إعداد: سميحة عبد الحليم

تواجه البرازيل واحدة من اخطر الازمات التي شهدتها منذ سقوط النظام العسكري وتحول البلاد نحو الديمقراطية عام 1985،ويؤرخ بعض المحللين لهذه الأزمة بمارس 2014، وهو تاريخ الكشف عن فضيحة الفساد بواحدة من كبريات شركات النفط البرازيلية، ألا وهي «شركة بتروبراس»، والتي طالت الاتهامات بشأنها عدداً كبيراً من رجال الأعمال والصناعة، ولم ينج من الاتهامات المتعلقة بها الرئيسة الحالية «ديلما روسيف» وكذلك الرئيس البرازيلي السابق «لولا دا سيلفا» علاوة على عدد كبير من زعماء الأحزاب السياسية المعارضة، وأعضاء في حزب العمال «يسار» الذي يحكم البلاد منذ عام 2003.

وعلى الرغم من عدم ثبوت تورط روسيف في فضيحة فساد بتروبراس، فالاتهامات توجه إليها بخرق قوانين الميزانية، والتلاعب بحسابات الدولة عام 2014 قبيل الانتخابات لتسهيل إعادة انتخابها، وفي عام 2015 لتقليل حجم العجز المالي، فارتكبت بذلك في نظر المعارضة «جريمة إخلال بالمسؤولية» الأمر الذي يخالف الدستور، كما يلقي كثيرون باللوم عليها في تداعي الاقتصاد ووصوله إلى أسوأ ركود خلال 25 عاما على الأقل، ما دفع نحو ثلاثة ملايين مواطن لتنظيم تظاهرات حاشدة ضدها خلال الشهر الماضي في عدة مدن برازيلية.

البرلمان يؤيد مساءلة روسيف تمهيدا لإقالتها..

وفى خطوة  نحو احتمال إنهاء 13 عاما من حكم حزب العمال اليساري ، وافق مجلس النواب البرازيلي، على مساءلة الرئيسة ديلما روسيف بسبب خرقها قوانين الميزانية، مما يمهد إقالتها.
ووصل خصوم روسيف إلى الحد اللازم من الأصوات وهو 342 صوتا، من أجل إحالة قضية مساءلتها إلى مجلس الشيوخ لمحاكمتها.

وجمعت المعارضة ثلثي أصوات النواب (342 من أصل 513) لكي تربح معركتها ضد روسيف في مجلس النواب، بالتصويت الذي تابعه الآلاف في الشوارع على الهواء عبر شاشات عملاقة.وكانت روسيف بحاجة لتأييد ثلث النواب على الأقل كي تنجو، لكنها فشلت في ذلك.

وأقر زعيم كتلة الحزب في المجلس جوزيه غيمارايس بأن ان هذه “الهزيمة المؤقتة لا تعني خسارة الحرب”.

 وضع حرج جدا..

وروسيف التي دخلت التاريخ في 2010 كأول امرأة تنتخب رئيسة للبرازيل، تجد نفسها في وضع حرج جدا، إذ يكفي أن يصوت أعضاء مجلس الشيوخ بالأكثرية البسيطة في مايو على إقالتها.

إلا أن مدير العاملين بالرئاسة البرازيلية جاك واغنر، قال إن الحكومة “واثقة” من رفض مجلس الشيوخ اقتراح مساءلة روسيف. وأضاف أن تصويت مجلس النواب بتأييد المساءلة “يمثل نكسة للديمقراطية في البرازيل”، وأن معارضيها الذين لم يقبلوا قط إعادة انتخابها في 2014 “هم الذين نسقوا هذا الإجراء”.

التهم الموجهة لروسيف ..

المعارضة تتهم روسيف (68 عاما) بـ”تجميل” حسابات عامة في 2014، وهي سنة إعادة انتخابها، وايضا في عام 2015، لتخفيف العجز العام، كما تواجه الرئيسة البرازيلية تهماً بعدم إلتزامها بوعود قطعتها مسبقاً، حول إعادة المبالغ التي تم سحبها من البنك المركزي لسد العجر الحاصل في الميزانية في الوقت المحدد، إلى جانب حدوث حالات فساد إبان توليها رئاسة شركة بتروبراز النفطية بين عامي 2003- 2010، حيث قررت المحكمة العليا في البلاد  فتح تحقيق بحق 54 شخصاً بينهم سياسيون بتهمة الفساد.

وفي المقابل تؤكد روسيف عدم تورطها “بأي جريمة مسؤولية” ادارية تبرر اقالتها، واصفة ما يحدث “بالانقلاب المؤسساتي” تقوم به المعارضة وتؤيدها في ذلك مجموعات الإعلام البرازيلية المهيمنة وقضاة مسيسون.

مكالمة هاتفية تكشف التواطؤ..

وكان لولا يعتقد أنه بدخوله الحكومة يمكنه الإفلات من التهديد بتوقيفه بقرار من القاضي مورو، إذ إن الوزراء لا يمثلون لمحاسبتهم على أفعالهم إلا أمام المحكمة العليا، وبعد تعيينه في الحكومة  اتخذ القاضي مورو قرارًا مثيرًا للجدل بنشر مضمون مكالمة هاتفية تم التنصت عليها بأمر قضائي، تبلغ فيها روسيف الرئيس السابق بأنها سترسل إليه بسرعة مرسوم تعيينه ليستخدمه «في حال الضرورة».

ويتمتع لولا بحصانة أمام كافة الجهات باستثناء المحكمة العليا بعد نشر تعيينه كبيرًا لموظفي الرئاسة في إصدار خاص من الجريدة الرسمية.
ووجه ممثلو الادعاء اتهامات إلى لولا بغسل واختلاس أموال وطلبوا القبض عليه.
وقال القاضي الاتحادي سيرجيو مورو، الذي يشرف على التحقيقات في تهم الفساد في وثائق محكمة ، إن المحادثة الهاتفية المسربة التي بموجبها تم تعيينه لحمايته من الملاحقة القانونية، أظهرت أن لولا وروسيف ناقشا محاولة التأثير على التحقيق الذي يجريه.
وقال مورو في الوثائق التي نشرت على الموقع الإلكتروني للمحكمة: «ألحظ في بعض الحوارات التي تحدثوا بشأنها محاولة فيما يبدو للتأثير أو الحصول على مساعدة من ممثلي الادعاء أو المحاكم لصالح الرئيس السابق، مضيفًا أنه ليس لدي أية معلومات بأن محاولة للتأثير على السلطات قد حدثت بالفعل.

واعتبرت الاوساط السياسية  أن البرازيل تسير باتجاه الفوضى في أوج انكماش اقتصادي، ووسط فضيحة فساد تهز أركان السلطة السياسية، بعد أمر قاض في المحكمة الفيدرالية العليا -أعلى هيئة قضائية في البلاد- بتعليق دخول لولا إلى الحكومة، معتبرًا أن قرار تعيينه هو «شكل من تعطيل إجراءات قضائية، ويمكن ان يشكل احتيالاً على الدستور»، وأمر القاضي غيلمار مينديس بأن يتولى القاضي سيرجيو مورو التحقيق في شبهة فساد بحق الرئيس السابق (2003-2010)، الذي يشتبه في تورط لولا في «فساد» و«تبييض أموال» في إطار فضيحة مجموعة بتروبراس النفطية العامة.

مظاهرات للمطالبة برحيل روسيف ..

وينقسم الشارع البرازيلي الى فريقين: الأول يؤيد الحكومة، ويقول إن عملية العزل هي انقلاب على الرئيسة روسيف، والثاني يدعي أنها هي وسلفها السابق في المنصب الرئيس لولا دا سيلفا والذي أدى اليمين لتولي منصب رئيس لديوان روسيف الشهر الماضي فاسدان.  وفى مواجهة كبيرة بين اقطاب السياسة في البرازيل التي تعتبر أكبر دولة في أمريكا الجنوبية، تظاهر ملايين البرازيليين وبصفة خاصة من الطبقة الوسطى، للمطالبة برحيل روسيف، ما دفع اليسار المؤيد لروسيف إلى تنظيم تظاهرات مضادة كبيرة.

وفي برازيليا، أقيم حاجز بطول كيلومتر واحد وارتفاع مترين أمام مجلس النواب للفصل بين “مؤيدي الإقالة” و”معارضي الانقلاب” الذين سيتابعون التصويت على شاشات عملاقة.
وفي ريو دو جانيرو، اقامت السلطات جدارا يقسم شاطىء كوباكابانا الشهير إلى قسمين حيث تجرى تظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لروسيف في مواعيد مختلفة.
وفي ساو باولو،شارك مليون شخص في التظاهرة التي جرت في جادة بوليستا وسط المدينة التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.
وتعكس تظاهرات الفريقين التي تتوالى في الشارع منذ بضعة أشهر، صورة مجتمع يواجه انقساما عميقا.
وتمركز  متظاهرون حاملين لافتات كتب عليها «لولا سارق»، و«ديلما استقيلي» في وسط ساو باولو (جنوب شرق)  معلنين عزمهم على البقاء فيها حتى استقالة روسيف.

وبعد 13 عاما في الحكم، يتأرجح اليسار البرازيلي على جبهتين بالغتي الخطورة: فالبرلمان يهدد ديلما روسيف بالمباشرة بإجراء إقالتها، ولولا دا سيلفا يواجه خطر السجن على ذمة التحقيق.

 

مكافحة الفساد في البرازيل..

البرازيل دولة كبيرة وهي تعاني من مشكلات اقتصادية، وينتشر فيها الفقر، ويوجد فيها ظاهرة التسول واضحة، ولكنها في العقد الأخير كما تقول منظمات مستقلة بدأت تخطو في الاتجاه الصحيح فيما يخص تحسين الاقتصاد والارتقاء بحياة الفقراء، والسبب كما هو متوقع ومعروف حالات الفساد التي تشوب صفقات اقتصادية تتعلق بالنفط، فقد وجه الرئيس البرازيلي السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا المتهم بدوره بالفساد تحذيرا مذهلا من ان مكافحة هذه الافة التي تقع في صلب زلزال سياسي يهز البلاد قد تضر بالاقتصاد بسبب شلل الشركات المتهمة.

ومن المثير للجدل حقا أن تصبح خطوات مكافحة الفساد حالة مضادة لتطور الدولة، والسبب كما يقول بعض المسؤولين ان العقوبات التي ستطول الشركات المتهمة بالفساد سوف يعيق النمو ويتسبب بالبطالة وخسارة الدولة في حالة معاقبة هذه الشركات بالاغلاق، وقد اقر لولا دا سيفا الذي ترأس البرازيل من 2003 الى 2010 بان “هذه المعركة ضد الفساد ضرورية للبلاد”، قبل ان يتساءل ان كان ممكنا محاربة الفساد بدون اقفال شركات او التسبب بالبطالة.

فيما يرى مسؤولون أن المعركة ضد الفساد ينبغي أن تستمر، وأن تحتل درجة قصوى من الاهتمام الحكومي والقضائي واعتبر اوليفيرا “ان المعركة ضد الفساد اولوية، لكن يمكن التخفيف من انعكاساتها” على سبيل المثال من خلال عقد اتفاقات اوتساهل مع الشركات المتهمة تسمح بمعاقبة المسؤولين لكن من دون ابعاد المجموعات عن استدراجات العروض العامة. والاهم من ذلك يتمثل برايه في وجوب “تحسين الحوكمة” داخل الشركات أكانت العامة او الخاصة كي “لا يتكرر” حدوث مثل هذه الفضيحة.

ويرى البعض أن تعريض روسيف للمعاقبة والاقصاء من السلطة يعد تجاوزا على الدستور، ويؤكد مؤيدوها أنها خطوة واضحة لاقصائها مع حزبها من السلطة، فقد استنفر الرئيس البرازيلي السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا النقابات لمواجهة “الانقلاب” الدستوري الذي يستهدف كما يقول اليسار الحاكم الرئيسة ديلما روسيف المهددة بالاقالة في البرلمان. وفي حضور مئات النقابيين الذين يدافعون عن قضية حزب العمال الحاكم، قال دا سيلفا رمز اليسار البرازيلي، خلال لقاء عقد تحت شعار “دفاعا عن الديموقراطية” في ساو باولو، ان “هذا البلد لا يستطيع ان يقبل الانقلاب”.

 

تأثير الازمة الاقتصادية..

وتحت تأثير الازمة الاقتصادية بلغ معدل البطالة في شباط/فبراير 8,2% من فئة السكان العاملين، وهي اعلى نسبة منذ 2009 في هذه الفترة من السنة. ومع خفض التوقعات لشهر كانون الثاني/يناير يعزو كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي موريس اوبتفيلد السبب الى “الوضع السياسي” مع تبعات فضيحة بتروبراس التي لحقت ايضا بسيلفا دي لولا نفسه، والتهديد بعزل الرئيسة ديلما روسيف بتهمة التلاعب بالحسابات العامة.
ولفت الى ان هذا الوضع تسبب ب”انعدام الثقة على غرار التدهور المستمر للاوضاع المالية”. ففي بلد بات في قلب عاصفة سياسية قضائية لم تمر تصريحات لولا دا سيلفا بدون ردود افعال.فقد رد رئيس اتحاد القضاة الفدراليين في البرازيل انطونيو سيزار بوشنيك بالقول ان “عملية (تفكيك شبكة بتروبراس) لم ينجم عنها اي ضرر
بل سمحت باستعادة اكثر من ثلاثة مليارات ريال (حوالى 800 مليون دولار)” وايضا ممتلكات ومبان. وشدد بوشنيك على “ان الفساد الذي يزيد من تفاقمه الافلات من العقاب هو الذي يسبب اضرارا كبيرة على الاقتصاد”. لكن بالنسبة لجيسنر اوليفيرا برفسور الاقتصاد في مؤسسة جيتوليو فارغاس في ساو باولو فانه لا يمكن انكار ان محاربة الفساد تنطوي على “تكلفات وارباح” حتى وان كان من الممكن التخفيف من الاولى. وكشف التحقيق شبكة ضخمة من الرشاوى دفعتها مجموعات بناء الى بتروبراس وسياسيين لانتزاع استدراجات عروض.
وصدرت احكام في هذه القضية شملت كوادر من بتروبراس ورؤساء مجموعات عملاقة في قطاع البناء . والنتيجة  هي “ان النظام المصرفي قطع اعتمادات للشركات المتورطة وجميع تلك المرتبطة بالاشغال العامة”. وافاد مكتب الاستشارات  ان مكافحة الفساد تكلف نحو “3,6 نقاط مئوية من اجمالي الناتج الداخلي” للبرازيل.
وعلقت بتروبراس حتى نهاية العام دفع التكلفات الاضافية في هذه الاشغال بسبب شبهات بالفساد، ما يترك في الشارع 12 الف عامل  فيما اضطرت مصانع اسمنت كبرى الى تعليق بعض المشاريع بسبب الضيق المالي.

الرئيسة البرازيلية تسابق الزمن لتجنب اقالتها..

من جهتها قامت  الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف بسباقا يائسا ضد الزمن بعد انهيار تحالفها الحكومي لمحاولة الاحتفاظ باصوات ثلث النواب على الاقل التي تسمح لها بالافلات من اجراءات اقالة مذلة. وكان على روسيف التي اضعفت الى حد كبير غداة انسحاب حليفها الرئيسي حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية (وسط) الذي يقوده نائبها ميشال تامر، اقناع 172 من نواب البرلمان البالغ عددهم 513 – اي اكثر من الثلث – بالتصويت ضد اقالتها .
وفي حال فشلها، ستتهم امام مجلس الشيوخ الذي يعود القرار الاخير اليه وقد يوافق على اقالتها نهائية اعتبارا من ايار/مايو، كما تقول المعارضة.
ويشكل تخلي حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية عن روسيف بالتأكيد ضربة قوية للرئيسة اليسارية.  وبعبارات اوضح، يسعى المعسكر الرئاسي الى وقف النزيف داخل احزاب “الوسط الكبيرة” المترددة في تحالفها بان يقترح عليهم الوزارات التي اصبحت شاغرة بانسحاب حزب الحركة الديموقراطية و600 وظيفة كان يشغلها داخل الجهاز الحكومي. وبالعكس، تراهن المعارضة اليمينية على ان تحذو احزاب اخرى حذوها مما يسمح بتطور الوضع لمصلحتها، على غرار نائب الرئيسة ميشال تامر الذي لا يخفي طموحاته في تسريع سقوط الرئيسة ليحل محلها حتى الانتخابات المقبلة في 2018.
ويقول المحللون  ان “الوضع السياسي للحكومة معقد جدا لان عليها اقناع كل نائب على حدة بالتصويت ضد الاقالة، وخروج حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية من التحالف يمكن ان يدفع احزابا اخرى الى اتباع الطريق نفسه”.
وكانت شعبية روسيف تراجعت في 2015 الى مستوى تاريخي بلغ 10 بالمئة. وافاد آخر استطلاع للرأي ان 68 بالمئة من البرازيليين يريدون رحيلها. ودعا حزب العمال الحاكم منذ 13 عاما وجناحه النقابي اليسار الى التظاهر بكثافة  “دفاعا عن الديموقراطية” وعن ديلما روسيف، على امل الضغط على النواب .

حلفاء رئيسة البرازيل يستعدون للتخلي عنها..

من جهته دعا نائب الرئيسة البرازيلية ميشال تامر المسؤول في حزب الحركة الديموقراطية الى الانسحاب من حكومة الرئيسة ديلما روسيف أملا في تسريع سقوط الرئيسة اليسارية الامر الذي دفع وزير السياحة الى الاستقالة. وقد يكون يوما حاسما لمستقبل روسيف، اذ ان القيادة الوطنية لحزب الحركة الديموقراطية البرازيلية (وسط) الحليف الرئيسي في الحكومة المترنحة التي يقودها حزب العمال، ستجتمع في في برازيليا لاعلان هذا الانفصال رسميا.
وقال اوسمار تيرا النائب عن حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية والعضو في القيادة الوطنية للحزب  “سيكون اجتماعا للخروج من الحكومة ووداعها. نتوقع التصويت باكثر من ثمانين بالمئة على الخروج”. واوضح ناطق باسم تامر الذي يفترض ان يتولى الرئاسة خلفا لروسيف حتى الانتخابات العامة في 2018 اذا اقالها البرلمان، ان الحزب “سيحدد مهلة  لرحيل كل اعضاء حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية الذين يشغلون مقاعد في الحكومة”. وقد اعلن وزير السياحة انريكه الفيس استقالته معتبرا ان “كل طرق الحوار استنفدت”.
وفي الاسابيع الاخيرة لم يدافع تامر (75 عاما) المحامي المعروف بتحفظه والحريص على الدستور عن الرئيسة المتورطة في ازمة سياسية كبرى مع اقتراب تصويت النواب على اقالتها.
وضاعفت ديلما روسيف التي تتهمها المعارضة بالتلاعب بالحسابات العامة واضعفتها فضيحة الفساد التي طالت شركة بتروبراس النفطية، مشاوراتها مع سبعة وزراء من الحركة الديموقراطية البرازيلية لاقناعهم بالبقاء في الحكومة.
وحزب الحركة الديموقراطية البرازيلية هو اول قوة في البرلمان ويشغل 69 من اصل 513 مقعدا في مجلس النواب. وسيقلص انسحابه فرص بقاء روسيف في السلطة.
وقال الرئيس السابق ايناسيو لولا دا سيلفا الذي توجه الى برازيليا لمحاولة لقاء تامر “يحزنني ان حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية يريد مغادرة الحكومة”. ويخشى المعسكر الرئاسي ان يحدث مع انسحاب الحركة الديموقراطية البرازيلية، تفكك لاحزاب الوسط المنقسمة والمترددة التي تفكر بدورها في الانفصال عن الرئيسة.
وللحزب الاشتراكي الديموقراطي (يسار الوسط، 32 نائبا، وزير واحد) الموقف نفسه. وقال النائب هويلر كروفينيل “سنجتمع لنقرر اذا كنا سنبقى في الحكومة ام لا” لكن “قسما كبيرا من النواب يعارضون الحكومة الحالية”.

 ديلما روسيف أول رئيسة في البرازيل..

ديلما روسيف هي أول امرأة تنتخب رئيسة للبرازيل.ولكن كيف وصلت روسيف، السجينة السابقة إلى منصب الرئيس في البرازيل أكثر بلدان أمريكا اللاتينية تأثيرا.
كانت روسيف مديرة مكتب الرئيس لولا دا سيلفا واشتهرت أول الأمر لأنها كانت مقربة من الرئيس البرازيلي السابق، لويس إنياسيو لولا دا سيلفا، المعروف باسم “لولا”.

السيدة الحديدية..
ولقبت روسيف بسيدة البرازيل الحديدية، بسبب شدتها وسلوكها المزاجي، فقد عرفت بتعنيف وزرائها على الملأ.وقد انتخبت عام 2010، وصنفتها مجلة فوربس عام 2015 ضمن مجموعة من أقوى سبع نساء في العالم.

عضو في المقاو مة السرية..
ولدت روسيف عام 1947، ونشأت في عائلة متوسطة الحال في بيلو هوريزانتي. وكان والدها بيدرو روسيف شيوعيا هاجر من بلغاريا.وكانت تحلم بأن تصبح راقصة باليه، ولكنها صرفت نظرها عن ذلك، وانضمت إلى الحركة اليسارية المناهضة للدكتاتورية العسكرية التي استولت على الحكم في عام 1964.
وألقي عليها القبض عام 1970 وسجنت 3 أعوام، وتعرضت للتعذيب بالصعق الكهربائي، لدورها في المقاومة السرية.
فترتان رئاسيتان..
وأجرت عام 2010 عمليات تجميل، وتبييض الأسنان، بهدف كسب دعم الناخبين.
ولم تحصل على ما يكفي من الأصوات لتفوز بالرئاسة في الدور الأول، ولكنها هزمت جوزي سيرا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الدور الثاني بنسبة 56 في المئة من الأصوات.

إحتمالية تولى ميشيل تامر..

ويرى المحللون ان إحتمالية تولى ميشيل تامر أو كما يسميه البرازيليون ” تيمير “للرئاسة سوف تزيد من حدة الأزمة السياسية فى الشارع.
ويؤكد الخبراء والمحللون فى البرازيل ، أن حكومة ميشيل تامر- فى توليه رئاستها – سوف تتعرض للضرر بما لا يمكن التنبؤ به. وأشار هؤلاء إلى القائمة الأخيرة لقضية فساد شركة البناء الكبرى التى تحتوى على أسماء أكثر من 300 شخص من السياسيين بالاضافة إلى أسماء 20 من الأحزاب والتى يمكن أن تشمل أيضا القطاعات القضائية والدبلوماسية و شخصيات من وزارات القطاع العام ، فضلا عن تورط أسماء كبيرة من حزب الحركة الوطنية الديمقراطية فى فضيحة الفساد فى شركة بتروبراس.
اضافة إلى ذلك ، يبدو أن السحر قد انقلب على الساحر ،فما لبث ميشيل تامر يفعل فعلته بانسحاب حزبه لتوريط الرئيسة ديلما روسيف حتى طالته مذكرات قضائية من العديد من المنظمات الحقوقية والقانونية ، تتهمه باساءة إستخدام السلطة ، سواء فيما يخص محكمة المحاسبة أو اتهامه بإجازة تسهيلات ائتمانية إضافية دون الحصول على إذن من مجلس النواب.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت المفاجأة الكبرى لميشيل تامر هى تصريحات زعيم المعارضة اياسو نيفيز رئيس الحزب الديمقراطى الاجتماعى ، برفض الدخول فى تحالف مع حكومة ميشيل تامر فى حالة توليه الرئاسة وعزل روسيف. و قال نيفيز: رغم تأييد الحزب الاجتماعى لإقالة الرئيسة ، إلا أننا لن نتحالف مع أحد، وسنعمل على الفوز فى الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2018 ونشكل الحكومة. وبالتالى خسر ميشيل تامر المعارضة بعدما خسر حليف الحكم  حزب العمال والأحزاب والحركات السياسية المتحالفة معه ..بل خسر أيضاً جزءا كبيرا من أعضاء حزبه بعدما رفض 6 وزراء محسوبين على حزب الحركة الوطنية الإنسحاب من حكومة ديلما روسيف.
ويرى المحللون فى البرازيل ، أن ميشيل تامر أساء إلى تاريخه فى الفترة الأخيرة من أجل منصب مؤقت ، فحتى اذا نجحت محاولات إقالة الرئيسة و تولى هو رئاسة الجمهورية، فقد أصبح فى نظر البرازيليين أول من انقلب على النظام الدستوري، بعدما كان واحداً من أهم واضعى الدستور الجديد للبرازيل ،بالإضافة إلى تأكد فشل حكومته فى ظل الوضع السياسى والاقتصادى الراهن.
وكان ميشيل تامر نائب رئيس جمهورية البرازيل، قد أعيد انتخابة فى عام 2014 بجانب رئيسة البرازيل ديلما روسيف. وهو مشهور بمهارته السياسية، فقد شغل رئاسة مجلس النواب لثلاث فترات، كما شغل رئاسة حزب الحركة الديمقراطية فى البرازيل على مدار 11 عاما، و الذى يعد أكبر أحزاب البرازيل.

الرئيس المحتمل  فى سطور ..

ولد ميشيل ميجيل إلياس تامر فى ولاية ساوبولو عام 1940، هو الابن الأصغر من بين ثمانية اخوات، وينتمى لعائلة هاجرت من شمال لبنان عام 1925. وقد التحق بكلية الحقوق جامعة ساوباولو ، و يعتبر واحداً من أكبر أساتذة القانون الدستورى فى البلاد، و بدأ حياته السياسية كأمين فى التربية والتعليم لدى حكومة ولاية ساو باولو. و فى عام 1983، تم تعيينه كنائب عام لولاية ساوباولو. و فى العام التالي، تولى مسئولية ديوان الأمن العام فى ولاية ساوباولو، وهو المنصب الذى عاد ليعمل به فى اوائل التسعينات. خلال عمل فى ديوان الأمن العام، تبنى ميشيل الأفكار الحديثة و التى تم استخدامها فيما بعد كنموذج فى جميع أنحاء البلاد.
فى عام 1985، أنشأ مجلس الأمن المشترك . و فى نفس العام، و بعد شكاوى التعدى على النساء و إهمال السلطات فى التعامل مع الجرائم، قام بإنشاء أول قسم شرطة للمرأة فى البرازيل، و أيضا فى هذه الفترة، قام بتأسيس دوائر حماية حقوق النشر، و التى تمثل أداة هامة لمكافحة القرصنة، بالإضافة إلى دوائر التحقيق فى جرائم العنصرية.
وتم انتخاب ميشيل تامر 3 مرات لرئاسة مجلس النواب (1997، 1999 و 2009). و خلال فترة رئاسته الأولي، ابتكر فكرة فتح المجلس أمام الجمهور من خلال إنشاء نظام اتصال مسئوليته الإبلاغ عن عمل البرلمانيين والمناقشات الرئيسية التى تتم خلال الجلسة العامة و فى اللجان.
كما قام المجلس بالمناقشة و التصويت على العديد من المشاريع التى غيرت بنية الدولة البرازيلية، من خلال تغييرات كبيرة لتحديث المؤسسات الوطنية.

مواجهة كبيرة بين اقطاب السياسة في البرازيل التي تعتبر أكبر دولة في أمريكا الجنوبية، وتصر المعارضة على الإطاحة بالرئيسة روسيف لكن استطلاعات الرأى تشير إلى أن معظم البرازيليين يرفضون ذلك والان ينتظر البرازيليون الايام القادمة ليروا كيف ستجري اجراءات الاقالة في البرلمان وهل ستصمد روسيف في الحكم ام ان اعدائها سينجحون في الاطاحة بها.