بعلاج الخلل في

منظومة الكهرباء وذلك بتنفيذ منظومة متكاملة لدعم الشبكة الكهربائية في مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء تمثلت في تنفيذ خطة عاجلة

بقدرات 3650 ميجاوات في وقت قياسي ليبدأ يوم 31 مايو 2015 تشغيل المرحلة الاولى منها لتضيف حوالى 1700 ميجاوات في الشبكة

الموحدة على أن يتم دخول القدرات المتبقية منها خلال 3 شهور ، بالإضافة إلى أكثر من 3500 ميجاوات أخرى من المشروعات الاستثمارية

ضمن الخطة الخمسية متمثلة في محطات توليد العين السخنة وبنها وشمال الجيزة وإعادة تشغيل الوحدتين المحترقتين بمحطتى توليد البينين

وشمال القاهرة .

رابعاً : ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية:

1- تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور:

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال العديد من المناسبات أن الدولة ملتزمة بتطبيق الحد الأدنى والأقصى على رواتب العاملين ليكون الحد

الأدنى للأجور ليكون 1200 جنيه للفرد ، و قد تم ذلك باعتمادات مالية بلفت 9 مليلرات جنيه من الموازنة العامة . وفي نفس هذا السياق،رئيس

الجهاز المركزي للمحاسبات ، أن الجهاز ملتزم بتطبيق قانون الحد الأقصى للأجور على كل مؤسسات الدولة دون استثناء، مما يؤكد أننا نعيش

عهد جديد يرسي مبادئ العدالة الاجتماعية.

2- الاهتمام بالأسر الأكثر احتياجاً:

ويتجلى ذلك في العديد من التحركات الرئاسية إزاء القواعد الجماهيرية ومن ذلك:

ما أعلنت عنه رئاسة الجمهورية من توزيع 10 آلاف رأس ماشية على الأسر الأكثر احتياجاً في المحافظات المختلفة.

استجابة الرئيس السيسي للعديد من المواطنين الذين رصدت وسائل الإعلام مشكلاتهم المختلفة، والتي تمس حياتهم بالأساس.

نهاية مأساة طوابير العيش، والاقتتال على أسبقية الحصول على رغيف الخبزتطبيق منظومة الخبز الجديدة لتضمن وصول الدعم إلى

مستحقيه و صرف السلع الأساسية على البطاقة التموينية بنظام النقط بمحافظات الجمهورية كافة و التى استفادت منها 22 مليون أسرة تم دعمها

بمبلغ 375 مليون جنيه شهريا وذلك بعد زيادة إنتاج محصول القمح بنسبة 30% .

إعفاء 44 ألف فلاح من ديون تقدر بمليار و نصف المليار جنيه .

طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجني في بنى سويف و المنيا والواحات البحرية .

بدء تطبيق الكروت الذكية لصرف السولار للقضاء على مهربيه.

تم تسليم 70 ألف وحدة سكنية لمتوسطي الدخل ويتم حالياً إقامة 174 ألف وحدة أخرى.

إطلاق مبادرة مصر بلا غارمات لتحقيق الأمن الاجتماعى .

رفع قيمة معاشات الضمان الاجتماعى للأسر الفقيرة بنسبة 50% ، و دعم الأسر الفقيرة نقديا بمبلغ 6,7 مليار جنيه ليصل عدد الأسر

المستفيدة حوالى 6,2 مليون أسرة .

تم اسقاط الديون عن 86 ألف فلاح من المديونيين بأقل من 10 الآف جنيه بإجمالى 200 مليون جنيه .

تخصيص مبلغ 18 مليون جنيه من ميزانية وزارة الأوقاف لمساعدة عدد من الأسر الفقيرة و المعدمة ، بلغ إجمالى المستفيدين منها حوالى

109 الآف مواطن .

تم توفير 260 ألف فرصة عمل بالقطاعين العام و الخاص و تشغيل 165 ألف عامل من العمالة غير المنتظمة ، و صرف مبلغ 8,2 مليون

جنيه كإعانات ل 24 ألف عامل منهم ، و صرف مبلغ 3,35 مليون جنيه إعانات للعاملين بالشركات المتعثرة و تدريب 1512 متدرب بسوق

العمل .

خامسا: مكافحة الفساد:

لا يتوانى الرئيس عبد الفتاح السيسي عن العمل على القضاء على أي مظاهر للفساد وذلك من خلال الأجهزة الإدارية والرقابية والقضاء،

وتوفير نظم المعلومات الإليكترونية الجيدة لتقليل نسب و معدلات الفساد. ولعل تعيين الرئيس السيسي لمستشار لرئيس الجمهورية لمكافحة

الفساد لهو دليل على اهتمامه الكبير بهذا الملف. وكان الرئيس السيسي قد أكد في حديثه الشهري الثالث في 12 مايو 2015 على أن الدولة في

إطار مكافحة الفساد تمكنت من استعادة مساحة 135 ألف متر مربع واسترداد 5,3 مليار جنيه، ناتجة عن ضبط 344 قضية فساد ما بين رشوة

واستغلال نفوذ و استيلاء أو الإضرار بالمال العام و التربح و الاستيلاء على أراضي الدولة.

ويمكن تناول أهم الإنجازات الخارجية فيما يلى:

سياسة خارجية متزنة وبناءة ومنفتحة علي كافة الدول

عبرت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخارجية، واستقبالاته لقادة ومسئولين عرب وأجانب داخلياً، وتنظيم مصر العديد من المؤتمرات

وبينها القمة العربية بشرم الشيخ، والمشاركة بمؤتمرات خارجية ومنها الجمعية العامة للأمم المتحدة.. عن توجه جديد جاد في السياسة الخارجية

المصرية، يولي أهمية كبيرة للتوازن في علاقات مصر الدولية، والانفتاح الجاد الهادف للتعاون المثمر الذي يولي مصلحة مصر الأهمية

الكبري، والوفاء بمتطلباتها التنموية والاستثمارية، وهذا ما بدا واضحاً في التعامل مع كافة دول العالم شرقاً وغرباً، دون الوقوع فريسة

لاستقطاب قوة دولية ما دون غيرها. ولا شك ان اتباع مثل هذه السياسة أضفي قدراً ملحوظاً من التلاق الإيجابي بين الرئيس والغالبية العظمي

ممن التقاهم من القادة العالميين، وبما يؤكد توظيف مثل هذه الإيجابية في مصلحة مصر داخلياً. ايضاً فإن اعتماد مبدأ تنمية العلاقات الدولية علي

أسس من التعاون البناء، اسهم في احتواء أي سوء فهم يطرأ علي علاقات مصر بأي دولة. وتمثلت أهم ملامح هذه الاتجاهات في الأتي:

1 – اتخاذ قرارات تعلي من مصلحة الوطن، لا تأخذ بالحسبان التبعية لقوة دولية معينة، بل تعمل علي تنويع علاقات مصر مع العالم، علي أساس

المصالح المشتركة والندية، والتوازن في العلاقات الدولية، ليس علي المستوي االسياسي والاقتصادي وحسب، بل أيضاً علي مستوي التسليح

العسكري.. فكان استعادة مكانة مصر الافريقية، العضو المؤسس للاتحاد الافريقي .. ومن ثم الانفتاح السريع علي كاقة دول العالم، وكان من

الطبيعي وفق ذلك ان يلتقي رئيس مصر بقادة روسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا وإيطاليا واسبانيا واليونان وقبرص والهند

الفاتيكان وسويسرا وايطاليا والمجر وغينيا واثيوبيا وحنوب افريقيا، فضلاً عن اللقاءات مع قادة ومسئولي المحيط العربي والإسلامي، والتي

بدأت بزيارة الي الجزائر والسودان، واستمرت الي العديد من الدول العربية ومنها السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن. وكانت أهم

الملفات التي طرحت للبحث، ملف مكافحة الإرهاب والملف الاقتصادي بما يشمله من علاقات تجارية واستثمارية. ويشار الي أن تلك الفترة

شهدت تحديداً نمواً كبيراً في علاقات مصر بكل من “السعودية – الكويت – الإمارات”، ليس علي المستوي الاقتصادي والاستثماري التنموي

وحسب، بل علي مستوي التعاون العسكري الذي وضح من المناورات المشتركة، ليتشارك العسكري المصري نظيره الخليجي مناورات تتم في

الخليج العربي، وهو أمر كان نادراً حدوثه من قبل. والثابت أن السياسةُ المصرية الخارجية نجحت أيضاً في توفير الدعم المالي اللازم للعبور من

عنق الزجاجة، ونجحت بكل اقتدار في تعبئة الشعب المصري في الداخل والخارج لدعم مختلف المواقف المصرية.

2 – اتباع نهج يتواءم مع ما رسخته الحضارة المصرية العريقة من عادات ايجابية في نفوس المصريين، من خلال تجنب الصدام مع دول أبدت

سوء تقدير لرغبات لشعب المصري التصحيحية في 30 يونيو 2013، وتم إرسال إشارات تعيد صياغة الفهم والتقدير لدي الغير، ما أثمر عن

تفهم سريع للعدد الأكبر لقادة ومسئولي الدول، لحقيقة ما حدث في مصر، وإبداء الرغبة من قبلهم للتفاعل مع مصر سياسياً واقتصاديا، وهو ما

وضح من الكم الهائل للزيارات الخارجية التي قام بها الرئيس، والاستقبالات الداخلية.

3 – التركيز علي عدم تقديم أي تنازلات لما يطرح بالخارج بشأن سياسة مصر الداخلية حتي وإن كان هذا الأمر مشروطاً، بتقديم مساعدات أو

بإعادة قطع سلاح تم إرسالها للصيانه إلى قوة كبري مؤثرة مثل الولايات المتحدة.

4 – استعادة دور مصر الرائد في مساندة ودعم وحل القضايا العربية، حيث كان لمصر دور حاسم في ايقاف العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة

صيف 2014، واستضافتها المؤتمر الدولي للدول المانحة لإعادة إعمار القطاع. أيضاً كان لمصر السبق في تحذير العالم من تفاقم الأوضاع في

العراق وسوريا، ومن تغلغل تنظيمات شديدة العنف تغير من معادلة الصراع في البلدين الشقيقين، وامتدت تبعاته الي ليبيا الجارة الغربية لمصر،

والي اليمن الشقيق الذي هبت مصر الي جانب التحالف العربي لنجدته مما حيك له معبرة بكل وضوح عن تأكيد الرئيس / السيسي “مسافة

السكة”، وتوجيه اشارات للأخرين ان العرب وفي القلب مصر، ليسوا في حالة خضوع واستسلام، بل في حالة استنفار وقدرة عاتية علي الفعل

وابراز ما لديهم من امكانات للدفاع عن الذات وعن مقدرات شعوبهم امام عاصفة الارهاب ومحاولات تغيير جغرافية وهوية المنطقة. والمؤكد

انه بفضل الاتجاهات السياسية الجديدة، تعيش العلاقات المصرية العربية حالة من الود والتفاهم العميق المبني علي الثقة المتبادلة.

5 – الأمن القومي المصري منطلقاً من أمن محيطه العربي والافريقي .. حيث عكست تصريحات الرئيس السيسي ضمنيًّا توجهًا هاما يشير إلى

أن الأمن القومي لكل دولة عربية على حدة لن يتحقق إلا في إطار الأمن القومي العربي، وكان لا بد أن توظف السياسة الخارجية المصرية ذلك

الحيز المتسع من النجاحات وكسب الأرضية في علاقاتها الدولية، في العمل علي الحفاظ علي وحدة وسلامة الأراضي العربية وحماية مقدرات

شعوبها.. فكان فتح المجال أمام أطراف الأزمة في سوريا للالتقاء في القاهرة، وهذا أيضاً ما تم بالنسبة للفرقاء في ليبيا. وجاء احتضان القاهرة

لتلك الاجتماعات بما يتوافق مع رؤية مصر في احترام وحدة وسيادة الدولتين، وعدم التدخل في شئونهما الداخلية، والحفاظ علي استقلالها. أيضاً

عبر الرئيس السوداني عمر البشير بعد لقائه بالقاهرة مع الرئيس السيسي، عن رضا تام عن علاقة بلاده مع مصر، ومؤكداً علي الإيجابية التامة

في تفاعل بلاده مع مصر خاصة إزاء ملف سد النهضة الاثيوبي. وكان احتضان شرم الشيخ للقمة العربية الناجحة التي بلورت العديد من

السياسات التي تسعي لصون الأمن القومي العربي، ومخاطبة العالم الخارجي لتقديم العون في لحل القضايا العربية بدلاً من تفاقمها.

6 – وعي مصر بأن الطائفية والمذهبية هي معول الهدم الرئيسي لتفتيت دول وشعوب المنطقة.. ومن هذا المنطلق دعت مصر الي أهمية تدارك

هذه الأبعاد الجديدة التي بدأت تطرأ على صراعات المنطقة الناجمة عن تهميش بعض المذاهب أو الطوائف وإقصائها، أو استغلال وتوظيف هذا

الصراع في تحقيق التوازن الإقليمي الذي يضمن مصالح الدول الكبرى من خلال طرح فكرة المحورين السني والشيعي.

7 – تذكير العالم بخطر وجود سلاح نووي بمنطقة الشرق الأوسط الملتهبة.. فقد شكلت دعوةُ مصر لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة

الدمار الشامل أحدَ ملامح توجهات سياستها الخارجية، وتقوم الرؤية المصرية في هذا الصدد على ضرورة إخضاع كافة المنشآت النووية

الموجودة بالمنطقة للتفتيش الدولي، وفي مقدمتها البرنامجان النوويان الإسرائيلي والإيراني. وتستهدف مصر من هذا التوجه أمرين: الأول منع

سباق التسلح بالمنطقة، والذي يشكل اندلاعه تهديدًا لتوازنات الأمن الإقليمي.أما الأمر الثاني فيرتبط بتوجيه الإنفاق إلى المشروعات التنموية التي

تحتاجها دول المنطقة التي تُعاني من تراجع معدلات التنمية، وانتشار البطالة بين صفوف الشباب، وتراجع جودة الخدمات العامة من صحة

وتعليم وإسكان.. يشار الي أن الجهد المصري في هذا الصدد أصطدم بعدم رغبة قوة دولية في تمريره أممياً خلال مايو 2015.

8 – مطالبة العالم بتبني استراتيجية شاملة لمكافحة الارهاب.. حيث طالبت مصر عبر قائدها المجتمع الدولي بتبني تلك الاستراتيجية، بحيث لا

تقتصر علي مواجهة تنظيم أو بؤرة ارهابية معينة، لكنها استراتيجية تشمل كافة البؤر الإرهابية في مختلف انحاء العالم. واستندت رؤية مصر

في طرحها علي محورية العامل الاقتصادي والتنموي، ومحاربة الفقر العامل المؤثر في تدشين بيئة خصبة لنمو التطرف والعنف الإرهابي،

وطالبت من أجل ذلك المجتمع الدولي بالعمل علي تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لدول المنطقة التي تتعرض للموجة الإرهابية الأعتي

عالمياً. ورأت مصر أن التعامل مع الإرهاب ينبغي أن يتسم بالحسم والشمول، بمعنى ضرورة مواجهة الإرهاب في كل صوره، والعمل على

قطع خطوطه للإمداد والتمويل، وعدم الاقتصار على مواجهة تنظيمٍ دون آخر، مع أولوية مواجهة الإرهاب في الداخل وعلى حدودنا، ورفض

فكرة مشاركة تنظيمات يراها البعض تمثل الإسلام المعتدل في الحكم.