إعداد: سميحة عبد الحليم

دخلت العلاقات بين مسلمى ومسيحيى العالم مرحلة جديدة من التفاهم بعد لقاء فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان .المؤسستان الدينيتان الأكبر فى العالم استعادا رمزيتهما بالتسامح والحوار، فاللقاء رسالة تسامح مزدوجة، تعبر من وجهة نظر شيخ الأزهر عن ضرورة تغيير نظرة الدول الغربية للمسلمين والإسلام ، وحض المسلمين على الاندماج فى مجتمعاتهم الغربية.
اللقاء خرج بنتيجة هامة لكل من مسلمى ومسيحيى العالم مؤداها تبنى خطاب دينى مشترك فى مواجهة التطرف وبسط قيم التسامح بين الشعوب والثقافات.

احترام الآخر والتعايش السلمى..

لقاء شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يمثل دعوة لجميع الأديان لاحترام الآخر والتعايش السلمى فى أمان وبث القيم المشتركة بين جميع الأديان السماوية، وتبادل الثقافات والخبرات فى مواجهة ما يواجه العالم من عنف وإرهاب.، فما نواجهه حاليا من أعمال عنف وإرهاب يرجع معظمها للتستر بالدين.
ويعانى المسلمين من الدعاية السيئة بانتشار الإرهاب فى دول غير إسلامية وعربية، ليلتصق الإرهاب بالإسلام، وهو ما يستدعى على قادة العالم التلاقى والحوار من أجل التفاهم والتوصل الى نقطة سواء تفيد الإنسانية عامة، والعمل من أجل تخليصها من العنف والتشدد والعنصرية والتفرقة بين الشعوب بسبب الدين والجنس والعرق.

إن اللقاء التاريخى بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، دشن عهدا جديدا عنوانه «نبذ كل أنواع الغلو والتشدد والتعصب والفكر الظلامى المتطرف» ، خاصة فى ظل ما يموج به عالمنا اليوم من صراعات وإرهاب يتخفى وراء ستار الدين ، خلف وراءه صورا من المعاناة الإنسانية التى لا يوجد مثيل لها فى التاريخ المعاصر.

الأزهر والفاتيكان.. مصالحة بعد التوتر..

لقاء الشيخ احمد الطيب والبابا فرنسيس يأتى بعد 10 سنوات من العلاقات المتوترة بين مشيخة الأزهر الشريف والفاتيكان، لتبدأ المؤسستين الدينيتين مرحلة جديدة في المصالحة.

وبحسب بيان للفاتيكان فإن المسؤولين الدينيين أشادا بـ”الدلالات المهمة لهذا اللقاء الجديد، في إطار الحوار بين الإسلام والكنيسة الكاثوليكية”، بعد اجتماع وصف بالتاريخي.

توتر العلاقات ..

كانت العلاقات قد توترت بين الكنيسة الكاثوليكية والعالم الإسلامي في سبتمبر من عام 2006 عندما ألقى البابا السابق بنديكت الـ16، محاضرة في جامعة ألمانية، أشار فيها ضمنيا إلي أنه يعتقد أن الإسلام ينزع إلي العنف، ويفتقر إلي العقلانية.
واقتبس حينها البابا بنديكت مقطعا من حوار دار في القرن الـ14 بين إمبراطور بيزنطي ومثقف فارسي.
واستعاد قول الإمبراطور: “أَرِني ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أمورا شيطانية وغير إنسانية، مثل أوامره التي دعا فيها بنشر الإيمان عن طريق السيف”.

واحتج المسلمون في أرجاء العالم فيما سعى البابا، الذي قال إنه لا يتفق مع الإمبراطور البيزنطي الذي اقتبس كلماته، إلي إصلاح الأمر بزيارة المسجد الأزرق الشهير في مدينة إسطنبول التركية، والصلاة باتجاه مكة المكرمة مع إمامه.
وعلى الرغم من ان البابا بنديكت اعرب مرارا عن أسفه بعد ردود الفعل على خطابه، الا انه لم يقدم اعتذارا واضحا طلبه المسلمون حينها.
وفي 2008 قام البابا بنديكت بتعميد المسلم الإيطالي مجدي علام، المصري المولد، الذي تحول إلي المسيحية، مما أثار انتقادات في العالم الإسلامي.وبعد ساعات من تعميد علام تحدث البابا في القداس عن “المعجزة” المستمرة للتحول إلى المسيحية بعد نحو ألفي عام من قيامة المسيح.
ووصف البعض خطوة البابا بنديكت حينها بـ”المستفزة” لأنه قام بالتعميد لعلام، أثناء قداس عشية عيد القيامة في ساحة القديس بطرس، أذيع تلفزيونيا في أرجاء العالم.وتساءل منتقدو خطوة التعميد عن سبب اختيار البابا تسليط الضوء على تحول علام، المعروف في إيطاليا بهجماته على الإسلام، إلي المسيحية.

تجميد العلاقات ..

واستأنف الطرفان في عام 2009 الحوار بينهما، لكن الأمور تأزمت مجددا مطلع يناير 2011 إثر إدانة البابا المستقيل في فبراير 2013، لتفجير كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية داعيا إلى حماية المسيحيين في مصر، بعد هجوم بقنبلة خارج الكنيسة، مما أسفر عن مقتل 23 شخصا.

وقرر الأزهر عقب هذا الموقف تجميد علاقاته مع الفاتيكان لأجل غير مسمى، بسبب ما اعتبره آنذاك تعرضا متكررا من بابا الفاتيكان السابق للإسلام “بشكل سلبي”.

وبعد تولي البابا فرنسيس الأول رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في 2013، استؤنف الحوار شيئا فشيئا مع تبادل الموفدين. وبعث الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ببرقية تهنئة باسم الأزهر إلى البابا الجديد.

وأعلن الأزهر أن عودة العلاقات المقطوعة مع الفاتيكان رهنٌ بما يقدمه من خطواتٍ إيجابيةٍ جادة تـُظهر احترام الإسلام والمسلمين، فيما عكف البابا فرنسيس، منذ انتخابه، على تحسين العلاقات بين الأديان، وزار وفد من الفاتيكان القاهرة في فبراير الماضي، وامتدت الدعوة ليزور الطيب الفاتيكان.

مؤتمر دولى للسلام..

وخلال القمة التى استضافها المقر البابوى فى روما اتفق شيخ الازهر وبابا الفاتيكان على عقد مؤتمر عالمى للسلام واستئناف الحوار بين الجانبين.،وأكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إننا نحتاج إلى مواقف مشتركة يدًا بيد من أجل إسعاد البشرية، لأن الأديان السماوية لم تنزل إلا لإسعاد الناس لا إشقائهم. مشيرا إلى أن الأزهر يعمل بكافة هيئاته على نشر وسطية الإسلام ويبذل جهودا حثيثة من خلال علمائه المنتشرين فى كل العالم من أجل إشاعة السلام وترسيخ السلام والحوار ومواجهة الفكر المتطرف، وان لديهم مع مجلس حكماء المسلمين قوافل سلام تجوب العالم.

من جهته اكد بابا الفاتيكان على أن الهدف من اللقاء هو إبلاغ الجميع برسالة مشتركة عنوانها «السلام والتسامح والحوار الهادف»، وأن على الأزهر والفاتيكان عبئا كبيرا فى إسعاد البشرية ومحاربة الفقر والجهل والمرض. مشيدا بدور الأزهر الشريف فى نشر ثقافة السلام والتعايش المشترك وجهوده فى مواجهة الفكر المنحرف.

التقارب بين الأديان..

وتعد زيارة شيخ الأزهر للفاتيكان حجر الأساس الأول في التقارب بين الأديان وإيجاد وسائل حوار جديدة بين الديانتين المسيحية والإسلامية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هي محاولة من شيخ الأزهر لرأب الصدع في العلاقة بين الإسلام والآخر بشكل عام، بعدما ساءت تلك العلاقة بسبب ممارسات هؤلاء المتطرفين والداعين إلى العنف .
واتفق الطرفان في ختام لقائهم الذي تم خلاله التطرق إلى “السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب ووضع المسيحيين في إطار النزاعات والتوترات في الشرق الأوسط”- على عقد مؤتمر عالمي للسلام واستئناف الحوار بين الجانبين.

الأزهر الشريف .. الجامع والجامعة

كان الأزهر ولا يزال وجهة الناس من أقطار الأرض، ينهلون من نوره “و يدلنا على ما لهذا الجامع من مقامٍ عظيمٍ في العالم الإسلاميِّ, اعداد الذين يؤمونه من أقطارٍ خارج مصر, تمتد من أواسط أفريقية, إلى روسيا, ومن أقاصيِّ الهند إلى مراكش”
ولازال هذا الحصن الشامخ قائمًا في مكانه الذي شُيِّدَ به, منذ أكثر من ألف عام, وما زالت فيه بقية من أبنيته الفاطمية الأولى تحتل مكانها الأول داخل الصرح القائم, وهي تكاد تبلغ نصف المسجد الحالي.

وظل الأزهر الشريف قلعة الاسلام عبر العصور و كان الجامع الأزهر في مصر هو الذي يمثل الدعوة الإسلامية و العمل السياسي الإسلامي المستقل عن الحكام في عصر المماليك و العثمانيين و حتى بداية عصر “محمد علي” و الذي في عهده بدأ تقييد حركة الأزهر و تجريده من نفوذه السياسي على مراحل عدة انتهت لما هو عليه الآن.

تاريخ التعليم في الأزهر..

بعد دخول الفاطميون مصر, اتجهت رغبتهم إلى مؤسسةٍ دينيةٍ فأنشأوا الجامع الأزهر، ولم تكن الدراسة إذ ذاك تعدو اللغة العربية والدين والفقه. وأسهم الأزهر بدور وافر في تخريج العلماء وفي مقدمتهم الفقهاء والمحدثون، كما شهد الأزهر مجالس الحكمة للنساء مثل مجلس أم زينب فاطمة بنت عباس المعروفة بالبغدادية وكانت وافرة العلم.
وبعد عدة حقب تطور الأزهر مع الزمن, وتأثر بالحركة الثقافية؛ فبدأت به دراسة الفقه على المذاهب الأربعة, وبعض العلوم الأخرى؛ كالحساب والهندسة والفلك، ومن ذلك الوقت, أصبح للأزهر أهميةً بالغةً, وشهرةً ذائعةً في ربوع العالم كله, وتَكَوَّنَ في مصر جَوٌّ علميٌّ راق, يمد الطلاب بقسطٍ وافرٍ من علوم الحياة, ويهيئ للأساتذة العلماء فرصة الانقطاع للدرس, وأخذ العلم ينبعث من أقطار الأزهر, ويشع في مختلف البلاد الإسلامية، وأصبح شرفًا عظيمًا أن ينتسِبَ الطالب إليه.
وبعد ذهاب الدولة الفاطمية في أواخر القرن السادس, وفي مستهلِّ الدولة الأيوبية, أصبح الأزهر مدرسةً حرةً تدرس فيها العلوم العقلية والمدنية بجانب العلوم الدينية, وإن كانت الصبغة الدينية لا تزال هي الغالبة . ومن أشهر العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بالأزهر: ابن خلدون، وابن حجر العسقلاني، والسخاوي، وابن تغري بردي، والقلقشندي، وتقي الدين الفاسي، وغيرهم من العلماء.
وهكذا نرى أن الأزهر جامعًا وجامعةً قلعة من قلاع مصر والإسلام، حمل لواء المعرفة والعلم قرونا متصلة، وقام بنشر العقيدة الصحيحة، ولم يبخل بعلمه على الأمة الإسلامية وخلال تلك المسيرة تسلح بالعلم والمعرفة، جعلت منه درعا له ولأمة الإسلام.

شيخ الازهر ..

شيخ الازهر الحالى هو الدكتور احمد الطيب وقد توالى على الازهر العديد من المشايخ منذ انشاءه وقد أنشئ منصب شيخ الجامع الأزهر في عهد الحكم العثماني ليتولى رئاسة علمائه، ويشرف على شئونه الإدارية، ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر.وقد تولى المنصب العديد من العلماء الافاضل  :
– محمد الخراشي (1090 هـ – 1101 هـ/ 1679م – 1690م) توفى سنة 1101هـ / 1690م
-محمد النشرتي (1106 هـ – 1120 هـ / 1694 م – 1708م)
-عبد الباقي القليني (1120 هـ- / 1708م)
-محمد شنن توفي سنة 1133 هـ/1721 م
-إبراهيم موسى الفيومي (1133هـ – 1137 هـ / 1721م – 1725م)
-عبد الله الشبراوي (1137 هـ – 1171 هـ / 1725م – 1757م)
-محمد سالم الحفني (1171 هـ – 1181 هـ / 1757م – 1767م)
-عبد الرؤوف السجيني (1181 هـ – 1182 هـ / 1767م – 1768م)
-أحمد الدمنهوري (1182 هـ -1190 هـ / 1768م – 1776م) .
عطلت المشيخة بعده مدةً بسبب نزاعات وشغب بين الحنفية والشافعية.
– أحمد بن موسى العروسى (1192 هـ – 1208 هـ / 1778م – 1793م)
-عبد الله الشرقاوي (1208هـ – 1227 هـ / 1793م – 1812م)
-محمد الشنواني (1227 هـ – 1233 هـ / 1812م – 1818م)
-محمد بن أحمد العروسي (1233 هـ – 1245 هـ / 1818م – 1829م)
-أحمد بن علي الدمهوجي (1245 هـ – 1246 هـ / 1829م – 1830م)
-حسن بن محمد العطار(1246 هـ – 1250 هـ / 1830م – 1834م)
-حسن القويسني (1250 هـ – 1254 هـ / 1834م – 1838م)
-أحمد عبد الجواد (1254 هـ -1263 هـ / 1838م – 1847م)
-إبراهيم الباجوري (1263 هـ – 1277 هـ / 1847 – 1860م)

حدثت اضطرابات في الأزهر، فظل بلا شيخ، وتم تعيين أربعة وكلاء نيابة عن الشيخ الباجوري للقيام بشئون الجامع، ولما توفي سنة 1277 هـ (1860م) استمروا في القيام بشئون الأزهر حتى عين الشيخ مصطفى العروسي.

-مصطفى العروسي (1281 هـ – 1287 هـ / 1864م – 1870م)
-محمد المهدي العباسي (1287 هـ – 1299 هـ / 1870م – 1882م)
-شمس الدين الإنبابي (1299 هـ – 1313 هـ / 1882م – 1896م)
-حسونة النواوي (1313 هـ – 1317 هـ / 1896م – 1900م)
-عبد الرحمن القطب النواوي (1317 هـ /1900م)
-سليم البشري (1317 هـ – 1320 هـ / 1900م – 1904م)
-علي بن محمد الببلاوي استقال في شهر محرم عام 1323 هـ / 1905م
-عبد الرحمن الشربيني استقال سنة 1327 هـ/ 1909م.
-حسونة النواوي استقال أيضاً سنة 1327 هـ/ 1909م. المشيخة الثانية له.
-سليم البشري حتى سنة 1335 هـ/ 1916م. المشيخة الثانية له.
-محمد أبو الفضل الجيزاوي (14 ذو الحجة 1325 هـ – 1348 هـ / 1907م-1928م)
-محمد مصطفى المراغي 1348 هـ – 1350 هـ / 1928 – 1930 م
– محمد الأحمدي الظواهري (1350 هـ – 1354 هـ / 1930م – 1935م)
-محمد مصطفى المراغي 1354 – 1364 هـ / (1935م – 1945م) المشيخة الثانية له.
-مصطفى عبد الرازق 1364 – 1366 هـ / (1945م – 1947م)
-محمد مأمون الشناوي 1366 – 1369 هـ / (1948م – 1950م)
-عبد المجيد سليم البشري 1369 – 1370 هـ / (1950م – 1951م)
-إبراهيم حمروش 1370 – 1371 هـ / (1951م – 1952م)
-عبد المجيد سليم البشري 1371 – 1371 هـ / (1952م – 1952م) المشيخة الثانية له
-محمد الخضر حسين 1371 – 1373 هـ / (1952م – 1954م)
-عبد الرحمن تاج 1373 – 1377 هـ / (1954م – 1958م)
-محمود شلتوت 1377 – 1383 هـ / (1958م – 1963م)
-حسن مأمون 1383 – 1389 هـ / (1963م – 1969م)
-محمد الفحام 1389 – 1393 هـ / (1969 – 1973)
-عبد الحليم محمود 1393 – 1398 هـ / (1973 – 1978)
-محمد عبد الرحمن بيصار 1398 – 1402 هـ / (1979 – 1982)
-جاد الحق علي جاد الحق 1402 – 1417 هـ / (1982 – 1996)
– محمد سيد طنطاوي 1417 – 24 ربيع الأول 1431 هـ / (1996 – 10 مارس 2010)
في الأيام التسعة التي تلت وفاة محمد سيد طنطاوي وحتى تولى أحمد الطيب المشيخة، ظل وكيل الأزهر د.محمد عبد العزيز واصل قائماً بأعمال شيخ الأزهر والمتحدث الرسمي باسمه
-أحمد الطيب 3 ربيع الثاني 1431 هـ / (19 مارس 2010 – ) وحتى الآن .

الفاتيكان .. الكرسى الرسولى

رغم كونها أصغر دول العالم سكانًا ومساحةً الا انها تستقي دورها وأهميتها من كونها مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في العالم والتي يربو عدد أتباعها على 1.147 مليار نسمة، كذلك من كونها تحفظ في متاحفها وأرشيفها مجموعة من أرقى المنتوجات الفنية للجنس البشري على مر العصور فضلاً عن القضايا السلمية والأخلاقية التي تدافع عنها.
لا تأخذ الفاتيكان بأي لغة على أنها لغتها الرسمية، لكن لغة الكرسي الرسولي الرسمية هي اللاتينية، وتستعمل الإيطالية في الفاتيكان بشكل واسع بحكم الأمر الواقع، كذلك حال اللغة الألمانية؛ وإلى جانب هذه اللغات يعترف الكرسي الرسولي بثمان وثلاثين لغة أبرزها: الإسبانية، الفرنسية، البولندية، البرتغالية، والإنكليزية، وتغطي هذه اللغات نسبة كبيرة من اللغات المنتشرة بين كاثوليك العالم.
ورغم الوجود التاريخي للفاتيكان، فإن هذا الوجود لم يصبح بالشكل المستقل المتعارف عليه اليوم، قبل 7 يونيو سنة 1929 حين تمّ توقيع ثلاث معاهدات في قصر لاتران بين الحكومة الإيطالية التي كانت آنذاك فاشية بقيادة بينيتو موسيليني وممثل البابا بيوس الحادي عشر، الكاردينال بيترو كاسباري، وعرفت هذه الاتفاقيات باسم اتفاقية لاتران؛ نظمت الاتفاقيات الثلاث العلاقة بين الفاتيكان والدولة الإيطالية، ونصت على أن يكون الفاتيكان بحدوده الحالية، جزء مستقل عن الدولة الإيطالية ومدار من قبل البابا.كما نصت على إدارة الفاتيكان بشكل مباشر لكافة الكنائس والأديرة في مدينة روما، استنادًا على الاعتقاد الكاثوليكي بكون البابا هو أسقف روما المنتخب، وثلاثة وعشرين موقعًا آخر خارج أسوار الفاتيكان وتزيد مساحة هذه المواقع في روما ومحيطها عن مساحة الفاتيكان نفسها؛ وضمنت الاتفاقيات أيضًا مبلغًا سنويًا من المال يدفع إلى الفاتيكان تعويضًا عن الخسائر التي مني بها الكرسي الرسولي إثر قضاء مملكة إيطاليا على الولايات البابوية، التي كانت تمتد من الساحل جنوب روما إلى حدود البندقية شمالاً قاسمة بذلك إيطاليا إلى ثلاث أقسام.
كانت الفترة التي تلت القضاء على الدولة البابوية وحتى توقيع الاتفاقيات فترة من الفوضى القانونية أطلق على البابوات خلالها اسم سجناء روما، لعدم وجود أي تنظيم لحال السيادة الإيطالية وسيادة الكرسي الرسولي، ونظرًا لأهميتها فقد أدرجت هذه الاتفاقيات في الدستور الإيطالي عام 1947.
تعتبر الفاتيكان دولة يديرها الإكليروس ويرأس هؤلاء البابا أسقف روما المنتخب من قبل مجمع الكرادلة متمتعًا بصلاحيات غير محدودة مدى الحياة؛ بيد أن البابا فعليًا لا يمارس أيًا من صلاحياته على الأمور الإدارية والسياسية والقانونية تاركًا تدبير هذه الشؤون لرئيس وزراء دولة الفاتيكان، ومؤسسات الدولة المختلفة. يشغل منصب رئيس الوزراء عادة كاردينال كنسي، معين من قبل البابا.
أدرجت الفاتيكان، على لائحة اليونيسكو كإحدى مواقع التراث العالمي وهي الدولة الوحيدة المدرجة بكاملها على اللائحة المذكورة، أيضًا فإن الفاتيكان ممثل لدى عديد من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وعدد من وكالاتها منظمة الأغذية العالمية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية إلى جانب منظمات أخرى غير رسمية كالجمعية العالمية للعلوم التاريخية والجمعية العالمية للطب المحايد وغيرها.

بابا الفاتيكان ..

البابا الحالي هو فرانسيس الأول. ويتمتع البابا بصلاحيات واسعة غير محدودة في الفاتيكان، بيد أن هذه الصلاحيات نظرية وتتركز الصلاحيات التشريعية فيما يخص الكنيسة بالمجمع المقدس، أما الأمور التنفيذية فتشكلها مجامع الفاتيكان أو وزاراتها بعد استشارة البابا وموافقته.
والبابا هو الرئيس الروحي الأعلى للكنيسة الكاثوليكية وهو يتمتع بعدة صفات كخليفة القديس بطرس ونائب المسيح على الأرض وأسقف روما وبطريرك الغرب ورأس الكنيسة المنظورة، ويلقب أيضًا بالحبر الأعظم والأب الأقدس وصاحب القداسة، ويحل لقب “سيد أو ملك الفاتيكان” في المرتبة السادسة من سلسلة ألقابه وتعريفاته منذ عام 1929.
واستنادًا إلى ما ورد في إنجيل متى فكل ما يحله على الأرض يكون محلولاً في السماء وكل ما يربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وذلك بإلهام من الروح القدس، وقرارته فيما يخص المسائل الدينية والإيمانية معصومة عن الخطأ وغير قابلة للنقض ولايمكن إلغائها إلى بالتئام مجمع مسكوني غير أنه فيما يخص القضايا الزمنية اليومية فهو قابل للخطأ ويداوم كاهن يسوعي على منحه سر التوبة. ولكونه أسقف مدينة روما فهو يمارس صلاحيات الأسقف عليها، وهو أيضًا رأس الكرسي الرسولي ويشكل والكردالة والأساقفة ما يعرف باسم “الرؤية المقدسة”
يخاطب البابا الكنيسة الكاثوليكية والعالم بواسطة الخطب والكلمات في المناسبات المختلفة، أما الصيغة الأكثر رسمية فهي الرسائل العامة والتي تسمى أيضًا البراءة البابوية أو المراسيم البابوية، ويعلن من خلالها البابا عقيدة دينية أو أمرًا كنسيًا ما، وله أن يناقش من خلالها قضايا سياسية أو اجتماعية عامة.
ينتخب البابا مدى الحياة، وقد بلغ عدد البابوات المنتخبين حتى الآن مائتان وخمس وستون بابا وفق القائمة الرسمية
ينتخب البابا عن طريق المجمع المغلق التي نشأت في القرن الثالث عشر وعدلت ثلاثًا وخمسين مرة خلال تاريخ الفاتيكان، وآخر دستور منظم لها صدر عام 1996 خلال حبرية يوحنا بولس الثاني.
تتم عملية الانتخاب حاليًا بالكرادلة الذين لم يتجاوزوا الثمانين من العمر، وهم وحدهم الناخبون والمرشحون، لا يجب أن يتجاوز عددهم 120 كاردينالاً وفق القانون وهم موزعون على مختلف قارات العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد الكاثوليك والبُعد التاريخي، فمثلاً تضطلع إيطاليا بأكبر عدد من الكرادلة بحكم كون البابا أسقف روما.
طريقة المجمع المغلق، نشأت نتيجة الشغور المتكرر للكرسي الرسولي خلال القرون الوسطى، وكانت شروط الخلوة قاسيّة للغاية تم تخفيفها مع تطوّر الزمن، أما السبب الرئيس لاعتكاف الكرادلة فهو تحاشي ضغوط العالم الخارجي ولكي “يضعوا الله نصب أعينهم فقط”.
يجتمع المجمع بعد خمس عشر يومًا من وفاة البابا وذلك في الكنيسة السيستينية والمشرفة على ساحة القديس بطرس مع إمكانية تغيير المكان في حال دعت ظروف خطيرة ذلك
و بعد الانتخاب، يُقسم الكرادلة يمين الطاعة للبابا الجديد والذي بدوره يختار اسمًا بابويًا قبل أن يحيي الجماهير في الساحة ويتلو صلاة مباركة المدينة والعالم. وغالبًا ما يكون قداس التنصيب في الأحد الأول الذي يتلو انتخابه.

بابوات الفاتيكان ..

بابوات القرن العشرين

– القديس بيوس العاشر 4 أغسطس 1903 -20 أغسطس 1914.
-ريسي، لومباردي، (1861-1946).
-غيسبي سارتو. 79/68 ، وهو أحدث بابا تم رفعه لمنصب قديس.
– بندكت الخامس عشر 3 سبتمبر 1914 -22 يناير 1922.
– جينا، جياكومو ديلا تشيسا. 67/59
– بيوس الحادي عشر 6 فبراير 1922 -10 فبراير 1939
– ديسو، لومباردي، (1861-1946).
– أخيل دوميانو راتي. 81/64
– المكرم بيوس الثاني عشر 2 مارس 1939 -9 أكتوبر 1958.
-إيجينو ماريا باسيلي. 82/63 .
– الطوباوي يوحنا الثالث والعشرون 28 أكتوبر 1958 -3 يونيو 1963.
– أنطونيو روناتشيلي. 81/76
-بولس السادس 21 يونيو 1963 -6 أغسطس 1978.
– جيوفاني باتيستا مونتيني. 80/65
-يوحنا بولس الأول 26 أغسطس 1978-28 سبتمبر 1978.
– ألبينو لوكياني. 65/65
-الطوباوي يوحنا بولس الثاني 16 أكتوبر 1978 -2 أبريل 2005.
-وادوايس، كارول جوزيف فوتيلا. 84/58

بابوات القرن الواحد و العشرين..
– بندكت السادس عشر 19 أبريل 2005-فبراير 2013
– بولس الثاني. استقال في 28 فبراير 2013 نتيجة تقدّمه بالسن، ليكون أول بابا يستقيل منذ ستة قرون.
-البابا فرنسيس 13 مارس 2013.حتى الآن .

أحمد الطيب.. سفير الوسطية

قرر أن يترك مكتبه ويجوب العالم شرقاً وغرباً؛ من أجل طرق كل أبواب البحث عن التعايش السلمى والعدالة الإنسانية بين دول العالم، ليصحح ما لحق بالدين من شوائب، نتيجة الممارسات المشينة لبعض المنتسبين للإسلام، حاملاً على عاتقه مسئولية تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الدين الإسلامى الحنيف فى ربوع العالم، مهما يكلفه من أسفار متعددة.
توجه الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذى تولى المنصب فى 19 مارس 2010 خلفاً للدكتور محمد سيد طنطاوى، لزيارة بريطانيا ثم ألمانيا، ومؤخراً إندونيسيا ونيجيريا، بجانب عدد كبير من الدول العربية، ولم يتردد لحظة واحدة فى قبول دعوة بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، لتصبح تلك الزيارة، هى الأولى من نوعها فى تاريخ المؤسستين الدينيتين، لإنهاء سنوات من القطيعة، وليصبح نشر السلام، والتعايش المشترك بين الشعوب والديانات، وإرساء ثقافة الحوار، بالإضافة إلى نبذ العنف والتطرف وإراقة الدماء، أهم ما يحمله شيخ الأزهر على كاهله قبل السفر إلى أرض الفاتيكان.

البابا فرنسيس.. رجل المحبة

استقبال بابا الفاتيكان أو «خورخى ماريو بيرجوليو» بابا الكنيسة الكاثوليكية السادس والستون بعد المائتين والمولود فى عام 1936، لشيخ الأزهر هى المرة الأولى من نوعها بعد عقد من العلاقات المتأزمة بين أكبر مؤسستين دينيتين فى العالم فى وقت هو الأفضل لبث رسائل تسامح ومحبة لمواجهة شرور أفكار التطرف والإرهاب.
اللقاء الذى جمع بين «الفاتيكان» و«الأزهر»، جاء ليقضى على بقايا حالة من التوتر كانت قد بدأت عام 2006 عندما خرج البابا السابق بنديكت السادس عشر، بتصريحات ربط فيها الإسلام بالعنف لتتحسن العلاقات بشكل طفيف بعدها بعامين إلى أن تم تجميد العلاقات بعد إدانة الأزهر لتصريحات البابا السابق فيما يخص الهجوم على كنيسة القديسين، لتتحسن الأمور بعد تولى «فرنسيس» وصولاً إلى لقائه مع شيخ الأزهر. تولى فرنسيس منصبه فى مارس 2013، وعُرف عنه التواضع الذى تجسد فى إلغائه الكثير من التشريعات، كما كانت له الكثير من المواقف الإنسانية وآخرها نقل ثلاث أسر مسلمة معه من جزيرة «ليسبوس» اليونانية -حيث يقوم بزيارة- إلى روما معه، رسالة «تسامح» من الأزهر و«محبة» من الفاتيكان جعلت الأمور تعود إلى مجراها بين أكبر مؤسستين دينيتين فى لقاء وصفه «فرنسيس» بأنه «ودى» وانتهى باتفاق على عقد مؤتمر دولى للسلام.