تقرير - اميرة ماهر

تنطلق غدا السبت بالقاهرة فعاليات الدورة السادسة الخاصة لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة ولمدة أربعة أيام تحت عنوان “أجندة 2030.” إفريقيا من السياسات إلى التنفيذ” .

يشارك في المؤتمر وزراء البيئة من 54 دولة إفريقية وممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي وما يقرب من 50 وكالة من وكالات الأمم المتحدة على رأسها برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمات الدولية الحكومية حيث يبلغ عدد المشاركين حوالي 250 مشاركا.

يهدف مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة AMCEN إلى توفير القيادة علي مستوي القارة للتفاوض بشأن القضايا البيئية العالمية والاقليمية المتعلقة بتنفيذ الاتفاقيات الدولية في مجالات التنوع البيولوجي والتصحر وتغير المناخ، ورصد البرامج البيئية علي الصعيدين الاقليمي وشبه الاقليمي، وتشجيع تصديق الدول الافريقية علي الاتفاقيات البيئية متعدده الاطراف ذات الصلة بأفريقيا، وبناء القدرات الافريقية في مجال الادارة البيئية.

يعد اجتماع وزراء البيئة الأفارقة، الذي يبدأ غدا جلسة تمهيدية لتوقيع اتفاقية تغير المناخ بنويورك يوم 22 من أبريل الجاري.

ويعد مجلس وزراء البيئة الأفارقة AMCEN من أهم المؤتمرات البيئية على الإطلاق منذ إنشائه عام 1985 باعتباره منتدى لوضع الاستراتيجيات وتحسين صياغة السياسات البيئية والتعاون في تطبيق القرارات، حيث ناقش خلال دوراته السابقة عدة موضوعات، منها قضايا تغير المناخ، وسبل التكيف مع آثاره السلبية، ومواجهة تلك المخاطر، والاتفاقيات البيئية الدولية المنبثقة عن مؤتمر ريو دى جانيرو 1992.

وتشمل اتفاقيات مكافحة التصحر، والتنوع البيولوجي وتغير المناخ، وتعبئة الدعم السياسي والمالي والفني لبناء القدرات الأفريقية في تلك المجالات، ووضع البرامج الإقليمية لمجابهة التحديات القائمة فيها، والعمل على وضع حلول لقضايا النفايات الخطرة وانتقالها عبر الحدود وإدارتها في أفريقيا من خلال اتفاقيات دولية مثل ( بازل ) وأخرى قارية مثل ( باماكو)، إضافة إلى تشكيل موقف ورؤية أفريقية موحدة من القضايا العالمية المتعلقة بالتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر وعرضها على مؤتمر ( ريو +20 ) والذي عقد في البرازيل عام 2012.

عقد المؤتمر 14 دورة عادية منذ إنشائه عام 1985 تم خلالها مناقشة عدة موضوعات أهمها قضايا تغير المناخ وسبل التكيف مع آثارها السلبية ومواجهة تلك المخاطر.

ويعقد المؤتمر دورات عادية كل عامين وكان آخرها الدورة ال` 15 التي استضافتها القاهرة في مارس الماضي ويجوز للمؤتمر عقد دورات خاصة أو غير عادية إذا ما استدعت الضرورة ذلك ومن هنا كانت استضافة القاهرة في الفترة من 16 إلى 19 أبريل الحالي للدورة السادسة الخاصة.

أجندة المؤتمر :- 

تناقش الجلسات 4 ملفات رئيسية هي “تنفيذ أجندة 230 للتنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة في إفريقيا، ونتائج مؤتمر باريس للأطراف للتغير المناخي وتأثيرها على القارة الإفريقية، والإعداد لمؤتمر الأطراف الـ 22، الذي سيعقد في مراكش بالمغرب في نوفمبر من العام الحالي.

كما يناقش المؤتمر يومي 16 و17 من أبريل الجاري التداعيات الجارية على مستوي الخبراء، وآخر التطورات الخاصة بالمبادرة الإفريقية في مجال الطاقة المتجددة والتكيف المناخي التي أطلقها “السيسي” في مؤتمر باريس، بالإضافة إلى موقف إفريقيا خلال الدورة الثانية لجمعية الأمم المتحدة للبيئة والتى تعالج عددًا من القضايا ذات التأثير على القارة.

دور مصر الريادى فى مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة:- 

التنسيق مع أعضاء مكتب مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتحاد الإفريقى، من أجل تنفيذ التوصيات التى ستنتهى إليها قرارات الدورة الخامسة عشر.

– مناقشة مسائل التنوع البيولوجى والاتجار غير المشروع فى الكائنات البرية مع الوزراء الأفارقة.
– يتضح دور مصر الريادى فى تمثيل الوزراء الأفارقة فى المناقشات الخاصة بالمشاكل البيئة مع الأطراف المعنية من الدول والمنظمات الدولية.
– التعامل مع سكرتارية النيباد وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتحاد الإفريقى، للتعاون على دعم تنفيذ برنامج التنمية الإقليمية.
– ومن ضمن دور مصر الريادى، تدعيم البرنامج الإقليمى لممرات الطاقة العرضية (من الشرق إلى الغرب)، وكذلك (من الشمال إلى الجنوب).
– العمل على توحيد موقف إفريقى لمؤتمر الأطراف فى باريس، وإعداد خطط لذلك.

تسلمت مصر رئاسة المؤتمر فى دورته الخامسة عشر بالقاهرة من دولة تنزانيا العام الماضي، بما يعد عودة الـAMCEN للقاهرة بعد 30 عامًا، ويعد إحدى خطوات استعادة مصر لدورها الإفريقي الرائد في كافة القطاعات التنموية، لمناقشة القضايا البيئية التي تؤثر على القارة السمراء والموقف الإقليمي تجاه القضايا البيئية العالمية.

وتتولى مصر رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ، وكذا رئاسة اجتماع وزراء البيئة الأفارقة فى دورته الخامسة عشرة وذلك لمدة عامين،

ومن ثم فقد وقع على عاتقها التحدث باِسم المجموعة الأفريقية فى مفاوضات البيئة وتغير المناخ التى شهدها مؤتمر الدول الأطراف فى الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ الذى انعقد فى باريس خلال شهر ديسمبر 2015.

واستطاعت مصر ان تلعب ولا تزال، دورًا بناءً في مختلف الجولات التفاوضية حول تغير المناخ، والدفاع عن مصالح القارة الأفريقية كونها الأقل إسهامًا في إجمالي الانبعاثات الضارة، والأكثر تضررًا من تداعيات تغير المناخ، مطالبة باسم القارة بالتوصل إلى اتفاق دولي عادل وواضح، يتأسس على التباين في الأعباء ما بين الدول المتقدمة والنامية، وفي إطار المسؤولية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية، ووفقًا لمبادئ وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وأن يحقق الاتفاق المنشود توازنًا بين عناصره المختلفة.

وطالبت مصر قمة المناخ معالجة قضية التمويل حتى تتمكن القارة من التكيف مع التغيرات المناخية في إفريقيا و الالتزام بتوفير 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2020، ومضاعفته بعد ذلك”.

ودعت الى دعم المبادرتين الأفريقيتين التي تستهدف إحداهما دعم الطاقة المتجددة في إفريقيا، وتعزز الأخرى الجهود القارية في التكيف مع التغيرات المناخية.

تكللت جهود مصر في قيادة المجموعة الإفريقية، بالنجاح، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي ضمن فاعليات جلسة إطلاق مبادرة إفريقيا للطاقة المتجددة عن مساهمة فرنسا بمبلغ 2 مليار يورو، وأعلنت وزيرة البيئة الألمانية تخصيص الـg7 لـ10 مليارات دولار للطاقة المستدامة، منها 3 مليارات للطاقة المتجددة، وأفادت وزيرة البيئة الكندية أنه سيتم تخصيص مبلغ 150 مليون لدراسات مبادرة الطاقة المتجددة.

وفي ظل ما تواجهه القارة الأفريقية من تحديات كبيرة منها السعى للنمو السريع، وتوفير فرص عمل للشباب وهم الفئة السكانية الغالبة بها، علاوة على تحديات توفير الطاقة، تتضح أهمية وحدة الصف بين مصر والأشقاء الأفارقة للحفاظ على الموقف التفاوضى الموحد، للانتقال إلى آليات التمويل والتكاليف وملامح الخطط التى ستقدمها كل دولة للوفاء بالتزاماتها، إضافة إلى تحديد آليات الرصد والرقابة وإعداد تقارير موضحة معبرة عن ذلك.

أن مؤتمرات التغيرات المناخية لا تناقش الموضوعات البيئية فقط، بل هى اقتصادية من الدرجة الأولى، فهى تهتم بمن سيتحمل تكلفة آثار التغيرات المناخية، وكيف للدول النامية وبالأخص الأفريقية الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية الحصول على التمويل اللازم للتعامل مع تلك الآثار