تقرير- سماء المنياوي

الصرع هو اضطراب مزمن غير سار يصيب الدماغ ويتأثر به الأشخاص من جميع الأعمار. وطبقا لمنظمة الصحة العالمية فإن نحو 50 مليون شخص حول العالم يعانون من الصرع، وهذا يجعله المرض العصبي الأوسع انتشاراً على الصعيد العالمي. لا يحصل نحو ثلاثة أرباع الأشخاص المصابين بالصرع الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على العلاج اللازم. وفي أنحاء كثيرة من العالم، يعاني الأشخاص المصابون بالصرع وأسرهم من الوصم والتمييز.

وعلى الرغم من أن الآثار الاجتماعية تختلف من بلد إلى آخر، فإن التمييز والوصم الاجتماعي المرتبطين بالصرع في جميع أنحاء العالم كثيراً ما يكونا أصعب في التغلب عليهما من النوبات نفسها. فقد يصبح الأشخاص المتعايشون مع الصرع هدفاً للتمييز. وقد يؤدي الوصم المرتبط بهذا الاضطراب إلى تثبيط عزم المرضى عن السعي إلى الحصول على علاج الأعراض، من أجل تلافي أن تُعرف إصابتهم به.

وبمناسبة اليوم العالمى للتوعيه بمرض الصرع وتحت شعار “نحو فهم صحيح لمرض الصرع ” أطلقت الجمعية المصرية للامراض العصبية والنفسية وجراحة الاعصاب حملة التوعية بمرض الصرع برعاية شركة سانوفي لرفع الوعى العام للمجتمع ، وتـوفير الرعاية للمريض المصري وتحسـين فـرص تعـافيه، وكذلك إزالة الوصمة المتعلقة بالمرض.

د. ماجد عبد النصير: الصرع في الأطفال الصغار في صورة “تتنيح”

في حديث خاص لاخبار مصر أوضح الدكتور ماجد عبد النصير استاذ المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة القاهرة والامين العام للجمعية المصرية للامراض العصبية والنفسية وجراحة الاعصاب إن الصرع هو اضطراب في كهربائية المخ ويتأثر به الأشخاص في جميع أنحاء العالم. ويتميز بنوبات متكررة، هي عبارة عن نوبات وجيزة من الحركة اللاإرادية التي قد تخص جزءاً من الجسم (جزئية) أو الجسم كله (عامة)، ويصاحبها أحياناً فقدان الوعي والتحكم في وظائف الأمعاء أو المثانة وذلك لمدة دقائق معدودة بعدها يشعر المريض بوهن شديد.

واضاف أن هذه النوبات تنجم عن فرط الشحنات الكهربائية التي تطلقها مجموعة من خلايا الدماغ. وقد تنطلق هذه الشحنات من أجزاء مختلفة من الدماغ. وقد تتراوح النوبات بين غفلات الانتباه ونفضات العضلات الخاطفة وبين الاختلاجات الممتدة. كما أن النوبات قد تختلف من حيث مدى تواترها، من أقل من مرة واحدة في السنة إلى عدة مرات في اليوم.

وفي الأطفال الصغار لا تتعدى النوبات ثواني معدودة يفقد خلالها الوعي والإدراك بما حوله يعود بعدها للوعي في ثواني معدودة.

واوضح أن مريض الصرع يمكن أن يمارس نشاطه وعمله وهواياته كأي شخص طبيعي .و في بعض البلاد يلصق المجتمع وصمة بهؤلاء المصابين بمرض الصرع ويصفهم بأنهم واقعين تحت تأثير السحر والشعوذة ، و قد تتصور بعض تلك المجتمعات أن مرض الصرع من الأمراض المعدية.

ماجد عبد النصير: انتظام العلاج الطريق للشفاء

وشدد د. ماجد عبد النصير على اهمية الالتزام بالعلاج للوصول للشفاء. كما أكد على ضرورة رفع التوعية بأنواع النوبات المختلفة التي تصيب مريض الصرع، وإزالة ما يحيط بأذهان الناس من معتقدات خاطئة حول مرض الصرع، إلى جانب كيفية التعامل مع المريض المصاب بالصرع وتفهم الحالة النفسية لديه وطرق الإسعافات الأولية الخاصة بالنوبات الصرعية وإزالة الوصمة الأجتماعية المتعلقة بالمرض ورفع الحرج الاجتماعي المحيط بالمرضى.
أن مريض الصرع يمكن أن يمارس نشاطه وعمله وهواياته كأي شخص طبيعي .وفي بعض البلاد يلصق المجتمع وصمة بهؤلاء المصابين بمرض الصرع ويصفهم بأنهم واقعين تحت تأثير السحر والشعوذة ، وقد تتصور بعض تلك المجتمعات أن مرض الصرع من الأمراض المعدية.

ان الجمعية تلعب دورا هاما فيما يخص عقد المؤتمرات الدورية المنتظمة لتبادل احدث المعلومات فى مجال مرض الصرع مع الخبراء الأجانب والعرب، وايضا اقامة الندوات العلمية وورش العمل لتعليم ونقل الخبرات لشباب الأطباء وتفعيل شعبة خاصة بمرض الصرع ، وعمل حملات توعية مجتمعية عن طبيعة المرض وطرق التشخيص والعلاج.”

image1

د. طارق توفيق: التعامل مع الصرع له طبيعة خاصة للسيدات الحوامل

أوضح أ.د.طارق توفيق أستاذ أمراض المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة القاهرة ورئيس شعبة الصرع بالجمعية انه يجب مراعاة الدقة فى تشخيص مرض الصرع ، مع معرفة كل ما هو حديث فى الأدوية المتاحة لعلاج النوبات الصرعية . واشار ايضا الى اهمية و فائدة رسم المخ الكهربائى للتشخيص ،وان التعامل مع الصرع فى حالة كبار السن و السيدات الحوامل له طبيعة خاصة .ولوقف دواء الصرع والعلاج له شروط واجبة يجب اتباعها.

وأكد ولا يعني حدوث نوبة واحدة أن الشخص مصاب بالصرع (يصاب 10% من الناس حول العالم بنوبة واحدة خلال حياتهم).

واضاف ان الصرع يعد من أولى الحالات الصحية التي تعرف الإنسان عليها، حيث تشير إليها كتابات سُجلت في عام 4000 قبل الميلاد. وقد أحاط الخوف والتمييز والوصم الاجتماعي بالصرع على مدى قرون. ويستمر هذا الوصم في العديد من البلدان حتى يومنا هذا، وقد يؤثر على نوعية حياة الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب وأسرهم.

وينصح ا. د. طارق توفيق مريض الصرع بتجنب التليفزيون وألعاب الفيديو والالكترونيات. كما يجب عليه ان يحذر من الإرهاق سواء البدني او الذهني ويجب عليه الابتعاد عن الشمس الحارقة وزيادة الوزن باعتبار كل تلك الأشياء من محفزات اختلال كهرباء المخ.

كما يجب على المريض بالصرع تجنب رياضة السباحة والابتعاد عن قيادة السيارات. حيث اوضح ان قانون المرور الجديد حرص على ان يقدم طالب الترخيص شهادة من طبيب مخ وأعصاب بعدم إصابته بالصرع.

واضاف انه لا خطر من حدوث حمل للسيدة المصابة بالصرع طالما انه تتم متابعة الطبيب اولا بأول مؤكدا انه اذا حدث في اي مرحلى تشوه للجنين بسبب الأدوية يمكن إنهاء الحمل طبيا.

د. اسامة عبد الغني: قيصر ونيرون وبيكاسو اصيبوا بالصرع

ومن جانبه أكد أ.د. محمد أسامة عبد الغنى أستاذ أمراض المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة عين شمس ورئيس شرفي للجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية و جراحة الأعصاب “ان التوعية بمرض الصرع ورفع الوعى العام للمجتمع من اهم اهداف الجمعية ، وايضا تصحيح الصورة القديمة والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالمرض.

واوضح في حديثه ومحررة اخبار مصر ان المريض قبل وبعد النوبة يكون طبيعيا لاقصى درجة. فكم من عظماء العالم اصيبوا به منهم قيصر وألكسندر الأكبر وبيكاسو وغيرهم.

واوضح ان اعتبار الإصابة بالصرع “وصمة” يعود الى ما كان يتصوره القدماء عن المرض فلفظة الصرع او epilepsy تعني في اللغة العربية او اللاتينية ان الأرواح الشريرة تصرع المريض. حتى ان ابن تيمية وصف المرض في احد كتبه انه “مس من الشيطان”.

ويضيف د. اسامة انه لابد من تغيير النظرة المجتمعية للمرض حتى يسهل علاجه مؤكدا ان تأخر العلاج يكون بسبب خوفا من تلك النظرة المجتمعية. التي تدفع أهل المريض لإنكار الإصابة بالمرض.

image2

واوضح ان هناك نحو 50 مليون شخص حول العالم يتعايشون حالياً مع الصرع. وتتراوح نسبة عموم السكان المصابين بالصرع النشيط (أي استمرار النوبات أو الحاجة إلى العلاج) في وقت ما بين 4 و10 أشخاص لكل 1000 نسمة. ومع ذلك فإن بعض الدراسات التي أُجريت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تشير إلى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير حيث تتراوح بين 7 و14 شخصاً لكل 1000 نسمة.

وعلى الصعيد العالمي، تشخَّص إصابة ما يقدر بنحو 2.4 مليون شخص بالصرع سنوياً. وفي البلدان المرتفعة الدخل، تبلغ حالات الإصابة السنوية الجديدة بين 30 و50 حالة لكل 000 100 نسمة بين عموم السكان. أما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، فقد يزيد هذا العدد ليبلغ الضعف.

واضاف ان 85% من تكلفة المرض تأتي بسبب الاعباء غير المباشرة بسبب تكلفة المضاعفات الناجمة في اغلبها عن تأخر التشخيص والبدء في العلاج.

واوضح انه يمكن علاج الصرع بسهولة وبتكلفة ميسورة باستخدام أدوية يومية زهيدة. وقد تبين من الدراسات الحديثة أن 70% من الأطفال والبالغين المصابين بالصرع يمكن علاجهم بنجاح (أي التحكم الكامل في النوبات التي تصيبهم) باستخدام الأدوية المضادة للصرع. وفضلاً عن ذلك، يمكن سحب الأدوية بعد فترة تتراوح بين سنتين و5 سنوات من العلاج الناجح وانقطاع النوبات، في حالة 70% من الأطفال و60% من البالغين دون أن يؤدي ذلك إلى الانتكاس لاحقاً. كما انه قد يكون العلاج الجراحي مفيداً في حالة المرضى الذين لا يستجيبون جيداً للعلاج بالأدوية.

الكسي مويرن: حملة التوعية بالصرع جزء من المساهمة المجتمعية لسانوفي

الكسى مويرنAlexis Moyrand – -مدير عام شركة سانوفي مصر و السودان، أكد في حديثه: ” أن سانوفى تساهم فى حماية المريض على مستوى العالم وتحافظ على ثقة المريض فى ادويتها. وهي تدعم و ترعى حملة توعية عن مرض الصرع. باعتبارها شريك حقيقي في الرِّعاية الصحية مع القطاعات الصحية المصرية من خلال سجل طيب من المشروعات الاستراتيجية الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية . واضاف أن الصحة النفسية والعصبية تشكل جزءاً لا يتجزأ من قدرة الفرد على أن يعيش حياة رغدة، بما في ذلك القدرة على تكوين العلاقات والدراسة و العمل و الهواية ، وكذلك صنع القرارات والخيارات اليومية.

image3

واضاف في حديثة ومحررة موقع اخبار مصر أن دورنا لا ينحصر فقط كمصنعين للدواء ولكن ايضا يكمن فى دعم تثقيف أفراد المجتمع حول بعض الأمراض التي يعانون منها. ويأتي ذلك كجزء من مسئولية الشركة الاجتماعية التي تهدف إلى توفير و رفع الوعي لدى المريض و دعم المتخصصين بالرعاية الصحية لتوفير احتياجات المريض.

وأكد على حرصه الشديد على إستمرار التعاون المشترك مع الجمعية المصرية للامراض العصبية والنفسية وجراحة الاعصاب وجميع قطاعات المجال الطبى.

الوقاية

وطبقا لمنظمة الصحة العالمية فإن الصرع المجهول السبب لا يمكن تلافيه، ولكن يمكن اتخاذ تدابير للوقاية من الأسباب المعروفة التي تؤدي إلى الإصابة بالصرع الثانوي.

الوقاية من إصابات الرأس هي أنجع طريقة للوقاية من صرع ما بعد الرضخ.

في إمكان الرعاية الكافية في الفترة المحيطة بالولادة أن تحد من حالات الصرع الجديدة الناجمة عن إصابات الولادة.

في إمكان استخدام الأدوية والأساليب الأخرى لخفض حرارة جسم الأطفال المصابين بالحمى أن تحد من احتمالات حدوث النوبات الحموية.

تُعد حالات عدوى الجهاز العصبي المركزي من أسباب الصرع الشائعة في المناطق المدارية، حيث يتمركز العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

قد يكون التخلص من الطفيليات في هذه البيئات والتوعية بشأن كيفية تلافي العدوى من الطرق الفعالة للحد من الصرع في العالم، في الحالات الناجمة عن وداء الكيسات المذنبة العصبي على سبيل المثال.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية

يمثل الصرع 0.75% من العبء العالمي للمرض، حسب القياس القائم على الزمن الذي يتضمن سنوات العمر الضائعة نتيجة للوفاة المبكرة وسنوات العمر في ظل اعتلال الصحة. وفي عام 2012، كان الصرع مسؤولاً عن نحو 20.6 مليون من سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز. ويترتب على الصرع آثار اقتصادية كبيرة من حيث الاحتياجات من الرعاية الصحية والوفيات المبكرة وفقدان إنتاجية العمل.

وقد وجدت دراسة أُجريت في الهند في عام 1998 أن تكلفة علاج الصرع للمريض تصل إلى 88.2% من الناتج القومي الإجمالي للفرد، وأن التكاليف المرتبطة بالصرع بما في ذلك التكاليف الطبية والسفر ووقت العمل الضائع، تتجاوز 1.7 مليار دولار أمريكي سنوياً.

حقوق الإنسان

قد يعاني الأشخاص المصابون بالصرع من ضعف إمكانية الحصول على خدمات التأمين الصحي والتأمين على الحياة، ومن ضياع فرص الحصول على رخصة قيادة، ومن الحواجز التي تحول دون حصولهم على وظائف معينة، وغيرها من العقبات. وفي العديد من البلدان تجسد التشريعات قروناً من الفهم الخاطئ بشأن الصرع، فعلى سبيل المثال:

في الصين والهند يُنظر إلى الصرع عادة على أنه سبباً في حظر الزواج أو في فسخه.

وفي المملكة المتحدة، كان هناك قانون يحظر زواج الأشخاص المصابين بالصرع ولم يُلغى إلا في عام 1970.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان القانون يجيز منع الأشخاص المصابين بالنوبات من الدخول إلى المطاعم والمسارح والمراكز الترفيهية وسائر المباني العامة حتى السبعينيات من القرن الماضي.

أما التشريعات التي تستند إلى معايير حقوق الإنسان المقبولة دولياً فتمنع التمييز وانتهاك الحقوق، وتحسن إتاحة خدمات الرعاية الصحية وترفع من مستوى نوعية الحياة للأشخاص المصابين بالصرع.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تقر منظمة الصحة العالمية وشركاؤها بأن الصرع يمثل مصدراً كبيراً للقلق في مجال الصحة العمومية. وفي مبادرة بدأت في عام 1997، تنظم منظمة الصحة العالمية والعصبة الدولية لمكافحة الصرع والمكتب الدولي المعني بداء الصرع، حملة عالمية لمكافحة الصرع تحت عنوان “الخروج من الظلال”، من أجل تحسين المعلومات عن الصرع وإذكاء الوعي بشأنه وتعزيز الجهود العامة والخاصة الرامية إلى تحسين الرعاية والحد من أثر هذا الاضطراب.

وقد تبين من هذا المشروع وغيره من مشاريع المنظمة المعنية بالصرع، أن هناك طرق بسيطة وعالية المردود لعلاج الصرع في البيئات الشحيحة الموارد، ومن ثم الحد من الفجوة العلاجية بقدر كبير. فهناك على سبيل المثال مشروع نُفذ في الصين وأسفر عن الحد من الفجوة العلاجية بنسبة 13% في غضون سنة واحدة، وعن تحسن كبير في إتاحة الرعاية للمصابين بالصرع.

وفي العديد من البلدان تستمر المشروعات التي تستهدف الحد من الفجوة العلاجية والمراضة بين الأشخاص المصابين بالصرع، وتدريب الفنيين الصحيين وتوعيتهم، والتخلص من الوصم، وتحديد استراتيجيات الوقاية المحتملة، ووضع النماذج لدمج مكافحة الصرع في نُظم الصحة المحلية.

ويسعى برنامج المنظمة الخاص بتضييق الفجوة في علاج الصرع وبرنامج منظمة الصحة العالمية للعمل من أجل رأب الفجوة في الصحة النفسية بصفة خاصة إلى تحقيق هذه الأهداف في غانا وموزمبيق وميانمار وفييت نام. ويمزج هذا المشروع المستمر على مدى 4 سنوات بين عدة استراتيجيات مبتكرة، ويركز على التوسع في مهارات الرعاية الأولية والفنيين الصحيين غير المتخصصين في المجتمعات المحلية من أجل تشخيص حالات الصرع وعلاجها ومتابعتها. وسوف يعمد البرنامج إلى حشد المجتمع المحلي من أجل دعم الأشخاص المصابين بالصرع وأسرهم على نحو أفضل.