تقرير- سماء المنياوي

العالم خصص يوم 2 إبريل للتوعية عن التوحد كإضطراب يحدث لطفل من كل 67 طفل، ومن أجل ذلك قامت بلدان العالم في هذا اليوم باضاءة عددا من معالمها ومبانيها باللون الازرق الذي اختارته منظمة الصحة العالمية كلون يعبر عن التوحد.

وفي تصريح لأخبار مصر أكد د. احمد صلاح استاذ الطب النفسي ومدير ادارة الاعلام بالامانة العامة للصحة النفسية أن التوحد هو اضطراب يصيب الأطفال فى السنين الأولى من العمر ويتميز بتأخر ملحوظ فى نمو مهارات التواصل منها اللغة المنطوقة والتواصل غير اللفظي والتواصل البصرى، والمهارات الأجتماعية اللازمة لعمل علاقات مع الآخرين.

وأوضح ان اضطراب التوحد من الاضطرابات التى تسبب إعاقة للطفل ويحمل الأهل والمجتمع نتيجتها الكثير من الأعباء.

وقد أضاف أن التقديرات العالمية حددت نسبة الانتشار بين 5-15 حالة بين كل 10000 طفل.”وهي تتزايد في حالة إضافة اضطرابات التوحد الأخرى”

ويؤكد الدكتور أحمد صلاح أن تشخيص التوحد يعتمد على عدد معين من الأعراض يسجلها الطبيب المختص بالأمراض النفسية من خلال ضعف الناحية الاجتماعية – عدم وجود تواصل لغوي – بالاضافة إلى السلوك المتكرر”

وأوضح ان الطفل المصاب بالتوحد يصاب بعجزاً نوعيا في تواصله الاجتماعي مع الآخرين، والذي يتضمن عدم القدرة على استخدام السلوكيات الغير لفظية المناسبة للموقف، ويتجنب التواصل البصري ويستخدم تعبيرات وجه غير مناسبة للموقف، مع عدم القدرة على تطوير أو إقامة علاقة مع أطفال أخرين، مع سمات الانعزالية واللامبالاة بالآخرين، مع البعد عن الألعاب الجماعية، ويفضلون عدم اللمس، أو المؤثرات العالية.

ويضيف استاذ الصحة النفسية ان الطفل المصاب بالتوحد يعجز عن التواصل اللغوي مع الآخرين عبر اللغة المنطوقة، ويستخدم كلمات متكررة، ويبدي عدم فهم للكلمات أو الأسئلة بسهولة، أو يرد على السؤال بنفس السؤال، أو يكرر آخر جزء من الجملة، مع استخدام لغة بقواعد غير صحيحة وتراكيب غير مفهومة مع الحديث عن نفسه بصيغة الشخص الثالث.

ويؤكد ان الطفل المصاب بالتوحد يصاب بنوبات غضب أو هياج حين تغيير النمط أو النظام المعتاد عليه، كما يهتم ربما بحفظ معلومات متعمقة عن موضوعات معينة، وألبسة معينة، ويهتم بمكونات معينة مثل سلسلة مفاتيح، أربطة مطاطية، مكعبات، عجلات السيارة اللعبة، أوراق معينة من الشجرة،وغير ذلك من السلوكيات الغريبة، وربما يلجأ لسلوك مثل الاهتزاز للأمام والخلف باستمرار، أو وضع اليدين على الأذنين أو الضرب على اليدين، مع عدم الانتباه للخطر.

ومن جانبها قالت د. ايمان مدير ادارة طب الاطفال والمراهقين بالامانة العامة للصحة النفسية أن الأسباب الجينية تأتي في مقدمة العوامل التي تتسبب في الاصابة بالتوحد. واوضحت قائلة لأخبار مصر أن الدراسات تعزي نسبة العوامل الوراثية تتسبب في حدوث 90% من الأعراض المرضية، وذلك نتيجة وجود خلل في جين أو أكثر يؤثر بصورة مباشرة على ظهور المرض.

وقالت أنه توجد مناطق في المخ لها تأثير مباشر في ظهور الأعراض مثل الفص الأمامي، والفص الصدغي، ويعود ذلك لتشوه بعض الخلايا العصبية في تلك المناطق وعدم قدرتها على أداء وظيفتها بالشكل الصحيح.

ومن ضمن اسباب الاصابة بالتوحد اصابة الأم أثناء فترة الحمل ببعض الأمراض تؤثر على التركيب الجيني.

وأكدت مدير ادارة طب الاطفال والمراهقين بالامانة العامة للصحة النفسية ان البيئة والتنشئة والتفاعلات داخل الأسرة تلعب دورا هاما في تطور أعراض التوحد لدى الأطفال إما بالإيجاب أو السلب. ولذلك دور هام جدا سيظهر في العلاج.

وأضافت ان هناك عددا من العلامات منذرة للتوحد فى أول سنتين من العمر:
*في عمر 6 أشهر: لا وجود لابتسامات عريضة أو تعابير فرح أخرى، لا يتواصل بشكل جيد مع الأم.
*في عمر 9 أشهر: لا يشارك الأصوات والابتسامات أو تعبيرات الوجه المختلفة.
*في عمر 12 شهر: يفتقر إلى الاستجابة لاسمه.
*في عمر 12 شهر: لا وجود للكلمات المضغمة “كلام الأطفال”.
*في عمر 12 شهر: لا وجود للإيماءات، مثل الإشارة والعرض والوصول أو التلويح.
*في عمر 16 شهر : لا يتحدث بكلمات.
*في عمر 24 شهر: لا وجود لعبارات من كلمتين ذات معنى، لا تتضمن تقليد أو ترديد.

واوضحت ان الاكتشاف والتدخل المبكر هو حجر الأساس فى العلاج فكلما كان اكتشاف التوحد في سن مبكر؛ كلما زادت فرصة الطفل الرضيع في الحصول على حياة أفضل نسبيا.

وشددت على أن دور العلاجات الدوائية محدود جدا” ويقتصر علي حالات معينة مثل اضطرابات النوم، إيذاء النفس أو الآخرين، الحركات النمطية.

وأضافت أن العلاج السلوكى هو التدخل الأساسى في علاج التوحد وتتعدد أساليبه وبرامجه، ويحتاج الطفل لعدد ساعات تدريبية تتراوح مابين 25 إلى 40 ساعة في الأسبوع.