أخبار مصر - ياسمين سنبل

اختلفت الأراء حول قرار البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة 1 %.. فالبعض وصف القرار بالمفاجئ والاخر يرى انه يتسق مع الظروف الاقتصادية الحالية.. واخر يرى انه اضطراري، ولكن الامر يستدعي ان نقف قليلا لحصر أسباب القرار وتداعياته خاصة ارتفاع اعباء الدين المحلي واثره على الموازنة العامة .

كان البنك المركزي المصري قرر رفع سعر الفائدة على الودائع والقروض البنكية إلى أعلى مستوى لها خلال السنوات العشر الأخيرة، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار الذي أعقب تخفيض قيمة الجنيه المصري في مارس الماضي.

وتعد هذه هي الزيادة الثانية لأسعار الفائدة خلال العام الحالي بعد زيادتها في مارس الماضي لترتفع أسعار الفائدة خلال النصف الأول من 2016 بنسبة 2.5 %.

ورفعت لجنة السياسة النقدية بالمركزي سعر فائدة الايداع من 10.75 % إلى 11.75 %وهو أعلى مستوى لها في أكثر من عشر سنوات، بينما زادت فائدة الإقراض من 11.75 % إلى 12.75 % وهو أعلى مستوى لها منذ ثماني سنوات.
تعزيز سيولة المصارف ومحاربة التضخم

وقال احمد ادم الخبير المصرفي ان قرار البنك المركزي برفع اسعار الفائدة كان ضروري للتصدي للتضخم، ولدعم العملة المحلية في ظل إنخفاض معدل نمو الودائع مع إتجاه أصحاب الفوائض المالية للإستثمار فى الذهب والدولار تحت وطأة التضخم، وتأثيراته السلبية على تمويل عجز الموازنة.

وأضاف ادم انه كان على المركزي إتخاذ إجراءات فورية للإرتفاع بأسعار الفائدة لتحفيز أصحاب الفوائض من القطاع العائلي على الإيداع بالبنوك حتى لاتدخل البنوك فى أزمة سيولة تتوقف بناء عليها فى تمويل عجز الموازنة وهو ما سيؤدى لنتائج وخيمة.
واردف ” هدف القرار الرئيسى بخلاف كبح جماح التضخم هو زيادة أسعار العائد على اذون الخزانة لترغيب الصناديق الأجنبية على الإستثمار فيها، وكذا حائزي الدولار مع ضمان خروجهم بذات أسعار الصرف التى تم الشراء بها، وبالتالى فزيادة أسعار العائد على الودائع قد تحفز أصحاب الفوائض المالية على الإيداع بالبنوك

وسجل أسعار الذهب إرتفاع بنسبة 17,3% خلال 3 أشهر فقط.

وارتفعت أسعار الدولار بالسوق السوداء ليحقق بنسبة 20% خلال 3 أشهر فقط إذ بلغ سعره بالسوق السوداء نهاية مارس 10,20 جنيهاً مقابل 8,5 جنيهاً نهاية عام 2015
ليس السلاح المناسب

من جانبه، وصف ايهاب سعيد خبير اسواق المال قرار البنك المركزي المصري برفع اسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة اساس دفعه واحده بالمفاجأة وشكل صدمة قوية لكافة المراقبين..

وتوقع سعيد أن تظهر اثاره السلبية على اداء البورصة المصرية خلال الاسبوع الحالي، خاصة ان رفع أسعار الفائده قصيرة الاجل لن يقتصر تأثيرها السلبي على رفع تكلفة الانتاج والتمويل ومن ثم التأثير سلبا على نتائج أعمال الشركات، وانما سيمتد الاثر السلبى على عجز الموازنه المرشح لملامسة مستوى 320 مليار جنيه قبل هذا القرار!، فضلا على التأثير على معدلات النمو التى تستهدفها الحكومه حول مستويات 4 %.

واستطرد قائلا “حتى وان كان المركزي يستهدف بذلك معدلات التضخم التى تجاوزت 12,2% خلال الشهر الماضي، فان رفع اسعار الفائدة ليست دائما هى الحل الاوحد لكبح جماح التضخم خاصة اذا لم يكن ناتجا من نشاط اقتصادي، وقوة الطلب وانما من ارتفاع التكلفه وتراجع قيمة العملة مما ادخل الاقتصاد المصرى فيما يعرف بالركود التضخمي. ” Stagflation”.
واوضح ايهاب سعيد ان الركود التضخمي تكون مجابهته عن طريق السياسات التوسعية لتنشيط الطلب وتحفيز مناخ الاستثمار، وليس بتضييق السياسات النقديه الذى لن ينتج عنها سوى المزيد من الركود التضخمى (ارتفاع اسعار السلع فى ظل تراجع الطلب وتباطؤ معدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة) وهو بحق ما يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي.

مواجهة التضخم والدولار

من جهته، قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار ان البنك المركزي اضطر لرفع اسعار الفائدة في ظل الارتفاع الكبير في معدل التضخم بشكل غير مسبوق منذ عام 2009 بنسبة 3 % في شهر واحد.

كان الرقم القياسي لأسعار المستهلكين الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء شهد ارتفاعاً شهرياً غير مسبوق قدره 3.05% خلال شهر مايو الماضي، في مقابل ارتفاعاً شهرياً قدره 1.27% في إبريل ليعتبر هذا المعدل من أعلى متوسط المعدلات الشهرية المسجلة خلال الأربع شهور الأولي من عام 2016 والبالغ 0.94%، وارتفع المعدل السنوي للتضخم العام من 10.27% إلى 12.30% في مايو الماضي.

واضاف عادل ان السبب الاخر لرفع الفائدة هو الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولارأمام الجنيه في السوق الموازية باستراتيجية واضحة يقودها المضاربين منذ نحو 4 أشهر.

وأردف ” القرار يأتي ايضا لجذب السيولة من السوق دعما للسيولة لدى القطاع المصرفي الذي يعد الممول الرئيسي لعمليات التنمية وعجز الموازنة الدولة، ومحاولة اعطاء رسالة بان السياسة النقدية مازالت فاعلة داخل الاقتصاد.

وأشار نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار ان الشأن الخارجي كان له اثر قوي في قرار المركزي، حيث عزم البنك دعم العملة المحلية قبل الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي المقرر يوم الخميس الموافق 23 يونيه 2016 .

ولفت الى الاجراءات الطارئة التي اتخدها المصرف المركزي الياباني مع كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفدرالي الأميركي لضخ سيولة دولارية بالاسواق من أجل تجنب نقصه في انخفاض سعر الجنيه الاسترليني إذا قرر المواطنون البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي.
خطوة استباقية

واعتبر محسن عادل رفع أسعار الفائدة خطوة استباقية لقياس مدى عمق السوق للتاثر فيها، في ظل وجود فجوة كبيرة ما بين أسعار الفائدة المعلنة من قبل البنك المركزي و التي تقدمها البنوك، لا.
تداعيات القرار

وفور اعلان البنك المركزي رفع اسعار الفائدة الخميس بواقع 100 أساس نقطة ارتفع عائد أذون الخزانة المحلية في عطاء الأحد ليسجل العائد على أذون الخزانة أجل 266 يوماً أكبر نسبة ارتفاع بنحو 108 مسجلاَ 15.11% بدلاً من 14.03% في أخر عطاء قبل قرار رفع الفائدة.

كما صعد العائد على أذون الخزانة أجل 91 يوماً بنحو 98 نقطة أساس لتصعد من 13.06% إلى 14.05% ، هذا مع تسجيل 12.9% كأقل سعر عائد، و 14.100% كأعلى سعر..

وقرر البنك الأهلى المصرى رفع أسعار الفائدة على حسابات التوفير بنسبة 1% لتصبح متوسطها من 7% إلى 8%، وعلى حسابات “الوديعة” بنسبة 0.75 %

كما قررت لجنة الأصول والخصوم ” الأليكو” ببنك مصر في اجتماعها رفع الفائدة بنسبة 1% على الودائع و0.75% على حسابات التوفير.
عجز الموازنة وتكلفة الدين المحلي

وحذر محسن عادل انه في حال استمرارها ارتفاع الفائدة خلال العام المالي الجديد الذي سيبدأ في يوليو القادم ستزيد تكلفة الدين الحكومي وخدمته – التي تشكل نحو مصروفات الموازنة العامة – ما بين 15 الى 20 مليار جنيه .

كما انه سيرفع من تكلفة الاقتراض مما يؤثر على عجز الموازنة المقدر في الموازنة للعام المالي 2016/2017 بنحو 315 مليار جنيه.

كما ان الخطة التي وضعتها الحكومة لانعاش الاقتصاد من خلال زيادة الاستثمار الحكومي في الموازنة الجديدة إلى 107 مليار جنيه ستواجه ضغوط كبيرة مع ارتفاع معدلات التضخم والفائدة وتكلفة الاقراض.
جدير بالذكر انه تم تخصيص 107 مليار جنيه للاستثمارات الحكومية في موازنة 2017/2016 تمثل 11.4 % من إجمالي المصروفات بزيادة قدرها 50,1 % مقارنة بالمتوقع خلال العام المالي الجاري مقسمة الى 64 مليار جنيه ممولة من موارد الخزانة العامة – بزيادة 25.5 % عم العام المالي الحالي والباقي في صورة منح وقروض وتمويل ذاتي.

وتستهدف الزيادة في الاستثمارات الحكومية تطوير وتحديث البنية الاساسية، وللمساهمة في استكمال تنفيذ المشروعات الكبرى
سواء خدمية او قومية كبرى مثل مشروع تنمية محور قناة السويس، او استصلاح الاراضي، والاسكان منفض التكاليف وتطوير العشوائيات ومترو الانفاق وتطوير السكك الحديدية.

واستبعد عادل ان يكون رفع أسعار الفائدة خطوة لتخفيض الجنيه، قائلا ” لا اتوقع هذه الخطوة على المدى القصير، كما انه اذا كان البنك المركزي يضع في تفكيره خفض الجنيه كان سيبدا بخفض الجنيه ثم زيادة أسعار الفائدة وليس العكس.