أخبار مصر

محطات لا تنسي في مسيرة “محمد علي كلاي”

حالة من الحزن خيمت على العالم العربي والغربي بعد انتشار خبر وفاة “المقاتل الأسطوري” محمد علي كلاي عن عمر يناهز 74 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض باركنسون استمر 32 عاما، حيث فوجئ العالم في الثالث من يونيو 2016 بوفاة كلاي في ولاية أريزونا الأمريكية.
ولم ترجع شهرة محمد علي كلاي بسبب لكماته القوية التي اشتهر بها وحقق نجاحًا ساحقًا في عالم رياضة الملاكمة حتي توج بلقب رياضي القرن، إنما اشتهر بمواقفة الإنسانية والاجتماعية والدينية المثيرة للجدل بعد أن اعتنق الإسلام..

فاز كلاي ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاما، وحقق الفوز في 56 مباراة، من بينها 37 مباراة بالضربة القاضية، واعتزل الملاكمة عام 1981 وقد كان عمره 39 عامًا.

 

 

نشأته

ولد محمد علي في ولاية كنتاكي الأمريكية عام 1942، واسمه الأصلي كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور، وسماه والده على اسمه، ويملك كلاي أربع أخوة شباب وأخت وحيدة، وسعياً منه للهروب من العنصرية السائدة في الولايات المتحدة في ذلك الوقت قرر محمد علي لعب رياضة الملاكمة عند عمر 12 سنة، واستطاع الفوز بست بطولات محلية في ولاية كنتاكي، وفي عام 1960 حقق الميدالية الذهبية في أولمبياد روما في الوزن الخفيف الثقيل، وبدأ مسيرته الاحترافية عام 1960 واستطاع تحقيق 19 انتصار متتالي (15 منهم بالضربة القاضية)، وفي عام 1964 استطاع تحقيق المفاجأة وفاز على بطل العالم وقتها سوني ليستون ليحقق أول ألقابه في بطولة العالم للوزن الثقيل، ليكون أصغر رياضي حقق البطولة عبر التاريخ.

بعد أن رفض محمد علي كلاي طلبه في الالتحاق بالجيش الأمريكي عام 1964 للمشاركة بحرب فيتنام لضعف مؤهلاته العلمية، أتت الموافقة بعد عامين، لكنه رفض الذهاب وقال أنه لن يحارب الفيتنامين لأنهم لم يصفوه بالزنجي، وفي عام 1967 تم سحب بطولة العالم منه لأنه لم يلتحق بالجيش الأمريكي.

 

 

تم حرمانه من اللعب لمدة ثلاث سنوات وحكم عليه بالسجن لكنه دفع غرامة مالية ولم يسجن، وفي عام 1970 عاد محمد علي للواجهة في مباراة سُميّت بمباراة القرن عندما واجه جو فريزير، فكلا اللاعبين لم يخسر أي مباراة في مسيرته، واستطاع فريزير هزيمة محمد علي في اللقاء بالضربة القاضية، لكن أتيحت الفرص مرة أخرى للثأر بالنسبة لمحمد علي، واستطاع هزيمته بأداء أسطوري، وساهم هذا الفوز برفع معنوياته كثيراً لينافس على بطولة العالم مجدداً، فواجه بطل العالم الجديد جورج فورمان واستطاع هزيمته بالضربة القاضية عام 1974.

 

استطاع بعد هذا الفوز الحفاظ على لقبه لمدة تجاوزت الأربع سنوات، وحافظ على لقبه في عشر نزالات قبل أن يخسره أمام الأمريكي ليون سبينكس في شهر شباط عام 1978، وفي أيلول من نفس العام حظي محمد علي بفرصة اللعب مرة أخرى لاستعادة اللقب، واستطاع هزيمته ليستعيد اللقب، وفي عام 1980 واجه محمد علي لاري هولمز على بطولة العالم لكن محمد علي فشل في الحفاظ على لقبه، وفي عام 1981 خاض محمد علي آخر مبارياته أمام الجمايكي تريفور بيربيك ليخسر في هذا اللقاء وبعدها يعلن اعتزاله، ليضع حدّاً لمسيرته الأسطورية بعالم الملاكمة.

 

بعد الاعتزال

تزوّج محمد علي أربع مرات ولديه سبع بنات وولدين، وتعرف على زوجته الأولى روي سونجي في المقهى التي كانت تعمل به كنادلة لكن الزواج لم يستمر طويلاً لأنها لم تتفق مع أفكاره، وتزوج بعدها من فتاة تبلغ من العمر 17 تدعى خليلة وأنجب منها خمسة أولاد، وبعد فترة تعرف على فتاة جديدة، فانفصل عن خليلة، وتزوج من فيرونيكا وأنجب منها طفلتين، وبعدها انفصلا، ليتزوج صديقته القديمة يولندا التي تعرف عليها قبل 22 سنة، وتبنيا سويةً طفلاً.

أصيب محمد علي كلاي بداء باركنسن (الشلل الرعاشي) عام 1984، وبعدها شارك كضيف في لقاء المصارعة الحرة الأشهر (راسل مينيا) كحكم في اللقاء تكريماً له، وفي عام 1987 تم تكريمه في الذكرى الـ 200 لتأسيس الدستور الأمريكي وألقى كلمة في هذا الاحتفال، وفي حرب الخليج 1991 سافر إلى العراق للقاء صدام حسين الرئيس العراقي الأسبق من أجل التفاوض على الأسرى الأمريكيين.

كُرِّمَ محمد علي كلاي في عام 1996 بإعطائه شرف إضاءة الشعلة الأولمبية في أولمبياد أتلانتا، وبعدها بدأت صحته بالتدهور تدريجياً بسبب داء باركنسون، وفي عام 2002 أرسلته الأمم المتحدة كمبعوث إلى أفغانستان.

سافر كلاي إلى إيرلندا مسقط رأس جده عام 2009 ليجد استقبالًا حاشدًا بانتظاره فاق الـ 10000 شخص وتم تكريمه هناك، وكُرّم مرة أخرى في أولمبياد لندن 2012 بإعطائه شرف حمل الشعلة الأولمبية لكن هذه المرة ساعدته زوجته في حملها والسير على قدميه بسبب مرضه الشديد.

تدهورت صحة محمد علي كلاي في 2013 بشكل كبير وظهرت شائعات كثيرة عن قرب وفاته لكنه ظل صامداً حتى الأول من شهر يونيو عام 2016، فدخل المستشفى وهو بحالة حرجة وأكدت عائلته أنه يحتضر، وفي الرابع من نفس الشهر.. أُعِلَن خبر وفاة الأسطورة كلاي.

 

أقوال وتصريحات لكلاي

الصداقة ليست شيء تتعلمه في المدرسة، فإذا لم تعرف معناها، فأنت لم تعرف شيء.

أنا أكره كل لحظة لي في التدريبات، لكن كل مرة أقول لنفسي يجب أن أعاني الآن حتى أعيش كبطل.

إذا لم تتشجع على أخذ المخاطرة في حياتك فإنك لم تحقق أي شيء.

أنا أطير كالفراشة وألدغ كالنحلة.

إذا كنت تحلم بأنك تهزمني فعليك أن تصحى من حلمك وتعتذر لي.

أنا رائد فضاء في عالم الملاكمة ومنافسيني هم عبارة عن طيارين عادين، فأنا أعيش في عالمي الخاص.

تخاض الحروب بين الدول لتغيير الخرائط، ولكن الحروب من الفقر تخاض على خريطة التغيير.

أنا لست بقائد، أنا رجل متواضع لكن لديه الكثير من الاتباع.

أتمنى أن يحب الناس بعضهم بالطريقة التي يحبوني بها لأنه سيكون عالم مثالي.
مع خبر وفاة محمد علي كلاي خسرت الرياضة واحداً من أهم أساطيرها، فهو الفائز بلقب رياضي القرن في عدة استفتاءات كبيرة، وحصل على نسبة تجاوزت الـ 70% من الأصوات، وامتاز محمد علي بمسيرة كبيرة سجل بها 56 فوزاً و5 خسائر فقط، وكانت 35 من انتصاراته الـ 56 بالضربة القاضية، فقوة لكمته هي الأقوى في التاريخ حيث تعادل 453 كغم.

تجاوزت شعبية كلاي كونه ملاكم، فكان شخصية لافتة، متكبر في بعض الأحيان، وحكيم في الكثير من الأمور، وأصبح قدوة للأجيال التي تليه، وقدم مواقف إنسانية كثيرة في حياته، كان دائماً ضد القتل والعنصرية والفقر، فلا يمكننا القول سوى أننا خسرنا أسطورة كبيرة كإنسان قبل كونه رياضي، ومن الصعب جداً أن تأتي شخصية أخرى مثله.