أخبار مصر- سماء المنياوي

دعت منظمة الصحة العالمية ألى التركيز على تغليف منتجات التبغ. لأنقاذ الارواح والحد من نسب الوفيات.

وقالت منظمة الصحة العالمية “WHO”فى تقرير لها بمناسبة اليوم العالمى للامتناع عن التدخين والموافق غدا الثلاثاء 31 مايو أنه سيتم ” كل عام يتوفى حوالى 6 ملايين شخص حول العالم جرَّاء تعاطى التبغ أو التعرُّض للتدخين السلبى”. وفى إقليم شرق المتوسط، هناك 38% من الرجال و4% من النساء (أى أن 21% من البالغين فى المتوسط) يدخنون التبغ. ومع ذلك، ترتفع نسبة المدخنين فى بعض البلدان لتصل إلى 52% بين الرجال و22% بين النساء.

وذكرت المنظمة العالمية أن معدلات التدخين فى أوساط الشباب تبعث على القلق بشكل خاص؛ إذ تصل إلى 42% بين الفتيان و31% فى أوساط الفتيات، وتشمل هذه المعدلات تدخين الشيشة؛ وهى المنتَج الأكثر شهرة فى أوساط الشباب من السجائر ولكنها ليست أقل منها خطراً.

وأكدت المنظمة أن التغليف البسيط هو أحد التدابير المهمة التى تُسهِم فى الحدِّ من الطلب على التبغ، فضلاً عن إطفاء بريق منتجات التبغ وتقليل جاذبيتها وفرض قيود على استخدام العبوات كأحد أشكال الإعلان عن منتجات التبغ والترويج لها. كما سيحدُّ استخدام هذا النوع من التغليف من لجوء صناعة التبغ إلى وسائل التغليف والتوسيم الـمُضلِّلة، ويزيد فاعلية التحذيرات الصحية، وعلى البلدان أن تتبنى نهْجاً شاملاً يتضمَّن سياسات خاصة بتوسيم منتجات التبغ وتغليفها للحدِّ من الطلب على التبغ وما يُخلِّفه من آثار على الصحة. وأضافت المنظمة أنه فى هذا اليوم العالمى للامتناع عن تعاطى التبغ الذى يوافق 31 مايو، يستطيع راسمو السياسات والمجتمع المدنى والجمهور أن يتخذوا إجراءات تكفل تحول حكوماتهم إلى تقصِّى إمكانات التغليف البسيط.

فالتغليف البسيط لمنتجات التبغ يقيد أو يحظر استخدام الشعارات أو الألوان أو صور العلامات التجارية أو المعلومات الترويجية على العبوات خلاف الأسماء التجارية أو أسماء المنتجات المكتوبة بلون وخط عاديين.

كيف يعمل التغليف البسيط

تقول الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية إن “التغليف البسيط يحد من جاذبية منتجات التبغ. فهو يقتل بريقها ولمعانها، وهذا أمر مناسب لمنتجٍ يحصد أرواح الناس”. وتضيف الدكتورة تشان أن هذا النوع من التغليف “يقيد الإعلان عن التبغ والترويج له. كما يحد من استخدام الوسائل الـمضللة في التغليف والوسم. ومن ثم يزيد فعالية التحذيرات الصحية”.

وتوصي الدلائل الإرشادية لاتفاقية منظمةالصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ بالتغليف البسيط في إطار نهج شامل لمكافحة التبغ يتضمن أيضاً وضع تحذيرات صحية مصورة كبيرة وفرض حظرٍ شامل على الإعلان عن التبغ أو الترويج له أو رعايته.

ماذا حدث في أستراليا

في ديسمبر 2012 أصبحت أستراليا الدولة الأولى التي تنفذ التغليف البسيط تنفيذاً كاملاً. وفي 20 مايو هذا العام شرعت كل من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وفرنسا في تنفيذ التغليف البسيط. كما تستعد أيرلندا لتنفيذ هذا التدبير في الوقت الذي تستكشف فيه بلدان أخرى هذا الخيار.

ظل التدخين في أستراليا يتراجع باطراد لسنوات. وفي 2012 شرعت أستراليا في تنفيذ التغليف البسيط جنباً إلى جنب مع تحذيرات صحية جديدة وكبيرة، ويظهر استعراض أُجرى بعد تنفيذ هذا النوع من التغليف انخفاضاً آخر قدره 0.55% في معدل انتشار التدخين في أوساط السكان البالغة أعمارهم 14 سنة فأكثر، وقد عزى الاستعراض هذا الانخفاض إلى التغييرات التي طرأت على التغليف في الفترة بين ديسمبر 2012 سبتمبر2015.

وحسبما أفادت السلطات الأسترالية فإن هذا يساوي إقلاع ما يزيد عن 000 ،108 شخص عن التدخين، دون أن ينتكس من سبق لهم التدخين أو يشرع المدخنون الجدد في التدخين خلال هذه الفترة.

ويقول الدكتور أوليغ شيستنوف، المدير العام المساعد لدائرة الأمراض غير السارية والصحة النفسية إن النتائج التي ترتبت على تنفيذ التغليف البسيط في أستراليا تظهِر الإمكانات الهائلة لهذا التدبير. ويضيف الدكتور شيستنوف أنه “من المحتمل أن يزيد أثر التغليف البسيط على الصحة بمرور الوقت في كل من أستراليا وغيرها من البلدان مع تنفيذ مزيد من البلدان لهذا التدبير”.

أما الدكتور دوغلاس بتشر، مدير الوقاية منالأمراض غير السارية بمنظمة الصحة العالمية،فيقول “يرفع اليوم العالمي للامتناع عن تعاطيالتبغ هذا العام شعار ]استعدوا للتغليفالبسيط[، الذي يُسلِّط الضوء على الاتجاهالجديد في الجهود العالمية لمكافحة منتجات التبغالتي تحصد أرواح 6 ملايين نفس تقريباً كل عام”.

الوقوف في وجه دوائر صناعة التبغ

يذكر الدكتور بيتشر أن “التغليف البسيط آخذ في الانتشار على الصعيد العالمي مع سعي المزيد من البلدان إلى جني المكاسب الصحية الهامة التي يمكن أن يجلبها هذا النوع من التغليف”. مضيفاً أن “دوائر صناعة التبغ ما فتئت منذ زمن تستعد لمواجهة التغليف البسيط، فأطلقت حملات واسعة لنشر معلومات مغلوطة بهدف قطع الطريق أمام تنفيذ هذا التدبير”.

“ومن ثم فإنه مما يبعث على الشجاعة أن نرى مزيداً من البلدان تقف في وجه دوائرصناعة التبغ وتتصدى لأساليبها وتنفذ التغليف البسيط من أجل الحد من الطلب على منتجات التبغ، واضعة بذلك صحة سكانها قبل كل اعتبار”.

واحتفالاً باليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، تصدر منظمة الصحة العالمية دليلاً جديداًحول التغليف البسيط لمنتجات التبغ، يقدم للحكومات أحدث البيانات والإرشادات حول تنفيذ هذا التدبير.

وتقول الدكتورة فيرا لويزا داكوستا إي سيلفا، رئيسة أمانة اتفاقية منظمةالصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ “إن أكثر الحكومات مُلتزِمة بكبح جماح وباء التبغ والحد من الضرر المرتبط بتعاطي التبغ مثل الوفيات الناجمة عن الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والرئة. ومن الضروري أن يتوافر لهذه الحكومات الإرشادات الفعالة والـمساندة بالبيناالتي تدعم جهودها الرامية إلى حماية صحة سكانها”.