أخبار مصر- سماء المنياوي

المستشفيات.. المتهم الاول في إصابة المرضى بالعدوى بالميكروبات؛ فكم من المرات تردد ان فلان كان سليما الى ان دخل المستشفى هذه او تلك او ان علان اجرى عملية جراحية ناجحة لكنة اصيب بمرض غامض تسبب في وفاته.

من هنا جاءت أهمية وجود برنامج قومي لمكافحة العدوى؛ وجاء اعلان الدكتور عادل عدوي وزير الصحة بدء المرحلة الثالثة من برنامج ترصد عدوى المنشئات الصحية واحتواء الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية. حيث قال أن  وزارة الصحة والسكان بدأت في عام 2010  برنامجاً حديثا للترصد والوقاية من العدوى المكتسبة داخل المنشآت الصحية واحتواء الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية في مصر،  مشيراً إلى أن هذا البرنامج يأتي  بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووحدة الأبحاث الطبية بالبحرية الأمريكية “NAMRU-3.

وتابع عدوي بأن هذا البرنامج يهدف إلى تحسين جودة وسلامة الرعاية الصحية في مصر عن طريق خفض معدلات العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية واحتواء الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية، وتدعيم برامج مكافحة العدوى في مصر، وضع برنامج قومي لترصد عدوى المنشآت الصحية في وحدات الرعاية المركزة، وتطبيق الإجراءات المثبتة بالدلائل لمنع العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية وانتقال الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية , بالإضافة إلى وصف نمط الانتشار للميكروبات المسببة للعدوى واحتواء مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.

وأشار إلى أن استراتيجية الترصد بدأت في يونيو 2010 حيث قامت لجنة من الخبراء المصريين والدوليين بوضع استراتيجية لترصد العدوى المكتسبة داخل المستشفيات ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية على ثلاث مراحل ، وقد تم اختبار كل مرحلة وتقييمها وتعديلها لتتناسب مع النظام الصحي المصري.

وأضاف أنه يتم حاليا تنفيذ المرحلة النهائية للترصد في 42 مستشفى تابعة لوزارة الصحة والسكان والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص تحوي 1412 سرير رعاية مركزة بداخل 144 وحدة عناية مركزة حيث يتواجد المرضى الأكثر عرضة لاكتساب العدوى،  ويتم ترصد أربعة أنواع رئيسية من عدوى المستشفيات داخل وحدات الرعاية المركزة: الالتهاب الرئوي، عدوى مجرى الدم، عدوى المسالك البولية، وعدوى الموضع الجراحي. بالإضافة إلى هذا، يتم تطبيق نظام ترصد عدوى الموضع الجراحي للجراحات الكبرى مثل جراحات القلب والصدر والعظام وتُنفذ بالأقسام الجراحية في 15 مستشفى.
المرحلة الثالثة من الترصد

د. أماني علي ممثل عن اللجنة العليا لمكافحة العدوى بالبرنامج القومي لمكافحة العدوى أكدت في تصريحات حصرية لأخبار مصر ان المؤتمر لتدشين المرحلة الثالثة من برنامج مكافحة العدوى بقيادة وزارة الصحة والمجلس الاعلى للجامعات وجميع المستشفيات التعليمية والجامعية ويقوم بالتنسيق بينها هيئة الأبحاث الامريكية  النمرو ٣ والمعونة الامريكية من حيث اهتمامها بعمل كوادر في مكافحة العدوى وترصد العدوى في الرعايات المركزة والعدوى الناجعة عن الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية.

واضافت أن البرنامج القومي يشمل مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية التي بدا العمل بمعظمها. الجديد اضافة ترصد العدوى الناجمة عن العمليات الجراحية في المستشفيات ولاول مرة التعاون بناء بين الوزارات المختلفة لانجاح برنامج الترصد

دعم النمرو

د مها طلعت رئيس قسم مكافحة العدوى بوحدة أبحاث البحرية الامريكية بالقاهرة NAMRU-3 قالت في تصريحات خاصة لاخبار مصر أن الهدف إطلاق برنامج ترصد عدوى المنشئات الصحية واحتواء الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية  والذي بدا تجريبيا من حوالي ٤ سنوات لعمل استراتيجية موحدة تطبق في جميع مستشفيات مصر بنفس الطريقة بحيث يكون لدينا معدلات عدوى المنشئآت الصحية حيث ان اول طريقة لمنع العدوى هو وجود بيان واضح بها.

البرنامج استغرق اكثر من عام للتحضير ثم بدانا تنفيذها عن طريق اختيار منسقين للترصد داخل جميع المستشفيات وتدريبهم بصورة مكثفة على كيفية جمع البيانات وتحديد أهميتها وإدخالها على برامج الهواتف الذكية الخاصة لذلك ليحدد نوع الميكروب الذي اصاب المريض ويتعامل معها طبقا للمعطيات الجديدة.

تمويل هذا البرنامج الذي بدأ من ٢٠١١ والمقدم من المعونة الامريكية المفترض ان ينتهي في ٢٠١٥ ونامل ان يستمرو في دعم البرنامج حتى يغطي جمهورية مصر العربية.

خطوة أولى

ومن جانبها أكدت د. جيهان الخولي نائب مدير عام مستشفيات جامعة القاهرة خلال حديثها ومحررة موقع أخبار مصر أن  الترصد بدأ في مستشفى القصر العيني مع بدء البرنامج القومي لمكافحة العدوى في ٢٠٠٠ “لكننا اشتركنا مع جامعات عين شمس وجامعة الاسكندرية عام ٢٠٠٦ وعملنا تكثيف للبرنامج لتشمل عمليات الترصد باستعمال الكمبيوتر وأدوات نظم المعلومات وهذا بدا عام ٢٠١٠ والآن نبدأ المرحلة الثالثة التي تشمل جميع الرعايات المركزة”.

واوضحت ان الترصد يعد خطوة أولى لمنع العدوى يليها مقارنة نسب العدوى بتلك الموجودة في المستشفيات ويكون لدينا مستوى محدد لمعدل التلوث في المستشفيات وبعدها نقارن أنفسنا بالمقاييس العالمية وعلية نبدأ العمل جاهدين في حصر اسبابها وبالتالي تقليلها.

مشروع تجريبي

وقالت مديرة USAID الدكتورة ماري أوت إن في كلمتها بالمؤتمر: “هنالك تاريخ مشترك بين الأمريكيين والمصريين للعمل  لتعزيز صحة ورفاهية الشعب المصري”. وإكدت أن العمل المشترك من أجل رصد مستوى العدوى المقاومة المضادات الحيوية في المستشفيات وبناء قدرات مقدمي الرعاية الصحية سيساعد على تحسين الرعاية الصحية للمصريين.

وأضافت في كلمتها أن الالتهابات البكتيرية التي يتم التسبب بها في المستشفيات، وما يتبعها من مقاومة للمضادات الحيوية تؤدي إلى مضاعفات المرض، والبقاء في المستشفى لفترات طويلة، وزيادة تكاليف خدمات الرعاية الصحية. ومن أجل مكافحة انتشار الالتهابات التي يتم التسبب بها في المستشفى.

وقالت: “قامت حكومة الولايات المتحدة والحكومة المصرية بتنفيذ مشروع تجريبي هدفه مراقبة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية في ٤٢ مستشفى حكوميا وجامعيا ومستشفيات القطاع الخاص وقامت أيضاً  بوضع  مبادئ توجيهية لمكافحة العدوى”. المرحلة الثانية من هذه المشاريع هدفها توسيع نطاق البرنامج لجميع وحدات العناية المركزة في مصر وتزويد المستشفيات بإمكانية الحصول على  التقارير الالكترونية لبيانات العدوى في المستشفيات لتحقيق الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية  وبناء قدرات مقدمي الرعاية الصحية على تقديم التقارير.  ومن المؤمل أن هذه البرامج سوف تؤدي الى تحسين مستوى الخدمات الصحية في مصر.

خفض معدلات المرض

قال الظابط القائد في وحدة 3-NAMRU الكابتن جون جلستد “أن بعثة نامرو 3 للتفوق العلمي والتي تتضمن التعاون مع زارة الصحة والسكان، تساهم بصورة مباشرة في خفض معدلات المرض بين المصريين، وفي الوقت نفسه تبني القدرة على تصدي تحديات الصحة العامة مثل العدوى المكتسبة من المستشفيات.”

وعلى مدار السنوات ال ٣٠ الماضية، قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالتعاون مع الشعب المصري برفع مستوى العيادات والمستشفيات؛ وتدريب الآلاف من العاملين في مجال الصحة؛ إجراء أبحاث رائدة؛ وتوعية السكان عن الصحة وتنظيم الأسرة؛ وتحديث سياسة تمويل القطاع الصحي؛ إستخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة ونظم حديثة لإدارة المستشفيات. وقد أدت مساهمات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في  خفض معدلات وفيات الرضع بنسبة ٨٠٪  وايضاً إعلان مصر بلدا خاليا من شلل الأطفال  في العام.

هواتف ذكية للترصد

وفي ذات السياق أكد الدكتور عمرو قنديل – رئيس قطاع الطب الوقائي – أنه لأول مرة  في مصر يتم استخدام البرنامج من خلال نظام تكنولوجي حديث لجمع وتبليغ وتحليل البيانات ، تستخدم جميع المستشفيات المشاركة في البرنامج الهواتف الذكية وأجهزة المساعد الرقمي الشخصي لإدخال البيانات وإعداد التقارير. وتستخدم نتائج الترصد من قبل المستشفيات لتعديل أنشطة منع العدوى بها والتركيز على أنواع العدوى السائدة.

موضحا أن  إمكانات معمل الميكروبيولوجي بالمستشفى مطلبا أساسياً لتطبيق برنامج ترصد العدوى داخل المنشات الصحية واحتواء الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية. وقد قام البرنامج بتعزيز قدرات 28 معملاً بالمستشفيات لتمكينها من تحديد نوع الميكروب وحساسيته للأنواع المختلفة من المضادات الحيوية. وتقدم وحدة الأبحاث الطبية بالبحرية الامريكية “نامرو3” من خلال البرنامج دورات تدريبية بمعاملها للأطباء والفنيين العاملين بالمستشفيات. كما تقوم بتزويد المعامل بالإمدادات والمعدات اللازمة، وكذلك تنفيذ برنامج ضمان الجودة للمعامل المشاركة.

وتؤكد وزارة الصحة أن النتائج الأولية لبرنامج الترصد المطبق منذ عام 2011 مشيراً إلى أن 60٪ من حالات العدوى التي تم تشخيصها داخل وحدات العناية المركزة كانت مكتسبة من المجتمع أو أثناء وجود المريض بمستشفيات أخرى, وأن25٪ فقط من الحالات مكتسبة من وحدات العناية المركزة. وكانت غالبية العدوى نتيجة تركيب أجهزة مخترقة لدفاعات الجسم ، حيث ارتبطت 80% من حالات الالتهاب الرئوي باستخدام جهاز التنفس الصناعي، كما أن 60٪ من حالات عدوى مجرى الدم مرتبطة بتركيب قسطرة وريد مركزي، وكذلك الحال بالنسبة لعدوى المسالك البولية والتي ارتبط 97٪ منها بتركيب قسطرة بولية.

كما تشير النتائج أيضا إلى انخفاض معدلات العدوى من 6.4 حالة عدوى لكل1000 يوم للمرضى، إلى 1.4 حالة عدوى في كل 1000 يوم للمرضى وذلك بدون اجراء تدخلات مخطط لها. كما انخفضت معدلات عدوى الالتهاب الرئوي المرتبطة بجهاز التنفس الصناعي من 12.1 حالة عدوى لكل 1000 يوم للمرضى إلى معدل 3 حالات عدوى لكل 1000 يوم للمرضى وذلك نتيجة لتطبيق حزمة من الإجراءات المانعة لعدوى الالتهاب الرئوي المرتبطة بجهاز التنفس الصناعي متضمنة التدريب على إجراءات مكافحة العدوى بما في ذلك نظافة اليدين وتدريب العاملين بوحدة العناية المركزة، واستخدام الملصقات والنشرات والكتيبات كأدوات للتواصل،وتضمنت الحزمة أيضا إرسال تقارير للترصد بصورة منتظمة.

والمعروف أنه منذ إنشاء NAMRU-3 بناءً على دعوة من الحكومة المصرية في العام 1946, قامت الوحدة بمشاركة وزارة الصحة والسكان في  بحوث الأمراض المعدية كمختبر حديث للأبحاث الطبية. تقوم NAMRU-3 بالتنسيق مع شركاء دوليين ومنظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بتقديم التميز العلمي في مجال البحوث والتدريب والمراقبة.

وفي ذات السياق قدم البرنامج دورات تدريبية مكثفة عن منع العدوى ومكافحتها (IPC) لفرق مكافحة العدوى بالمستشفيات، ولطاقم التمريض بوحدات العناية المركزة وغيرهم من العاملين لتثقيفهم بشأن الطرق المناسبة لمنع العدوى ومكافحتها. وتهدف الدورات التدريبية المنفذة إلى رفع قدرات العاملين لمكافحة جميع الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الفيروسي الذي يعتبر من أكبر مشاكل الصحة العامة في مصر.