إعداد: سميحة عبد الحليم

تحتفل الامم المتحدة ودول العالم وخاصة تلك التي تعاني من مشاكل الالغام والمخلفات الحربية الخطرة في الرابع من نيسان /ابريل من كل عام باليوم العالمى للتوعية من مخاطر الالغام والمخلفات الحربية والمساعدة في الاعمال المتعلقة بالالغام .
الغاية الاساسية من احياء هذا اليوم هو وضع الاسس الصحيحة والعلمية لبناء القدرات الوطنية وتطويرها في مجال الاعمال المتعلقة بشؤون الالغام في البلدان التي تشكل الالغام والمخلفات الحربية فيها تهديدا خطيرا على ارواح المواطنين وسلامتهم وتشكل عائقا جديا امام جهود عودة السكان المحليين وعمليات اعادة الاعمار والبناء والتنمية الاجتماعية والزراعية .

مشكلة الالغام فى مصر..

ومازالت مصر تعاني من مشكلة الألغام المزروعة في الصحراء الغربية منذ الحرب العالمية الثانية عام 1936، حيث خلفت وراءها 20 ألف لغم ودانة، فعلى مدى 70 عامًا حُرمت مصر من الاستفادة من 683 ألف فدان، الأمر الذي أوقف مسارات التنمية في تلك المنطقة.

وتعد الصحراء الغربية، من أفضل الأماكن الغنية بالثروات الطبيعية، حيث تتمتع طبقًا للتقارير الدولية بوجود 2 مليار برميل بترول و9 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي و70 مليون متر مكعب من الثروات التعدينية، بالإضافة الى ما خسرته مصر من مئات القتلى والمصابين من المقيمين بالمنطقة نتيجة انفجار الألغام فيهم.

ويشير الخبراء الى ان وجود الملايين من الألغام والذخائر التي لم تنفجر من مخلفات الحرب العالمية الثانية لا يمثل فقط تهديدًا خطيرًا لحياة وسلامة البشر ممن يرتادون المنطقة الموبوءة؛ وإنما أيضًا حرمانًا لمصر من الإستفادة من عائد تنمية الموارد الطبيعية الهائلة التى يحفل بها الساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي.

ووصل عدد الأجسام القابلة للانفجار التي خلفتها معارك الحرب العالمية الثانية في الأراضي المصرية كما يشير الخبراء  إلى 19.7 مليون لغم ودانة تنتشر في مساحة تبلغ حوالي (683 ألف فدانًا) تمتد من غرب الأسكندرية حتى الحدود مع ليبيا منتشرة بمناطق العلمين،ومطروح(الحكمة)، والسلوم (سيدى برانى ) والاسكندرية، تم تقديرها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وفقا لمصادر أمريكية.

ويوضح الخبراء أن إزالتها ستنعكس إيجابيًا على المؤشرات الاقتصاد القومي، واجتذاب أعداد هائلة من المواطنين للإقامة فى الساحل الشمالي الغربي والتمتع بعائد التنمية المرتقبة فيه، بالإضافة إلى استثمار نصف مليون فدان تصلح للزراعة و 3.5 مليون فدان أخري للرعي وتنمية الثروة الحيوانية، وأكثر من 70 مليون متر مكعب من الثروات التعدينية، واحتياطيات بترولية تقدر ب 1.8 مليار برميل بترول، و 8.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وعن مشروعات إدخال المياه إلى الأودية يؤكد الخبراء إلى أنه تم إنجاز ثلاثة مشروعات في أبريل 2014 بالتعاون مع الحكومة النيوزلندية لإدخال المياه في 3 وديان وهى “وادي حلبة” والتي تضم 534 أسرة، ومشروع “وادى الهواوير” الذي يعيش به 37 أسرة، بالإضافة إلى “أهداف” الذي يسكنه 45 أسرة.

ومع ثبات موقف مصر فى مطالبة الدول المسئولة عن زراعة الألغام بتحمل المسؤلية يشير الخبراء إلى عدم وجود نص قانوني يلزم تلك الدول بمساندة مصر في إزالة الألغام من المناطق الملوثة.

وقد  سعت مصر لاحتواء الموقف بإنشاء قاعدة بيانات للناجين من حوادث الألغام وتزويدهم بالأطراف الاصطناعية وتقديم خدمات التأهيل الطبي لـ 252 منهم بالتعاون مع الحكومة النيوزيلندية والاتحاد الأوروبي.

وعن المساعدات التي قامت بها الأمانة التنفيذية يوضح الخبراء أنه تم رصد مبلغ 200,000 دولارًا أمريكيًا لإنشاء وتجهيز مركز للأطراف الصناعية بمرسى مطروح، ليكون قبلة من يحتاجون أجهزة تعويضية وإعادة تأهيل سواء من ضحايا الألغام أو غيرهم من محافظة مطروح والمحافظات المجاورة بل والوافدين من ليبيا وبلدان شمال أفريقيا.
كما تم عمل أكشاك لبعض الضحايا، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لتساعدهم في كسب قوتهم وإعالة أسرهم، إلى جانب إنشاء وتجهيز مركز للصناعات الزراعية بالتعاون مع محافظة مطروح والصندوق الإجتماعي وتمويلها ب 2 مليون جنيه مصري.

ونظمت الأمانة التنفيذية في سبتمبر 2009 ورشة عمل بالتعاون مع مركز جنيف الدولى لتدريب عدد من المعلمين والإعلاميين والمسئولين في مواقع الإدارة المحلية الأكثر اقترابا من الجمهور وكذا عدد من علماء الدين الإسلامي والمسيحي، على توعية الأهالى بمخاطر الألغام و7دورات أخرى في ديسمبر 2013.

وكان عدد ساكني مطروح الذي لا يتعد 400 ألف نسمة دليلًا واضحًا على خوف المواطنين من الإقامة بتلك المنطقة والتعرض لحوادث انفجار الألغام بالإضافة إلى عدم توفر مساحات كبيرة من الأراضي المطهرة للاستصلاح والمعيشة وهو ما دفع وزارة التعاون الدولي ورجال القوات المسلحة إلى تطهير الظهير الصحرواي واتمام المشروعات بتلك المناطق لجذب الأسر المصرية وتخفيف الضغط عن المدن شديدة الإزدحام مثل القاهرة وغيرها.

تغيير فى خريطة الالغام ..

استخراج طائرة من بحر الرمال الأعظم لفت النظر إلى انتقال وتغير الأماكن الأصلية لوجود تلك الألغام نتيجة العوامل الطبيعية والتغيرات المناخية وحركة الكثبان الرملية نتيجة الرياح والسيول جعل الخرائط التي زرعت من خلالها تلك الألغام مجرد مؤشر على تلوث المنطقة بالمخلفات الحربية وليست دليلا استرشاديًا لاكتشاف أماكن وجودها.

وقد بذلت القوات المسلحة المصرية مجهودًا مميزً في تلك القضية حيث عمل المهندسين العسكريين على الكشف عن مخلفات الحروب وتطهير تلك المناطق من عام 1983 – 1999 بتمويل دبرته من مواردها الذاتية، بالإضافة إلى نزع الأجسام القابلة للانفجار من الساحل الشمالي الغربي، وتأكيد تطهير 39 ألف هكتارا، وإزالة نحو 3 ملايين لغم.

واستأنف سلاح المهندسين العسكريين أعمال التطهير منتصف أبريل 2014 ونص تقرير فبراير 2015 على أن إجمالي الأراضي التي تم تطهيرها 94446 لحساب كل من وزارتي الزراعة والإسكان.

وعن المعونة المقدمة من الدول المتسببة في تلوث المنطقة بالألغام كشف اخبراء عن 110 أجهزة كشف للألغام زودتنا بهم ألمانيا عام 1998، و 100 جهاز آخر عام2004، بالإضافة إلى نصف مليون جنيه إسترلينى بغرض شراء 75 جهازا كاشفًا حديثًا.
فيما وفرت لنا إيطاليا عام1994 برنامجًا تدريبيًا مدته ثلاثة أسابيع لـ20 ضابطًا مصريًا من ضباط الهيئة الهندسية تم تدريبهم بإيطاليا، بالإضافة إلى 130 جهازًا كاشفًا للألغام زودتنا بها عام 2001.

ضحايا الالغام ..

وتقتل الألغام الأرضية كل عام ما بين 15 ألف و20 ألف شخص , معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن , وتصيب عددا لا حصر له بتشوهات شديدة. وانتشارها في نحو 78 بلدا هو تذكير مستمر بنزاعات انتهت منذ سنوات أو منذ عقود.
وعلى الرغم من هذه المذبحة العشوائية, فلا تزال تستخدم كسلاح من أسلحة الحرب.
ويشير تقرير دولي لمرصد الألغام الأرضية الدولي مع تحالف الذخائر العنقودية والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية
أنه في عام 2011 قتل 19 شخصا ضحايا للألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب.
أما في عام 2013 هناك 263 شخصا ضحايا مسجلين لهذه الألغام في اليمن , كما يشير تقرير الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية إلى تزايد استخدام الألغام الأرضية من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية بما في ذلك الجماعات المتمردة في أفغانستان وكولومبيا وميانمار وباكستان وسوريا وتايلاند وتونس إضافة إلى اليمن.
ويفيد التقرير إلى أن عدد ضحايا الألغام الأرضية قد انخفض على مستوى العالم بشكل ملحوظ, ليصل إلى 10 أشخاص في المتوسط يوميا عام 2012 , مقارنة 25 شخصا في اليوم الواحد عام 1999.
ويشير التقرير إن هذا الانخفاض يعد مؤشرا على نجاح معاهدة حظر الألغام عام 1997 في الوفاء بوعدها بإنهاء الضرر الناجم عن الألغام الأرضية وغيرها من المتفجرات من مخلفات الحروب.
والألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تلحق بضحاياها في جميع أنحاء العالم إصابات عضلية هيكلية جسيمة.
وفي كل نزاع نشب منذ عام 1938, استخدمت الألغام المضادة للأفراد على نطاق واسع متسببة في كثير من الأحيان في مصرع غير المقاتلين أو أصابتهم , ولم يحقق استخدامها إلا أهدافا عسكرية محدودة.
وفي السنوات الأخيرة تزايد استخدام الألغام بوصفها سلاح لإرهاب المدنيين المحليين في محاولة لعزلهم أو إبعادهم عن     مجتمعاتهم المحلية بحرمانهم من الوصول إلى الأراضي الزراعية وطرق الانتقال , بل ومن ضروريات الحياة أيضا مثل مياه الشرب والحطب.
والألغام المضادة للأفراد أجهزة صغيرة الحجم تفجر بالأسلاك أو محولات الضغط التي لا تحتاج إلا لقدر قليل من الضغط
(6 كيلوجرامات في العادة). وهي مصممة لتشويه أو قتل     أي كائن يقترب منها, وغالبا ما يشمل ذلك المدنيين والأطفال والحيوانات.
ومما يؤسف له أن الألغام المضادة للأفراد طويلة العمر, فقد لا تتوقف عن قتل ضحاياها وتشويههم بصورة عشوائية لعدة عقود , ولا يزال هناك الكثير من الألغام من مخلفات الحرب العالمية الثانية.
بالإضافة إلى عدد يقدر ب` 110 مليون لغم زرعت منذ الستينات في نحو 70 بلدا في جميع أنحاء العالم . وعلاوة على الألغام المضادة للأفراد ثمة ذخائر صغيرة ينبغي اعتبارها ألغاما مثل القنابل الصغيرة التي تسقط جوا أو بالمدافع , والأسلحة المتعددة الأغراض , والذخائر غير المنفجرة.
وغالبا ما يكون الكشف عن هذه الذخائر الصغيرة وإزالتها أكثر صعوبة من الكشف عن الألغام نفسها.
وليس لاتفاقات وقف إطلاق النار أو عمليات السلام أي أثر على الألغام الأرضية, فالسبيل الوحيد إلى تعطيل مفعولها هو إزالة كل واحد منها على حدة بتكلفة تتراوح بين 300 و 1000     دولار أمريكي للغم الواحد.
وعلى الرغم من التدريب, يقدر خبراء التخلص من الألغام أن كل 5000 لغم يزال يقابله مقتل عامل واحد وإصابة اثنين بجراح بسبب الانفجارات العرضية.
واستطاعت التكنولوجيا الحديثة صناعة ألغام بلاستيكية أصغر حجما وأقل عرضة للكشف. وتتراوح تكلفة إنتاج هذه الألغام بين 3 دولارات و 75 دولارا أمريكيا.
ومما يؤسف له أن صغر حجم الألغام وطبيعة تصميمها, بل ولونها في كثير من الأحيان يجعلها جذابة     للغاية للأطفال الذين يلتقطونها معتقدين أنها لعب. كما أن وسائل إطلاق الألغام المضادة للأفراد من بعد مثل الإسقاط بالطائرات أو القذف بالمدافع , زادت من عشوائية نشر الألغام دون تحديد لمواقعها على خرائط, ولا سيما في المناطق الريفية حيث لا يتطرق إلى أذهان الضحايا الآمنين أنها تحيط بهم .
ويشكل المدنيون نسبة 80 % من ضحايا الألغام , والأطفال أكثر من البالغين عرضة للموت تأثرا بالإصابات الناجمة عن
الألغام , ويقدر أن 50 % من الضحايا يموتون في غضون ساعات من وقوع الانفجار وغير قادرين على الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية التي قد تكون على بعد ساعات إذا ما قصدت على ظهور الجمال أو في شاحنات على طرق وعرة.
وبالنسبة للناجين فإنهم يواجهون ظروفا صعبة في بلدان نامية مزقتها الحروب أو تنقصهم النظم اللازمة لتقديم خدمات إعادة
التأهيل , أو يفتقرون إلى أخصائيين مدربين أو موارد مالية وتقنية أو نظام للتدريب المهني لإعادة تأهيلهم.
وتفيد منظمة الصحة العالمية أن جميع البلدان النامية تقريبا لديها بعض خدمات لإعادة التأهيل إلا أنها لا تتاح عموما إلا لأقل من 5 % من ذوي الإعاقة في المجتمعات المحلية.
واليوم تنشط حوالي 14 من وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وإداراتها وصناديقها في مجال الخدمات الميدانية المتعلقة بالألغام.
وتتولى هذه الكيانات الكشف عن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات وتدميرها, وتقدم المساعدة إلى الضحايا, وتثقف السكان بسبل توخي السلامة في المناطق المتضررة من الألغام, وتقوم بتدمير المخزون منها, وتشجع المشاركة العالمية في اتفاقية حظر الألغام.
وكثيرا ما تضطلع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بدور رئيسي في هذه العملية.
لقد شاركت الأمم المتحدة بنشاط, منذ ثمانينات القرن الماضي, في التصدي للمشاكل الناجمة عن الألغام الأرضية.
وأبدت حزما في تصديها لاستخدام الأسلحة ذات الأثر العشوائي برعايتها في عام 1980 للاتفاقية التي تحظر الأسلحة اللاإنسانية.
وفي عام 1996, جرى تعزيز هذه الاتفاقية لتشمل استخدام الألغام الأرضية في النزاعات الداخلية ولتشترط أن تكون جميع الألغام قابلة للكشف عنها. وفي نهاية المطاف, أدى تزايد السخط في أوساط الناس والعمل الدؤوب من جانب المنظمات غير الحكومية المشاركة في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية إلى اعتماد اتفاق عالمي شامل.
وفي عام 1997 خرجت إلى النور اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام  (اتفاقية حظر الألغام), وهي الاتفاقية التاريخية التي تحظر إنتاج هذه الأسلحة واستخدامها وتصديرها وتحظى بتأييد يكاد أن يكون     عالميا.
وبحلول سبتمبر 2008, بلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية 156 دولة طرفا .

ويشير الخبراء الى ان الألغام الأرضية ليست وحدها التي تشكل خطرا على المدنيين الذين يعيشون في ظروف النزاع وما بعد النزاع؛ لأن القذائف غير المنفجرة والقنابل اليدوية والاسلحة والذخائر والعبوات الناسفة المهملة، جميعها تشكل خطرا قاتلا يعيق المدنيين من الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية والتعليم، ويؤثر سلبا على تقدم عجلة التنمية. ففي أفغانستان، على سبيل المثال، تتسبب العبوات الناسفة والقذائف المهملة والغير منفجرة بمقتل عدد من المدنيين يفوق بعشرة اضعاف ضحايا الألغام الأرضية.
لقد تغيرت طبيعة النزاعات المسلحة، وتزايد معها دور جهات فاعلة غير الحكومية، ومع غياب اتفاقات السلام وتعثر الإستقرار، اصبحنا نواجه بيئة أكثر تعقيدا واشد خطرا على المهام الانسانية.

أكثر من مجرد الألغام..

ان التهديدات المستحدثة والتغييرات التي تعصف في العالم، فرضت على الأمم المتحدة وشركائها من مؤسسات المجتمع المدني ان تطور عملها في المجال المتعلق بمكافحة الألغام لتتكيف مع التحديات المعاصرة. هذا التكيف الذي يعتبر امرا بالغ الأهمية للإبقاء على الأولويات الإنسانية والتي تتمثل في المحافظة على الحياة، والاستجابة لاحتياجات الشعوب والبلدان التي تعاني من الحروب.

دور الامم المتحدة..

وتقوم الأمم المتحدة بدور حيوي في تخليص العالم من خطر الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات، وتلبية احتياجات الضحايا والناجين، وكفالة تمتعهم بحقوق الإنسان.

ففى عام واحد دمرت الأمم المتحدة أكثر من 400 ألف من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات وما يزيد على 2000 طن من الذخائر المتقادمة، وقامت بتطهير أكثر من 1500 كيلومتر من الطرق وتحققت من سلامتها، وقدمت خدمات التوعية بخطر الألغام لملايين الناس، وقامت بتدريب الآلاف من العسكريين وأفراد الشرطة على التعامل مع أخطار المتفجرات والتخلص منها في ظروف آمنة.

تقرير دولى ..

وأكد تقرير دولي لمرصد الألغام الأرضية الدولي مع تحالف الذخائر العنقودية والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية لعام 2014، انحسار كبير في الخسائر البشرية في العام  2013 بسبب العبوات الناسفة المرتجلة المنشطة بفعل الضحايا ومخلفات القنابل العنقودية وبعض مخلفات الحرب الأخرى إلى أقل مستوى منذ أن بدأ المرصد يسجل الإصابات في 1999، حيث سجل فيه إجمالي عالمي لعدد 3308 إصابات بانخفاض 24% عن 4325 في عام 2012.

وأوضح التقرير، أنه لم يكن ھناك استعمال مؤكد للألغام الأرضية من دولة طرف في معاھدة حظر الألغام خلال الفترة التي يغطيھا تقرير مرصد الألغام من سبتمبر 2013 وحتى أكتوبر 2014، وإن كان ھناك واقعة انتھاك مؤكدة للحظر في عام 2011 من قبل اليمن.

كان معدل عدد الضحايا في عام 2013 ھو 9 ضحايا في اليوم، مما يشير إلى أنه تم إنقاذ الكثير من الناس مقارنة بعام 1999حيث بلغ عدد الضحايا 25 وقد حددت في 52 دولة و3 مناطق أخرى في 2013، منھا 34 دولة عضو باتفاقية حظر الألغام وعلى الرغم من انخفاض 26% من حيث الأرقام المطلقة كانت الغالبية العظمى المسجلة من إصابات الألغام الأرضية / مخلفات الحرب المتفجرة بلغت 79% حالة من المدنيين.

كما أن في عام 2013، بلغت نسبة الإصابات من الأطفال 46% من مجمل إصابات المدنيين بزيادة 7 % من 39 % من الإصابات المسجلة للعام 2012، وإصابات الإناث بقيت 12% من مجمل الإصابات 74% من الإصابات المسجلة عالمياً حدثت في الدول الأعضاء .

التوعية بمخاطر الألغام..

تشير التوعية بمخاطر الألغام إلى أنشطة التوعية التي تهدف إلى الحدّ من احتمالات الإصابة بسبب الألغام والذخائر التي لم تنفجر وذلك بإثارة الوعي وتشجيع تغيير السلوك من خلال حملات إعلامية عامة، والتعليم والتدريب، والاتصال بالمجتمعات المحلية.
والتوعية بمخاطر الألغام تضمن أن تكون المجتمعات مدركة للمخاطر التي تنجم عن الألغام والذخائر التي لم تنفجر أو الذخائر المتروكة، وتشجيعهم على أن يكون سلوكهم مؤدياً إلى تقليل تعرّض الناس والممتلكات والبيئة للمخاطر.
و تتمثل الأهداف في تقليل المخاطر إلى المستوى الذي يمكن عنده للناس أن يعيشوا في سلام وإعادة توفير بيئة يمكن فيها تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون عوائق يفرضها التلوث بالألغام الأرضية.

والتوعية بمخاطر الألغام، إضافة إلى إزالة الألغام (التي تشمل عمليات مسح تقني ووضع خرائط، وإزالة الذخائر والألغام التي لم تنفجر، ووضع علامات لتحديد المناطق غير المأمونة، وتوثيق المناطق التي تم تطهيرها)، من شأنها أن تسهم في تقليل مخاطر الألغام أو الحدّ من احتمالات التعرّض لإصابات بدنية بسبب الألغام والذخائر التي لم تنفجر والتي تلوّث الأرض بالفعل.

وتركيز المناصرة وتدمير الألغام الأرضية ينصَّب على منع استخدام الألغام في المستقبل.

وحسبما ورد في تقرير رصد الألغام الأرضية (لعام 2003) فإن خدمات التوعية بمخاطر الألغام قُدّمت في بلدان عددها التقديري 47 بلداً في عامي 2002 و 2003 – بما يمثّل زيادة كبيرة منذ أوائل التسعينيات. ومن بين الجهات الفاعلة الرئيسية في التوعية بمخاطر الألغام الفريق الاستشاري المعني بالألغام، و فرع المنظمة الدولية للمعوقين في بلجيكا، و منظمة إنقاذ الطفولة، و ”منظمة إنترسوس“، و منظمة ”دان تشيرش“ لتقديم المعونة، و المنظمة النرويجية للمساعدة الشعبية، و الصندوق الاستئماني للتوعية بالألغام، و جمعية المعونة والإغاثة، اليابان، و اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وداخل منظومة الأمم المتحدة، تُعتبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الوكالة الرائدة بالنسبة للتوعية بمخاطر الألغام، كما أنها تدعم برامج في 30 بلداً. وفي عام 2001، كوّنت ”اليونيسيف“ مع الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، الفريق العامل المعني بالتوعية بمخاطر الألغام لتوفير محفل يمكن فيه لمن يمارسون التوعية بمخاطر الألغام تبادل الخبرات وتحديد أفضل الممارسات. والفريق يضم ما يزيد عن 100 شخص من الممارسين من جميع أنحاء العالم.

وجرى وضع معايير دولية كي يُستَرشَد بها في إدارة برامج التوعية بمخاطر الألغام. (وصلة ربط بالمعايير). وهذه المعايير تؤكد أنه ينبغي من الناحية التقليدية ألاّ تكون التوعية بمخاطر الألغام نشاطاً مستقلاً بذاته؛ إذ أنها جزء لا يتجزأ من العملية الشاملة لتخطيط وتنفيذ الأعمال المتعلقة بالألغام.

نشر المعلومات العامة..

تصف ”المعلومات العامة“ في سياق الأعمال المتعلقة بالألغام الظروف بالنسبة للألغام الأرضية والذخائر التي لم تنفجر، وهي تعطي معلومات لمجموعة واسعة من أصحاب المصلحة وتجعلهم على علم بآخر التطورات. وهذه المعلومات قد تركِّز على رسالات تهدف إلى الحدّ من المخاطر على المستوى المحلي ومعالجة مسائل وطنية أوسع نطاقاً مثل الالتزام بالتشريعات أو تشجيع الدعم العام لبرامج الأعمال المتعلقة بالألغام.
غير أن ”نشر“ المعلومات العامة يشير أساساً إلى أنشطة الإعلام التي تساعد على تقليل احتمالات التعرض لإصابات بسبب الألغام والذخائر التي لم تنفجر وذلك بإثارة الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الأفراد، وتتعرض لها المجتمعات، وتشجيع تغيير السلوك. ونشر المعلومات العامة هو في الأساس شكل من أشكال الاتصال في اتجاه واحد من خلال وسائط الإعلام. ومبادرات نشر المعلومات العامة قد تكون مشاريع مستقلة بذاتها للتوعية بمخاطر الألغام تُنفَّذ قبل تنفيذ أنشطة أخرى تتعلق بالألغام.

التعليم والتدريب..

إن ”التعليم والتدريب“ في مجال التوعية بمخاطر الألغام يشمل جميع الأنشطة التعليمية والتدريبية التي تقلّل من احتمالات الإصابة بسبب الألغام أو الذخائر التي لم تنفجرأو الذخائر المتروكة وذلك بإثارة الوعي بالتهديد الذي يتعرض له الأفراد، وتتعرض له المجتمعات، وتشجيع تغيير السلوك. وموضوع التعليم والتدريب يتعلق بعملية ذات اتجاهين، وهي عملية تنطوي على إكساب المعرفة واكتسابها، وتغيير الاتجاهات والممارسات عن طريق التعليم والتعلُّم.

وأنشطة التعليم والتدريب قد يُضطَلَع بها في بيئة رسمية وبيئة غير رسمية: تعليم المدرس للطفل في المدارس، وتبادل المعلومات في المنـزل من الوالدين للأطفال ومن الأطفال لوالديهم، والتعليم المتبادل بين الأطفال، والتعليم المتبادل بين الأقران في بيئة العمل وبيئة الترويح، وتقديم التدريب للعاملين في مجال المعونة الإنسانية بالنسبة لتفادي مخاطر الألغام الأرضية
(إكتسب معرفة بشأن مشروع تفادي مخاطر الألغام الأرضية ومخلفات الحرب التي لم تنفجر)
وإدراج رسائل تتعلق بتفادي مخاطر الألغام الأرضية في الممارسات المهنية للصحة والسلامة.

الاتصال بالمجتمع المحلي.

يشير الاتصال بالمجتمع المحلي إلى النظم والعمليات التي تُستخدَم لتبادل المعلومات بين السلطات الوطنية والمنظمات التي تعمل في مجال الألغام والمجتمعات المحلية بشأن وجود الألغام والذخائر التي لم تنفجر والأعتدة المتروكة. وهذا الاتصال يمكّن المجتمعات المحلية من أن تكون على علم بالأنشطة المخطَّطة لإزالة الألغام وبطبيعة المهام ومدة تنفيذها وبالمواقع التي حُدّدت تحديداً دقيقاً بعلامات أو التي أزيلت منها الألغام. وإضافة إلى هذا فإن الاتصال بالمجتمعات المحلية يمكّن تلك المجتمعات من تقديم معلومات إلى السلطات المحلية والمنظمات التي تقوم بأعمال تتعلق بالألغام عن موقع المناطق الملوّثة ومداها وأثرها. وهذه المعلومات يمكن أن تساعد بدرجة كبيرة في تخطيط الأنشطة ذات الصلة، مثل المسوح التقنية، وعمليات وضع العلامات والإزالة، وخدمات تقديم المساعدة للناجين. والاتصال بالمجتمع المحلي يضمن أن تلبي مشاريع الأعمال المتعلقة بالألغام حاجات وأولويات المجتمعات المحلية. والاتصال بالمجتمع المحلي ينبغي أن تقوم به جميع المنظمات التي تنفِّذ عمليات تتعلق بالألغام.

وخدمات الاتصال بالمجتمع المحلي يمكن أن تبدأ قبل القيام بأنشطة إزالة الألغام بوقت طويل وأن تساعد في تطوير القدرات المحلية من أجل تقييم المخاطر وإدارة المعلومات ووضع استراتيجيات لتقليل المخاطر.