القاهرة - أ ش أ

رغم التحديات الداخلية والإقليمية والدولية ، إلا أن الحكومة المصرية استطاعت تحقيق إنجازات مشهودة على المستوى الاقتصادي ، فقد ارتفع معدل النمو وتحسنت النظرة الدولية للاقتصاد المصري ، وذلك من خلال إجراء الدولة لإصلاحات هيكلية أدت إلى تعافي الاقتصاد، وعلى رأسها تسوية غالبية المنازعات التي كانت عالقة بين الحكومة وبعض المستثمرين ، إلى جانب إصدار قانون استثمار جديد يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعالج مسألة تسوية المنازعات بشكل واضح، فضلا عن مكافحة الفساد ومضاعفة الاهتمام بالقطاعات الرئيسية الدافعة للنمو.

وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء الاقتصادي ، فقد ساعدت إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تسعى الدولة في تطبيقها إلى تحقيق تحسن نسبي في معدلات نمو الاقتصاد، حيث من المتوقع أن يسجل معدل النمو نحو 4ر4 % خلال العام المالي 2015/ 2016 مقارنة بنحو 2ر4% خلال العام المالي 2014/ 2015.
وتستهدف موازنة 2016 /2017 تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 5 و5ر5 % ، مع التركيز على تحقيق نمو احتوائي شامل كثيف التشغيل تنعكس آثاره على مختلف فئات المجتمع ، بما يمكن الاقتصاد من خلق نحو 600-700 ألف فرصة عمل لمواجهة الزيادة في الداخلين الجدد لسوق العمل وخفض معدلات البطالة إلى نحو 11-12% نزولا من 8ر12% في سبتمبر 2015.

كما شهد الوضع الاقتصادي استقرارا في الرصيد الاحتياطي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري ليبلغ 01ر17 مليار دولار في نهاية أبريل 2016.

وحول المؤشرات المالية العامة ، فإن مشروع الموازنة للعام المالي 2016/ 2017 يستهدف خفض العجز الكلى ليتراوح بين 9% و5ر9% من الناتج المحلي مقابل 5ر11% في عام 2014 2015/ ، وعجز مستهدف يقارب 9% في العام المالي الجاري 2015/ 2016.

كما ارتفعت جملة الإيرادات خلال الفترة يوليو – فبراير من العام المالي 2015/ 2016 بنحو 7ر21 % مسجلة نحو 2ر253 مليار جنيه (أو ما يعادل 9ر8% من الناتج المحلي) ، مقابل نحو 208 مليارات جنيه (6ر8 % من الناتج المحلي) خلال الفترة يوليو – فبراير 2014/ 2015.

وعلى الجانب الآخر ، سجلت جملة المصروفات ارتفاعا بنحو 21% خلال الفترة يوليو – فبراير 2014/ 2015 لتحقق 466ر2 مليار جنيه (أي 5ر16% من الناتج المحلي) خلال فترة الدراسة ، مقابل 2ر385 مليار جنيه (9ر15% من الناتج المحلي) خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وارتفعت الإيرادات الضريبية بنحو 33 مليار جنيه (بنسبة نمو 1ر22%) لتسجل 8ر182 مليار جنيه خلال الفترة يوليو – فبراير من العام المالي 2015/ 2016 ، مقارنة بنحو 8ر149 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق ، بالإضافة إلى ارتفع الإيرادات غير الضريبية بنحو 12 مليار جنيه (بنسبة نمو 6ر20%) لتسجل نحو 3ر70 مليار جنيه خلال الفترة يوليو – فبراير 2015/ 2016 ، مقابل 3ر58 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق ، وذلك نتيجة استمرار تحسن مستوى النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة التحصيل بمصلحة الضرائب.

وتم الانتهاء من إعداد مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة ، والذي يهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة ربط الحصيلة بالنشاط الاقتصادي.

أما فيما يتعلق بالخطط والاستراتيجيات ، فتولي الدولة اهتماما كبيرا بصياغة الرؤى والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق التنمية الإقتصادية ، وتتمثل أهم هذه الاستراتيجيات في ما يلي :

أولا : استراتيجية التنمية المستدامة : رؤية مصر 2030 ، حيث تم إعداد وإطلاق هذه الاستراتيجية، التي تعد بمثابة خارطة طريق تعظم الاستفادة من إمكانيات مصر التنافسية وتعمل على إعادة إحياء دورها التاريخي في ريادة الإقليم وتوفير حياة كريمة للمواطنين ، مع ضمان التناسق التام بين أهداف الاستراتيجية والأهداف الأممية للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015 ، حيث تم وضع آلية لمتابعة وتقييم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية بشكل دوري حتى عام 2030 ، كما تم إطلاق موقع إلكتروني ومواقع للتواصل الاجتماعي لتوضيح الملامح الأساسية للاستراتيجية وفتح حوار مجتمعي حولها لتطويرها.

ثانيا : خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2016/ 2017 ، والتي تم الانتهاء من إعدادها في إطار الرؤية التنموية طويلة الأجل لمصر والمتمثلة في “استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030” ، وتتمثل أهم مستهدفات هذه الخطة في تحقيق معدل نمو حقيقي يصل إلى 2ر5% ومعدل استثمار 4ر16% ، وأن يشكل الاستهلاك الحكومي 3ر11% من إجمالي الاستهلاك ، بينما تتمثل نسبة الاستهلاك الخاص في 1ر78% ، وجارى عرضها على مجلس النواب لإقرارها واعتماد قانون الخطة والموازنة، والعمل بها ابتداء من 2016/7/1.

ثالثا : استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل، وهي خطة تعتزم وزارة المالية تطبيقها على مدى ثلاث سنوات بغرض تحقيق التوازن المطلوب بين عناصر التكلفة ، والمخاطرة لمحفظة الدين العام الحكومي ، وتهدف تلك الاستراتيجية إلى ضمان تلبية الاحتياجات التمويلية لسد عجز الخزانة العامة للدولة بتكلفة منخفضة نسبيا بما يتفق مع درجة المخاطرة على المدى المتوسط ، ودعم تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية.

رابعا : خطة التنمية في المدى المتوسط (2015 /2016 – 2018/ 2019) ، والتي تستهدف رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5-6% ، وكذلك معدل الاستثمار بحيث يصل إلى 20-24% ، وحجم الاحتياطات الدولية بحيث تصل إلى 28 مليار دولار أمريكي (تغطي ما يقرب من 4 شهور من الواردات السلعية) ، إلى جانب توفير حوالي 3ر3 مليون فرصة عمل لائقة خاصة للشباب حملة الشهادات العليا ، كما تستهدف الخطة خفض نسبة عجز الموازنة العامة للناتج المحلي الإجمالي بحيث تصل إلى 8 – 5ر8%، وكذلك معدل الفقر إلى 17 % ومعدل البطالة إلى أقل من 10%.

وأهم القطاعات التي تم تحديدها لتوزيع قيمة الاستثمارات عليها خلال المدى المتوسط (2015/ 2016 – 2018/ 2019) وتشمل : قطاع الطاقة ، قطاع السياحة ، قطاع الإسكان ، قطاع التعدين ، قطاع الزراعة ، قطاع النقل واللوجيستات ، قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقطاع الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ومن المقرر أن يتم التركيز على تنفيذ المشروعات التالية : تنمية منطقة قناة السويس، الخطة القومية لشبكة الطرق الاستراتيجية ، مشروع المليون ونصف المليون فدان ، تطوير مترو الأنفاق (المرحلتين الثالثة والرابعة من الخط الثالث والخط الرابع في القاهرة) ، تطوير منطقة المثلث الذهبي ، مضاعفة الاستثمارات الموجهة لتطوير المناطق والعشوائيات ، برنامج الإسكان الاجتماعي.

ويجري إنشاء صندوق مصر السيادي “أملاك” من خلال بنك الاستثمار القومي ، بحيث يعمل كوعاء استثماري لتحفيز التنوع ودعم التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق خطة رؤية مصر 2030 ، وتم اعتماد مبلغ 5 مليارات جنيه بموازنة عام 2015/ 2016 ليكون رأس مال مبدئي للصندوق.