إعداد: سميحة عبد الحليم

تحتفل مصر فى 25أبريل من كل عام بعيد تحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلى.
فقد تم تحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلى فى عام 1982 واكتمل التحرير بعودة طابا عام 1988 .
وحررت مصر أرضها التى احتلت عام 1967 بكل وسائل النضال .. من الكفاح المسلح بحرب الاستنزاف ثم بحرب اكتوبر المجيدة عام 1973 و كذلك بالعمل السياسى و الدبلوماسى بدءا من المفاوضات الشاقة للفصل بين القوات عام 1974 و عام 1975 ثم مباحثات كامب ديفيد التى أفضت الى اطار السلام فى الشرق الاوسط ”
اتفاقيات كامب ديفيد ” عام 1978 تلاها توقيع معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية عام 1979 .
و على مر السنين  كانت هذه البقعة الغالية فى بؤرة اهتمام الوطن حتى أصبحت رمزاً للسلام و التنمية .
ان سيناء التي عادت الي سيادة الوطن جبالا ورمالا وصحراء شاسعة علي امتداد البصر قد صارت اليوم رمزا للسلام‏..‏ وشاهدا علي ماتحقق في مختلف أرجاء الوطن من انجازات في شتي مجالات البنية الأساسية وقطاعات الانتاج والخدمات.
ولا شك ان شبة جزيرة سيناء تحظى بمكانة متميزة في قلب كل مصري .. مكانة صاغتها الجغرافيا .. و سجلها التاريخ.. و سطرتها سواعد و دماء المصريين على مر العصور.. فسيناء هي الموقع الاستراتيجي المهم .. و هي المفتاح لموقع مصر العبقري في قلب العالم بقارته و حضارته، هي محور الاتصال بين أسيا و أفريقيا ..
بين مصر و الشام .. بين المشرق العربي و المغرب العربي.سيناء هي البيئة الثرية بكل مقومات الجمال و الطبيعة و الحياة برمالها الذهبية .. و جبالها الشامخة .. و
شواطئها الساحرة..و وديانها الخضراء .. و كنوز الجمال و الثروة تحت بحارها, و في باطن أرضها من كائنات .. و مياه .. و نفط و معادن.
سيناء هي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين و تضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض.. هي البوابة الشرقية .. و حصن الدفاع الأول عن امن مصر وترابها الوطني.فسيناء بمقوماتها الطبيعية و مواردها الزراعية و الصناعية و التعدينية و السياحية .. هي ركن من أركان إستراتيجية مصر الطموحة للخروج من الوادي الضيق حول وادي النيل .. إلى رقعة أرض مأهولة واسعة تغطى 25% من مساحة مصر .. رقعة تتسع لاستقبال الأعداد المتزايدة من السكان .. و احتضان الطموحات و
التطلعات الكبرى لهذا الشعب .. رقعة تبنى لهذا الجيل و الأجيال القادمة.. و تضاعف من فرص العمل و النمو ، و من القواعد الإنتاجية و المراكز الحضارية .. و القدرة الاستيعابية للاقتصاد المصري.بهذا المعنى، فان سيناء بذاتها و من خلال المشروع القوى لتنميتها (1994 – 2017)، تمثل محورا أساسياً من محاور هذه الإستراتيجية التنموية طويلة الأمد.. بالإضافة إلى كونها جزءاً من إقليم قناة السويس الذي يحتضن أكبر عدد من مشروعات مصر العملاقة في غرب خليج السويس و العين السحنة .. و في شرق بورسعيد.. و في القناة نفسها التي ستظل شرياناً حيوياً من شرايين الاقتصاد و التجارة الدوليين..

سيناء .. وأطماع الغزاة ..

من هذا المنطلق تظل أرض سيناء البوابة الشرقية لمصر مثار أطماع الغزاة المتطلعين لنهب خيرات هذه المنطقة التي تضم كنوزاً في ثنايا ترابها  بالاضافة إلي غزوأرض الكنانة ومن يستقرئ التاريخ ويستعرض فصوله يجد هذه الحقيقة ماثلة أمام عينيه منذ هجوم الهكسوس علي بلادنا ووقوف أحمس في مواجهتهم بجنود مصر الأوفياء. وهاهو التاريخ يعيد نفسه وتؤكد مسيرة الأيام أن أرض الفيروز مطمع للأعداء ويتطلع كثيرون للاستيلاء عليها والتقدم نحو السيطرة وفرض الإرادة علي مصرنا العزيزة. ولعله لا يغيب عن خاطرنا تلك الأسطورة التي تتردد علي ألسنة الصهاينة “إسرائيل من النيل إلي الفرات” ومطامعهم لا تتوقف من أجل تحقيق هذه المطامع. ألوان كثيرة من المكر والخداع والتربص للاستيلاء علي هذه الأرض المباركة وتدبير المؤامرات لتحقيق الأهداف الخبيثة.

 رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها كاملة ..

وكان المشهد الاخير من سلسة طويلة من الصراع المصري الإسرائيلي في الخامس والعشرين من ابريل عام 1982 حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها كاملة من المحتل الإسرائيلي، واستعادة الأراضي المصرية كاملة بعد انتصار كاسح للسياسة والعسكرية المصرية.

الكفاح المسلح..

كانت الخطوات الأولى على طريق التحرير بعد أيام معدودة من هزيمة 1967 قبل أن تندلع الشرارة ـ بدء حرب أكتوبر ـ بأكثر من ست سنوات حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمثابة صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث بدأت المواجهة على جبهة القتال ابتداءً من سبتمبر 1968 وحتى السادس من
أكتوبر 1973م حيث انطلقت القوات المصرية معلنة بدء حرب العبور والتي خاضتها مصر في مواجهة إسرائيل واقتحمت قناة السويس وخط بارليف كان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975، كما أسفرت حرب التحرير الكبرى عن نتائج مباشرة على الصعيدين العالمي والمحلي من بينها: ـ انقلاب المعايير العسكرية في العالم شرقاً وغرباً.

ـ تغيير الاستراتيجيات العسكرية في العالم ، والتأثير على مستقبل كثير من الأسلحة والمعدات.
ـ عودة الثقة للمقاتل المصري والعربي بنفسه وقيادته وعدالة قضيته.
ـ الوحدة العربية في أروع صورها، والتي تمثلت في تعاون جميع الدول العربية مع مصر.
ـ جعلت من العرب قوة دولية ـ لها ثقلها ووزنها.
ـ سقوط الأسطورة الإسرائيلية.
علاوة على ذلك مهدت حرب أكتوبر الطريق لعقد اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذي عُقد في سبتمبر 1978 م على اثر مبادرة “السادات “التاريخية في نوفمبر 1977 م وزيارته للقدس.

المفاوضات السياسية ..
بعد اليوم السادس عشر من بدء حرب أكتوبر بدأت المرحلة الثانية لاستكمال تحرير الأرض عن طريق المفاوضات السياسية، حيث تم إصدار القرار رقم 338 والذي يقضي بوقف جميع الأعمال العسكرية بدءً من 22 أكتوبر 1973م ، وذلك بعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن، والذي قبلته مصر ونفذته مساء يوم صدور القرار، إلا أن خرق القوات الإسرائيلية للقرار أدى إلى إصدار مجلس الأمن قراراً آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار والذي التزمت به إسرائيل ووافقت عليه، ودخولها في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات الأمر الذي أدى إلى توقف المعارك في 28 أكتوبر 1973 بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء.مباحثات الكيلو 101 ( أكتوبر ونوفمبر 1973) تم فيها الاتفاق على تمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية للوصول إلى تسوية دائمة في الشرق الأوسط، حيث تم التوقيع في 11 نوفمبر 1973 م على اتفاق تضمن التزاماً بوقف إطلاق النار ووصول الإمدادات اليومية إلى مدينة السويس وتتولى قوات الطوارئ الدولية مراقبة الطريق ثم يبدأ تبادل الأسرى والجرحى، واعتبر هذا الاتفاق مرحلة افتتاحية هامة في إقامة سلام دائم وعادل في منطقة الشرق الأوسط.

اتفاقيات فض الاشتباك الأولى (يناير 1974) والثانية ( سبتمبر 1975) :

يناير 1974 تم توقيع الاتفاق الأول لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، والذي حدد الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية على مساحة 30 كيلومتراً شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها قوات الطوارئ الدولية.. وفي سبتمبر 1975 م تم التوقيع على الاتفاق الثاني الذي بموجبه تقدمت مصر إلى
خطوط جديدة مستردة حوالي 4500 كيلو متر من أرض سيناء، ومن أهم ما تضمنه الاتفاق أن النزاع في الشرق الأوسط لن يحسم بالقوة العسكرية و لكن بالوسائل السلمية.

مبادرة الرئيس الراحل أنور السـادات بزيـارة القدس ..

( نوفمبر 1977) أعلن الرئيس أنور السادات في بيان أمام مجلس الشعب انه على استعداد للذهاب إلى إسرائيل، وقام بالفعل في نوفمبر 1977 بزيارة إسرائيل وإلقاء كلمة بالكنيست الإسرائيلي طارحاً مبادرته التي كان من أبرز ما جاء فيها أنه ليس وارداً فى سياسة مصر توقيع أي اتفاقاً منفرداً بين مصر وإسرائيل مؤكداً أن تحقق أي
سلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل بغير حل عادل للقضية الفلسطينية فإن ذلك لن يحقق أبداً السلام الدائم العادل الذي يلح العالم كله عليه.
ثم طرحت المبادرة بعد ذلك خمس أسس محددة يقوم عليها السلام وهي:

ـ إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت عام 1967.

ـ تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير بما في ذلك حقه في إقامة دولته.

ـ حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة والمضمونة عن طريق إجراءات يتفق عليها

تحقيق الأمن المناسب للحدود الدولية بالإضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة.

ـ تلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها طبقاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وبصفة خاصة عدم

اللجوء إلى القوة وحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية.

ـ إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة.

وفى مؤتمر كامب ديفيد (18 سبتمبر 1978) في 5 سبتمبر 1978 وافقت مصر وإسرائيل على الاقتراح الأمريكي بعقد مؤتمر ثلاثي في كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم الإعلان عن التوصل لاتفاق يوم 17 سبتمبر من ذات العام، والتوقيع على وثيقة كامب ديفيد في البيت الأبيض يوم 18 سبتمبر 1978، ويحتوي
الاتفاق على وثيقتين هامتين لتحقيق تسوية شاملة للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.

الوثيقة الأولى؛ إطار السلام في الشرق الأوسط :
نصت على أن مواد ميثاق الأمم المتحدة، والقواعد الأخرى للقانون الدولي والشرعية توفر الآن مستويات مقبولة لسير العلاقات بين جميع الدول.. وتحقيق علاقة سلام وفقا لروح المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة وإجراء مفاوضات في المستقبل بين إسرائيل وأية دولة مجاورة ومستعدة للتفاوض بشأن السلام والأمن معها، هو أمر
ضروري لتنفيذ جميع البنود والمبادئ في قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338.

الوثيقة الثانية؛ إطار الاتفاق لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل :
وقعت مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979 معاهدة السلام اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و 238 وتؤكدان من جديد التزامهما بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد.

معاهدة السلام في 26 مارس 1979:
وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، والتي نصت على إنهاء الحرب بين الطرفين وإقامة السلام بينهما وسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة وأيضاً المدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصروفلسطين تحت الانتداب وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.

عودة سيناء :
أدت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلى انسحاب إسرائيلي كامل من شبة جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها المصري وقد تم تحديد جدول زمني للانسحاب المرحلي من سيناء على النحو التالي:
ـ في 26 مايو 1979: رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش / رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام. ـ في 26 يوليو 1979: المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء (مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع ) من أبوزنيبة حتى أبو خربة.

ـ في 19 نوفمبر 1979: تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام.

ـ في 19 نوفمبر 1979: الانسحاب الإسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، واعتبار ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء.

وفي يوم ‏25‏ إبريل‏1982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً وإعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلاً في مشكلة طابا التي أوجدتها
إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء ، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة الغالية سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المصرى المكثف‏.

عودة طابا :
خلال الانسحاب النهائي الإسرائيلي من سيناء كلها في عام 1982، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو أنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية والتي تنص على:
1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات.
2- إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.. وقد كان الموقف المصري شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق.
وفي 13 يناير 1986 م ، أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى”مشارطة تحكيم” وقعت في 11 سبتمبر 1986م ،والتي تحدد شروط التحكيم، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.
وفي 30 سبتمبر 1988 م ،أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.
وفي 19 مارس 1989م ، تم رفع علم مصر على طابا المصرية ..وعادت سيناء كاملة للمصريين ..

سيناء .. ارض السلام ..
عادت سيناء إلى سيادة الوطن ، وأصبحت نموذجاً هاما يجسد دعوة السلام ، وبعد أن دارت على أرض سيناء أعنف المعارك والحروب أصبحت دليلا على ثمار السلام وتجسيدا لانتصار إرادة السلام وحصلت مدينة شرم الشيخ على جائزة مدينة السلام لعام 2000 م ، و 2001 م على التوالي، ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، كما احتلت كذلك مدينة شرم الشيخ المركز الأول كأفضل مقصد سياحي على البحر الأحمر. و شهدت المدينة العديد من المؤتمرات و المبادرات والاجتماعات في شتى المجالات السياسة والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تدعم السلام والتنمية ..

صفحات من تاريخ سيناء..
تقع شبه جزيرة سيناء في الجزء الشمالي الشرقي من أرض مصر ، على شكل مثلث رأسه إلى الجنوب و قاعدته إلى الشمال يحده من الشرق خليج العقبة ومن الغرب خليج السويس ، وإلي الشمال من هذا المثلث يكون الجزء الباقي علي هيئة متوازي أضلاع حده الشمالي ساحل البحر الأبيض المتوسط وحده الجنوبي هو الخط الفاصل الذي يصل بين رأس خليج العقبة ورأس خليج السويس ، وحده الشرقي خط الحدود السياسية لمصر ، وحده الغربي قناة السويس . . وتبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء نحو 61 ألف كيلو متر مربع أي ما يعادل حوالي 6% من جملة مساحة مصر .
وتتمتع سيناء بموقع جغرافي واستراتيجي هام .. هذا الموقع هوالعنصر الحاسم في تاريخ وحاضر ومستقبل سيناء . . فهي تقع بين ثلاثة مياه : البحر المتوسط في الشمال ( بطول 120 كيلو متراً ) وقناة السويس في الغرب (160 كيلو متراً) وخليج السويس من الجنوب الغربي (240 كيلو متراً) ثم خليج العقبة من الجنوب الشرقي والشرق بطول (150 كيلو متراً) .
وهكذا تملك سيناء وحدها نحو 30 % من سواحل مصر بحيث أن لكل كيلو متر ساحلي في سيناء هناك 87 كيلو متر مربعاً من إجمالي مساحتها مقابل 417 كيلو متراً مربعاً بالنسبة لمصر عموماً … وخلف كل كيلو متر مربع من شواطيء سيناء تترامي مساحة قدرها 160 كيلو متراً مربعاً مقابل 387 كيلو متراً مربعاً بالنسبة لمصر في
مجملها.وسيناء هي حلقة الوصل بين آسيا وأفريقيا .. وهي معبر بين حضارات العالم القديم في وادي النيل وفي دلتا نهري دجلة والفرات وبلاد الشام .
وسيناء هي معبر الديانات السماوية وكرمها الله سبحانه وتعالى بعبور أنبيائه لأراضى سيناء نحو وادى النيل .. فعبرها الخليل إبراهيم عليه السلام ، وعاش فيها موسي بن عمران عليه السلام وبها تلقي الشريعة من ربه .. وعبرها السيد المسيح و أمه مريم عليها السلام .
وقد انعكست الأهمية الدينية ،و الجغرافية والاقتصادية لسيناء علي مكانتها ، و تطورها التاريخي حتي أضحي تاريخها بمثابة سجل شامل للأحداث الكبري في المنطقة في الماضي البعيد والقريب معاً .

وأثبتت الدلائل العلمية والتاريخية أن الإنسان المصري قد عاش في سيناء وقام بتعمير مناطق عديدة في الشمال والوسط والجنوب من أرضها منذ (العصر  الباليوليتي) أي منذ نحو 100 ألف سنة .. كما كانت سيناء في ذلك الوقت طريقاً للهجرة بين آسيا وأفريقيا . . فقد عثر علي أدوات من ذلك العصر عند الروافعة و أبو عقيلة
والعريش والحسنة ، تشبه ما عثر عليه منها عند وادي النيل .. الأمر الذي يؤكد أن سيناء كانت معمورة منذ ذلك العصر .. وأن حضارتها كانت جزءاً من حضارة وادي النيل .
أما أول ذكر لسيناء في الآثار المكتوبة المعروفة الباقية فيعود إلي عام 3000 قبل الميلاد عند بدء تكوين الأسرة المصرية الفرعونية الأولي علي يد (نعرمر) مؤسس هذه الأسرة وموحد البلاد .حيث ذكرت سيناء كمصدر لمناجم النحاس والفيروز والزبرجد .. ولكن استغلال هذه المناجم لم يبدأ في هذا التاريخ المدون ولكن قبل ذلك بمئات السنين منذ أن عرف المصريون النحاس وصنعوا منه أدواتهم أي منذ فجر خروج البشرية من العصر الحجري إلي عصر استخدام المعادن .

– الدولة القديمة (2780 ق . م – 2280 ق . م ) :

خلال هذه الفترة عرفت سيناء كمصدر للنحاس والفيروز خاصة في منطقة وادي المغارة حيث وجدت نقوش تحمل أسماء أهم ملوك هذه الدولة .

– سيناء في الدولة الوسطي (2130 ق . م – 1600ق . م ) :

استمر استغلال المصريين لمنطقة المناجم في سيناء ولكنهم انتقلوا إلي موقع آخر قريب من وادي المغارة وهو سرابيط الخادم التي شيدوا فيها معبداً للالهة حتحور وتركوا فيها مئات النقوش التي حملت أسماء ملوكهم .

– سيناء في الدولة الحديثة (1600 ق . م – 1000 ق . م ) :

اتجه تاريخ سيناء منذ بداية الدولة الحديثة خاصة منذ بداية الأسرة 18 (1580 ق . م) في اتجاه آخر هو الطريق الحربي الكبير الذي يصل بين مصر وفلسطين والذي كان مستخدما في الأسفار المحدودة خلال عصور الدولتين القديمة والوسطي ولكنه أصبح منذ بداية الأسرة 18 أهم الطرق الحربية في العالم القديم وذلك بعد أن حررت مصر نفسها من الهكسوس وخرجت تؤمن حدودها ،

كما كانت سيناء طريق رحلة العائلة المقدسة إلي مصر .. وبعد بضعة قرون حدث ما حدث من اضطهاد الرومان لمعتنقي الدين الجديد فذهب بعضهم إلي واحة فيران في جنوب سيناء وشيدوا أديرة هناك لم يبق منها إلا الدير القائم عند جبل موسي وهو دير سانت كاترين .

العصور الوسطي :
جاء الفتح العربي لمصر (640م ) من خلال شبه جزيرة سيناء عبر الطريق الحربي المعروف .وكان الجيش العربي قادماً من الشام بقيادة الصحابى عمرو بن العاص في عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب . . وسار هذا الجيش بإزاء ساحل البحر المتوسط إلي العريش ومنها اتجه (الفارما بلوزيوم) حيث لقي مقاومة شديدة من الحامية البيزنطية هناك استمرت شهراً حتي تغلب عليها في أوائل عام 640 فانفتح له الطريق إلي مصر عبر بلبيس إلي حصن بابليون .

ومرة أخري عادت أهمية شبه جزيرة سيناء العسكرية في الظهور في عصر الحروب الصليبية .. إذ ما كاد الصليبيون يثبتون أقدامهم في بيت المقدس وجنوب الشام حتي تطلعوا إلي مصر وقام (بلدوين الأول) ملك بيت المقدس بحملة عام 1116م (510 هـ) أوصلته إلي (ايلة) علي شاطيء البحر الأحمر ثم اتجه إلي دير سانت
كاترين في سيناء ، وهناك رفض رهبان الدير أن يستضيفوه في ديرهم وعندئذ اتجه نحو (الفرما) واستولي عليها ونهبها ، ثم تقدم إلي (تانيس) علي شاطيء بحيرة المنزلة حيث مرض وتوفي بالعريش وهو في طريق عودتـــه إلي القدس في عام 1118 م (512 هـ) وعندما ظهر أن الدولة الفاطمية تعاني مرض الموت ، اشتد التنافس بين نور الدين محمود من جهة وعموري ملك بيت المقدس الصليبي من ناحية أخري حول الفوز بمصر ، وكانت شبه جزيرة سيناء هي الطريق الذي سلكته جيوش الطرفين أكثر من مرة ، ليصطدم الواحد مع الآخر في وادي النيل حتي انتهي الأمر بفوز نور الدين محمود بمصر وقيام الدولة الأيوبية في مصر والشام .

وهكذا كانت شبه جزيرة سيناء هي حلقة الوصل بين مركزي الدولة الأيوبية في القاهرة والشام .. ولذلك اهتم الناصر صلاح الدين الأيوبي بتحصين سيناء وبناء القلاع الهامة بها وتقويض أي نفوذ صليبي يقترب من سيناء ومن أشهر هذه القلاع ، قلعة الجندي علي تل الجندي شرق مدينة سدر وقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون قرب
طابا  وعندما شرع أرناط صاحب حصن الكرك الصليبي بالاستيلاء علي أيلة عام 1182 م (578 هـ) وتهديد المسلمين في البحر الأحمر وشواطيء الحجاز ، فضلاً عن قطع طريق القوافل بين مصر والشام ، قام صلاح الدين بحرب واسعة ضد الصليبيين ، وهي الحرب التي انتهت بهزيمتهم في حطين عام 1187 م (583هـ)
وعودة بيت المقدس إلي المسلمين.

وثمة أهمية خاصة أخري لشبة جزيرة سيناء في العصور الوسطي هي أنها كانت تمثل المعبر الأساسي للحجاج المصريين في طريق ذهابهم إلي الحجاز وعودتهم إلي مصر. ومثلما خرج الجيش الاسلامي بقيادة صلاح الدين عبر سيناء لهزيمة الصليبيين ، فقد خرج جيش مصر بعد أقل من قرن واحد لمواجهة التتار الذين سيطروا علي أجزاء واسعة من الصين وآسيا الوسطي ثم اجتاحوا العراق وقتلوا آخر الحكام العباسيين ثم اجتاحوا الشام وأنهوا علي الدولة الأيوبية وتوجهوا إلي مصر حيث بعثوا برسالة لطلب الاستسلام ولكن سيف الدين قطز سلطان المماليك رفض التهديد وتوجه بجيش مصر عبر سيناء وواجه التتار عند عين جالوت بجنوب فلسطين وألحق المصريون بهم أقسي هزيمة ولاحقوهم إلي ما وراء نهر الفرات حتي ضعف وتلاشي وجودهم .

 العصر العثماني :
بعد هزيمة السلطان قنصوه الغوري سلطان المماليك ومقتله في معركة مرج دابق شمال حلب عام 1516 اختار المماليك خلفا له السلطان طومانباي الذي أرسل فرقة من المماليك عبر سيناء لملاقاة العثمانيين عند غزة حيث دارت معركة انهزمت فيها فرقة المماليك ففتح الطريق أمام الجيش العثماني لدخول مصر من الطريق
الحربي المعروف عبر رفح والعريش وقاطية حتي وصلوا إلي الريدانية قرب القاهرة وواجهوا هناك جيش طومانباي وهزموه وشنق طومانباي وأصبحت مصر ولاية عثمانية .. وغادرها علي الفور السلطان سليم الأول عبر سيناء أيضاً عائداً إلي القسطنطينية وإن كان قد توقف قرب العريش حيث قتل وزيره يونس باشا الذي استمر
يعارضه في فتح مصر.. وقد اهتم العثمانيون بسيناء اهتماماً بالغاً نظراً لإدراكهم أهميتها الاستراتيجية والتجارية .
ومن أهم الأعمال العمرانية في سيناء في العصر العثماني بناء العديد من القلاع مثل قلعة الطور جنوب مدينة الطور والتى أمر ببنائها السلطان سليم الأول وكذلك قلعة العقبة التي شيدت عام 1516 في عهد السلطان المملوكي قنصوة الغوري وتقع جنوب قلعة الطور وقلعة نخل التي شيدها الغوري أيضا علي طريق الحج
ورممها وعني بها السلطان العثماني مراد الثالث عام 1594 ولا تزال آثار هذه القلعة باقية علي عكس القلعتين السابقتين .

وفي عام 1888 جعلت الحكومة المصرية قلاع سيناء في قوامندانية واحدة ماعدا طابية العريش التي ظلت قومندانية بمفردها وهي القلعة التي شيدها السلطان سليمان القانوني عام 1560 م .. . في نفس الوقت اهتم العثمانيون بطريق الحج عبر سيناء وجعلوا له إدارة خاصة .

كما أولي العثمانيون عناية خاصة بدير سانت كاترين كأحد رموز التسامح الديني في سيناء وصدرت العديد من الفرمانات التي تقدم الضمانات والأمان لرهبان الدير وزواره وممتلكاته واستقلاله الديني .

 سيناء والحملة الفرنسية علي مصر..
أبرزت الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 وعلي الشام 1799 الأهمية الاستراتيجية المضاعفة لسيناء في العصر الحديث . . ففي العام التالي لحملته علي مصر … وجه نابليون بونابرت حملة إلي الشام عبر الطريق الحربي شمالي سيناء ولكن القوات العثمانية كانت قد سبقت لملاقاته واستولت بقيادة أحمد باشا الجزار والي عكا علي قلعة العريش والتمركز فيها .
وهكذا دارت علي أرض سيناء معركة كبري .. وتحولت سيناء من أرض مرور الجيوش إلي ساحة معارك ..

وقد واجهت القوات الفرنسية مقاومة عنيفة من بدو سيناء ومن أهل مدينة العريش .. ثم من القوات العثمانية في القلعة .. وبعد حصار لنحو عشرة أيام .. أمكنهم الاستيلاء علي العريش واعتبر الفرنسيون ذلك نصراً هائلاً زفوه إلي قوات الحملة في مصر وأعلنوه في الأزهر .

وواصلت الحملة طريقها إلي الشام ولكنها فشلت في فتح عكا خاصة بعد أن أرهقت في حروبها طوال الطريق . فتراجع الفرنسيون لتشهد أرض سيناء والعريش علي وجه التحديد مناسبة تاريخية أخري هي المفاوضات بين الفرنسيين والعثمانيين وكان ذلك في معسكر الصدر الأعظم بمدينة العريش إلي أن تم التوقيع علي معاهدة
العريش في 28 يناير عام 1800 والتي كانت لبنة مهمة في خروج الفرنسيين . . وإلي جانب أحداث العريش ..

فإن نابليون بونابرت قد اهتم منذ دخوله مصر بدير سانت كاترين وأصدر منشوراً أعطي فيه رهبان الدير امتيازات واضحة .

لقد أبرزت الحملة الفرنسية من جديد أهمية سيناء الاستراتيجية والدفاعية كما أحيت فكرة شق قناة بين البحرين الأحمر والمتوسط .

 سيناء تحت حكم محمد عــــلـي :

في عام 1805 تولي محمد علي باشا حكم مصر بمساندة الأعيان والشيوخ في محاولة للإستقلال عن الباب العالي العثماني . وقد أصبحت سيناء خاضعة لحكمه شأنها شأن سائر بقاع القطر المصري
وكانت سيناء وقتذاك مقسمة إلي ثلاثة أقسام إدارية هي :
– مدينة الطور : وكانت تابعة لمحافظة السويس .
– قلعة نخل وتوابعها : وتتبع إقليم الرزمانة (المالية المصرية ) .
– مدينة العريش : وكانت تتبع وزارة الداخلية المصرية.
وقد احتلت سيناء أهمية كبيرة في فكر محمد علي خاصة إزاء اهتمامه بالوصول إلي منطقة الشام لتأمين حدود مصر الشرقية .. وهو الأمر الذي اعتبره محمد علي أحد أهم أركان الأمن القومي المصري وبموجب اتفاقية كوتاهية عام 1833 أقر الباب العالي بحدود مصر الشمالية حتي جبال طوروس . وكانت حملة محمد علي علي
الشام عام 1831 قد عبرت سيناء عن طريق قاطية وبئر العبد ومسعودية والعريش والشيخ زويد ورفح ..

وطوال الطريق اهتم إبراهيم باشا ابن محمد علي بترميم الآبار علي طول الطريق كبئر قاطية وبئر العبد والشيخ زويد وغيرها .
وفي عام 1841 حدد فرمان عثماني حدود مصر وجعلها إرثاً لأسرة محمد علي الذي شرع علي الفور في إقامة مراكز حدودية عند طابا والمويلح لتأمين طريق الحج .. كما اهتم بتعيين محافظين أكفاء لسيناء ، وتزايد الاهتمام بارسال البعثات العلمية إلي سيناء لدراستها .. وقد سار أبناء محمد علي علي نفس المنهج خاصة عباس باشا الأول (1848 -1854) الذي قام بزيارة سيناء والتجول فيها حيث أمر بتمهيد طريق بين الطور وسانت كاترين .. وأمر ببناء مقر له مازال باقياً فوق أحد الجبال غرب جبل موسي، وطرح فكرة إقامة مصيف لاستغلال المياه الكبريتية قرب الطور .. وكذلك سار الخديوي سعيد باشا (1854 – 1863 م) علي نفس منهج الاهتمام بتأمين
طريق الحج وأنشأ المحجر الصحي عند الطور .. وفي عهده دخلت سيناء طوراً جديداً بمنحه امتياز شق قناة السويس لشركة فرنسية . .وفي عهد الخديو إسماعيل (1863 – 1879) ظهرت مدن جديدة في سيناء مع حفر قناة السويس مثل القنطرة شرق . وعلي الشاطيء الغربي للقناة ظهرت الإسماعيلية وبورسعيد والقنطرة غرب
.. وتضاعفت البعثات العلمية لدراسة أحوال سيناء والموارد التي تزخر بها .
وفي عهد توفيق حدثت تغييرات إدارية بإلحاق العريش بالداخلية وتعيين محافظ ملكي عليها يعاونه بعض رجال الشرطة .. أما الطور فظلت تابعة للسويس . وقد تنبه الخديوي عباس حلمي الثاني (1892 – 1914) لأهمية سيناء وكثرت زياراته لها فزار الطور وحمام فرعون وحمام موسي عام 1896 وزار العريش ورفح في عام
1898، كما أمر بتجديد المسجد العباسي بالعريش وعني بالطرق في سيناء،وقد اهتمت بريطانيا بسيناء اهتماماً كبيراً قبل وأثناء الاحتلال البريطاني لمصر ، وانفقت علي البعثات العلمية وعمليات المسح .. بل وحاولت استمالة ورشوة بدو سيناء ضد الحركة العرابية .. ولكن أبناء سيناء الذين وصلتهم أنباء الثورة العرابية ،
واستبشروا بها مثل سائر أبناء مصر ، رفضوا المحاولة البريطانية التي قام بها (بالمر) عام 1882 م .. ولم يكتف أبناء سيناء بذلك ، بل تجمع شبابها وقرروا القضاء علي بعثة بالمر المشبوهة وإفشال الخطة البريطانية .

وقد قضوا بالفعل علي البعثة ورئيسها في 11 أغسطس عام 1882 الأمر الذي أثار ثائرة بريطانيا .. وما أن استقر احتلالها لمصر حتي اتجهت إلي سيناء وألقت القبض علي 12 شخصاً لمحاكمتهم .

 حادثة طابا (1906) :

هي من الحوادث الشهيرة بشأن تعيين حدود مصر الشرقية .. ففي عام 1906 قررت سلطات الاحتلال البريطاني إنشاء نقطة دائمة عند العقبة .. فلم يجدوا ماء كافياً فتوجهوا إلي أم الرشراس علي الشاطيء الغربي لخليج العقبة .. فاعترضت الحكومة التركية علي ذلك ورفضت طلباً بريطانياً لتحديد حدود مصر علي أساس أن
مصر ولاية عثمانية ولا حاجة لرسم حدود بينها وبين الولايات الأخري . . ولكن السلطات البريطانية أرسلت قوة صغيرة بقيادة ضابط مصري رابطت عند طابا .. وبدأ جدل مع الحكومة التركية رفضت خلاله مصر برقيات السلطان العثماني إلي خديو مصر .. كما رفضت سحب القوة المصرية من طابا .. وأكدت أن حدود مصر تنتهي بالعقبة بما في ذلك موقع طابا بالطبع .
وتأزم الموقف بشدة وهدد بانفجار عسكري علي الحدود بعد مناوشات تركية وتعزيزات من الطرفين.. فوجهت بريطانيا إنذاراً شديداً إلي تركيا لسحب أي وجود تركي في طابا .. ثم توسع الأمر ليشمل مناوشات في رفح واعتداءات تركية عليها . . وانتهي الأمر برضوخ السلطات التركية وتسليمها بحدود مصر الشرقية من رفح إلي
رأس خليج العقبة .. وانسحبت القوات التركية علي الفور من طابا ونقب العقبة وتمت إقامة أعمدة علي طول خط الحدود وإقامة نقاط شرطة علي طول مراكزه .

الحرب العالميــة الأولــي :
كان لسيناء شأن خطير في تلك الحرب فإحدي خطط بريطانيا في تلك الحرب كانت تسير وحماية طرق المواصلات .. ولذلك اهتمت بتأمين طريقين في سيناء هما الطريق الأوسط من الإسماعيلية إلي أم خشيب فالحسنة ثم بئر سبع .. وطريق الساحل الشمالي .. كما شرعت في بناء خط حديدي من القنطرة إلي رفح لنقل
الإمدادات إلي فلسطين لمواجهة الخطر التركي – الألماني . وفي الاتجاه المعاكس ، كانت سيناء هي طريق الحملة التركية علي قوات بريطانيا .. حيث سارت في ثلاثة اتجاهات أولها عبر الطريق الساحلي الشمالي للوصول إلي قناة السويس عند القنطرة ، والثاني لاحتلال نخل والتوجه نحو السويس . والثالث في الطريق
الأوسط القديم للوصول إلى مدينة الاسماعيلية والدفرسوار .. وكانت القوات البريطانية في انتظار الاتراك غرب قناة السويس ، واستطاعت هزيمتهم علي مدي يومي 3 و 4 فبراير 1915م . . وفي ربيع 1916 م توجهت حملة تركية – ألمانية مشتركة نحو السويس واستولت في طريقها علي العريش ثم قاطية وتوجه جزء منها إلي
الطور .. ولكن الإنجليز واجهوا الحملة علي أرض سيناء ولاحقوها في فلسطين والشام . . وسقط الشرق بأكمله في أيدي الإمبراطورية البريطانية .

واستناداً إلي دروس الحرب العالمية الأولي جعلت سلطات الاحتلال سيناء تابعة لإدارة عسكرية مباشرة .. وهو الأمر الذي ظل قائماً حتي أثناء حرب فلسطين عام 1948 وبعدها وحتي عام 1956 عندما كانت سيناء جزءاً من حملة دولية أخري استهدفت العدوان علي مصر ، وتمثلت في العدوان الثلاثي عام 1956م والذي شاركت
فيه كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، وبنفس الأسلوب اتجهت القوات الاسرائيلية إلي الطريق الحربي للوصول إلي قناة السويس والالتقاء بقوات فرنسا وبريطانيا المشاركة في العدوان .. الذي اندحر بصلابة المقاومة المصرية والرفض العالمي لمنطق العدوان وأهدافه فانسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء إلي حدود مصر الدولية .
وبعد 11 عاماً أخري كانت سيناء هدفاً لعدوان اسرائيلي جديد في 5 يونيه 1967 ولم يكن ممكنا أن يخرج هذا الاحتلال الجديد لسيناء إلا بتضحيات كبري تمثلت أولاً في حرب الاستنزاف (1967 – 1970) ثم بحرب أكتوبر المجيدة عام 1973 والتي استعادت جزءاً غالياً من تراب سيناء ومهدت الطريق لاستعادتها عام 1982م
من خلال اتفاقيات سلام بين مصر واسرائيل .. تكررت المحاولات الإسرائيلية للاحتفاظ بجزء من سيناء عند رأس طابا الأمر الذي حسم نهائياً بحكم هيئة تحكيم دولية في عام 1988 وعاد آخر شبر من أرض سيناء إلي مصر في 15 مارس 1989م وهو مثلث طابا لتدخل سيناء بذلك مرحلة جديدة أملتها دروس هذا التاريخ الحافل بالأحداث والمعارك.

مشروعات التنمية فى سيناء ..

بعد انتهاء المرحلة الثانية للانسحاب في يناير‏1980..‏ انطلقت القيادة المصرية نحو تعمير الجزء الذي تم تحريره في سيناء‏‏ أكثر من‏65%‏ من مساحة سيناء‏ ، وبدأت مشروعات ربطه بوادي النيل والعمل علي تحويل سيناء إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقي ومن أجل ذلك تمت اعادة تقسيم سيناء اداريا الي
محافظتين‏..‏ بعد أن كانت محافظة واحدة‏‏ فقسمت الي محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوب سيناء‏ فيما انضمت شريحة من سيناء شرق قناة السويس بعرض‏20‏ كيلو مترا الي محافظات القناة الثلاث‏:‏ بورسعيد والإسماعيلية والسويس‏..‏ تأكيدا لارتباط سيناء بوادي النيل‏..‏ حيث لم تعد القناة تمثل حاجزا إداريا يعزل شبه جزيرة سيناء عن وادي النيل‏ وبدأ تنفيذ العمليات الكبري لتحقيق الربط الجغرافي بين وادي النيل وسيناء عبر قناة السويس‏،‏ فأنشئ نفق أحمد حمدي شمال السويس‏..‏ ليمر تحت القناة ويربط غربها بشرقها برا‏..‏ كما شقت ترعة السلام جنوب بورسعيد إلي سيناء لكي تروي بمياه النيل ما يقرب من نصف مليون فدان في شمال سيناء‏

وفي إطار الخطة القومية لإعادة تعمير سيناء والتي ستستمر حتي عام ‏2017..‏ استكملت عملية الربط العضوي بإنشاء جسرين فوق القناة هما‏:‏ الكوبري المعلق جنوب القنطرة وكوبري الفردان المتحرك للسكك الحديدية فضلا عن مد خط السكة الحديد بين الإسماعيلية ورفح ويبلغ طوله‏ مسافة 217 كيلو مترا‏.

– مشروع تنمية شمال سيناء..
يعد مشروع تنمية شمال سيناء أحد المشروعات القومية العملاقة التى تنفذها وزارة الموارد المائية والرى حتي يمكن دخول القرن الحادي والعشرين بخريطة زراعية جديدة لمصر. ولقد أقر مجلس الوزراء في 13 اكتوبر 1994 استراتيجية التنمية لسيناء وأصبحت احد مشروعات خطة التنمية الشاملة ، وفى سبتمبر 2000 م تم
اعادة رسم استراتيجية التنمية لتضم محافظات القناة حيث بلغت التكلفة الاستثمارية الجديدة 110.6 مليار جنيه حتى 2017م منها 64 مليار جنيه لشمال سيناء ، 46.6 مليار جنيه لجنوب سيناء ،ويهدف المشروع إلى تقوية وتدعيم سياسة مصر الزراعية بزيادة الرقعة الزراعية والانتاج الزراعى والاستفادة من مياه الصرف الزراعى
التى كانت تضيع سدى فى البحر،إعادة توزيع وتوطين السكان بصحراء مصر وربط سيناء بمنطقة شرق الدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا للوادى ، وكذلك استغلال الطاقات البشرية للشباب فى أغراض التنمية الشاملة ، وقد تم المشروع على مرحلتين :
المرحلة الاولي :
يبلغ إجمالي الزمام المترتب ريه علي ترعة السلام من الفم حتي السحارة 220 ألف فدان غرب قناة السويس .

المرحلة الثانية :
يبلغ إجمالي الزمام المترتب ريه علي ترعة الشيخ جابر الصباح من خلف السحارة حتي وادي العريش 400 ألف فدان. ويشتمل المشروع على الآتى :
– ترعة السلام
– سحارة ترعة السلام
– ترعة الشيخ جابر الصباح و فروعها
– محطات رفع المياه الرئيسية

 ترعة السلام ..
– يبدأ مأخذ ترعة السلام غرب قناة السويس عند الكيلو 219 علي فرع دمياط أمام سد وهويس دمياط
– تمتد الترعة جنوب شرق في اتجاه بحيرة المنزلة ثم جنوبا حتي تتلقي مياه مصرف السرو
– ثم تتجه شرقا فجنوبا علي حواف بحيرة المنزلة حتي تتلقي مياه مصرف حادوس
– ثم تتجه شرقا حتي قناة السويس عند الكيلو 800. 27 جنوب بورسعيد
– ثم تعبر أسفل قناة السويس عن طريق السحارة

 سحارة ترعة السلام ..
صممت السحارة لإمرار تصرف قدرة 160م3/ث من مياه ترعة السلام غرب قناة السويس من كيلو 87.00 إلى ترعة الشيخ جابر الصباح شرق قناة السويس. تتكون السحارة من أربعة أنفاق بالخصائص التالية :

– طول النفق 770 مترا – القطر الداخلي للنفق 5.1 مترا – القطر الخارجي للنفق 6.34 مترا ترعة الشيخ جابر الصباح و فروعها ..
يطلق على امتداد ترعة السلام شرق قناة السويس ترعة الشيخ جابر الصباح وهى الترعة الرئيسية لرى 400 ألف فدان وتمتد مباشرة من خلف سحارة ترعة السلام حتى نهايتها بوادى العريش بطول 175 كيلو متر ويتفرع من الترعة مجموعة من الترع الفرعية والتوزيعية.
يعتبر مشروع ترعة السلام دعماً للهدف الاستراتيجى العام للتنمية فى محافظة شمال سيناء حيث يتم إقامة مجتمع زراعى يساهم فى إيجاد فرص عمل ويراعى عند انشائه مختلف الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئيه يهدف المشروع إلى استصلاح و استزراع مساحة 400 الف فدان شرق قناة السويس بسيناء وتم تقسيم المشروع فى نطاق المحافظة (275 الف فدان) إلى 3 مناطق هى :

– منطقة رابعة : 70 ألف فدان – منطقة بئر العبد : 70 ألف فدان – منطقة السر والقوارير : 135 ألف فدان.

 محطات رفع المياه الرئيسية ..
– تم تنفيذ 3 محطات رفع على ترعة السلام غرب قناة السويس
– كما تم إنشاء محطة السلام 4 على ترعة الشيخ جابر الصباح وجارى إنشاء المحطات أرقام 5،6،7
– كما تم إنشاء محطتين رئيسيتين على ترعة جنوب القنطرة شرق

 السكه الحديد ..
يبلغ طول خط السكة الحديد 225 كم من الاسماعيلية / العريش / رفح ، ويتضمن الخط 13 محطة .
تم الانتهاء من 6 محطات هى القنطرة شرق / جلبانة / بالوظة / رمانه / نجيله/ بئر العبد .
تبلغ تكلفة إنشاء الخط 320 مليون جنيه من الفردان حتى بئر العبد بطول 100كم كمرحله أولى وتضم المرحلة
الثانية بطول 125كم 7 محطات (التلول ، الروضة، الميدان ، العريش ، الريسة – الشيخ زويد , رفح ) بالإضافة إلى وصلة شرق بورسعيد بتكلفة 800 مليون جنيه .
كوبرى الفردان ( الخاص بخط السكه الحديد )
يقع كوبرى الفردان عند ( 65 كيلو ) شمال مدينة الاسماعيلية بــ 11كم ويعتبر الأول من نوعه فى العالم كأطول كوبرى سكه حديد معدنى متحرك حيث يصل الطول الكلى للكوبرى 4كم فوق اليابس وعبر القناه .

يبلغ عرض الكوبرى من الداخل 10.2 متر وأرضية الكوبرى معدنية يمر بمنتصفها خط السكة الحديد وعلى كل من جانبيه حارة بعرض 3 متر لمرور السيارات و الشاحنات بحمولة 70 طن .
وتبلغ تكلفة إنشاء الكوبرى 380 مليون جنيه  .
 كوبرى السـلام للسيارات..
يقع الكوبرى جنوب مدينة القنطرة شرق عند الكيلو 48 ، وبطول 9كم وعرض 20 متر وارتفاع الخلوص الملاحى 70 متر فوق منسوب المياه ، وعرض الفتحه الملاحية 404 متر ، وبتكلفة 670 مليون جنيه مصرى ، و قد انتهى العمل من تنفيذ الكوبرى فى 9/10/2001

 مشروع خط غاز عبر سيناء..
يبلغ طول المسار 193.5 كم من شرق القناة حتى الشيخ زويد – بتكلفة 192.5 مليون دولار وقد تم الإنتهاء من خط الغاز فى نهاية ديسمبر 2000م بالإضافة إلى تنفيذ شركة جاسكو خط غاز الى منطقة الصناعات الثقيلة بوسط سيناء بطول 45 كم بتكلفة 69 مليون جنيه ، وتنفيذ شركة غاز الشرق خط غاز العريش / طابا بطول
250 كم لخدمة أغراض التصدير للمشرق العربى وتنفيذ خط فرعى بمعرفة شركة جاسكو أيضاً لتغذية محطتى كهرباء المساعيد الغازية والبخارية بطول 7.5 كم بتكلفة 13 مليون جنيه .

 مشروعات الربط الكهربى ..
تم إنشاء خطوط الربط الكهربى القنطرة العريش 220 ك . ف والشط / رأس النقب 500 ك .ف وتم الربط على الشبكة الموحدة بالجمهورية يوم 6/12/1998 حيث تم تصدير فائض الكهرباء إلى محافظات مصر .
كما تم إنشاء محطه محولات القنطرة شرق جهد 220/66 م.ف.أ ( جهد عالى ) ومحطة محولات قاطية / رمانه / بالوظه جهد 66 /22 م.ف . أ ( جهد متوسط ) ومحطة محولات بئر العبد جهد 220 /66 م .ف .أ ( جهد عالى ) بالاضافة لمحطة محولات بغداد لخدمة منطقة الصناعات الثقيلة وقد تم ربط المنطقة بالشبكة الموحدة فى
2/10/2000م.

 مشروعات لتحلية المياه ..
تم إنشاء مجموعة من مشروعات تحلية مياه البحر بجنوب سيناء لتوفير مياه الشرب النقية العذبة للتجمعات السكنية والقري السياحية المنتشرة بسيناء.. تكلفت 390 مليون جنيه فقد انتهي العمل فى عام 2004 في 7 محطات لتحلية مياه البحر في شرم الشيخ ودهب ونوبيع وطابا وطاقة هذه المحطات 25 الف متر مكعب يوميا
وتتكلف 280 مليون جنيه.كما انتهي العمل في توسعة محطة التحلية لمياه البحر بمدينة دهب لزيادة طاقتها من الفي إلى خمسة الاف متر مكعب يوميا بتكلفة إجمالية 64 مليون جنيه. من جهة أخرى تجري أعمال التجارب والتشغيل والصيانة لمحطة التحلية في نوبيع والتي أقيمت علي أحدث التكنولوجيا العالمية بتكلفة 45 مليون جنيه وتوفر احتياجات التجمعات السكنية والقري السياحية من مياه الشرب النقية.
كما تم إنشاء خط للمياه من النفق إلى شرم الشيخ لتوفير مياه الشرب للمدن الواقعة على خليج السويس، كما يجري ازدواج خط مياه النفق أبو رديس بطول 80 كيلو مترا لمواجهة المشروعات السياحية والتنمية العمرانية في جنوب سيناء.

السياحة فى سيناء..

تتمتع سيناء بطبيعة ساحرة تتنوع ما بين الجبال والسهول والوديان والشواطئ الجميلة بالإضافة إلى مياه البحر حيث الشعاب المرجانية والأسماك النادرة … والطبيعة الخلابة. وتعد سيناء مركزاً عالمياً للسياحة إذ تتوفر بها كل أنواع السياحة من سياحة دينية .. ثقافية .. تاريخية .. رياضية .. ترفيهية .. علاجية .. هذا بالإضافة إلى بنية
أساسية ومشروعات سياحية تسمح بزيادة أعداد السائحين وترضي جميع الأذواق  وتعد سيناء كنز سياحى ثمين تم اكتشاف جزء منه فانبهر بها العالم وتدفق إليها مئات الآلاف سنوياً من أنحاء المعمور .. ومازال الجزء الأكبر من هذا الكنز يعد بالكثير من النمو السياحى .

السياحة الترفيهية  :
تمثل السياحة الترفيهية أغنى وأكثر أنواع السياحة انتشاراً فى سيناء .. لتوافر المقومات الطبيعية والتى تعد بدورها محصلة لثراء بيئة سيناء بمناخها المعتدل ، وشواطئها الرملية والصخرية على السـواء.. وكنوز مياهها من شعاب مرجانية و أسماك نادرة وكائنات بحرية أخرى .. إضافة إلى توفر البنية الأســاسـية لمثل هذه السياحة التى تقع مراكزها الهامة فى مناطق سهلة الاتصال والمواصلات على السـواحل أو بالقرب منها . . وتنقسم السياحة الترفيهية فى سيناء إلى قسمين : السياحة الشاطئية وسياحة الغوص والرياضات المائية والمنتجعات على سواحل خليج العقبة .

السياحة الشاطئية :
تنتشر هذه السياحة فى المناطق الساحلية التى تتميز بشواطىء رملية ناعمة ، وبامتداد بحرى غير عميق خال من الصخور وصافى المياه .،وتتكرر هذه المواصفات فى أكثر من موقع على البحر المتوسط وخليج السويس حيث يمتد ساحل البحر الأبيض المتوسط من بالوظة وبئرالعبد فى الغرب حتى رفح فى أقصى شرق سيناء
مروراً بالعريش والشيخ زويد وبحيرة البردويل ، ويتميز هذا الشاطىء الطويل برماله الناعمة البيضاء ومياهه الصافية ، وعند العريش على وجه الخصوص تنتشر صفوف النخيل حتى إنه يعرف بشاطىء النخيل .
وتشهد السياحة فى شواطىء العريش على وجه الخصوص إقبالاً كبيراً خاصة السياحة المحلية ، كما تتزايد أعداد القرى السياحية بالقرب من هذه الشواطىء . أما شاطىء خليج السويس فإنه يمتد بطول الساحل الشرقى للخليج شاملاً مناطق رأس مسلة ورأس سدر ورأس مطارمة والطور وهى مناطق سياحية .. إضافة إلى
منطقتى أبو زنيمة وأبو رديس الصناعيتين .. ويتخلل هذا الشاطىء العديد من الخلجان ورؤوس اليابس فى وسط مياه الخليج .. كما تتميز الشواطىء نفسها بالرمال الناعمة البيضاء وصفاء المياه والأعماق الضحلة لمسافات طويلة إضافة إلى اعتدال المناخ طوال العام .. فضلا عن قرب هذه المنطقة من القاهرة ومدن مصر الأخرى مما
يجعلها مكاناً مناسباً للسياحة المحلية وكذلك رحلات اليوم الواحد، وتوجد برأس سدر على وجه الخصوص العديد من القرى السياحية والمشروعات السياحية الجميلة .أما شاطىء الطور فلا يقل روعة عن رأس سدر خاصة فى منطقة شاطىء النخيل .. وهى من أجمل المناطق السياحية التى تجمع بين زراعات النخيل والشاطىء المحصور بين مياه الخليج وسلسلة الجبال فى الشرق ..

كذلك شاطىء القمر بالطور وله طبيعة خاصة .. فهو عبارة عن لسان ممتد لداخل المياه وله شاطىء رملى ناعم ويمكن من عنده إلقاء نظرة بانورامية على مدينة الطور بكاملها، وتوجد بمدينة الطور عدة فنادق حالياً .
سياحة الغوص :
يتركز هذا النوع من السياحة على الشاطىء الشرقى لخليج العقبة .. وهو شاطىء صخرى فى معظم مناطقه ..
ويليه عمق كبير للمياه بعد الساحل مباشرة . وتعد هذه المنطقة من أجمل المناطق السياحية فى العالم لما تمتلكه من كنوز رائعة .. فيها أروع مناطق الشعاب المرجانية .. والأسماك الملونة والمياه الدافئة طول العام ، وتتمتع بطبيعة ساحرة على اليابس وتحت الماء حيث تحيط بها تكوينات طبيعية خلابة بما بها من خلجان وينابيع دافئة وحيوانات وطيور ونباتات برية نادرة وطيور متنوعة . ومن أبرز المواقع المستغلة سياحياً على شاطىء خليج العقبة : شرم الشيخ ودهب ونوبيع وطابا .

السياحة الأثرية والتاريخية  :
إلى جانب منطقة دير سانت كاترين كمنطقة سياحية دينية – أثرية فى الوقت نفسه ، فإن فى سيناء العديد من مواقع السياحة الأثرية والتاريخية أبرزها سرابيط الخادم قرب رأس أبو زنيمة حيث يوجد معبد الالهة “حتحور” من العصور الفرعونية فوق قمة إحدى الهضاب العالية وحولها بقايا مناجم الفيروز والنحاس التى استخدمها
المصريون القدماء فى عصر الدولتين الوسطى والحديثة قبل الميلاد . وبالقرب من سرابيط الخادم توجد منطقة المغارة بما بقى من نقوشها الأثرية و تعد سرابيط الخادم مقصداً مهما للسياح المهتمين بمواقع الآثار ، فى نفس الوقت تشهد العديد من القلاع الموجودة فى سيناء إقبالاً سياحياً .. وأبرزها على الإطلاق قلعة صلاح الدين على جزيرة فرعون قرب طابا والتى يساعدها موقعها البحرى على تدفق المجموعات السياحية إليها ، فضلاً عن توافر وسائل الوصول إليها بكل بساطة إلى جانب أماكن الإقامة القريبة منها  كذلك يزور السياح المهتمون بالآثار بعض القلاع الأخرى مثل قلعة ( نخل ) التى تقع على الطريق الدولى السويس – طابا .
وتكتسب الطرق التاريخية أهمية إضافية فى سيناء .. فعلى طريق حورس الموازى للساحل الشمالى لسيناء على البحر المتوسط .. يقع أكثر من موقع سياحى أثرى يقصده السياح خاصة فى منطقة بلوزيوم (الفرما ) ومنطقتى الفلوسيات والخوينات على بحيرة البردويل وقلعة العريش فى مدينة العريش وغيرها . . كما أن بعض هذه
الطرق تكتسب فى ذاتها أهمية سياحية مثل الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة إلى مصر .
وتعتبر منطقة تل المشربة بدهب أرضا أثرية وتضم المنطقة الفرضة البحرية لميناء دهب من عصر الأنباط من القرن الثاني والأول قبل الميلاد لخدمة حركة التجارة بين الشرق والغرب عبر سيناء واكتشفته منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الاسلامية والقبطية في حفائرها منذ عام 1989 . و تشمل المنطقة فنارا ومخازن للبضائع
ومكاتب لخدمة الحركة بالميناء.

السياحة الدينية  :
سيناء هى الأرض التى باركها الله سبحانه وتعالى وذكرها فى كتبه السماوية .. وهى الأرض التى مر بها و عاش فيها أنبياء الله.. فسار عليها إبراهيم عليه السلام قاصداً مصر التى أقام فيها عاماً ثم عاد من خلالها مع زوجته سارة وعبرها يوسف بن يعقوب عليهما السلام بعدما تركه اخوته فقدر الله له منزلة عظيمة فى مصر
فيما بعد واتجه اليها موسى وعاش هناك وتزوج ابنة نبى الله شعيب عليه السلام فى مدين .. وعلى جبالها شرف الله تعالى موسى بأن كلمه بالوادى المقدس طوى تكليما.. و تلقى ألواح التى بها تعليمات الرب و شريعته ، ثم على ترابها مات موسى وأخيه هارون .وعليها مرت العائلة المقدسة .. السيدة العذراء والسيد المسيح طفلاً عليهما السلام – إلى مصر ثم عادت رحلة العائلة المقدسة بعد ذلك إلى فلسطين عبر سيناء أيضا .
أما الآن ، فإن السياحة الدينية تتركز فى منطقة سانت كاترين ووادى فيران بصفة أساسية حيث يرد عشرات الآلاف من السياح سنويا لزيارة المواقع السياحية فى سانت كاترين وأبرزها:
جبل موسى : توجد فى أعلى قمته كنيسة صغيرة وجامع .. ويحرص السائحون على تسلق الجبل عقب منتصف الليل ليصلوا قمته قبيل شروق الشمس .. ورغم مشقة الرحلة وصعوبة تسلق الجبل ثم 750 درجاً من الصخر فى قمته .. إلا أن منظر الشروق فى تلك البقعة متعة تستحق كل مشقة حيث تبدو قمم الجبال المحيطة وكأنها قد اكتست بلون أحمر مع بزوغ الشمس .
دير سانت كاترين : ويستقبل الدير يومياً مئات السياح من أنحاء العالم .. لزيارة معالمه ومكوناته الأساسية مثل الكنيسة الكبرى والكنيسة المعلقة والمسجد الفاطمى ومكتبة الدير ومئات الأيقونات الفريدة التى يضمها ، إضافة إلى الفسيفساء التى لا يوجد لها مثيل فى العالم .
قبرا النبى صالح وهارون : على مدخل مدينة سانت كاترين يوجد قبر النبى صالح .. وقبر هارون وهما من المزارات الدينية السياحية .
دير البنات :
ويقع فى وادى فيران وقد بنى فى نفس توقيت بناء دير سانت كاترين حيث كانت واحة فيران مركزاً رئيسياً للرهبان المسيحيين فى سيناء . ويوجد فى منطقة سانت كاترين نحو عشرة فنادق وقرى سياحية لخدمة الحركة السياحية بها.

السياحة العلاجية  :
توجد فى سيناء العديد من مقومات السياحة العلاجية خاصة عيون المياه التى تساعد على شفاء العديد من الأمراض وكذلك الرمال الساخنة الناعمة فى عديد من المناطق وهى ذات فائدة كبيرة فى علاج أمراض الروماتيزم كذلك تشتهر محافظة سيناء بوجود العديد من الأعشاب المفيدة فى علاج أمراض عديدة ويقبل عليها
السياح خاصة فى إطار الاتجاه العالمى للتخفيف من استخدام الأدوية الكيماوية والعودة إلى العلاج بالأعشاب .

وأهم عناصر السياحة العلاجية فى سيناء:
 حمام فرعون :
يقع حمام فرعون على بعد نحو مائة كيلو متر من شاطىء قناة السويس وهو عبارة عن 15 عيناً تتدفق منها المياه الساخنة ويملأ البخار المتصاعد منها أنحاء المغارة المنحوتة فى الجبل أعلى شاطىء البحر حيث تبلغ درجة حرارة المياه ما بين 55-75 درجة مئوية . وقد أثبتت التحاليل العلمية إمكانية استخدام هذه المياه المعدنية
فى شفاء العديد من أمراض الصدر والجلد وبعض أمراض العيون . ويتم حاليا الشروع فى إقامة منتجع صحى عالمى متكامل بالمنطقة يضم وحدات فندقية ومارينا لليخوت وأماكن للترفيه والإقامة والاستشفاء .
حمام موسى :
يقع حمام موسى شمال مدينة الطور بنحو ثلاثة كيلو مترات وتتدفق مياه الحمام من خمس عيون تصب فى حمام على شكل حوض محاط بمبنى ، وتستخدم هذه المياه الكبريتية الساخنة (37 درجة مئوية) فى شفاء العديد من أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية ، وقد تم تطوير الحمام والمنطقة المحيطة به لاستغلاله سياحياً .
عيون موسى :
تقع عيون موسى على بعد نحو 60 كم جنوبى نفق الشهيد أحمد حمدى (أسفل قناة السويس ) وتعرف هذه العيون . فضلا عن جمال الطبيعة حولها – بأن لها فوائد صحية عديدة حيث تعالج بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم وتفيد أيضا الجهاز الهضمى .
الأعشاب الطبية فى سيناء
تذخر أرض سيناء بالعديد من النباتات والأعشاب البرية ذات الفوائد الصحية الكبيرة والتى يقبل عليها ويسأل عنها السياح خاصة فى منطقة سانت كاترين مثل الزعتر الذى يعالج الكحة والأمراض الصدرية ، والحبج الذى له أثار إيجابية فى علاج المغص والرطوبة ، والشيح الذى يخفف المغص ويطرد الميكروبات والحنضل المفيد
فى علاج الروماتيزم والسموه المفيد لعلاج مرض السكر والامراض الجلدية .. أما السكران فإنه مخدر طبيعى وله آثار علاجية للقلب وتقلص العضلات .. وغيرها.
سياحة السفارى والمغامرات بسيناء :
التكوين الجغرافى لسيناء ساعد على انتشار نمط متميز من السياحة هو سياحة السفارى والمغامرات عبر صحارى ودروب ووديان سيناء وتتنوع مسارات وأهداف هذه البرامج من سياحة السفارى .. فبعضها يتجه إلى السلاسل الجبلية الخلابة وأشهرها جبال منطقة سانت كاترين . أما أشهر الجبال التى تجذب هذا النوع من
السياحة فهو ما يسمى بالـ Colored Canyon وهى جبال تحيط بها ممرات فريدة تسمح للسياح بالمرور ومغامرة التسلق .. وفضلاً عن ذلك تتميز بألوان صخورها الزاهية والمتعددة وتكويناتها المثيرة  ومن أشهر هذه الجبال ذات الممرات جبل فى وادى وتير قرب عين فرطاقة على طريق نوبيع – كاترين – وجبل أخر أكثر قرباً
من كاترين عند وادى (عراضة) حيث يجتذب كل منهما مئات السياح يومياً للمغامرة والتنزه وقضاء النهار وأحياناً المبيت . وتستهدف برامج أخرى من سياحة السفارى زيارة الوديان المتميزة وعيون الماء ذات الشهرة والجمال مثل عين القديرات فى منطقة القسيمة وعين أم أحمد وعين فرطاقة وكذلك عيون ووديان واحة فيران .
فى نفس الوقت يتجه العديد من سياح السفارى اتجاهات أخرى من أجل الصيد البرى كما فى منطقة العريش والشيخ زويد ورفح فى شمال سيناء ، أو فى مناطق عديدة بالجنوب من المناطق المسموح فيها بهذا الصيد .
سياحة السباقات والمهرجانات بسيناء :
أشهر المهرجانات التى تشهدها سيناء هى مهرجانات وسباقات الهجن .. فهى رياضة بدوية خالصة  تشهد اقبالاً هائلاً من المشاركين والسياح  وتتناسب مع عادات واهتمامات البدويين أبناء سيناء ، ويرتبط بهذا السباق كرنفالات فولكورية واسعة للأزياء والعادات والتقاليد والفنون الشعبية . ويعقد بشكل منتظم سباق محلى وعالمى
للهجن فى شمال وجنوب سيناء فى أوقات ملائمة كل عام خاصة فى فصل الربيع . كذلك تناسب ممرات سيناء سباقات السيارات بمختلف مسافاتها وأنواعها ..وكذلك سباقات الدراجات الدولية التى تنظم غالباً فى مناطق جنوب سيناء .

سياحة المؤتمرات بسيناء :
ازدهر فى الآونة الأخيرة هذا النمط من السياحة فى سيناء خاصة فى مدينة شرم الشيخ حيث يساهم اعتدال المناخ وتوفر المرافق والاتصالات الحديثة والمطار الدولى والقاعات المجهزة فى الفنادق الكبرى وغيرها  إضافة إلى أماكن الاستضافة الكافية واللائقة على تشجيع عقد العديد من المؤتمرات السياسية والعلمية
والمتخصصة وغيرها . فإلى جانب هذه التسهيلات والإمكانات فإن هذا الموقع كمنتجع سياحى يوفر مناخاً ملائماً لمثل هذه المؤتمرات .. كما يتيح الفرصة لأعضائه للقيام بجولات سياحية بعيداً عن زخم المدن الكبرى .
لذلك تشهد مدينة شرم الشيخ العديد من هذه كما تشهد المدينة من آن لآخر لقاءات قمة ومؤتمرات متنوعة .
السياحة العلمية بسيناء :
تتمتع سيناء بالعديد من مقومات السياحة العلمية والبحثية التى تشمل دراسات البيئة النباتية والحيوانية (الفلورا والفونا) خاصة بمناطق محمية سانت كاترين ومحمية رأس محمد .. وكذلك دراسة حركة الطيور وهجراتها العالمية فى منطقة الزرانيق ومنطقة رأس محمد . وتعتبر هذه المناطق ذات امكانات سياحية خاصة لهواة المياه البرية أو البحرية.