اخبار مصر - اميرة ماهر

يتوجه البريطانيون الخميس 23 يونيو للتصويت على بقاء بلادهم او خروجها من الاتحاد الاوروبي .. القضية التي طالما اثارت الجدل في بريطانيا .. ففكرة الانصهار لم تكن محببة يوما الى البريطانيين حتى انهم رفضوا من قبل اعتماد العملة الاوروبية الموحدة” اليورو” داخل بلادهم بديلا عن الجنيه الاسترليني.

وتشير آخر استطلاعات للرأي الى عودة حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي للتقدم من جديد قبل أيام قليلة من استفتاء يوم الخميس المقبل ، وذلك في اعقاب حادث اغتيال عضوة حزب العمال جو كوكس.

وأوضح استطلاع نشرته صحيفة “ذي هيرالد” أن 46% من البريطانيين يدعمون البقاء مقابل 43% يؤيدون الخروج بينما لا تزال نسبة 11% مترددة فى التصويت.

وباستبعاد الناخبين المترددين فان 52% من البريطانيين يرغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي مقابل 48% يريدون الرحيل.

ويمكن تفسير ذلك بأن مؤيدو حملة الخروج كانو تجمعوا على الاستياء من النخب السياسية… الا ان مأساة اغتيال كوكس وضعت حدا لذلك.

وكانت نتائج استطلاعات سابقة قد اظهرب تقارب نسب المؤيدين والمعارضين ، ثم حدث تقدم في اتجاه المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وتستند فكرة الخروج من الاتحاد الاوروبي الى عدة اسباب فهناك تخوف بريطاني من سيطرة دول منطقة اليورو الـ (19) على مجريات اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، إذ يؤكد الخبراء على أن الاتحاد النقدي الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه اصبح محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي وأصبحت جميع القرارات تتطلب تفاوضاً من قبل أعضائه في البداية ثم يتم عرضها بعد اتفاق الأعضاء في منطقة اليورو على دول الاتحاد الأوروبي مجتمعه.

كما تعتبر ” الهجرة” سبب رئيسي آخر فهي تمثل المشكلة الأكبر التي تواجه المجتمع البريطاني فبريطانيا ترى أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي السبب في تدفق المهاجرين إليها, هؤلاء الذين أثروا على مستوى المعيشة والنسيج الاجتماعي وهم يشكلون عبئاً مادياً على الخدمات العامة كالتعليم والصحة لتبلغ قيمته3.67 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

وقد طالبت بريطانيا بوضع آليه للتحكم في حركة المهاجرين الوافدين إليها من بلدان أوروبا إلا أن مطالبها لم تٌنفذ.

وتبرز أيضا مخاوف بريطانيا فيما يتعلق بسيادتها من خلال إعطائها حق الخروج من الالتزام الأوروبي التاريخي بتدشين (اتحاد أوروبي أعمق)، فبريطانيا لا تريد أن توقف سعي الدول الأوروبية الأخرى نحو هذا الهدف, ولكنها تريد حق الخروج لأن محكمة العدل الأوروبية كانت قد استخدمت هذ المبدأ في دفع مزيد من الإجراءات التكاملية على غير رغبة بريطانيا.

كما ان رغبة بريطانيا في إعطاء البرلمانات الوطنية الحق في التجمع معاً بهدف رفض أي تشريع يصدر على المستوى الأوربي يتعارض مع مصالح الدول القومية.

تاريخ الخلاف مع الاتحاد الأوروبي

لم تكن الأزمة الحالية هي الأولى من نوعها، فتاريخياً، لم تكن بريطانيا داعمة لقيام الاتحاد الأوروبي الذي بدأ باتفاقية روما التي تأسست بموجبها الجماعة الاقتصادية الأوروبية في عام ١٩٥٧، لكنها حاولت الانضمام في عامي ١٩٦٣ و ١٩٦٧، لكن الفرنسيين بقيادة شارل ديجول قاموا برفض انضمام بريطانيا.

وتحقق لبريطانيا الانضمام في وقت متأخر في عام ١٩٧٣، لكن بعد عامين فقط من ذلك، تم طرح فكرة الانضمام على استفتاء عام انتهى باستمرار بريطانيا في المجموعة الاوروبية

وتأسس الاتحاد الأوروبي (EU) بناءً على اتفاقية «ماستريخت» في عام 1991، كتطور لعملية التكامل الأوروبي التي ابتدأت منذ عام 1948 بما كان يٌعرف باسم دول البنولوكس (Benelux) كاتفاقية اتحاد جمركي بين بلجيكا, لوكسمبورج, وهولندا، تبعها إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (ECSC) في عام 1951 بين هذه الدول والمانيا, وفرنسا, وايطاليا, وفي عام 1957 جاءت الخطوة الحقيقية الثالثة نحو التكامل الأوروبي بانشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية (EEC) والجماعة الأوروبية للطاقة النووية (EAEC) في نفس العام.

ومنذ عام 1967 تعمل هذه المجموعات تحت اشراف ما بات يعرف باسم الجماعة الأوروبية (EC) كجهاز سياسي يشرف على اتخاذ القرارات الاقتصادية لهذه الجماعات, تلك العملية التي نمت وتطورت في عملية التكامل الأوروبي مما اصبح يعرف اليوم بالاتحاد الأوروبي (EU) والذي يتكون من 28 دولة.

منذ أربعين عاماً (في عام 1975) صوت الشعب البريطاني, في استفتاء عام, بأغلبية الثلثين لمصلحة البقاء فيما كان يسمى بالجماعة الأوروبية آنذاك ولأول مرة منذ ذلك العام أصبحت فكرة خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي احتمالا قائماً وتحدياً عميقاً لعملية الاندماج الأوروبي.

وفي عام 2012، قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيج: “الجمهور البريطاني لم يكن يشك في جدوى الوحدة الأوروبية أكثر من الوقت الراهن”، وجاءت تصريحات هيج إثر اضطرار دول الاتحاد الأوروبي الـ 19 التي تستخدم عملة اليورو إلى الاقتراب أكثر من أي وقت مضى إلى نوع من الولايات المتحدة الأوروبية التي تتخذ فيها قرارات حول حجم إنفاق كل دولة والضرائب التي يتوجب عليها جمعها لتفرض على الدول القطرية.

وبعد فوز جان كلود يونكر، رئيس وزراء لوكسمبورج السابق، رئيسا للمفوضية الأوروبية، في يوليو الماضي، اعتبر ديفيد كاميرون، أن إختيار يونكر يمثل خطا جسيما وهو ما يجعل بقاء بريطانيا داخل الإتحاد أمرا صعبا.

وقال كاميرون، هذا يوم سىء لأوروبا، “فالوضع الراهن لا يخدم الاتحاد الأوروبى وبالتأكيد لايخدم بريطانيا، يجب أن يتغير، لن تكون بروكسل هى من يقرر مستقبل بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبى بل سيكون الشعب البريطانى وما يختاره فقط”.

وكان كاميرون قد تعهد بأن تعارض بلاده “إلى نهاية المطاف” ترشح يونكر، قائلاً إن رئيس حكومة لوكسمبرج الأسبق موال بشكل سافر للتوجه الفدرالي مما سيعرقل مساعي الإصلاح في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وأوضح استطلاع للرأي في سبتمبر 2015، أن أغلبية البريطانيين (51%) ولأول مرة يفضلون الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل (49%) يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اكد على استعداد حزبه – حزب المحافظين – تقديم موعد الاستفتاء على بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مايو 2016 بدلا من نهاية عام 2017.

كانت علاقة بريطانيا بالتكامل الأوروبي صعبة، نظراً للخلاف العميق والعنيد بين بريطانيا وكل البلدان الأعضاء الأخرى تقريباً حول القضية الأساسية الخاصة بتجميع السيادة.

وفي الأساس، كانت وجهة النظر البريطانية تتلخص في أن إقامة اتحاد كونفدرالي بين دول قومية تتعاون على المستوى التجاري هو أقصى ما تحتاج إليه المملكة المتحدة من أوروبا.

ولكن بريطانيا انضمت إلى السوق الأوروبية المشتركة، وليس فقط منطقة التجارة الحرة التي يريدها كاميرون الآن كما يبدو.

ورغم هذا، فإن تيار التشكك في أوروبا في السياسة البريطانية لم يضعف قط، وكان واضحاً جلياً في خطاب كاميرون.

وحتى تغليب سيادة القانون الأوروبي في بعض المجالات المحددة لم تقبله بريطانيا إلا على مضض، وبعد فترة طويلة من قبول الدول الأخرى له. بل إن كاميرون في كلمته، لم يتمكن من منع نفسه من توجيه سهم عابر نحو محكمة العدل الأوروبية.

ورغم ما قدمته بريطانيا من إسهامات إيجابية كبرى لأوروبا، وخاصة فيما يتصل بالسوق المشتركة، الا انها لم تفوت أي فرصة لشن حرب استنزاف ضد المشروع الأوروبي فوق الوطني كلما لاحت لها، فعارضت أي زيادة كبيرة في صلاحيات الاتحاد الأوروبي أو موارده.

ولأن هذا الموقف يعكس موقف الرأي العام البريطاني تجاه الاتحاد الأوروبي، فإن هذا ليس بالأمر المستغرب.

وترى فرنسا وألمانيا أن الاتحاد الأوروبي ضرورة حتمية لما بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت نتائجها مدمرة بالنسبة لأوروبا، الولايات المتحدة هي الأخرى أيضا ترى أهمية ومحورية الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولذلك وجهت رسالة قوية لحليفها الهام في أوروبا للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

بمعنى آخر، الولايات المتحدة ترى أن دور بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي أهم بالنسبة لها من دورها خارجه، وهو بالتالي ما يعقّد الأمور بالنسبة للبريطانيين أنفسهم.

المؤيدون و المعارضون لخروج بريطانيا

هناك عدة نقاط خلافية بين المؤيدين والمعارضين لمسألة خروج أو بقاء بريطانيا بالاتحاد الاوروبي ويبني عليها كل فريق موقفه :

الموازنة: مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يرون انه إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستتوقّف عن دفع 19 مليار جنيه إسترليني في السنة للموازنة الأوروبية وستكرّس أموالها لتمويل قطاعات أخرى ذات أولوية مثل النظام الصحي أو قطاع الأبحاث.

أم معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيقولون ان رغم أنّ بريطانيا تدفع 19 مليار جنيه إسترليني ولكنّها تتلقّى 10 مليار عبر قناوات أخرى من مثل دعم الزراعة ، بالتالي، لن تربح من خروجها سوى 9 مليارات صافية. كذلك، إذا أرادت البلاد الوصول إلى السوق المشتركة، ستُضطرّ تماماً كالنروج وسويسرا أن تستمرّ في دفع تعويض للاستفادة من هذه الميزة. وعلى النروج وسويسرا أن تسمحا بتنقّل العمال بحرية في المقابل، ما سيشكّل عبئاً إضافياً على الهجرة.

وعل ذلك لن توفّر البلاد أكثر من 5،5 مليار جنيه إسترليني في العام كحدّ أقصى.

الهجرة :  

يقول مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي انه يجب على بريطانيا أن تسيطر تماما على الهجرة بسبب حرية التنقل التي تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي حق تلقائي للعيش في بريطانيا والإستفادة من نظام الضمان الاجتماعي ، فيما يرى المعارضون ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يحل أزمة الهجرة عامة ولكن سينقلها إلى عتبة بريطانيا أي من كاليه في فرنسا إلى دوفر في المملكة المتحدة ، أما الحد من هجرة مواطني الاتحاد الأوروبي سيكون لها تأثير سلبي على المالية العامة. خلال العقد الماضي، دفع المهاجرون من الاتحاد الأوروبي مبلغاً من الضرائب يفوق بكثير المبلغ الذي يعادله من فوائد أي مساهمة مالية صافية قدرها ٢٠ مليار جنيه إسترليني.

التصدير : في رأي المؤيدين تذهب ٥٠٪ من الصادرات البريطانية إلى أروبا ولكن تجري أقلّ من 5% من الشركات البريطانية عمليات تجارية مع الاتحاد الأوروبي. وهناك فائض قدره 56 مليار جنيه إسترليني لصالح المنطقة الأوروبية. في حال خروج بريطاني من الاتحاد الأوروبي، ستكون الدول الأوروبية الضحية الأولى ولن تضع حواجز حدود جمركية. بالتالي، سيكون من مصلحتها توقيع اتفاق تبادل حرّ مع بريطانيا.

أما عارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيقولون ان صادرات بريطانيا لدول الاتحاد الأوروبي تشكل 15% من الناتج الإجمالي المحلي البريطاني وتعتمد 3،1 مليون وظيفة على التجارة مع القارّة الأوروبية. في أحسن الحالات، سيؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى تراجع الناتج الإجمالي المحلي البريطاني بنسبة 1،1%. وهذا سيتجاوز إلى حدّ كبير المساهمة الحالية في الميزانية الأوروبية بالإضافة إلى جميع المنافع الأخرى. كذلك، ستتأثر الخدمات المالية بشكل كبير.

مركز لندن المالي : 

يعتقد مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ان الحديث عن هروب رأس المال بسب خروج بريطانيا من الاتحاد هراء. سوف تظل لندن مركزا ماليا رائدا خارج الاتحاد الأوروبي، وستبقي البنوك مقرها في بريطانيا بسبب انخفاض معدلات الضرائب وعوامل أخرى مثل المهارات واللغة ، بينما يؤكد المعارضون ان البنوك الكبرى ستغادر مدينة لندن لانها ستخسر ميزة وجودها في الاتحاد الذي يعطيها امتيازات في التدول ويسمح لها في زيادة أرباحها.

الضوابط الأوروبية : هذه هي الحجّة الرئيسية التي يقدّمها مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. فهم يقدّرون أنّ الضوابط المئة الأوروبية الأساسية تكلّف الشركات البريطانية مبلغاً صافياً يساوي 7،5 مليار جنيه استرليني في العام.

أما معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيرون انه حتى في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيبقى عليها الالتزام بجزء كبير من الضوابط، خصوصاً تلك المرتبطة بأمن المستهلك أو محاربة التمييز. كما يعتبر معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أنّ بعض الضوابط كانت مربحة جدّاً للاقتصاد البريطاني، مثلاً في القطاع المالي أو قطاع الطاقة المتجددة. وتُعتبر بريطانيا اليوم البلد الثاني من بين الدول المتطوّرة الأقلّ ضوابطاً بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

التبادل الحرّ : يقول مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ان أكثر من نصف عمليات التصدير البريطانية لم تُعد تجري مع أوروبا. وتستطيع بريطانيا منفردةً أن تعقد اتفاقيات تبادل حرّ على هواها مع الدول الكبيرة الناشئة مثل الصين. بالتالي، لن تعود مضطرّة إلى فرض رسوم جمركية مرتفعة على النسيج مثلاً، وهذا سيخفّض ميزانية ملابس البريطانيين بمعدّل 146 جنيه استرليني في العام.

من جانبهم يرى معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي انه نظرًا لعدد سكّانه الّذي يصل إلى 500 مليون نسمة، يتمتّع الاتحاد الأوروبي بثقل أكبر خلال المفاوضات مع شركائه البارزين في موضوع الإتّفاقات التّجاريّة.

وتشدّد الإدارة البريطانيّة على أن تصب إتّفاقيّة التّبادل الحر الجارية بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتّحدة في مصلحة المملكة المتّحدة إذ أنّها منصة تجاريّة أساسية بين القارّتين.

الإستثمار : في رأي المؤيدون انه خلال السنوات العشر الماضية، استمر تراجع الاستثمار المباشر الصادر من أوروبا بثبات. وإستناداً إلى هذا الواقع لن يُترجم الخروج من الاتحاد الأوروبي -على المدى القريب- بانتقال هائل لمراكز الإنتاج باتّجاه البلدان الأوروبيّة الأخرى.

والمعارضون يتخوفون من اتجاه  المستثمرون نحو بلدان أخرى حال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حيث انها أوّل وجهة أوروبية للاستثمار الأجنبي المباشر فيقصدها المستثمرون الأمريكيّون الّذين يرغبون بالانضمام إلى السّوق الأوروبية قبل غيرها.

الأبحاث :

تتخوّف الجامعات البريطانية من إعادة النظر في التّبادل بين العلماء وفي المشاركة في برامج البحث الأوروبيّة المهمّة. وقد يؤدّي هذا الأمر إلى تخلّف على الصّعيد التّكنولوجي، وهو رأي معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الأرباح والكلفة :

لعل هذه النقطة الاكثر اهمية فمؤيّدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يقولون ان كلّ أسرة بريطانيّة ستوفر 993 جنيه إسترليني في العام وفق دراسة “بزنس فور بريتان” Business for Britain المقرّبة من مؤيّدو خروج بريطانيا. ووفق هذه الدّراسة، ستوفّر كلّ أسرة 146 جنيه إسترليني من الإنفاق على الثّياب (بفضل انخفاض الرّسوم الجمركيّة) و0،60 جنيه إسترليني على منتجات الصيانة و150 جنيه إسترليني على المساهمة في الميزانيّة البريطانيّة.

وعلى النقيض فمعارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يقولون انه بحسب الإدارة البريطانيّة، يجلب انضمام المملكة المتّحدة فائضًا تتراوح قيمته بين 2700 و 3300 جنيه إسترليني على مدخول كلّ أسرة.

الكلفة السياسية:

إن قرّرت لندن ترك الاتحاد الأوروبي، سيعاد طرح مسألة استقلال إيرلندا الشماليّة وإسكتلندا من منظار جديد. فإيرلندا الشماليّة وإسكتلندا لا تريدان الخروج من أوروبا، ما سيعقّد الحالة السياسية ويزيد من الشكوك الاقتصادية والنقدية على حدّ سواء.

 

ماذا يحدث لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
التأثير على الاتحاد الاوروبي
قال محللون ان خروج بريطانيا القوة النووية، والبلد الاوروبي الذي يشغل مقعدا دائما في مجلس الامن الدولي من الاتحاد الاوروبي سيكون بمثابة “كارثة” لمكانة الاتحاد على الصعيد الدولي، كونه سيلحق مزيدا من الضعف بهذا التكتل الذي يواجه ازمات متتالية.

فقد تعرضت القارة للارهاب في باريس وكوبنهاجن وبروكسل منذ بداية 2015، كما انها تواجه وسط اجواء تسودها الفوضى تدفقا غير مسبوق للمهاجرين منذ العام 1945، ويتعين عليها ادارة الفتور في علاقاتها مع موسكو، وكادت تشهد خروج اليونان من منطقة اليورو صيف 2015.

وفي هذا الاطار، يبدو خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ضربة جديدة قاسية ، حيث ستسبب خسائر فعلية على صعيد سمعة الاتحاد وتعطي ايحاء بضعفه وهو الامر الذي يمكن ان تستغله روسيا اوالصين التي تسعى بكل قواها الى توسيع نفوذهم ، بحسب محللون اوروبيون.

ووفقا لمحللون قد يؤدي خروج بريطانيا الى اعادة تمركز استراتيجي ايضا نحو بلدان الجوار المباشر، في الجنوب والشرق، على حساب آسيا، وخلافا لارداة الولايات المتحدة.

فعلى صعيد الشؤون الخارجية، تتخذ البلدان الاعضاء القرارات، وفي حال غياب لندن، لدى باريس وحدها اليوم “نظرة استراتيجية شاملة” بين البلدان ال 28.

وقال برتسيو ان الثنائي الفرنسي-الالماني لا يمكنه ان يعوض وحده هذا الضعف بسبب “تباينات اساسية” بين باريس وبرلين حول مسألة التدخل العسكري خصوصا.

وفي هذا المجال، دائما ما اعترضت لندن على سياسة دفاعية مشتركة وبدت انتقائية جدا في ما يتعلق بتقديم قوات ومعدات لمهمات اوروبية.

لكن خروجها من الاتحاد الاوروبي لن يتيح بالتالي احراز تقدم في هذا المجال، لان عواصم اخرى حريصة على الاحتفاظ بسيادتها، وترفض كل ما يمكن ان يشبه من قريب او بعيد “جيشا اوروبيا”، كما تقول بالفور.

وتعتبر هذه العواصم ان الحلف الاطلسي الذي يضم 22 دولة من الاتحاد الاوروبي، يبقى الهيئة المفضلة للتعاون على هذا الصعيد.

وفي المقابل، على صعيد العقوبات الدولية وهي الذراع العسكرية الحقيقية للدبلوماسية الاوروبية، فان بريطانيا تشكل عاملا محركا، كما كشفت ستيفاني فايس من مؤسسة برتلسمان.

وقد ايدت لندن بقوة العقوبات الاقتصادية التي اعلنت في 2014 ضد روسيا بسبب دورها في النزاع الاوكراني، فيما لم تخف عواصم اخرى مثل روما وبودابست او اثينا ترددها.

ورات ان “الخطر القائم يمكن في تعزيز نفوذ الدول التي لا تؤيد العقوبات بحماسة في ظل غياب بريطانيا”.

اقتصاديا
أعربت كثير من البنوك وشركات تأمين ومديري الأموال الأكثر نفوذاً في مدينة لندن عن قلقهم المتزايد بأن مغامرة كاميرون قد تحرم الاقتصاد البريطاني الذي يبلغ حجمه 2.5 تريليون دولار وهو أكبر سادس اقتصاد في العالم من مزايا الاتحاد الأوروبي.

وتهيمن لندن على سوق الصرف الأجنبي التي يبلغ حجمها خمسة تريليونات دولار يوميا وتتعامل مع كم من الدولارات يزيد مرتين عن الولايات المتحدة وكم من اليورو يزيد أكثر من مرتين عن منطقة اليورو بأكملها.

وخرجت تحذيرات من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحرمها من التأثير وسيجعلها أقل جاذبية للمستثمرين وعرضة للوائح التنظيمية التي ليس للندن تأثير عليها.

وحذرت مجموعة متزايدة من البنوك من بينها جولدمان ساكس وسيتي وجيه بي مورجان من أن خروج بريطانيا يمكن أن يضر موقف لندن.

على الناحية الأخرى، يقول معارضو الاتحاد الأوروبي، إن بريطانيا ستكون في وضع أفضل فيما يتعلق بالتجارة مع العالم من خارج الاتحاد الأوروبي ، وإنها ستتمتع بحريتها، وتشق طريقها الخاص في العالم الواسع بمفردها ، وتتمكن من إقامة علاقات تجارية مع من تشاء من دول مثل الصين والهند والبرازيل وغيرهم من عمالقة الغد.

ووفقاً لرؤية واقعية للغاية للاستراتيجية الجديدة (تمت مناقشتها بالفعل في حزب المحافظين الذي يقوده كاميرون)، فإن بريطانيا ستقوم بتأمين اتفاقية تجارية حرة مع الاتحاد الأوروبي وتحويل نفسها إلى دولة شبيهة بسويسرا، ولكن مسلحة نووية- على حد تعبير أحد أعضاء البرلمان البريطاني عن حزب “المحافظين”.

وهناك رؤية أكثر طموحاً ترى بريطانيا كدولة محورية وسط شبكة مرنة واسعة ومتداخلة من التجارة العالمية، تعتمد في التعامل معها- على روابطها التاريخية مع دول منظومة الكومنولث التي أقامتها، وتركز على إبرام علاقات مع دول ذات حكومات مسؤولة في المقام الأول.

ويُجمع معظم خبراء الاقتصاد على أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون له سلبيات بارزة.

تعتقد شركة “سيتي غروب” Citigroup أنّ هذا الخروج سيخفّض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال 3 سنوات.

وتؤكّد شركة التأمين الفرنسية “أكسا” Axa أنّ كلفة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون حوالي 2% إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تأثير انخفاض الإستثمار وشكوك المستهلكين.

بحسب تقدير مركز الأبحاث “أوبن يوروب” Open Europe ، مؤسسة مقربة من مؤيّدو خروج بريطانيا، اثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يتراوح الناتج المحلي الإجمالي بين انخفاض 0،8% أو ارتفاع بنسبة 0،6%. أي أن التأثير لن يكون كبير بل ربما إيجابي.

ويعتقد البنك الألماني “برنبرج” Berenberg أنّ خسارة ثقة المستهلك والشركات قد تؤدي إلى ركود.

أمّا فيما يتعلّق بالجنيه الإسترليني، فتتوقّع مجموعة “إي.إن.خي” ING الهولندية أن تصل قيمة الجنيه الإسترليني إلى 1،32 دولار في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتتوقّع شركة “غولدمن ساكس”Goldman Sachs أنّ العملة البريطانيّة قد تهبط إلى 1،15 دولار و1،20 دولار بسبب تدفق رأس المال إلى الخارج.

توقعات وتحذيرات

توقع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند صباح إن نتيجة الاستفتاء على عضوية لندن فى الاتحاد الأوروبي ستكون “متقاربة جدا” ، مشيرا الى أن الصفقة التي أبرمها ديفيد كاميرون في إعادة تفاوضه يجب أن تنفذ سريعا بعد التصويت للبقاء فى الاتحاد الاوروبى وذلك يتطلب تشريعات يجب تمريرها من قبل البرلمان الأوروبي.

وقال هاموند : الرسالة التي نحاول إيصالها للشعب البريطاني أن هذا قرار لا رجعة فيه إذا ما قررت بريطانيا ترك الاتحاد الأوروبي.. لن يكون هناك عودة إلى الوراء ” مضيفا “بريطانيا لا يمكن أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق إلا بشروط من شأنها أن تكون غير مقبولة لأنها عضوية اليورو وعضوية شنجن وغيرها .”

ووجه هاموند رسالته للدول الاعضاء في الاتحاد بأن الناس في بريطانيا يوقعون التنفيذ السريع والكامل للصفقة التي تم الموافقة عليها في فبراير في بروكسل
للتأكد من أن الاتحاد يعمل لصالح الجميع, ويعالج هموم البسطاء من الناس في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.”

كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد حصل على موافقة الاتحاد الأوروبي على أن يكون لبلاده وضع خاص وذلك من خلال تعطيل نفقات الرعاية الاجتماعية التي تقدمها بريطانيا للمهاجرين من مواطني الاتحاد لفترة قد تستمر لسبع سنوات ووضع قيود على المعونات التي تمنحها الحكومة البريطانية إلى أبناء المهاجرين الحاليين بدءا من عام 2020 بمجرد تشريع قوانين جديدة تتناول الأمر ,كما يحافظ الاتفاق على هامش حرية لبريطانيا بشأن قوانين السوق وأن المنظمين البريطانيين مثل بنك إنجلترا سيكونوا مسؤولين عن الإشراف على البنوك والأسواق الوطنية حين يتعلق الأمر بالحفاظ على الاستقرار المالي كما أنه لا يمكن ممارسة السلطات السيادية دون المساس بالقوانين الموحدة لقواعد الاتحاد الأوروبي المالية .

وقبل ايام من الاستفتاء قال كاميرون إن مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي يجعلها “خارج الغرفة” – في دلالة على صناعة القرار الأوروبي – في حين أن الفرنسيين والألمان والإيطاليين يعملون لمعرفة كيفية محاربة الإرهاب وكيفية جعل الأمور أفضل بالنسبة للأوروبيين”.

وأضاف “سيضعون القواعد واللوائح لقارتنا. ينبغي علينا أن نكون هناك للقتال من أجل مصلحتنا” مشددا على أن بريطانيا لا تبتعد “بل تقاتل وهكذا نفوز”.

وانتقد كاميرون المنشورات التي توزعها حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قائلا إنه “لا يجب على الناخبين التصويت على المغادرة بسبب ثلاثة أمور غير حقيقة تماما” محذرا من أن الخروج يعني أن الحكومة ستزيد من الضرائب وتقلل من الإنفاق في حالة الخروج.